الفهرس      ص 1            ص 2             ص 3

كتاب / معرفة اسم ليلة القدر

 لمؤلفه الأستاذ / ممدوح بن متعب الجبرين

(الصفحة الأولى من 3 صفحات)


الـــــدلائــــــل

لَيلةُ القدْرِ في القــُرآنِ الكــَرِيم

 

 فهرس مواضيع الدلائل :

  1. ليلة القدر في القرآن الكريم 

  2. رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد ان يخبر بإسم ليلة القدر

  3. رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوجّه الصحابة والأمّة لطلب ليلة القدر

  4. من أسباب رفع العلم بـليلة القدر

  5. عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان يسأل الصحابة عن  ليلة القدر

  6. معرفة الصحابة رضي الله عنهم لـليلة القدر 

  7. من أقـوال الصحـابة رضي الله عنهم والعـلماء في تعـيين ليلة القدر 

  8. ليلـة القدر في تفسير الطبري 

 

بـِـــــــسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِـيم

إنّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ

خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)  

                                                                       سورة القدر

                             

بـِـــــــسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِـيم

                                    

حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)   

                                                                      سورة الدخان

وقوله عزّ وجل ّ  :

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىسَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيد ُبِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .

(185)                                                                      سورة البقـرة

 

رسول الله صلى الله عليه وسلم

كــان يريــد أن يــخبر بإســم ليــلة الــقدر

 

1 ــ  روى البخاري رحمه الله  في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم  ليخبرنا  بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال صلى الله عليه وسلم  : خرجتُ لأُخبركم بليلة القدر ... الحديث .

إبن حجر رحمه الله  في شرحه  لصحيح البخاري ،  في قوله صلى الله عليه وسلم ( لأخبركم ) ، قال : أي بتعيين ليلة القدر  .

 

 2ــ  في صحيح مسلم رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنها أُبينَت لي ليلة القدر وإنّي خرجت لأخبركم بها ... الحديث  .

 

3 ــ  روى الامام أحمد بن حنبل في مسنده عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال :

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرجت وانا أريد أن أخبركم بليلة القدر... الحديث .

 

4 ــ  روى إبن حبّان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس إني قد أّبينت لي ليلة القدر فخرجت أّحدثكم بها ... الحديث .

5 ــ  روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن إبن عباس رضي الله عنهما أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال : جئت مسرعاً أخبركم بليلة القدر ... الحديث .

 

6 ــ  وروى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ، فخرج الينا  ، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال : إنها أبينت لي ليلة القدر وإني خرجت لأبيـّـنها لكم ... الحديث .

 

7 ــ  روى إبن حبّان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها أُبينت لي ليلة القدر وإنّي خرجت لأُثْبِتها لكم ... الحديث .

 

 

رسول الله صلى الله عليه وسلم

يـوجـّه الصحــابة والأُمّـــة لطلــــب ليلـــة القـــدر

 

في صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسه .

وفي لسان العرب ، لمس  ، الإلتماس  : الطلب ، والتلمُّــس : التطـلّب مرّة بعد أُخرى .

في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان .

وفي لسان العرب ، التحرّي : القصد والإجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول .

في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأى رجلٌ ان ليلة القدر ليلة سبع وعشرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها .

وفي لسان العرب ، الطلب : محاولة وجدان الشيء وأَخذه .

 

في صحيح إبن حبّان ان ابن عمر رضي الله عنهما قال ، ُسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدرفقال : تحرّوها في السبع الاواخر من رمضان .

 

في صحيح ابن حبّان ، عن عيينة بن عبدالرحمن عن أبيه قال ، ذكرت ليلة القدر عند أبي بـكرة رضي الله عنه فقال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إلتمسوها في العشر الأواخر في سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو في آخر ليله ...

وفيه ايضا عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلتمسوا ليلة القدر في آخر ليله .

 

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحيّـنوا ليلة القدر في العشر الأواخر أو قال في التسع الأواخر  .

 

النووي رحمه الله  في شرحه لصحيح مسلم  قال : قوله صلى الله عليه وسلم ( تحيّـنوا ليلة القدر ) ، أي اطلبوا حينها وهو زمانها .

 

روى الامام أحمد بن حنبل في المسند ، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ان رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ، يانبي الله إني شيخ عليل يشقّ عليّ القيام فأمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها ليلة القدر قال: عليك بالسابعه . رواه البيهقي في السنن الكبرى وأورده الهيثمي وقال رواه احمد ورجاله رجال الصحيح  .

 

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فمن كان متحرّيها فليتحرّها في السبع الأواخر ) صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ) صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوا ليلة القدر في الوتر من العشرالأواخر ) صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر ) صحيح البخاري عن إبن عباس رضي الله  عنهما.

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم: ( فأبتغـوها في العشر الأواخر وأبتغوها في كل وتر ) صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الغوابر ) صحيح ابن حبّان عن أبي هريرة رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الأواخر ) صحيح ابن حبّان عن أبي هريرة رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم :( تحرّوا ليلة القدر في السبع الأواخر) صحيح مسلم عن إبن عمر رضي الله عنهما .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فاطلبوها في الوتر منه ) صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الغوابر ) صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الغوابر ) صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحينّوا ليلة القدر  ... ) صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلتمسوها في العشر الأواخر) صحيح ابن خزيمة عن أبي بكرة رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلتمسوها الليله ) صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلتمسوها في العشر الأواخر) صحيح ابن خزيمة عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلتمسوها هذه الليله ثلاث وعشرين ) صحيح ابن خزيمة عن عبدالله بن أُنيس رضي الله عنه .

 

وفي صحيح إبن خزيمة باب : الأمر بإلتماس ليلة القدر وطلبها في الوتر .

وفيه باب : ذكر خبر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأَمر بطلب ليلة القدر في السبع الأواخر  .

 

 

من أسباب رفع علم  الرسول صلى الله عليه وسلم لليلة القدر

إستـدلال من القرآن الكريم :

من سورة الحجــرات ، و تفسير الطبري رحمه الله  لبعـض آياتها :

 

 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ   ) (1) سورة الحجرات

 

 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاتشعرون   )  (2) سورة الحجرات

{ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله , لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت رَسُول اللَّه تَتَجَهَّمُوهُ بِالْكَلَامِ , وَتُغْلِظُونَ لَهُ فِي الْخِطَاب { وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْربَعْضكُمْ لِبَعْضٍ } يَقُول : وَلا تُنَادُوهُ كَمَا يُنَادِي بَعْضكُمْ بَعْضًا : يَا مُحَمَّد , يَا مُحَمَّد , يَا نَبِيّ اللَّه , يَا نَبِيّ اللَّه , يَا رَسُول اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ } , قَالَ لا تُنَادُوهُ نِدَاء , وَلَكِنْ قَوْلاً لَيِّنًا ،  يَا رَسُول اللَّه . حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ } كَانُوا يَجْهَرُونَ لَهُ بِالْكَلَامِ , وَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ , فَوَعَظَهُمْ اللَّه , وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ .  حَدَّثَنِي اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , كَانُوا يَرْفَعُونَ , وَيَجْهَرُونَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوُعِظُوا , وَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ } . .. الْآيَة , هُوَ كَقَوْلِهِ : { لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } نَهَاهُمْ اللَّه أَنْ يُنَادُوهُ كَمَا يُنَادِي بَعْضهمْ بَعْضًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُشَرِّفُوهُ وَيُعَظِّمُوهُ , وَيَدْعُوهُ إِذَا دَعَوْهُ بِاسْمِ النُّبُوَّة . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن حُبَاب , قَالَ : ثَنَا أَبُو ثَابِت ابْن ثَابِت قَيْس بْن الشَّمَّاس , قَالَ : ثَنِي عَمِّي إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن ثَابِت بْن شَمَّاس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ } قَالَ : قَعَدَ ثَابِت فِي الطَّرِيق يَبْكِي , قَالَ : فَمَرَّ بِهِ عَاصِم بْن عَدِيّ مِنْ بَنِي الْعَجْلَان , فَقَالَ : مَا يُبْكِيك يَا ثَابِت ؟ قَالَ : لِهَذِهِ الْآيَة , أَتَخَوَّف أَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِيَّ , وَأَنَا صَيِّت رَفِيع الصَّوْت قَالَ : فَمَضَى عَاصِم بْن عَدِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : وَغَلَبَهُ الْبُكَاء , قَالَ : فَأَتَى اِمْرَأَته جَمِيلَة اِبْنَة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول , فَقَالَ لَهَا : إِذَا دَخَلْت بَيْت فَرَسِي , فَشُدِّي عَلَيَّ الضَّبَّة بِمِسْمَارٍ , فَضَرَبَتْهُ بِمِسْمَارٍ حَتَّى إِذَا خَرَجَ عَطَفَهُ وَقَالَ : لَا أَخْرُج حَتَّى يَتَوَفَّانِي اللَّه , أَوْ يَرْضَى عَنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَ : وَأَتَى عَاصِم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَره , فَقَالَ : " اِذْهَبْ فَادْعُهُ لِي " فَجَاءَ عَاصِم إِلَى الْمَكَان , فَلَمْ يَجِدهُ , فَجَاءَ إِلَى أَهْله , فَوَجَدَهُ فِي بَيْت الْفَرَس , فَقَالَ لَهُ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوك , فَقَالَ : اِكْسِرْ الضَّبَّة , قَالَ : فَخَرَجَا فَأَتَيَا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُبْكِيك يَا ثَابِت

اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , أَنَّ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ } قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , لَقَدْ خَشِيت أَنْ أَكُون قَدْ هَلَكْت , نَهَانَا اللَّه أَنْ نَرْفَع أَصْوَاتنَا فَوْق صَوْتك , وَإِنِّي اِمْرُؤٌ جَهِير الصَّوْت , وَنَهَى اللَّه الْمَرْء أَنْ يُحِبّ أَنْ يُحْمَد بِمَا لَمْ يَفْعَل , فَأَجِدنِي أُحِبّ أَنْ أُحْمَد ; وَنَهَى اللَّه عَنْ الْخُيَلَاء وَأَجِدنِي أُحِبّ الْجَمَال ; قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا ثَابِت أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيش حَمِيدًا , وَتُقْتَل شَهِيدًا , وَتَدْخُل الْجَنَّة ؟ " فَعَاشَ حَمِيدًا , وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْم مُسَيْلِمَة . حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّل , قَالَ : ثَنَا نَافِع بْن عُمَر بْن جَمِيل الْجُمَحِيّ , قَالَ : ثَنِي اِبْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ الزُّبَيْر , قَالَ : " قَدِمَ وَفْد أَرَاهُ قَالَ تَمِيم , عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْهُمْ الْأَقْرَع بْن حَابِس , فَكَلَّمَ أَبُو بَكْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعْمِلهُ عَلَى قَوْمه , قَالَ : فَقَالَ عُمَر : لَا تَفْعَل يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : فَتَكَلَّمَا حَتَّى اِرْتَفَعَتْ أَصْوَاتهمَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْر لِعُمَر : مَا أَرَدْت إِلَّا خِلَافِي , قَالَ : مَا أَرَدْت خِلَافك . قَالَ : وَنَزَلَ الْقُرْآن : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ }. .. إِلَى قَوْله : { وَأَجْر عَظِيم } قَالَ : فَمَا حَدَّثَ عُمَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ , فَيَسْمَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : وَمَا ذَكَرَ اِبْن الزُّبَيْر جَدّه , يَعْنِي أَبَا بَكْر .

أَنْ تَحْبَطَ
وَقَوْله : { أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ } يَقُول : أَنْ لا تَحْبَط أَعْمَالكُمْ فَتَذْهَب بَاطِلَة لاثَوَاب لَكُمْ عَلَيْهَا , وَلا جَزَاء بِرَفْعِكُمْ أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت نَبِيّكُمْ , وَجَهْركُمْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَعْنَاهُ : لَا تَحْبَط أَعْمَالكُمْ . قَالَ : وَفِيهِ الْجَزْم وَالرَّفْع إِذَا وَضَعْت " لَا " مَكَان " أَنْ " . قَالَ : وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " فَتَحْبَط أَعْمَالكُمْ " وَهُوَ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْجَزْم , وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : قَالَ : أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ : أَيْ مَخَافَة أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَقَدْ يُقَال : أُسْنِدَ الْحَائِط أَنْ يميل وقوله ( وانتم لا تشعرون ) يقول وأنتم لا تعلمون ولا تدرون .

 

و من الحديث الشريف

 

عنون البخاري رحمه الله في صحيحه بابا أسماه : رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس

قال ، حدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حميد حدثنا أنس عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال ، خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال :

خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى ان يكون خيراً لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة .

صحيح البخاري المجلد الأول باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس ... ص 255

وفي اللغة : تلاحى رجلان من ملاحاة الرجال أي مقاولتهم ومخاصمتهم ، ولاحيته ملاحاة ولحاء اذا نازعته ، انظر النهاية 4 /243

 

وفي صحيح ابن حبان رحمه الله عنون بالآتي :

( ذكر السبب الذي من أجله نسي الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة القدر ) .  وأورد حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه  .

 

وفي الفتح الرباني قال في شرحه لحديث عبادة رضي الله عنه  في حديث المتلاحيان :  أي تخاصما وتنازعا  .

 

وفي رواية لمسلم والامام احمد من حديث ابي سعيد رضي الله عنه  : ( فجاء رجلان يحتقّــان معهما الشيطان فنسيتها ) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( يحتقّان  ) هو بالقاف ومعناه :  يطلب كل واحد منهما حقّه ويدّعي انه المحق ،  وفيه ان المخاصمة مذمومه وانها سبب للعقوبه .

 

وفي صحيح مسلم قال :

 

حدثنا ابو الطاهر وحرملة ابن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أُريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها ... الحديث .

 

قال ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري ما نصّـه :

 

قوله‏:‏ ‏(‏ فتلاحى‏ )‏ بالمهملة اي وقعـت بينهما ملاحاة، وهي المخاصمة والمنازعةوالمشاتمة، والاسم : اللحاء بالكسر والمد‏.‏

وفي رواية ابي نضرة عن ابي سعيد عند مسلم ‏"‏ فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان ‏"‏ ونحوه في حديث القلتان عند ابن اسحاق وزاد انه لقيهما عند سدة المسجد فحجز بينهما ... فاتفقت هذه الاحاديث على سبب النسيان‏.‏ وروى مسلم ايضا من طريق ابي سلمة عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ أُريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض      اهلي فنسيتها ‏"‏ وهذا سبب اخر، فاما ان يحمل على التعدد بان تكون الرؤيا في حديث ابي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الايقاظ، وان تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة، او يحمل على اتحاد القصة ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل ان يكون المعنى ايقظني بعض اهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لاحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما، وقد روى عبد الرزاق من مرسل سعيد بن المسيب انه صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ الا اخبركم بليلة القدر‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ فسكت ساعة ثم قال‏:‏ لقد قلت لكم وانا اعلمها ثم انسيتها ‏"‏ فلم يذكر سبب النسيان، وهو مما يقوى الحمل على التعدد‏  .‏

 

قوله‏:‏ ‏(‏ لأخبركم بليلة القدر ‏)‏ أي بتعـيين ليلة القدر‏  .‏

 

قوله‏:‏ ‏( ‏فرفعـت‏ )‏ اي من قلبي ، فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين ،

 

وقيل‏:‏ المعنى فرفعت بركتها في تلك السنة ، وقيل التاء في رفعت للملائكة لا لليلة‏   .‏

 

عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه )  كان يسأل  الصحابه عن ليلة القدر

 

في صحيح ابن خزيمة , باب :  الأمر بالتماس ليلة القدر وطلبها في العشر الأواخر من رمضان

روى إبن خزيمة في صحيحه قال :

حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل حدثنا عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن ابن عباس قال:

كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيقول لي :

لا تكلّم حتى يتكلموا. قال :فدعاهم فسألهم عن ليلة القدر فقال :أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: التمسوها في العشر الاواخر  .  أي ليلة ترونها  ؟

 صحيح ابن خزيمة الجزء الثالث ص 322 الحديث رقم ( 2172 ) وقال محققه الدكتور محمد مصطفى الأعظمي : إسناده صحيح  .

 وفي مسند الامام احمد ,عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم  ( فالتمسوها في العشر الأواخر وترا ففي أي الوتر ترونها ؟

 

الراوي: عبدالله بن عباس  -  خلاصة الدرجة : إسناده صحيح  -  المحدث: أحمد شاكر  -  المصدر : مسند أحمد    : 1/58

 

وفيــه :

  قال عمر رضي الله عنه : من يعلم متى ليلة القدر ؟ )  ، قالا : فـقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   )  :هي في العشر ، في سبع يمضين أو سبع يبقين   )
الراويلاحق بن حميد وعكرمة  -  خلاصة الدرجة : إسناده صحيح  - المحدث : أحمد شاكر  -  المصدر : مسند أحمد   4/186

 

معرفة الصحابة رضي الله عنهم لليلة القدر

 

روى مسلم في صحيحه قال : وحدثني محمد بن عبدالاعلى ، حدثنا المعتمر ، حدثنا عمارة بن غزية الانصاري قال : سمعت محمد بن ابراهيم يحدث عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إعتكف العشر الاول من رمضان ثم اعتكف العشرالاوسط في قبة تركيه على سدتها حصير قال فأخذ الحصير بيده فنحّاها في ناحية القبّه ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال : إني إعتكفت العشر الاوَل التمس  هذه الليله ثم اعتكفت العشر الاوسط ثم أّتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف .  فاعتكف الناس معه قال : وإني أّريتها ليلة وتر  وإني أسجد صبيحتها في طين وماء  .

 فأصبح من ليلة احدى وعشرين وقد قام الى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء ، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء ، واذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الاواخر .

 

روى مسلم في صحيحه قال ، وحدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن اسحاق بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندي وعلي بن خشرم قالا حدثنا ابو ضمرة حدثني الضحاك بن عثمان وقال ابن خشرم عن الضحاك بن عثمان عن ابي النضر مولى عمر بن عبيدالله عن بسر بن سعيد عن عبدالله بن انيس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرُيت ليلة القدر ثم انسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين . قال ، فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف وان اثر الماء والطين على جبهته وأنفه . قال ، وكان عبدالله بن أُنيس يقول : ثلاث وعشرين .

 

روى ابن خزيمة في صحيحه قال ، حدثنا اسماعيل بن عليّه عن محمد بن اسحاق عن معاذ بن عبدالله بن خبيب عن اخيه فلان بن عبدالله بن خبيب قال ، جلسنا مع عبدالله بن انيس في مجلس جهينه في هذا الشهرفقلنا :

يا ابا يحيى هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركه ؟ قال ، نعم ،  جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الشهر فقال له رجل ، متى نلتمس هذه الليلة المباركه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلتمسوها هذه الليلة ثلاث وعشرين .

قال ابن خزيمة هذا الرجل الذي لم يسمه ابن عليه هو عبدالله بن عبدالله بن خبيب .

 

مسلم في صحيحه قال : وحدثنا محمد بن حاتم وابن ابي عمر كلاهما عن ابن عيينه قال ابن حاتم حدثنا سفيان بن عيينه عن عبدة وعاصم بن ابي النجود سمعنا زرّ بن حبيش يقول سألت ابيّ بن كعـب رضي الله عنه فقـلت : ان أخاك ابن مسعـود يقول من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال : رحمه الله أراد ان لا يتكل الناس اما إنه قد علم انها في رمضان وانها في العشر الاواخر وانها ليلة سبع وعشرين ...

 

وفي رواية اخرى في صحيح مسلم ، عن زرّ بن حبيش عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه قال ، قال أبيّ بن كعب في ليلة القدر : والله اني لأعلمها  ...

 

روى ابن خزيمة في صحيحه ، عن ابي هريرة رضي الله عنه قال ، ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم مضى من الشهر ؟ قلنا ، مضى اثنان وعشرون وبقي ثمان قال : لا. بل بقي سبع .   قالوا ، لا،  بل بقي ثمان . قال : لا ، بل بقي سبع . قالوا لا بل بقي ثمان . قال : لا . بل بقي سبع ، الشهر تسع وعشرون . ثم قال بيده حتى عد تسعة وعشرين ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : إلتمسوها الليلة قال الألباني اسناده صحيح على شرط البخاري .

روى الامام احمد ابن حنبل في مسنده عن عكرمة قال ، قال ابن عباس رضي الله عنهما

، أُتيت وانا نائم في رمضان فقيل لي ان الليلة ليلة القدر قال فقمت وانا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا هو يصلي قال فنظرت في تلك الليله فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين .  قال في الفتح الرباني ، أورده الهيثمي وقال رواه احمد والطبراني في الكبير ورجال احمد رجال الصحيح .

 

وروى الامام احمد عن زر ابن حبيش عن ابيّ بن كعب رضي الله عنه قال ، تذاكر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر فقال ابيّ : أنا والذي لا إله غيره أعلم ليلة القدر ، هي الليلة التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين . رواه مسلم وابوداوود والبيهقي بغير هذا الاسناد وسنده جيد كذا في الفتح الرباني .

وروى الإمام أحمد بن حنبل في المسند

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ قُلْتُ لأُبَيٍّ اَخْبِرْنِي عَنْ ليلةِ القدرفَاِنَّ ابْنَ اُمِّ عَبْدٍ كَانَ يَقُولُ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْهَا قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ اَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ عَلِمَ اَنَّهَا فِي رَمَضَانَ فَاِنَّهَا لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَكِنَّهُ عَمَّى عَلَى النَّاسِ لِكَيْلا يَتَّكِلُوا فَوَاللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ اِنَّهَا فِي رَمَضَانَ ليلةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ قَالَ قُلْتُ يَا اَبَا الْمُنْذِرِ وَاَنَّى عَلِمْتَهَا قَال بِالآيَةِ الَّتِي اَنْبَاَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا فَوَاللَّهِ اِنَّهَا لَهِيَ مَا يَسْتَثْنِي قُلْتُ لِزِرٍّ مَا الآيَةُ قَالَ : اِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ غَدَاةَ اِذٍ كَاَنَّهَا طَسْتٌ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ‏   .‏

روى ابن خزيمة في صحيحه قال : حدثنا عبدة عن عبدالله حدثنا زيد حدثنا معاوية حدثني ابوالزاهريه عن جبير بن نفير الحضرمي عن ابي ذر رضي الله عنه قال ، قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين الى ثلث الليل الأول ثم قال : ما أحسب ماتطلبون إلاّ وراءكم . ثم قام ليلة خمس وعشرين الى نصف الليل ثم قال : ما أحسب ما تطلبون إلاّ وراءكم . ثم قمنا ليلة سبع وعشرين إلى الصبح .

قال ابن خزيمة : وهذه اللفظه ( الاّ وراءكم ) هو عندي من باب الأضداد ويريد أمامكم ، كما في قوله عز وجل : وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا .وفي رواية للامام احمد : فقمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى أصبح وسكت .

وفي صحيح سنن ابي داود للشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله اورد حديث معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه ونصّه :

عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر  انه قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين  . و قال عنه  : صحيح .

 

من أقوال الصحابة رضي الله عنهم و العلماء في تعيـين ليلة القدر

 

قال بن حجـر العسقلانـي في فتـح الباري شرح صحيح البخاري مانصّــه

 

لقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافاً كثيرا . وتحصّل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا

القول الأول :

 

 أنها رفعت أصلا ورأسا حكاه المتولي في التتمة عن الروافض والفاكهاني في شرح العمدة عن الحنفية وكأنه خطأ منه . والذي حكاه السروجي أنه قول الشيعة , وقد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن يحنس " قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر رفعت , قال : كذب من قال ذلك " ومن طريق عبد الله بن شريك قال : ذكر الحجاج ليلة القدر فكأنه أنكرها , فأراد زر بن حبيش أن يحصبه فمنعه قومه . الثاني : أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه الفاكهاني أيضا . الثالث أنها خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم , جزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ونقله عن الجمهور وحكاه صاحب " العدة " من الشافعية ورجحه , وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي حيث قال فيه " قلت يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت ؟ قال : لا بل هي باقية " وعمدتهم قول مالك في " الموطأ " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر , وهذا يحتمل التأويل فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر . الرابع  : أنها ممكنة في جميع السنة , وهو قول مشهور عن الحنفية حكاه قاضي خان وأبو بكر الرازي منهم , وروي مثله عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم , وزيف المهلب هذا القول وقال : لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الأهلة , وهو فاسد لأن ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنقل ليلة القدر عن رمضان ا ه . ومأخذ ابن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس . الخامس :  أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه , وهو قول ابن عمر رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه , وروي مرفوعا عنه أخرجه أبو داود , وفي " شرح الهداية " الجزم به عن أبي حنيفة وقال به ابن المنذر

والمحاملي وبعض الشافعية ورجحه السبكي في " شرح المنهاج " وحكاه ابن الحاجب رواية , وقال السروجي في " شرح الهداية " قول أبي حنيفة إنها تنتقل في جميع رمضان وقال صاحباه إنها في ليلة معينة منه مبهمة , وكذا قال النسفي في " المنظومة " : ‏‏ وليلة القدربكل الشهر‏ ‏دائرة وعيناها فادراه ‏، ‏وهذا القول حكاه ابن العربي عن قوم وهو السادس . السابع :  أنها أول ليلة من رمضان حكى عن أبي رزين العقيلي الصحابي , وروى ابن أبي عاصم من حديث أنس قال : ليلة القدر أول ليلة من رمضان , قال ابن أبي عاصم لا نعلم أحدا قال ذلك غيره . الثامن :  أنها ليلة النصف من رمضان حكاه شيخنا سراج الدين ابن الملقن في " شرح العمدة " والذي رأيت في " المفهم " للقرطبي حكاية قول أنها ليلة النصف من شعبان , وكذا نقله السروجي عن صاحب " الطراز " فإن كانا محفوظين فهو القول التاسع :   ثم رأيت في " شرح السروجي " عن " المحيط " أنها في النصف الأخير . العاشرأنها ليلة سبع عشرة من رمضان , روى ابن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن أرقم قال : ما أشك ولا أمتري أنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل القرآن , وأخرجه أبو داود عن ابن مسعود أيضا . القول الحادي عشر :  أنها مبهمة في العشر الأوسط حكاه النووي وعزاه الطبري لعثمان بن أبي العاص والحسن البصري وقال به بعض الشافعية . القول الثاني عشرأنها ليلة ثمان عشرة قرأته بخط القطب الحلبي في شرحه وذكره ابن الجوزي في مشكله . الثالث عشر :  أنها ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن علي , وعزاه الطبري لزيد القول بن ثابت وابن مسعود , ووصله الطحاوي عن ابن مسعود . القول الرابع عشر :  أنها أول ليلة من العشر الأخير وإليه مال الشافعي وجزم به جماعة من الشافعية , ولكن قال السبكي إنه ليس مجزوما به عندهم لاتفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده في ليلة القدر أنه لا يعتق تلك الليلة بل بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على أنها في العشر الأخير وقيل بانقضاء السنة بناء على أنها لا تختص بالعشر الأخير بل هي في رمضان . القول الخامس عشرمثل الذي قبله إلا أنه إن كان الشهر تاما فهي ليلة العشرين وإن كان ناقصا فهي ليلة إحدى وعشرين وهكذا في جميع الشهر وهو قول ابن حزم وزعم أنه يجمع بين الإخبار بذلك , ويدل له ما رواه أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن أنيس قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : التمسوها الليلة , قال وكانت تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين , فقال رجل : هذه أولى بثمان بقين , قال بل أولى بسبع بقين فإن هذا الشهر لا يتم . القول السادس عشر :  أنها ليلة اثنين وعشرين وسيأتي حكايته بعد , وروى أحمد من حديث عبد الله ابن أنيس أنه " سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين فقال : كم الليلة ؟ قلت : ليلة اثنين وعشرين , فقال : هي الليلة أو القابلة " . القول السابع عشرأنها ليلة ثلاث وعشرين رواه مسلم عن عبد الله بن أنيس مرفوعا " أريت ليلة القدر ثم نسيتها " فذكر مثل حديث أبي سعيد لكنه قال فيه " ليلة ثلاث وعشرين بدل إحدى وعشرين " وعنه قال " قلت يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها , فمرني بليلة القدر , قال : انزل ليلة ثلاث وعشرين " وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن معاوية قال " ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين " ورواه إسحاق في مسنده من طريق أبي حازم عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعا , وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا " من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة " وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب , وعن ابن جريج عن عبيد الله ابن أبي يزيد عن ابن عباس " أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين , وروى عبد الرزاق من طريق يونس ابن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول : استقام قول القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين , ومن طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة , وعن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين . القول الثامن عشر أنها ليلة أربع وعشرين كما تقدم من حديث ابن عباس في هذا الباب , وروى الطيالسي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا " ليلة القدر ليلة أربع وعشرين " وروي ذلك عن ابن مسعود وللشعبي والحسن وقتادة , وحجتهم حديث واثلة أن القرآن نزل لأربع وعشرين من رمضان , وروى أحمد من طريق ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي الخير الصنابحي عن بلال مرفوعا " التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين " وقد أخطأ ابن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه كما سيأتي في أواخر المغازي بلفظ " ليلة القدر أول السبع من العشر الأواخر " . القول التاسع عشر :  أنها ليلة خمس وعشرين حكاه ابن العربي في " العارضة " وعزاه ابن الجوزي في " المشكل " لأبي بكرة . القول العشرون  : أنها ليلة ست وعشرين وهو قول لم أره صريحا إلا أن عياضا قال : ما من ليلة من ليالي العشر الأخير إلا وقد قيل إنها فيه . القول الحادي والعشرونأنها ليلة سبع وعشرين وهو الجادة من مذهب أحمد ورواية عن أبي حنيفة وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه كما أخرجه مسلم , وروى مسلم أيضا من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال " تذاكرنا ليلة القدر فقال صلى الله عليه وسلم : أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنة ؟ قال أبو الحسن الفارسي : أي ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة . وروى الطبراني من حديث ابن مسعود " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال : أيكم يذكر ليلة الصهباوات ؟ قلت : أنا , وذلك ليلة سبع وعشرين " ورواه ابن أبي شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة , وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم " رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين " ولأحمد من حديثه مرفوعا " ليلة القدر ليلة سبع وعشرين " ولابن المنذر " من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين " وعن جابر بن سمرة نحوه أخرجه الطبراني في أوسطه , وعن معاوية نحوه أخرجه أبو داود وحكاه صاحب " الحلية " من الشافعية عن أكثر العلماء , وقد تقدم استنباط ابن عباس عند عمر فيه وموافقته له , وزعم ابن قدامة أن ابن عباس استنبط ذلك من عدد كلمات السورة وقد وافق قوله فيها هي سابع كلمة بعد العشرين , وهذا نقله ابن حزم عن بعض المالكية وبالغ في إنكاره نقله ابن عطية في تفسيره وقال : إنه من ملح التفاسير وليس من متين العلم . واستنبط بعضهم ذلك في جهة أخرى فقال : ليلة القدر تسعة أحرف وقد أعيدت في السورة ثلاث مرات فذلك سبع وعشرون . وقال صاحب الكافي من الحنفية وكذا المحيط : من قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر طلقت ليلة سبع وعشرين لأن العامة تعتقد أنها ليلة القدر . القول الثاني والعشرونأنها ليلة ثمان وعشرين وقد تقدم توجيهه قبل بقول . القول الثالث والعشرون  : أنها ليلة تسع وعشرين حكاه ابن العربي . القول الرابع والعشرون :  أنها ليلة ثلاثين حكاه عياض والسروجي في شرح الهداية ورواه محمد بن نصر والطبري عن معاوية وأحمد من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة . القول الخامس والعشرونأنها في أوتار العشر الأخير وعليه يدل حديث عائشة وغيرها في هذا الباب , وهو أرجح الأقوال وصار إليه أبو ثور والمزني وابن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب . القول السادس والعشرونمثله بزيادة الليلة الأخيرة رواه الترمذي من حديث أبي بكرة وأحمد من حديث عبادة بن الصامت . القول السابع والعشرون  : تنتقل في العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم الماوردي أنه متفق عليه ; وكأنه أخذه من حديث ابن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر الأخير ثم اختلفوا في تعيينها منه كما تقدم , ويؤيد كونها في العشر الأخير حديث أبي سعيد الصحيح أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما اعتكف العشر الأوسط " إن الذي طلب أمامك " وقد تقدم ذكره قريبا , وتقدم ذكر اعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأخير في طلب ليلة القدر واعتكاف أزواجه بعده والاجتهاد فيه كما في الباب الذي بعده , واختلف القائلون به فمنهم من قال هي فيه محتملة على حد سواء نقله الرافعي عن مالك وضعفه ابن الحاجب , ومنهم من قال بعض لياليه أرجى من بعض فقال الشافعي : أرجاه ليلة إحدى وعشرين وهو القول الثامن والعشرون :   وقيل أراه ليلة ثلاث وعشرين وهو القول التاسع والعشرون :   وقيل أرجاه ليلة سبع وعشرين وهو القول الثلاثون , القول الحادي والثلاثون :  أنها تنتقل في السبع الأواخر , وقد تقدم بيان المراد منه في حديث ابن عمر : هل المراد ليالي السبع من آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر ؟ ويخرج من ذلك القول الثاني والثلاثون . القول الثالث والثلاثونأنها تنتقل في النصف الأخير ذكره صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد , وحكاه إمام الحرمين عن صاحب التقريب . القول الرابع والثلاثون :  أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن الزبير . القول الخامس والثلاثونأنها ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين رواه سعيد بن منصور من حديث أنس بإسناد ضعيف . القول السادس والثلاثونأنها في أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة رواه ابن أبي عاصم من حديث أنس بإسناد ضعيف . القول السابع والثلاثون : أنها أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة رواه ابن مردويه في تفسيره عن أنس بإسناد ضعيف . القول الثامن والثلاثونأنها ليلة تسع عشرة أو إحدى عشرة أو ثلاث وعشرين رواه أبو داود من حديث ابن مسعود بإسناد فيه مقال , وعبد الرزاق من حديث علي بإسناد منقطع , وسعيد بن منصور من حديث عائشة بإسناد منقطع أيضا . القول التاسع والثلاثون  : ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو مأخوذ من حديث ابن عباس في الباب حيث قال " سبع يبقين أو سبع يمضين " ولأحمد من حديث النعمان ابن بشير " سابعه تمضي أو سابعة تبقى " قال النعمان : فنحن نقول ليلة سبع وعشرين وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين . القول الأربعونليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين كما سيأتي في الباب الذي بعده من حديث عبادة بن الصامت , ولأبي داود من حديثه بلفظ " تاسعة تبقى سابعة تبقى خامسة تبقى " قال مالك في " المدونة " قوله تاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين إلخ . القول الحادي والأربعون :  أنها منحصرة في السبع الأواخر من رمضان لحديث ابن عمر في الباب الذي قبله . القول الثاني والأربعون : أنها ليلة اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين لحديث عبد الله بن أنيس عند أحمد . القول الثالث والأربعون :  أنها في أشفاع العشر الوسط والعشر الأخير قرأته بخط مغلطاي . القول الرابع والأربعون : أنها ليلة الثالثة من العشر الأخير أو الخامسة منه رواه أحمد من حديث معاذ بن جبل , والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين فتنحل إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين وبهذا يتغاير هذا القول مما مضى . القول الخامس والأربعون :  أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني روى الطحاوي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن أبيه أنه " سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال : تحرها في النصف الأخير , ثم عاد فسأله فقال : إلى ثلاث وعشرين , قال : وكان عبد الله يحيي ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ثم يقصر " . القول السادس والأربعونأنها في أول ليلة أو أخر ليلة أو الوتر من الليل أخرجه أبو داود في كتاب " المراسيل " عن مسلم بن إبراهيم عن أبي خلدة عن أبي العالية " أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال له : متى ليلة القدر ؟ فقال اطلبوها في أول ليلة وآخر ليلة والوتر من الليل " وهذا مرسل رجاله ثقات . وجميع هذه الأقوال التي حكيناها بعد الثالث فهلم جرا متفقة على إمكان حصولها والحث على التماسها . وقال ابن العربي : الصحيح أنها لا تعلم , وهذا يصلح أن يكون قولا آخر , وأنكر هذا القول النووي وقال : قد تظاهرت الأحاديث بإمكان العلم بها وأخبر به جماعة من الصالحين فلا معنى لإنكار ذلك . ونقل الطحاوي عن أبي يوسف قولا جوز فيه أنه يرى أنها ليلة أربع وعشرين أو سبع وعشرين , فإن ثبت ذلك عنه فهو قول آخر . هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض , وإن كان ظاهرها التغاير , وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب , وأرجاها أوتار العشر , وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنيس , وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين , وقد تقدمت أدلة ذلك .

ليلة القدر في تفسير الطبري

ِ

(  إنّـا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ  )

 

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر , وَهِيَ لَيْلَة الْحُكْم الَّتِي يَقْضِي اللَّه فِيهَا قَضَاء السَّنَة ; وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : قَدَرَ اللَّه عَلَيَّ هَذَا الْأَمْر , فَهُوَ يَقْدِر قَدْرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَ الْقُرْآن كُلّه جُمْلَة وَاحِدَة فِي لَيْلَة الْقَدْر فِي رَمَضَان إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , فَكَانَ اللَّه إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِث فِي الْأَرْض شَيْئًا أَنْزَلَهُ مِنْهُ حَتَّى جَمَعَهُ . حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أَنْزَلَ اللَّه الْقُرْآن إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي ليلة القدر, وَكَانَ اللَّه إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوحِيَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْحَاهُ , فَهُوَ قَوْله : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر } .  - قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرَ نَحْوه , وَزَادَ فِيهِ . وَكَانَ بَيْن أَوَّله وَآخِره عِشْرُونَ سَنَة . قَالَ ثنا عَمْرو بْن عَاصِم الْكِلَابِيّ , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , قَالَ : ثنا عِمْرَان أَبُو الْعَوَّام , قَالَ : ثنا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الشَّعْبِيّ , أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر } قَالَ : نَزَلَ أَوَّل الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقَدْر . حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَ الْقُرْآن فِي لَيْلَة مِنْ السَّمَاء الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا جُمْلَة وَاحِدَة , ثُمَّ فُرِّقَ فِي السِّنِينَ , وَتَلَا اِبْن عَبَّاس هَذِهِ الْآيَة : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : نَزَلَ مُتَفَرِّقًا . حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , فِي قَوْله : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ الْقُرْآن نَزَلَ جُمْلَة وَاحِدَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا . حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : أُنْزِلَ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة , ثُمَّ أَنْزَلَ رَبّنَا فِي لَيْلَة الْقَدْر : { فِيهَا يُفْرَق كُلّ أَمْر حَكِيم } . قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر } قَالَ : أُنْزِلَ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة فِي لَيْلَة الْقَدْر , إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , فَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُوم , فَكَانَ اللَّه يُنْزِلهُ عَلَى رَسُوله , بَعْضه فِي إِثْر بَعْض , ثُمَّ قَرَأَ : { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة كَذَلِكَ لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد لَيْلَة الْقَدْر : لَيْلَة الْحُكْم .  - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر } قَالَ : لَيْلَة الْحُكْم. ثنا وَكِيع . عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : يُؤْذَن لِلْحُجَّاجِ فِي لَيْلَة الْقَدْر , فَيُكْتَبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ , فَلَا يُغَادر مِنْهُمْ أَحَد , وَلَا يُزَاد فِيهِمْ , وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ . حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا رَبِيعَة بْن كُلْثُوم , قَالَ : قَالَ رَجُل لِلْحَسَنِ وَأَنَا أَسْمَع : رَأَيْت لَيْلَة الْقَدْر فِي كُلّ رَمَضَان هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي كُلّ رَمَضَان , وَإِنَّهَا لَلَيْلَة الْقَدْر , فِيهَا يُفْرَق كُلّ أَمْر حَكِيم , فِيهَا يَقْضِي اللَّه كُلّ أَجَل وَعَمَل وَرِزْق , إِلَى مِثْلـهَا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب . قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عُمَر . قَالَ : لَيْلَة الْقَدْر فِي كُلّ رَمَضَان .

(  وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ  )

وَقَوْله : { وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقَدْر } يَقُول : وَمَا أَشْعَرَك يَا مُحَمَّد أَيّ شَيْء لَيْلَة الْقَدْر ، لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر .

(  لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ  )

اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : الْعَمَل فِي لَيْلَة الْقَدْر بِمَا يُرْضِي اللَّه , خَيْر مِنْ الْعَمَل فِي غَيْرهَا أَلْف شَهْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِد { لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر } قَالَ : عَمَلهَا وَصِيَامـهَا وَقِيَامـهَا خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر . قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ , قَوْله : { خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر } قَالَ : عَمَل فِيـهَا خَيْر مِنْ عَمَل أَلْف شَهْر . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر , لَيْسَ فِيـهَا لَيْلَة الْقَدْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر } لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل رَجُل يَقُوم اللَّيْل حَتَّى يُصْبِح , ثُمَّ يُجَاهِد الْعَدُوّ بِالنَّهَارِ حَتَّى يُمْسِي , فَفَعَلَ ذَلِكَ أَلْف شَهْر , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر } قِيَام تِلْكَ اللَّيْلَة خَيْر مِنْ عَمَل ذَلِكَ الرَّجُل . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّاب الْجَارُودِيّ سُهَيْل , قَالَ : ثنا سَلْم بْن قُتَيْبَة , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن الْفَضْل , عَنْ عِيسَى بْن مَازِن , قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَا مُسَوِّد وُجُوه الْمُؤْمِنِينَ , عَمَدْت إِلَى هَذَا الرَّجُل , فَبَايَعْت لَهُ , يَعْنِي مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان ! فَقَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ فِي مَنَامه بَنِي أُمَيَّة يَعْلُونَ مِنْبَره خَلِيفَة خَلِيفَة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر } و { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقَدْر ،  لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر } يَعْنِي مُلْك بَنِي أُمَيَّة ; قَالَ الْقَاسِم : فَحَسْبنَا مُلْك بَنِي أُمَيَّة , فَإِذَا هُوَ أَلْف شَهْر . وَأَشْبَه الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِظَاهِرِ التَّنْزِيل قَوْل مَنْ قَالَ : عَمَل فِي لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ عَمَل أَلْف شَهْر , لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر . وَأَمَّا الْأَقْوَال الْأُخَر , فَدَعَاوَى مَعَانٍ بَاطِلَة , لَا دَلَالَة عَلَيْهَا مِنْ خَبَر وَلَا عَقْل , وَلَا هِيَ مَوْجُودَة فِي التَّنْزِيل .

 

(  تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ  )

 

وَقَوْله : { تَنَزَّل الْمَلَائِكَة وَالرُّوح فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ مِنْ كُلّ أَمْر } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : تَنَزَّل الْمَلَائِكَة وَجِبْرِيل مَعَهُمْ , وَهُوَ الرُّوح , فِي لَيْلَة الْقَدْر { بِإِذْنِ رَبّهمْ مِنْ كُلّ أَمْر } يَعْنِي بِإِذْنِ رَبّهمْ , مِنْ كُلّ أَمْر قَضَاهُ اللَّه فِي تِلْكَ السَّنَة , مِنْ رِزْق وَأَجَل وَغَيْر ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ أَمْر } قَالَ : يُقْضَى فِيهَا مَا يَكُون فِي السَّنَة إِلَى مِثْلهَا . فَعَلَى هَذَا الْقَوْل مُنْتَهَى الْخَبَر , وَمَوْضِع الْوَقْف مِنْ كُلّ أَمْر . وَقَالَ آخَرُونَ : { تَنَزَّل الْمَلَائِكَة وَالرُّوح فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ } لَا يَلْقَوْنَ مُؤْمِنًا وَلَا مُؤْمِنَة إِلَّا سَلَّمُوا عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَنْ يَحْيَى بْن زِيَاد الْفَرَّاء , قَالَ : ثني أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ الْكَلْبِيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " مِنْ كُلّ اِمْرِئٍ سَلَام " وَهَذِهِ الْقِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِهَا وَجَّهَ مَعْنَى مِنْ كُلّ اِمْرِئٍ : مِنْ كُلّ مَلَك ; كَانَ مَعْنَاهُ عِنْده : تَنَزَّل الْمَلَائِكَة وَالرُّوح فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ مِنْ كُلّ مَلَك يُسَلِّم عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ; وَلَا أَرَى الْقِرَاءَة بِهَا جَائِزَة , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى خِلَافهَا , وَأَنَّهَا خِلَاف لِمَا فِي مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مُصْحَف مِنْ مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْله " أَمْر " يَاء , وَإِذَا قُرِئَتْ : " مِنْ كُلّ اِمْرِئٍ " لَحِقَتْهَا هَمْزَة , تَصِير فِي الْخَطّ يَاء . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : الْقَوْل الْأَوَّل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْل , عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَتَادَة .

 

(  سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ  )

 

وَقَوْله : { سَلَام هِيَ حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر } سَلَام لَيْلَة الْقَدْر مِنْ الشَّرّ كُلّه مِنْ أَوَّلهَا إِلَى طُلُوع الْفَجْر مِنْ لَيْلَتهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { سَلَام هِيَ } قَالَ : خَيْر { حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر } . حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مِنْ كُلّ أَمْر سَلَام هِيَ } أَيْ هِيَ خَيْر كُلّهَا إِلَى مَطْلَع الْفَجْر . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد { سَلَام هِيَ حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر } قَالَ : مِنْ كُلّ أَمْر سَلَام . حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { سَلَام هِيَ } قَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء , هِيَ خَيْر كُلّهَا { حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر } . حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ أَمْر سَلَام هِيَ } قَالَ : لَا يَحْدُث فِيهَا أَمْر . وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : { حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر } : إِلَى مَطْلَع الْفَجْر . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار , سِوَى يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ { مَطْلَع الْفَجْر } بِفَتْحِ اللَّام , بِمَعْنَى : حَتَّى طُلُوع الْفَجْر ; تَقُول الْعَرَب : طَلَعَتْ الشَّمْس طُلُوعًا وَمَطْلَعًا. وَقَرَأَ ذَلِكَ يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ : " حَتَّى مَطْلِع الْفَجْر " بِكَسْرِ اللاّم , تَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إِلَى الِاكْتِفَاء بِالِاسْمِ مِنْ الْمَصْدَر , وَهُمْ يَنْوُونَ بِذَلِكَ الْمَصْدَر . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : فَتْح اللَّام لِصِحَّةِ مَعْنَاهُ فِي الْعَرَبِيَّة , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَطْلَع بِالْفَتْحِ هُوَ الطُّلُوع , وَالْمَطْلِع بِالْكَسْرِ : هُوَ الْمَوْضِع الَّذِي تَطْلُع مِنْهُ , وَلَا مَعْنَى لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَطْلُع مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع . آخِر تَفْسِير سُورَة الْقَدْر  .

(انتهت الصفحة الأولى من 3 صفحات)

 

المصدر : الأستاذ ممدوح بن متعب الجبرين

 

 

    الفهرس      ص 1            ص 2             ص 3