كتاب / أنباء القرآن عن يوم الطوفان وعن أبرز الأحداث السياسية في هذا الزمان
بسم الله الرحمن الرحيم
4 - التصوير النفسي والواقعي للحادث والشهود في الاستدلال واسم الله الأعظم
إذا كانت آلة التصوير البشرية قد صورت هروب القوم من الشاطئ حين أحسوا بقدوم الطوفان نحوهم فإن كلمات العليم الخبير قد صورت المشهدين الحسي والمعنوي لأولئك الفارين من الطوفان قال سبحانه {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) } الأنبياء[ 11-15 ] أين الشاهد في الآيات المذكورة ؟
هناك عدة شهود في هذه الآيات وغيرها وهي كما يلي :-
- الشاهد الأول :
هو في قوله جل جلاله {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ } فهذه الآية الكريمة رقمها (11) والزلزال والطوفان وقعا في شهر 11ذو القعدة 1425هـ فهذا هو الشاهد الأول حيث تطابق الحدث العالمي الكبير مع رقم الآية التي تصف الحدث بأبلغ وصف وأصدق حديث وأبلغ عبارة ولك أن تتصور حال أبناء البلدان وكيف قصمت حياتهم قصماً مروعاً ودمرت بيوتهم وغمرت أرضهم وفزعت نفوسهم وعقولهم ، وأصبحت الملايين منهم نحو ( 5.000.000) خمسه ملايين تقريباً مشردين بلا مأوى .
- الشاهد الثاني :
عدد البلدان التي أصابها الدمار ست :
(أندونسيا - سيرلنكا - تايلند - الهند - ماليزيا – جزر المالديف ) هذه ست بلدان وعدد الكلمات في الآية التي أشارت إلى الحادثة ست كلمات وهي قوله ((وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً))
إذاً هذه ستة بلدان (1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6) وتلك ست كلمات من كلمات الرحمن الملك الديان الذي لا يحدث شيء في الكون إلا بإذنه وقدرته وهناك بلدان وجزر أخرى لم تذكر فالمعنى العام للآيات يشملها ولا تعارض .
- الشاهد الثالث :
هو في ترتيب سورة الأنبياء في المصحف الشريف (21) ونحن اليوم في القرن الواحد والعشرين للميلاد .
- الشاهد الرابع :
وفي هذا الشاهد نرى التوافق الرقمي ليوم الحادث وهو (15/11/1425هـ ) ورقم الآية (15) التي تصف الحدث الذي حصد الألوف من البشر من أهل تلك القرى والبلدان الظالمة قال أصدق القائلين {فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ } [الأنبياء: 15] وقد بلغ إجمالي القتلى نحو ( 234.000)
- الشاهد الخامس :
هو ظهور اسم الله الأعظم الذي كتبه الله على الطوفان المدمر .
ذكرت صحيفة الثورة الصادرة في صنعاء يوم الجمعة 3 ذو الحجة 1425هـ الموافق 14 يناير 2005م النبأ الأتي :
[ اسم الجلالة على أمواج تُسونامي ] " الطوفان المدمر "
بعد مرور أكثر من أسبوعين على المد الزلزالي الأسيوي لا يزال السكان من الناجين في الدول المنكوبة يتداولون أحاديث المعاقب والمعجزات التي رافقت الكارثة أبرزها أسم الجلاله الذي ظهر على الأمواج العاتية .
قال " محمد فايزان – مدير مركز الدراسات الإسلامية في كولا لنبور " الدليل على ذلك هو صورة التقطت بالأقمار الاصطناعية بعد ثوان من الأمواج العاتية التي ضربت الساحل الغربي من سيرلانكا قرب بلده كالوتارا أثناء تراجعها إلى البحر .
وقال : فايزان وهو يشير إلى صورة الأمواج إنها تظهر بوضوح كلمه " الله " بالعربية وكانت الصور التقطت بالقمر الصناعي ( ديجتال نملوب كوبك بيرد ) في 26 من الشهر الماضي عند الساعة 10:26 دقيقة صباحاً بالتوقيت المحلي أي بعد دقائق معدودة من وقوع المد البحري .
وقد نشرت تلك الصور على موقع ( غلوبال سيكورتي أورغ ) وقال : فايزان لقد كتب الله أسمه وأرسل عقابه على تجاهل شريعته ، وشبه المد البحري المدمر بالفيضانات التي وردت في الكتب السماوية والتي أرسلها الله سبحانه وتعالى في عهد نوح عليه السلام كنوع من العقاب لمن ظلوا عن سبيله .
ومثلما حدث على نبي الله نوح عليه السلام الذي أنقذه الله سبحانه وتعالى من الطوفان عندما أرشده الله ببناء السفينة وحاول سائح أجنبي تحذير سكان مدينه (أولفا) على الساحل ، وقال : فايزان نقلاً عن السكان المحليين الذين تناقلوا الرواية : ( لقد حذر السائح سكان القرية إلا أنهم سخروا منه ) وغادر السائح صباح الأحد قبل 15 دقيقه من وقوع الكارثة ، وكان السائح قد رأى في منامة لمدة ثلاث ليالي أنه سيقع طوفان في تلك البلدان كطوفان نوح عليه السلام .وإذا كانت سفينة نوح عليه السلام قد بقية كشاهد على الحادثة إلى زمن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فإن الطوفان البحري (تسونامي) قد ألقى بسفينة إلى وسط إحدى المدن الأندنوسية كشاهد على قوة الله .
ما الحكمة من ظهور لفظ الجلاله على الطوفان ؟
إن الدول اليوم إذا صنعت صناعة معينه تقوم بعرضها على الناس لتثبت قدرتها والهدف منها وإظهار مميزاتها وخصائصها ، هذا إذا كانت الصنعة اقتصادية تريد بيعها ، وإذا كانت تريد إخافة الناس وفرض الهيمنة عليهم أظهرت صناعتها ذات القوة والتأثير والأفعال الكبيرة التي تجعل من يراها يصاب بخوف ودهشة وإكبار للصناعة ....... ( قلنا هذا كمثال ولله المثل الأعلى ) .
ثم نقول : إن الحكمة من ظهور لفظ الجلاله على الطوفان هو البيان الإلهي الفعلي للناس قويهم وضعيفهم وكبيرهم وصغيرهم مؤمنهم وكافرهم يقول لهم : البحر من ملكي والرياح من جنودي والأرض أرضي والناس عبيدي فإذا عصوني ومكروا في عبادي أهلكتهم ودمرتهم ولا أبالي فأنا الله الواحد القهار قال تعالى {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)} [العنكبوت :40]
- الشاهد السادس :
" مجلة المجتمع وزلزال آسيا "
أبلغ وصف للزلزال قال تعالى { قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } [ النحل : 26]
قالت مجلة المجتمع الكويتية الصادرة يوم الجمعة 3 ذو الحجة 1425هـ الموافق 14 يناير 2005م قالت أنها أجرت حوار مع ( الدكتور/ زغلول النجار ) عالم الجيولوجيا – وعضو لجنه الأعجاز العلمي في القرآن الكريم فقال : إن الآيات القرآنية التي تتحدث عن الزلزال مثلما ورد في سورة النحل . قال تعالى :{ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ (26)}[ النحل : 26]
قال : هي أبلغ وصف للزلزال كعقاب للعصاة ، وأنَّ على المؤمن أن يعتبر من حدوث هذه الظواهر الكونية أن يضعها في الإطار الصحيح بأنها عقاب للعاصين وابتلاء للصالحين وعبرة للناجين وقال : في حوار مع المجتمع تعقيباً على زلزال آسيا إن من أخطاء الإنسان أن يحكم على الأحداث بعلمه وهو علم محدود للغاية ولو اطلع على علم الله كما تحدثت الآيات في سورة الكهف مثلاً لأدرك تمام الإدراك أن القدر في صالحه وإن بدت الأمور على غير ذلك وبالتالي فلا يجوز للإنسان أن يعترض على قضاء الله وقدره وعليه أن يسلم بالقضاء والقدر رضاءً بما كتب الله وهذا هو موقف المؤمن .
أقول : إذا كان الدكتور الفاضل قد قال : إن الآية رقم (26) قد وصفت الحادث بأبلغ وصف ، فإنها أيضاً تشير إلى الحدث بالتاريخ الميلادي وهو 26/12/2004م ورقم الآية (26) من سورة النحل .
تأليف : الشيخ الباحث / عبد الله بن علي الحاوري الهمداني
البريد الإلكتروني للمؤلف : moh441@maktoob.com أو sarhalsonidar@yahoo.com
|
|