المسبحة الطينية

إن القدسية والفضيلة التي تحظى بها تربة كربلاء وجعلتها موضعاً للسجود، جعلتها مناسبة أيضاً لأن تصنع منها المسبحة الطينية، ويحنّك بها المولود، وتدفن مع الميّت كحنوط. أنّ التربة التي هي مدفن الشهيد تكون وسطاً ناقلاً لثقافة الشهادة ومصدراً للإيمان والشجاعة. والتسبيح الذي يؤدّي بمسبحة مصنوعة من هذه التربة، له اجر مضاعف. وقد وردت عن الإمام الصادق عليه السلام أحاديث في فضيلة التسبيح بتربة الحسين(بحار الأنوار 133:98).

 

اتّخذت فاطمة الزهراء عليها السلام من تربة حمزة سيد الشهداء مسبحة ونظمتها في خيط، وكانت تذكر بها التسبيحات، وهكذا فعل الناس.

 

فلمّا قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة"(بحار الأنوار 333:82) 

وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام في فضيلة التسبيح بالتربة: " من كانت معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب مُسبّحاً وإن لم يسبّح بها"(بحار الأنوار:340).

 

قال الإمام الكاظم عليه السلام: "لا يستغني شيعتنا عن أربع . . . وسبحة من طين قبر الحسين فيها ثلاث وثلاثون حبة . . ."(بحار الأنوار، وفي المزار للشيخ المفيد:152، جاء ذكر 34 حبّة).

 

إن المسبحة من طين قبر الحسين هي بمثابة قصيدة مكوّنة من مائة بيت، كلّ مصطلحاتها عاشوراء، تسبّح حباتها مع ذكر الذاكر، ويفوح منها عطر الشهادة، ومحبّو كربلاء يتجاوبون مع مضمون هذه القصيدة المقدّسة، تؤنسهم إيقاعاتها المتكونّة من: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله. وحبّات هذه السبحة جواهر منتقاة من تراب شارع المحبّة، تشعّ نوراً يتصاعد منها إلى الملكوت. وأصحاب القلوب ذات الآفاق المترامية يغسلون بالدموع جوهر التربة في ساحل المحبّة، ويمطرون عليها من زمزم مدامعهم. وهذا هو السرّ في إشراقة وسطوع "تربة الحسين" على الدوام. وهذا هو سرّ فضل المسبحة الطينية على حبّات الياقوت، والعقيق، والفيروز، والزبرجد، والماس.

 

المسبحة الطينية ذات نظم كربلائي، وإيقاعها فاطمي، ومفاهيمها هدية الله لفاطمة. وهي نظم يرمز إلى القداسة والتضحية والإخلاص والمحبّة. يا له من إكسير عجيب ذاك الذي تنطوي عليه تربة مزار الحسين عليه السلام، بحيث يجعل التراب أفضل من الجواهر‍‍!

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام