كتاب / أنباء القرآن عن يوم الطوفان وعن أبرز الأحداث السياسية في هذا الزمان
بسم الله الرحمن الرحيم
14 - أقوال أئمة التفسير من الصحابة والتابعين وغيرهم من أكابر علماء التفسير إلى
زمن الإمام ابن كثير رحمهم الله جميعاً عن دلالة الحروف المقطعة في أوائل السور .
لا بد من ذكر أقوال أئمة التفسير من الصحابة ( والتابعين وغيرهم من علماء التفسير الكبار فيما ذكروه عن دلالات الحروف المقطعة في أوائل السور إلى معاني كثيرة للحرف الواحدوالكلمة الواحدة .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره جـ1 ص64-67 روى ابن جرير عن شعبه قال : سألت السدي عن ( حم ، ألم ،طس ) وألم فقال : قال ابن عباس هي اسم الله الأعظم ، وقال ابن
جرير وحدثنا محمد ابن المثنى عن مره الهمداني قال : قال عبد الله فذكره نحوه ، وحكى مثله عن علي وابن عباس وروى أبى حاتم وابن جرير عن عكرمة أنه قال : (ألم) قسم وقال ابن عباس : (ألم) إنا الله أعلم ،وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مره الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي J (ألم) قال : أما (ألم) فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى . وقال جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى : (ألم) قال : هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفاً دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف ألا وهو مفتاح اسم من أسماء الله تعالى ، وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم .
روح الله وكلمته عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليهما السلام يشرح بعض رموز الأحرف .
قال عيسى ابن مريم عليه السلام وعجب : فقال : أعجب إنهم ينطقون بأسمائه ، ويعيشون في رزقه فكيف يكفرون به ، فالألف مفتاح اسم الله واللام مفتاح أسمه لطيف والميم مفتاح أسمه مجيد .
ثم بين عيسى عليه السلام معنيين آخرين لكلمه (ألم) وهما :
- المعنى الأول : فالألف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله .
- المعنى الثاني : والألف سنة واللام ثلاثون سنة والميم أربعون سنة هذا لفظ ابن أبي حاتم .
ونحوه رواه ابن جرير ثم شرح يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينهما وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخر يفتتح بها السور فكل حرف منها دل اسم من أسمائه وصفه من صفاته كما أفتتح سور كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه ثم قال ابن جرير : ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسمائه وعلى صفه من صفاته ، وعلى مدة وغير ذلك كما ذكره الربيع بن أنس عن أبى العالية لأن الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى : {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) } [القصص:23] .
وتطلق ويراد بها الدين كقوله تعالى {قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (22) }
[ الزخرف:22] ونطلق ويراد بها الرجل المطيع لله تبارك وتعالى كقوله تعالى { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) } [النحل:120]
وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله جل وعلى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً } [النحل:36]
وتطلق ويراد بها الحين (الزمان) كقوله تعالى {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أمة (45) } [يوسف:45] أي بعد حين على أصح القولين قال فكذلك هذا .
مقالة بعض أهل العربية
قال بعض أهل العربية هي حروف من حروف المعجم استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفاً كما يقول القائل : ابني يكتب في (أ،ب،ت،ث) أي في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها . حكاه ابن جرير
ثم قال ابن كثير : قلت : مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفاً وهي (أ ل م ص ر ك هـ ى ع ط س ح ق ن ) يجمعها قولك : ( نص حكيم قاطع له سر ) وهي نصف الحروف عدداً . وقد قال الإمام الزمحشري رحمه الله بعد ذكر تلك الحروف وشيء من أصنافها وأجناسها قال : فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته .
ثم ذكر ابن كثير ( ومن هاهنا لخص بعضهم في هذا المقام كلاماً فقال : لاشك أن هذه الحروف لم ينـزلها سبحانه وتعالى عبث ولا سدى ومن قال من الجهله أن في القرآن ما هو تعبدي لا معنى له بالكلية فقد أخطأ خطأ كبيراً ، فتعين أن لها معنى في نفس الأمر فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا } ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين وإنما اختلفوا فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه إتباعه وإلا فالوقوف حتى يتبين .
وقال أخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين ، وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا : وقد ذكره الزمخشري في كشافه ونصره أتم نصر ، وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية أ.هـ من تفسير ابن كثير بتصرف أقول : لقد قال : ابن كثير فيما سبق قولاً مفاده : أن من ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه إتباعه وإلا فالوقوف حتى يتبين .
فمن هنا أقول ولله الحمد في كل ما علمني من أسرار كتابه الحكيم لقد وجدت سوراً عديدة تشير إلى حقائق كونية ثابتة وإلى حقائق تاريخية معروفة كما وجدت ولله جزيل الشكر وعظيم الثناء كثيراً من الآيات والأحرف التي تشير إلى حقائق عديدة في الإنسان والنبات والكون بل وإلى مئآت الحقائق في عالم الغيب والشهادة ولعل الله تبارك وتعالى يشرفني بإخراجها في كتاب تستفيد منه الأمه الإسلامية وما ذلك على الله بعزيز .
ما صحة هذه الاستدلالات
أن الاستدلالات القرآنية التي تتوافق فيها أرقام الآيات مع كثير من الأحداث العالمية أو الفردية أو الجماعية أو الأحداث الكونية سواءً الزلازل أو الطوفان أو الأعاصير وتغير المناخ من زمن إلى آخر ومن بلد إلى آخر وسواءً الرخاء والجفاف كلها لها آيات تشير إليها ولا غرابة في ذلك ، أخبر النبي J عن عظمة هذا القرآن وما فيه من علوم ومعارف وأسرار لا تستوعبها عقول الخلق إلا بالقدر اليسير الذي يأذن به الله تعالى قال سبحانه : { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } آية الكرسي [البقرة: 255] .
تأليف : الشيخ الباحث / عبد الله بن علي الحاوري الهمداني
البريد الإلكتروني للمؤلف : moh441@maktoob.com أو sarhalsonidar@yahoo.com
|
|