كتاب / معرفة اسم ليلة القدر
لمؤلفه الأستاذ / ممدوح بن متعب الجبرين
(الصفحة الثانية من 3 صفحات)
النتائـــج :
فهرس الصفحة الثانية :
العـلم بـليلة القدر ليس من عـلم الغـيب
قوله صلى الله عليه وسلم ( في التاسعة والسابعة والخامسة )
ليلة القدر هي ليلة واحــدة على أهل الأرض
شهر رمضـان يُـهلّ بليلة واحدة على كوكب الأرض
تحــديــد ومـعــرفـة إسـم ليـلـة القــدر
رؤيـة الشــمس صبيحـة ليلــة القدر
جدول يحدد ليلة القدر في سـنوات ماضية وفي سنوات آتيــة
ليلـتان لن يُـهلّ بأي منهما رمضان على كوكب الأرض الى قيام الســاعة
أولاً :
العلمُ بليلةِ القدرِ ليس من عِلم الغيب
الأول : روى البخاري رحمه الله في صحيحه ،قال ، حدثني محمد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: ( تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) الجزء الثاني ، باب فضل ليلة القدر ص 255
فهل يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نتحرَاها وعلمها من علم الغيب ؟
الثاني : روى البخاري في صحيحه قال : حدّثنا محمد ابن المثنى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حميد حدثنا أنس عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال صلى الله عليه وسلم : ( خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى ان يكون خيراً لكم فالتمسوها في التاسعـة والسابعة والخامسة ) .
فهل يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإلتماسها ثم يكون العلم بها من علم الغيب ؟
الثالث : روى البخاري في صحيحه قال ، حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحرّيها فليتحرّها في السبع الأواخر )
فهل يوافـقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على توافـق رؤياهم ثم يأمرهم بتحرّيها في السبع الأواخر رجاء موافقتهم لها ثم يكون العلم بها من علم الغيب ؟
الرابع : عن عائشة رضي الله عنها قالت ، قلت يارسول الله ، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) قولي : اللّهم إنك عفوٌ تحبُ العفو فأعفُ عني .
رواه الخمسة غير أبي داود وصححه الترمذي والحاكم ، وقال عنه الشيخ الألباني في تحقيقه للمشكاة : إسناده صحيح .
فهل يرد صلى الله عـليه وسلم بهذا القول لعـائشة رضي الله عنها لو كان عـلم ليلة القدر من عـلم الغـيب ؟
الخامس : روى مسلم في صحيحه قال ، حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر قالا حدثنا مروان وهو الفزاري عن يزيد وهو ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شقّ جفنه ) .
فهاهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم يتذاكرون ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل لهم ان معرفتها من علم الغيب ، بل إنه صلى الله عليه وسلم ذكّرهم وقت أن طلع القمر كأنه شق جفنه ، فكأن ليلة القدر كانت تلك الليلة .
السادس : روى ابن خزيمة في صحيحه قال ، حدثنا اسماعيل بن عليّه عن محمد بن اسحاق عن معاذ بن عبدالله بن خبيب عن اخيه فلان بن عبدالله بن خبيب قال ، جلسنا مع عبدالله بن انيس في مجلس جهـينه في هذا الشهرفـقـلنا :
يا ابا يحيى هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركه ؟ قال ، نعم ، جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الشهر فقال له رجل ، متى نلتمس هذه الليلة المباركه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلتمسوها هذه الليلة ثلاث وعشرين .
فهل يجيب الرسول صلى الله عليه وسلم السائل عن ليلة القدر بهذه الإجابة لو كان علمها من علم الغيب ؟
السابع : روى مسلم في صحيحه قال ،وحدثنا محمد بن حاتم وابن أبي عمر كلاهما عن ابن عيينه قال ابن حاتم حدثنا سفيان ابن عيينة عن عبدة وعاصم ابن أبي النجود سمعا زرّ ابن حبيش يقول : سألت أُبيّ بن كعب رضي الله عنه فقلت ، إن أخاك ابن مسعود يقول ، من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال : رحمه الله ، أراد ان لا يتكل الناس أما انه قد علم أنها في رمضان وانها في العشر الأواخر وانها ليلة سبع وعشرين ، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين ...
انظر شرح الصحيح للنووي رحمه الله ، ج 8 ص312 برقم 1762 .
فياسبحان الله العظيم ، أيحلف أُبيّ بن كعـب صاحـب رسول الله بأنه يعـلمها ، ثم يكون العـلم بها من عـلم الغـيب ؟ لا اله الاّ الله .
الثامن : أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يقول ليلة إحدى وعشرين ، متفق عليه .
التاسع : عبدالله بن أُنيس رضي الله عنه يقول إنها ليلة ثلاث وعشرين ، رواه مسلم .
العاشر : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموعة الفتاوى ، المجلد 25 ص 285 و 286 ما نصّـه :
فينبغي أن يتحرّاها المؤمن في العشر الأواخر جميعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تحرّوها في العشر الأواخر ) .
وتكون في السبع الأواخر أكثر وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام أو اليقظة فيرى أنوارها أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر ، وقد يفتح الله على قلبه من المشاهدة ما يتبيــّن به الأمر .
الحادي عشــر : وقال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم الجزء الثامن كتاب الصيام باب 40 ص / 314 مانصــّه :
واعلم ان ليلة القدر موجودة كما سبق بيانه في أول الباب فإنها تـُـرى ويتحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنه في رمضان كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب ، وإخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من ان تحصر .
أبعـد هذا يكون العـلم بليلة القدر من علم الغـيب ؟ سبحان ربي العظيم .
ثانياً :
قوله صلى الله عليه وسلم :
( في التــاسعة والســابعة والــخامسة )
الحديثُ الأول :
روى البخاري رحمه الله في صحيحه باب الأعتكاف في العشر الأواخر ... قال :
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر )
ومنه : 1 - التماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر
2 - معرفة أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لهذا الوتر انه ( ليلة إحدى
وعشرين ) .
3 - معرفة أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان ليلة القدر كانت ليلة إحدى
وعشرين .
الحديث الثاني :
روى البخاري رحمه الله في باب إلتماس ليلة القدر في السبع الاواخر :
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقَالَ اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا وَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَرْجِعْ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر )
ومنه 1 - تخصيص التماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر .
2 - تعريف أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لصبيحة ليلة القدر انها كانت
صبيحة ليلة إحدى وعشرين .
3 – ليلة القدر كانت في ليلة وتر وانها كانت ليلة إحدى وعشرين.
الحديث الثالث :
روى مسلم رحمه الله في صحيحه باب : فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى اوقات طلبها .
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِي عِشْرُونَ لَيْلَةً وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً .
قوله صلى الله عليه وسلم ( فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ )
ومنه : 1- إلتماس ليلة القدر يكون في الوتر من العشر الأواخر .
2- يعرّف ابو سعيد الخدري رضي الله عنه ان الصلاة هي صلاة الصبح
من صبيحة ليلة القدر وأنها صبيحة ليلة إحدى وعشرين، وأنها وتر .
الحديث الرابع :
وروى مسلم رحمه الله في صحيحه :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدٍ قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الاَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ اَبِي نَضْرَةَ، عَنْ اَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، - رضى الله عنه - قَالَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَشْرَ الاَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يلتمس ليلة القدرقَبْلَ اَنْ تُبَانَ لَهُ فَلَمَّا انْقَضَيْنَ اَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ ثُمَّ اُبِينَتْ لَهُ اَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الاَوَاخِرِ فَاَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَاُعِيدَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ " يَا اَيُّهَا النَّاسُ اِنَّهَا كَانَتْ اُبِينَتْ لِي ليلة القدر وَاِنِّي خَرَجْتُ لاُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلاَنِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الاَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ " . قَالَ قُلْتُ يَا اَبَا سَعِيدٍ اِنَّكُمْ اَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا . قَالَ اَجَلْ . نَحْنُ اَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ . قَالَ قُلْتُ مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ قَالَ اِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهْىَ التَّاسِعَةُ فَاِذَا مَضَتْ ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَاِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ . وَقَالَ ابْنُ خَلاَّدٍ مَكَانَ يَحْتَقَّانِ يَخْتَصِمَانِ .
ومنه :
1- تعريف أبي سعيد الخدري رضي الله عنه للتاسعة بأنها ( إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتين وعشرين ) وعليه يكون إلتماس ليلة القدر هو في ليلة ثنتين وعشرين ! وهي ليست من الوتر .
2- تعريف أبي سعيد الخدري رضي الله عنه للسابعة بأنها ( فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة ) وعليه يكون إلتماس ليلة القدر هو في ليلة أربع وعشرين ! وهي ليست من الوتر .
3- تعريف أبي سعيد الخدري رضي الله عنه للخامسة بأنها ( فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة ) وعليه يكون إلتماس ليلة القدر هو في ليلة ست وعشرين ! وهي ليست من الوتر .
ما تأوّلـه ابو سعيد الخدري رضي الله عنه بكون ( التاسعة ) هي ليلة ثنتين وعشرين والسابعة هي ليلة أربع وعشرين والخامسة هي الليلة السادسة والعشرين مبني على أن التاسعة هي ( تاسعة تبقى ) وأن السابعة هي ( سابعة تبقى ) وأن الخامسة هي ( خامسة تبقى ) ، فتكون ليلة ثنتين وعشرين هي ( التاسعة ) التي تبقى والرابعة والعشرين هي ( السابعة ) التي تبقى و السادسة والعشرين هي ( خامسة تبقى ) ، ولكن هذا التأويل يردّه قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
الأول : ( تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ) صحيح البخاري
الثاني : ( أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها ) صحيح مسلم
الثالث : ( فألتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ) صحيح البخاري
الرابع : ( فاطلبوها في الوتر منه ) صحيح مسلم
فهذا يبيّن أن التاسعة هي وتر والسابعة وتر والخامسة وتر ، ولا تكون كذلك الاّ بكون الشهر تسعا وعشرين ليلة وتعريفه رضي الله عنه لـ ( التاسعة ) أنها ليلة (ثنتين وعشرين ) تكون فقط في كون الشهر ثلاثين ليلة وتعريفه للسابعة أنها ( ليلة أربع وعشرين ) تكون كذلك في كون الشهر ثلاثين ليلة وكذلك تعريفه رضي الله عنه لـ ( الخامسة ) أنها ( فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة ) تنطبق بكون الشهر ثلاثين ليلة ، أما بكون الشهر تسع وعشرون ليلة فهي تتطابق وتتفق مع كل الأحاديث الواردة في ليلة القدر وأنها لا تكون في الشفع أبدا ، ولم يرد نصا واحدا أبدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتماس أوتحرّي أوطلب أوإبتغاء أوتحيّن ليلة القدرفي الشفع من العشر الأواخر من رمضان ، فلو أنها كانت تكون في الشفع من العشر الأواخر من رمضان عندما يكون الشهر ثلاثين ليلة لكان يبيّن هذا لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنّي أعتقد إعتقادا تاما أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( في تاسعة تبقى ) هو لأنه رسول الله فهو صلى الله عليه وسلم يقول هذا في أول الشهر وهوصلى الله عليه وسلم يعلم أن الشهر( لا يتم ) أي تسعا وعشرين ليلة ، أمّا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فهو يعرّف التاسعة بأنها (اِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ ) من غير أن يبيّن رضي الله عنه كيف علم أن الشهر سيكون ثلاثين ليلة ؟! .
الحديث الخامس :
روى ابن حبّان رحمه الله في صحيحه ،الجزء الخامس ، باب الأعتكاف وليلة القدر ، ص : 267
( 3653 ) أخبرنا احمد بن علي بن المثنى حدثنا وهب بن بقيّة حدثنا خالد بن عبدالله عن الجريري عن ابي نضرة عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
إعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الاوسط من رمضان وهو يلتمس ليلة القدر ثم أمر بالبناء فنقض ثم أبينت له في العشر الأواخر أمر بالبناء فأعيد فخرج الينا فقال : ( إنها أبينت لي ليلة القدر واني خرجت لأثبتها لكم فتلاحى رجلان فنسيتها فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) ، قلت : يا ابا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا فأي ليلة التاسعة والسابعة والخامسة ، قال : إذا كان ليلة واحد وعشرين ثم دع ليلة ثم التي تليها هي السابعة ، ثم دع ليلة والتي تليها هي الخامسة .
وفي هذا الحديث الشريف يترجم أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن ( التاسعة ) هي إحدى وعشرون ، وأن ( السابعة ) هي ثلاث وعشرون ، وأن ( الخامسة ) هي خمس وعشرون فالشهر بهذا هو تسع وعشرون .
الحديث السادس :
روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده :
حَدَّثَنَا اِسْمَاعِيلُ، اَنْبَأَنَا اَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْتَمِسُوا ليلةالقدر فِي الْعَشْرِ الْاَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى اَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى اَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى ) .
والشهر بهذا هو تسع وعشرون وقوله صلى الله عليه وسلم ( التمسوا ليلة القدر في تاسعة تبقى أو خامسة تبقى أو سابعة تبقى ) هو قبل أن تأتي هذه الليالي في ذلك الشهر في تلك السنة وهو صلى الله عليه وسلم يعرف أن الشهرسيكون تسعا ًوعشرين ...
الحديث السابع :
روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده قال :
حَدَّثَنَا اَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى، قَالا حَدَّثَنَا الاعْمَشُ، عَنْ اَبِي صَالِحٍ، عَنْ اَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ( كَمْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ قَالَ قُلْنَا مَضَتْ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ ثَمَانٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا بَلْ مَضَتْ مِنْهُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا الليلة قَالَ يَعْلَى فِي حَدِيثِهِ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُون) َ.
هذا تحديد الرسول صلى الله عليه وسلم لـ ( السابعة ) بأنها ليلة ثلاث وعشرين . والشهر تسع وعشرون . ومنه فالتاسعة إحدى وعشرون والخامسة خمس وعشرون .
الحديث الثامن :
روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده قال :
قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ حَدَّثَنِي اَبِي، عَنِ ابْنِ اِسْحَاقَ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ اَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، قَالَ كَانَ رَجُلٌ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ سَاَلَهُ فَاَعْطَاهُ قَالَ جَلَسَ مَعَنَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ اُنَيْسٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسِهِ فِي مَجْلِسِ جُهَيْنَةَ قَالَ فِي رَمَضَانَ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ يَا اَبَا يَحْيَى سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الليلة الْمُبَارَكَةِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ نَعَمْ جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اخِرِ هَذَا الشَّهْرِ فَقُلْنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اليلة الْمُبَارَكَةَ قَالَ : ( الْتَمِسُوهَا هَذِهِ الليلة ) وَقَالَ وَذَلِكَ مَسَاءَ ليلة ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَهِيَ إذا ً يَا رَسُولَ اللَّهِ اَوَّلُ ثَمَانٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنَّهَا لَيْسَتْ بِاَوَّلِ ثَمَانٍ وَلَكِنَّهَا اَوَّلُ السَّبْعِ اِنَّ الشَّهْرَ لا يَتِمُّ.
ومنه ان السابعة هي قطعا ثلاث وعشرون ، فقوله صلى الله عليه وسلم ( في التاسعة والسابعة والخامسة ) هي فقط في كون الشهر تسع وعشرون ليلة .فالوتر إذاً في كون الشهر ثلاثين ليلة هو الوتر المعروف إحدى وعشرون وثلاث وعشرون وخمس وعشرون وسبع وعشرون وتسع وعشرون اما في تحديد الليلة بالتاسعة والسابعة والخامسة فيلزم قطعا أن الشهر تسع وعشرين فتكون التاسعة هي إحدى وعشرين .
الحديث التاسع :
وفي مسنده رحمه الله قال :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ لِتِسْعٍ يَبْقَيْنَ اَوْ لِسَبْعٍ يَبْقَيْنَ اَوْ لِخَمْسٍ اَوْ لِثَلاثٍ اَوْ اخِرِليلة ) .
وهذا يبيّــن أن الشهر تسع وعشرون فتكون ليلة القدر وتراً و يكون :
( تسع يبقين ) ليلة إحدى وعشرين
( سبع يبقين ) ليلة ثلاث وعشرين
( خمس يبقين ) ليلة خمس وعشرين
( ثلاث ) ليلة سبع وعشرين
( آخر ليلة ) ليلة تسع وعشرين .
الحديث العاشر :
وفي مسنده رحمه الله قال :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، اَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَبِي هِنْدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ اَبِي ذَرٍّ، قَالَ صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا الليلة الرَّابِعَةَ وَقَامَ بِنَا الليلة الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ قَالَ اِنَّ الرَّجُلَ اِذَا قَامَ مَعَ الْاِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا السَّادِسَةَ وَقَامَ بِنَا السَّابِعَةَ وَقَالَ وَبَعَثَ اِلَى اَهْلِهِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا اَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ قَالَ قُلْتُ وَمَا الْفَلَاحُ قَالَ السُّحُورُ.
فالرسول صلىالله عليه وسلم قام بهم حين بقي سبع وهي ليلة ثلاث وعشرين وهي وتر ولم يقم صلى الله عليه وسلم بهم في ( الليلة الرابعة ) وهي الرابعة والعشرون .
ثم قام بهم في التي تليها وهي الخامسة والعشرون وهي من الوتر .
ثم لم يقم بهم في الليلة السادسة والعشرين .
ثم قام بهم في الليلة السابعة وهي السابعة والعشرون وهي من الوتر .
الحديث الحادي عشر :
وروى رحمه الله في مسنده :
حَدَّثَنَا اَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، يَرُدُّهُ اِلَى اَبِي ذَرٍّ اَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَانَ الْعَشْرُ الْاَوَاخِرُ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قَالَ اِنَّا قَائِمُونَ الليلة اِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ اَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ وَهِيَ ليلة ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةً بَعْدَ الْعَتَمَةِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ ليلة اَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا وَلَمْ يَقُمْ فَلَمَّا كَانَ ليلة خَمْسٍ وَعِشْرِينَ قَامَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ اَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ اِنَّا قَائِمُونَ الليلة اِنْ شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي ليلة خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقُمْ فَصَلَّى بِالنَّاسِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ ليلة سِتٍّ وَعِشْرِينَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَلَمْ يَقُمْ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ قَامَ فَقَالَ اِنَّا قَائِمُونَ اِنْ شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي ليلة سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَمَنْ شَاءَ اَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ قَالَ اَبُو ذَرٍّ فَتَجَلَّدْنَا لِلْقِيَامِ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ ثُمَّ انْصَرَفَ اِلَى قُبَّتِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَهُ اِنْ كُنَّا لَقَدْ طَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اَنْ تَقُومَ بِنَا حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ يَا اَبَا ذَرٍّ اِنَّكَ اِذَا صَلَّيْتَ مَعَ اِمَامِكَ وَانْصَرَفْتَ اِذَا انْصَرَفَ كُتِبَ لَكَ قُنُوتُ لَيْلَتِكَ .
من هذا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بهم وكما يوضحه نص كلام الصحابي رضي الله عنه :
في ليلة ثلاث وعشرين ، وخمس وعشرين ، وسبع وعشرين .
ولم يقم بهم ليلة ثنتين وعشرين ولا ليلة أربع وعشرين ولا ليلة ست وعشرين ، فلاخلاف هنا قطعا أكان الشهر تسعا وعشرين ليلة ام كان ثلاثين ليلة .
الحديث الثاني عشر :
وروى رحمه الله في مسنده :
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن ْليلة القدر، فَقَال ) هِيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْاَوَاخِرِ فَاِنَّهَا وَتْرٌ ليلة اِحْدَى وَعِشْرِينَ اَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ اَوْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ اَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ اَوْ اخِرِ ليلة مِنْ رَمَضَانَ مَنْ قَامَهَا احْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) .
وهذا يبيّــن ان الشهر تسع وعشرون فتكون ليلة القدر وتراً و يكون :
( تسع يبقين ) ليلة إحدى وعشرين
( سبع يبقين ) ليلة ثلاث وعشرين
( خمس يبقين ) ليلة خمس وعشرين
( ثلاث ) ليلة سبع وعشرين
( آخر ليلة ) ليلة تسع وعشرين .
الحديث الثالث عشر :
وروى الترمذي رحمه الله عن أبي بكرة رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إلتمسوها – يعني ليلة القدر – في تسع تبقين أو في سبع تبقين أو في خمس تبقين أو في ثلاث تبقين أو آخر ليلة . رواه الإمام أحمد في المسند والترمذي في سننه والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان وفي صحيح ابن خزيمة بلفظ ( بقين ) . أنظر صحيح الجامع الصغير وزيادته للشيخ الألباني رحمه الله مج الأول ص 268 برقم 1243
والشهر يكون بهذا تسعا وعشرين ليلة ، وليلة القدر هي في الوتر في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين .
فقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم رحمه الله في صحيحه : (يَا اَيُّهَا النَّاسُ اِنَّهَا كَانَتْ اُبِينَتْ لِي ليلة القدر وَاِنِّي خَرَجْتُ لاُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلاَنِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الاَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ " تكون فيه التاسعة والسابعة والخامسة لا تخرج عن إحدى الليالي الوتر المحدّده في الحديث الشريف .
وقال ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه المجلد 3 ص 326 ما نصّه :
خبر أبي سعيد ، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة إحدى وعشرين وأن جبينه وأرنبة أنفه لفي الماء والطين من هذا الجنس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان أعلمهم انه رأى انه يسجد صبيحة ليلة القدر في ماء وطين ، فكانت ليلة إحدى وعشرين الوتر مما مضى من الشهر ، فيشبه أن يكون رمضان في تلك السنة كان تسعا وعشرين ، فكانت تلك الليلة التاسعة مما بقي من الشهر ، الحادية والعشرين مما مضى منه .
ومن قوله رحمه الله ، فالتاسعة مما بقي من الشهرهي ليلة إحدى وعشرين والشهركان تسعا وعشرين .
وقال رحمه الله في ص 324 باب : ذكر الدليل على أن الأمر بطلب ليلة القدر في الوتر مما يبقى من العشر الأواخر لا في الوتر مما يمضي منها .
وأورد حديث أبي بكرة رضي الله عنه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين أو في سبع بقين أو في خمس بقين أو في ثلاث بقين أو في آخر ليلة ) .
الحديث الرابع عشر :
وقال ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه المجلد الثالث ص 336 ح 2204 :
حدثنا عبدة بن عبدالله الخزاعي ، أخبرنا زيد بن الحباب ، عن معاوية ، قال : حدثني نعيم بن زياد ابو طلحة الأنماري ، قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه على منبر حمص يقول :
قمنا مع رسول الله صلىالله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين الى ثلث الليل ، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين الى نصف الليل ، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن يفوتنا الفلاح ، وكنا نسمّيه السحور ، وأنتم تقولون ليلة سابعة ثلاث وعشرين ، ونحن نقول سابعة سبع وعشرين ، فنحن أصوب أم أنتم ؟ .
فعرّف السابعة رضي الله عنه بأنها هي سبع وعشرون وهي وتر.
ثالثـاً:
ليلة القدر هي ليلة واحدة على أهل الأرض
قوله عزّ وجلّ:( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ... ) الآيه (185) سورة البقرة
قوله عزّ وجلّ : ( إنّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) (3) الدخان
قوله عزّ وجلّ : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) (4) الدخان
قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (1) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) (2) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (3) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ) (4) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (5) القدر
من الآيات الكريمة نعلم ان إبتداء تنزيل القرآن العظيم كان في شهر رمضان المبارك ، وان إبتداء التنزيل كان في ليلة من ليالي شهر رمضان ومن الآيات الكريمة نعـلم أنها ليلة واحدة ( لا أكثر ) ، وان الله عز وجل سمّى هذه الليلة بـ ( ليلة القدر ) ، وان هذه الليلة هي إحدى الليالي التي نعـرف وهي لا تعـدو ان تكون إحدى ليالي الأسبــوع .
فليلة القدر هي ( ليلة واحدة ) و كما كانت أول ما كانت ستكون كذلك الى يوم القيامة ، فنزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء بمكة في ( ليلة القدر ) هو ضبط توقيت النزول أنه في ليلة ، وهذه الليلة ليست ليلة على غار حراء فقط ولا على مكة المكرمة فقط ولا على جزيرة العرب فقط ، بل هي ليلة على كل الأرض ، وتكون كذلك في حالة واحدة فقط وهي أن كونها ( ليلة ) على مكة المكرمة هي كذلك وفي التوقيت ذاته ليلة على مشرق الأرض بأكمله متراً مترا ، من أقصاه الى غار حراء ، ولأن الليل يبدأ بغروب الشمس وينتهي بطلوع الفجر كما هو معـروف من التعـريف الشرعي واللغـوي ، فإن توقيت إبتداء نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء هو فيما بعـد الساعة السادسة والنصف مساء بـتوقيت مكة المكرمة فيكون التوقيت في طوكيو في تلك اللحظة هو الثانية عشر والنصف ليلاً ، فبكون طلوع الفجر على طوكيو هو في الساعة الرابعة والنصف فجراً يكون التوقيت عند تلك اللحظة في مكة المكرمة هو تمام الساعة العاشرة والنصف ليلاً ، وبهذا ينحصرُ التوقيت التقريبي لنزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين الساعة السادسة والنصف والساعة العاشرة والنصف ليـلاًً بتوقيت مكة المكرمة ، وهذا التوقيت هو فيما بين الساعة الثانية عشر والنصف ليلاً الى الساعة الرابعة والنصف فجراً بتوقيت طوكيو مثلا ً لمشرق ِالأرض . فلو كان نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء بعـد طلوع الفجر على مشرق الأرض لم تكن ثمـّة ( ليلة ) كاملة على الأرض هناك ، ولم يكن ثمّـة ليلة قدرٍ في المشرق يتوافق توقيتها مع ليلة القدر على جزيرة العرب ، بل سيختلف توقيتها او إسمها وهذا لا يكون ، فليلة القدر هي ليلة واحدة على كل نفس مسلمة في أي بقعة من بقاع الأرض أكان في قارب في المحيط الهادي ام كان في طوكيو ام كان في بكين ام كان في كابل ام كان مكة المكرمة ام كان في الرباط ام كان في نيويورك ام كان في سان فرانسيسكو ، ستمرّ عليه ليلة القدر كليلة واحدة وهذا يبرهن ويدلل ويثبت أن ليلة دخول شهر رمضان على كوكب الأرض هو كذلك في ليلة واحدة ، كما هي ليلة القدر تغشى كوكب الأرض كـليلة واحدة من أقصى مشرقه الى أقصى مغـربه ومن أقصى قطبه الشمالي الى أقصى قطبه الجنوبي ،
مع تثبيت التوقيت في القطبين فليلة القدر فيهما تكون توقيتا ًمحدداً من ساعات الليل في الجنوب وبقدرها وفي نفس الوقت تكون ليلة القدر ساعات محددة من النهار في القطب الشمالي حيث ان الليل في الجنوب يطول لأشهر والنهار في الشمال يطول لأشهر ، ( حسب الصيف والشتاء ) ...
وهذا يتوافق وينضبط بقوله صلى الله عليه وسلم عن التوقيت للصلاة في أيام الدجّـال من الحديث الذي رواه مسلم في الصحيح عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : قلنا يارسول الله وما لبثه في الأرض ؟ قال : ( أربعون يوما ، يوم كسنة، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم ) قلنا يارسول الله : فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : ( لا ، أقدروا له قدره ) . مشكاة المصابيح بتحقيق الشيخ الألباني ج3 ص / 1507
رابعـاً :
شهر رمضان يهلّ بليلة واحدة على كوكب الأرض
قوله عزّ وجل ّ: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ... ) الآيه (185) سورة البقرة
قوله عزّ وجلّ : ( إنّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) (3) الدخان
قوله عزّ وجلّ : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) (4) الدخان
قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (1) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) (2) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (3) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ) (4) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (5) القدر
من الآيات الكريمة نعلم أن ليلة القدر هي ليلة واحدة في شهر رمضان المبارك ولن يكون في شهر رمضان ليلتيّ قدر ولا ليالي قدر .
ومن هذا فـإن المسلمين في أي بقعة على هذه الأرض لتكون عندهم ليلة قدر واحدة فإنه يلزم ان يهلّ عليهم شهر رمضان المبارك في ليلة واحدة ...
ومما هو معـلوم في إختلاف الدول الإسلامية في تحديد الليلة التي يدخل فيها شهر رمضان المبارك و عـلى هذا الإختلاف يترتب أمر في غاية الخطورة وهو أن بعض الدول الإسلامية يصوم يوماً ليس من رمضان على أنه من رمضان ودولاً أ ُخــرى تفطر في يوم من رمضان على أنه ليس من رمضان ويكون الوضع كالتالي :
الدولة ( س ) صامت يوم الأحد كأول يوم من رمضان
الدولة ( ص ) صامت يوم الإثنين كأول يوم من رمضان
ومن هذا تكون ليلة القدر عند المسلمين في الدولة ( س ) هي ليلة الثلاثاء ليلة الرابع والعشرين من العشر الأواخر ...
وتكون ليلة القدر عند الدولة ( ص ) هي ليلة الثلاثاء ليلة الخامس والعشرين من العشر الأواخر من نفس الشهر في نفس السنة !! فإن ( قيل ) إنها ليلة الخامس والعشرين عند الدولة ( ص ) فستكون ليلة الأربعـاء !!
وهذا ما يتضــاد حتماً مع التوجيه النبوي الكريم بتحرّي وإلتماس وتحــيّن وطلب ليلة القدر في ليلة واحدة من العشر الأواخر من رمضان ...
وهذا يوجب أن المسلمين في الدولتين إما انهم أفطروا يوما من رمضان ويحسبون أنه ليس من رمضان أو أنهم صاموا يوماً ليس من رمضان ويحسبون أنه من رمضان ...
فالحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله النبي العربي محمد بن عبدالله الذي هدانا الله بهديه الى معـرفة وتحديد ليلة القدر المباركة وبها نستطيع تحديد دخول شهر رمضان على أهل الأرض تحديداً قطعيّ الصحّــة ...
فليلة القدر هي ليلة واحدة ذات إسم واحد ثابت لا يتغـير ولن يتغـير إسمها الى يوم القيامة ، وتكون في أحدى ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان ، وهي تنتقل من وتر في سنة الى وتر آخر في سنة أخرى الى وتر غيره في السنة الأخرى ، وهي تـنتقـل بترتيب دقـيق ومنضبــط فتبارك الله بديــع السماوات والأرض ذو العرش العظيم .
خامسا :
تحديد ومعرفة إسم ليلةالقدر
قوله عزّ وجلّ : ( إنّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) (3) الدخان
قوله عزّ وجلّ : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) (4) الدخان
قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (1) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) (2) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (3) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ) (4) القدر
قوله عزّ وجلّ : ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (5) القدر
من الآيات الكريمات نعلم أن ليلة القدر هي ( ليلة واحدة ) وأن إسم هذه الليلة لا يعدو ان يكون إحدى الليالي السبع التي نعرف أي إنها إما ليلة السبت أو ليلة الاحد أو ليلة الاثنين أو ليلة الثلاثاء أو ليلة الاربعاء أو ليلة الخميس أو ليلة الجمعة ...
ومن الحديث الشريف تزداد معـرفتنا لهذه الليلة المباركة للبحث عنها وتحديدها ومعرفة إسمها .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلتمسوها في العشر الأواخر ) صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الغوابر ) صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الغوابر ) صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلتمسوها في العشر الأواخر) صحيح ابن خزيمة عن أبي بكرة رضي الله عنه .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها .
فليلة القدر هي : ( ليلة واحدة ) ذات إسم واحد وهي في العشرالأواخر من شهر رمضان ...
ثم تزداد معرفتنا من الاحاديث الشريفة التي تُخصّص أياما ً محددة من العشر الأواخر من رمضان ومنها :
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ) صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوا ليلة القدر في الوتر من العشرالاواخر ) صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فاطلبوها في الوتر منه ) صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلتمسوها هذه الليلة ثلاث وعشرين ) صحيح ابن خزيمه عن عبدالله بن أُنيس رضي الله عنه .
فـ ( ليلة القدر )
هي اذاً ليلة واحدة ، وهي في العشر الأواخر ، وهي في ليالي الوتر ،
أي أنها إما ليلة 21 أو ليلة 23 أو ليلة 25 أو ليلة 27 أو ليلة 29
وهذه الليلة المباركه نجد أن بعـض الصحابة رضي الله عـنهم جميعا
قد عرفها ومنهم :
أبوسعيد الخدري رضي الله عنه وكان يقول : ( ليلة 21 ) صحيح مسلم
عبدالله ابن أنيس رضي الله عنه وكان يقول : ( ليلة 23 ) صحيح مسلم
عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما وكان يقول : ( ليلة 23) مسند الامام احمد
ما يوضّـحه حديث أبي ذرّ رضي الله عنه انها في ( ليلة 27 ) صحيح ابن خزيمة
أبيّ ابن كعب رضي الله عنه وكان يقول : ( ليلة 27 ) صحيح مسلم .
فهي ليلة واحدة ، ذات اسم واحد ، تكون في الوتر من العشر الأواخر ... وهي تـتنـقـّل في ليالي الوتر .
والسؤال هو : كيف نعرف ليلة القدر ؟
يعرّفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ليلة القدر :
( ليلة القدر ليلة سمحة، طلقة، لا حارة و لا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء ) . رواه ابو داود والبيهقي و قال عنه الشيخ الألباني صحيح ،في صحيح الجامع ، 5475
( ليلة القدر ليلة سابعة، أو تاسعة و عشرين، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى ) رواه أحمد عن أبي هريرة ، ورواه ابوداود وابن خزيمة ، وقال عنه الشيخ الألباني حسـن ، صحيح الجامع ، 5473
ليلة القدر ليلة بلجة، لا حارة و لا باردة، ولا يرمى فيها بنجم، و من علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها . حسّنـه الألباني في صحيح الجامع ، 5472
و في صحيح مسلم :
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ،عَنْ عَبْدَةَ، وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، يَقُولُ سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ رضى الله عنه فَقُلْتُ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ.فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ لاَ يَتَّكِلَ النَّاسُ أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي ْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ .ثُمَّ حَلَفَ لاَ يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقُلْتُ بِأَىِّ شَىْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ قَالَ بِالْعَلاَمَةِ أَوْ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
( أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لاَ شُعَاعَ لَهاَ ) .
قال ابن خزيمة في صحيحه ، باب ذكر الخبر المفسّر للـَّفظة المجملة التي ذكرتها ، والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بطلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في الوتر منها لا في الشفع . ج 3 ص /323
قال ابن خزيمة في صحيحه باب ذكر الأمر بطلب ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين إذ جائز ان تكون ليلة القدر في بعض السنين ليلة إحدى وعشرين وفي بعض ليلة ثلاث وعشرين . ج 3 ص / 328
وقال رحمه الله ، في صحيحه : باب ذكر كون ليلة القدر في بعض السنين ليلة سبع وعشرين ، إذ ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في الوتر . ج 3 ص / 329
قال النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم : قال القاضي عياض وشذ ّ قومٌ فقالوا رفعت لقوله صلىالله عليه وسلم حين تلاحا الرجلان ( فرفعت ) وهذا غلط من هؤلاء ... لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه صلى الله عليه وسلم قال ( فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في السبع والتسع ) هكذا في أول صحيح البخاري ثم قال النووي :وفيه ( أي الحديث السابق ) بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها ، ولو كان رفع وجودها لم يأمر صلى الله عليه وسلم بإلتماسها . انتهى قوله . ج 8 ص / 308 و 309
وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم وأجمع من يعتدّ به على وجودها ودوامها الى آخر الدهر للأحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي : وأختلفوا في محلّها فقال جماعة هي متنقلة تكون في سنة في ليلة وتكون في أخرى في ليلة أخرى وهكذا ، وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم قالوا وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان .
انتهى قوله ونقـله رحمه الله ، ج 8 ص / 306
وفي تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري ما نصّه :
قوله ( وقد روي عن أبيّ بن كعب ) رواه الترمذي في هذا الباب ، وروي عن أبي قلابة أنه قال : ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر ، ونص عليه مالك والثوري وأحمد واسحاق ...
وبفضل ٍ وتوفيق ٍ من الله عزّ وجل أعانني الله عزّ وجل وله الحمد حتى يرضى على تحرّي وطلب والتماس وتحيّـــن ليلة القدر لمعرفتها تحديداً من ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان بالعلامة أو الآية التي حددها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الواردة في حديث أُبيّ بن كعب رضي الله فهذه هي العلامة الحقيقية والصحيحة لزوما ً قطعيا لا شك فيه أبدا وهي الدّالة على معرفة وتحديد ليلة القدر بمعرفة صبيحة ليلة القدر ،