بسم الله الرحمن الرحيم
::
المقدمة ::

 

مركز (نون) للدراسات والأبحاث القرآنية، مركز متخصص في الدراسات القرآنية. ومن أولوياته الدراسات المتعلقة بالإعجاز العددي، وعلى وجه الخصوص الإعجاز الرياضي، لما له من أهمية؛ فعالم العدد هو علم الحقائق، بل أصبحت الرياضيات لغة العلوم الكونية، والاجتماعية. كيف لا والكون كله يقوم على أساسٍ من العدد؟! والله تعالى يقول:" وأحصى كل شيء عدداً".

لم يحظ الإعجاز العددي بالاهتمام المناسب حتى الآن. وقد يكون لهذا الأمر مسوّغاته وأسبابه في الماضي، أما في عصرنا هذا فمن المستغرب أننا لا نزال في بدايات الطريق، ولا تزال البحوث الجادة في هذا المجال نادرة!! ونحن في مركز (نون) ندرك أن جذب اهتمام الناس، والدارسين، والعلماء، يحتاج إلى جهود كبيرة، وإلى بحوث تفرض حقائقها على العقول، كما وندرك أن التردد والتحفظ تجاه الجديد هو ظاهرة صحيّة؛ لذا نجد أن من واجبنا إعطاء الدليل على صِدْقِيّة وأهمية العدد في الدراسات الإعجازية، والقرآنية بشكل عام.

يجد القارئ في هذا الكتيب، والذي هو باكورة إنتاج مركز (نون)، ست حلقات، هي مقدمات تعطي الدليل على وجود الإعجاز الرياضي في القرآن الكريم. ويلحظ القارئ أن كل حلقة تؤسس لمسارٍ رياضي. ونـهدف بـهذا إلى لفت انتباه المهتمين إلى الاحتمالات التي يمكن أن نجري على أساسها بـحوث الإعجاز الرياضي. وهي مجرد أمثلة ومقدمات، تضع الباحث في بداية الطريق، مع يقيننا بوجود مسارات مختلفة يمكن أن يسلكها الباحث، إلا أننا اقتصرنا هنا على هذه المسارات الستة، والتي تكفي لإعطاء فكرة مناسبة عن هذا الوجه من وجوه الإعجاز.

يتساءَل البعض عن الجدوى من هذه الدراسات، وقد يكفي أن نقول إننا نتعامل مع ما هو موجود في بنية القرآن الكريم. أي أننا نستقرئُ ونَصِفُ لا أكثر. وبلغة أخرى نقول: إننا نُعَرِّفُ القرآن الكريم من الزاوية العددية. وحتى هذا لا يخلو من فوائد، ولا بد له من انعكاسات على الدراسات القرآنية. وقد لمسنا بعض هذه الفوائد ومنها:

1-     يساعد هذا الوجه في تجلية قضية إعجاز القرآن الكريم، ويُسهل على الدعاة مهمة تقديم البرهان وإقامة الحجة، ويساعد الباحثين عن الحقيقة في الوصول إلى اليقين.

2-      يساعد هذا الوجه في حسم الكثير من القضايا الخلافية، المتعلقة بعلوم القرآن، مثل: رسم القرآن والمسمى بالرسم العثماني، وترتيب السور، وأسماء السور، وعدد الآياتالخ.

3-     يساعد هذا الوجه كثيراً في تفنيد شبهات المستشرقين والمشككين، المتعلقة بتاريخ تدوين المصحف الشريف، وتتجلى بعض معاني قوله تعالى:"إنا نـحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون".

4-      يساهم هذا الوجه في تفسير القرآن الكريم، كما ساهم اكتشاف البنية العددية  للكون في فهم الكثير من حقائق الخلق وإعجازه.

5-      هناك مقدمات تشير إلى إمكانية فهم الكون على ضوء العدد القرآني والعكس. كيف لا والذي خلق هو الذي أنزل؟!

هذا قليل من كثير مما نأمل أن يتحقق، بإذن الله وعونه، والله ولي التوفيق.

                                             بسّام جرار

     مدير مركز نون

 

المصدر لجميع محتويات الكتاب : موقع إسلام نون (الأستاذ بسام جرار) .