الجزء الثالث
أولا: التقويم الهندي: -
هناك عدة نظم قام البشر بتطويرها وإستخدامها لحساب السنين منها على سبيل المثال نظام هو أقرب للغرابة منه للإستخدام فهو نظاما لا يتسم بالدقة ونظام بالغ التعقيد في طريقة حساب عدد الأسابيع والأيام والشهور في العام الواحد، فإن نظاما قام بوضعه "شارفان" حيث قام بتقسيم الأسبوع إلى ستة أيام، والشهر إلى خمسة أسابيع ومن ثم العام إلى تسعة شهور فقط. وتم تقسيم عدد فصول العام إلى ثلاثة فقط وأن الإختلاف في حالة المناخ فيما بين هذه الفصول يعتمد على المكان والموقع الجغرافي. وأن العام الشمسي يحتوي على 27 شهرا تقريبا ، ومن ثم فإن السنة الشمسية تساوي ثلاثة أعوام تقريبا، ومن ثم فإن فترة الحمل وهي تقدر بتسعة أشهر تساوي عاما واحدا طبقا لهذا النوع من التوقيت الزمني وهذا التوقيت هو هندي الأصل [1].
ويحتاج هذا التقويم إلى عدة أمور كي يتم إستخدامه فهو خليط من التوقيتات ومعقد في الأزمنة ويحتاج إلى استيعابه سنوات وسنوات دون التوصل إلى الدقة المطلوبة نتيجة شموله للتعقيدات.
ثانيا التقويم الجورجيني الشمسي والتقويم القمري: -
قدم المرجع رقم [2] نتيجة سنوية قمرية حيث قام بعمل نتيجة حسابية قسم فيها العام الواحد إلى اثني عشر شهرا وعدد أيام الشهر يقع بين 29 الي 30 يوما شمسيا، ثم أضاف شهرا قوامه ثلاثين يوما شمسيا مرة كل 32 شهرا قمريا قبل الشهر الذي يكون عدد أيامه 29 يوما شمسيا، و من ثم فإن عدد سنوات النتيجة يقدر بعدد ثماني سنوات كل منها يتألف من
2922 يوما، وهذا يعطي عدد أيام السنة الواحدة في المتوسط قدره 25ر365 يوما شمسيا وهذا يمشي مع التقويم الميلادي الجولياني. والشهرالقمري أقصر من الشهر الشمسي بما مقداره يوما ونصف اليوم في كل ثماني سنوات بمعنى أن اليوم يصبح أقل بمقدار نصف يوم لكل شهر من الشهورالقمرية وذلك لأن كل 33 شهرا يأتي شهر التداخل في النتيجة أي أن الشهر ذا الترتيب الثالث والثلاثين يسمى في هذه النتيجة بالشهرالكامل الصحيح الثالث والثلاثين." IC33 " وهذا التقويم يمكن تصحيحه بدقة بحيث أن يتم تقصير كل شهر متداخل من الشهور كل 128 عاما ليصبح 29 يوما وهذا هو ماعرفه هذا التقويم بإسم الشهر الصحيح والكامل بعدد 33 يوما في كل 128 بأنه العام الإستوائي المتوسط[IC33-128- Mean Tropical Year] أو ماينتج عنه أن يكون 3 شهور متداخلة كل فترة 400 عام يوما وهذاهو مايعرف بإسم العام الجــــــــورجيني [IC33-400-Gregorian year] .وهذا النوع من التقويم على الرغم من دقته العملية إلا أن هناك صعوبات جمة لإحصاء عدد السنين القمرية من تلك الشمسية نظرا لتعقيد الأمور الحسابية، إلا أنه يأتي مثبتا ومتماشيا مع كلمات الحق جل وعلى من أن كل 300 عاما شمسيا يساوي في المقدار 309 عاما قمريا. فدعونا ندخل جنان الله كي نتعلم البساطة في الحساب ونتفهم معنى الآيات والتيسير في الحسابات وهي كلها أمور اجتهادية.
ثالثا: أنواع التقاويم الأخري: -
هناك أكثر من تقويم سنوي لتقدير السنين والحساب طبقا للمنطقة وحدودية العلم والتقنية المستخدمة وطريقة الحياة في المنطقة، منها وأهمها عشرين تقويما نذكرها بترتيب الأحرف الأبجدية في اللغة الإنجليزية وليس بتاريخ إستخدام التقويم ذاته
1- التقويم الأزيتكي وهو تقويم وضعه الهنود الحمر "Aztec" .
2- التقويم البابلي "Babylonian " وهو تقويم وضعه سكان بابل القدامي.
3- التقويم البهائي "Bahá'í ".وهذا التقويم موضوع عن طريق البهائيين وهم من بلاد الفرس أصلا.
4- التقويم الأسكتلندي " Celtic" المرجع رقم [4].
5- التقويم الصيني "Chinese" وهذا التقويم وضعه الصينيون القدماء.
6- التقويم الكولينغي "Coligny" .
7- التقويم المصري القديم أو التقويم القبطي "Egyptian "
8- تقويم الثورة الفرنسية "French Revolutionary" .
9- التقويم الجريغورياني "Gregorian" .
10- التقويم العبري "Hebrew" .
11- التقويم الهندوسي "Indian/Hindu" .
12- التقويم الأندونيسي "Indonesian".
13- التقويم الإسلامي "Islamic. "
14- التقويم الياباني "Japanese" .
15- التقويم الجولياني "Julian ".
16- تقويم المايا "Maya".
17- التقويم الفارسي "Persian ".
18- التقويم الروماني "Roman ".
19- التقويم الشاويي "Shawui ".
20- التقويم التبتي "Tibetan ". ونكتفي بهذا القدر في هذا المكان وعلى من يريد معرفة المزيد الإطلاع على المراجع رقم [3،4].
التقويم القرآني طبقا لآيات الله وكلماته العطرة: -
إلا أن حكمة الله تقضي بأن يكون عدة شهور العام إثني عشر شهرا في كتاب لا يضل به سبيلا أو يشقى كل من إتبع هداه وأخذ بسبل العلم، إذ كيف تستمر الحياة علي مواسم مناخية ثلاث؟ وكيف يمكن حصر السنين والأعوام طبقا للنظرية السابقة؟ فمن المشاكل المعقدة هي كيفية حساب العام الذي يأتي مرة كل أربع أعوام بيوم زائد؟. فإننا نعلم هذا العام بقسمة رقمه الدال عليه على الرقم 4 فإذا كانت النتيجة رقما صحيحا دون كسر فإن هذا العام يسمى عاما كبيسا وعدد أيامه يزيد يوما واحدا عن أيام العام البسيط والذي يتم حسابه طبقا لعدد أيام قدره 365 يوما ميلاديا ويصبح في هذه الحالة مساويا للقيمة 366 يوما.
والعلاقة ترتبط بين العام الهجري المرتبط بالقمر والعام الميلادي المرتبط بالشمس وفقا للمعادلة الفلكية الإلهية التي حوتها سورة الكهف وهي الآية الآتية: -
بسم الله الرحمن الرحيم: "وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (18/25)" صدق الله العظيم.
فقد ثبت الآن أن كل ثلاثمائة عاما شمسيا تكافئ ثلاثمائة عاما قمريا، ونظرا لإرتباط العام الشمسي بالعام الميلادي وإرتباط العام الهجري بالعام القمري لذلك فإنه يمكننا بالتبعية حساب عدد أيام العام الهجري كما يلي: -
1- نظرا لإرتباط العامين الهجري والميلادي بعدد واحد هو إثني عشر شهرا فيأتي الإختلاف في عدد أيام السنة ومن ثم عدد أيام الشهر القمري طبقا لظهور الهلال وإختفاؤه وعلى النحو السابق بيانه بالبحث "الجزء الثاني- الشمس والقمر" والذي تناول وأشار إليه الباحث المجتهد في دين الله الأستاذ الدكتور مهندس/ مصطفى محمد الجمال بالمرجع رقم [5].
2- بحساب عدد أيام العام البسيط الميلادي الشمسي بما مقداره 365 يوما ، لكل ثلاث سنوات ونضيف يوما للعام الرابع فإننا يمكننا بهذا حساب عدد أيام الأعوام الأربع كما يلي: -
عدد أيام الأعوام الأربعة = عدد أيام أربعة أعوام بسيطة +يوما واحدا.
= 4×365 + 1 = 1461 يوما.
وهذا ينطبق مع التوقيت الجورجيني السابق الحديث عنه من أن عدد أيام ثماني سنوات شمسية يصبح في هذه الحالة مساويا 2×1461 يوما = 2922 يوما.
3- نضرب الآن هذا المقدار في النسبة بين العام الهجري والعام الميلادي وقدره "300/309" فنحصل على عدد أيام المناظر من أيام الأعوام الهجرية الأربع وذلك كما يلي: -
=1461يوما × 300/309= 447ر1418يوما.
4- وهذه الفترة الزمنية بقسمتها على عدد أربع أعوام فإننا نحصل بهذا إلى عدد أيام متوسط العام الهجري لكل عام قمري وذلك كما يلي: -
عدد أيام العام القمري = 447ر1418÷ 4 = 6117ر354 يوما.
5- بمعني أن مقابل الفترة الزمنية للعام الهجري هو 354 يوما و14 ساعة و40 دقيقة و6ر46 من الثانية.
فهل بعد هذه الدقة الحسابية والتي تأتي متطابقة مع ما تم حسابه فلكيا وما تم حسابه علميا عن طريق هيئة أبحاث الفضاء الأمريكية "ناسا" والتي ذكرت أن عدد أيام العام القمري هو 354 يوما و14 ساعة و41 دقيقة. نقول هل بعد هذه الدقة الحسابية من معادلة الله الفلكية إلا أن نسجد لله شاكرين على إعطاءه ومنحه لدين القيمة السبق في حساب الشهور والسنين والأيام القمرية. والله سبحانه و تعالى أعلم.
سنتناول الآن عدد مرات ذكر وبيان لفظ "عام" الزمني في آيات القرآن الكريم, والله سبحانه وتعالى أعلم. وسنتولى الحديث ونتطرق إلى بيان حساب عدد مرات ذكر كلمة "سنين" ثم نختتم هذه الجزئية من الدراسة بذكر عدد مرات كلمة "سنة" كي نتعرف على الفرق بين كلمة سنة وكلمة عام وهما متساويان في المعنى ويختلفان في الحساب، والله أعلم.
عدد مرات وبيان ذكر لفظ "عام" في آيات القرآن الكريم: -
على النحو المبين بالجدول رقم [3-1] فإننا نجد أن كلمة "عام" بمعنى "سنة" قد تم ذكرها مفردا في عدد ثلاث مواقع ، بينما أتى ذكرها في لفظ "عاما" بعدد مرتين و"عامهم" بعدد مرة واحدة بينما تم ذكر اللفظ "عامين" في عدد مرة واحدة ليصل المجموع الكلي لعدد مرات ذكر لفظ عام ومشتقاته إلى 7 مرات. وهذه إحدى معجزات ذكر الرقم "سبعة" في القرآن الكريم. وهذا يأتي للإشارة بأن عدد أيام الأسبوع هو سبعة أيام وليس ستة كما جاء ببعض التقاويم. كما وأن النتيجة التي يظهرها هذا الجدول إنما جاءت متمشية مع ذكر العام والتي تقل عن السنة حسابيا وتساويها معنويا وحسيا بمعنى أن السنة الميلادية هي أطول وقتا وزمنا من العام الهجري، والله أعلم.
جدول رقم [3-1]: بيان لإحصاء عدد مرات وبيان ذكر لفظ "عام" ومشتقاته في آيات القرآن الكريم
|
نوع الكلمة |
رقم الآية |
إسم السورة |
رقم مسلسل |
نوع الكلمة |
رقم الآية |
إسم السورة |
رقم مسلسل |
|
عام |
49 |
يوسف |
5 |
عام |
259 |
البقرة |
1 |
|
عاما |
14 |
العنكبوت |
6 |
عامهم |
28 |
التوبة |
2 |
|
عامين |
14 |
لقمان |
7 |
عاما |
37 |
التوبة |
3 |
|
مرات |
7 |
المجموع |
عام |
126 |
التوبة |
4 |
ونأتي الآن إلى المعجزة الخارقة والتي تتجلى في لفظ ذكر "
سنين" والحكمة من وراء ذكر هذه الكلمة.عدد مرات وبيان ذكر لفظ "سنين" في آيات القرآن الكريم: -
سنتحدث الآن عن آية من آيات الإعجاز اللغوي والعلمي في القرآن الكريم، فقد ذكرت الكلمات العطرة من سور القرآن لفظ "سنين" في عدد من المواقع القرآنية بعدد إثني عشرة مرة، وهذا للتأكيد والتوكيد على أن عدد شهور السنة هو إثني عشر شهرا وليس كما يدعي البعض تسعة أشهر أو أقل أو أكثر. فتعالوا بنا نستقرأ الدلالات ونتفهم العظة والعبرات فيما وراء كريم الكلمات، نقول تعالوا بنا ندخل عشق الله في السنوات. وكي نتبين الحقيقة في الألفاظ والدقة في الحساب فإننا نقول للسفينة أن مفردها هو سفينة وجمعها سفين، فكلمة سنة جمعها سنين، فما هي العلاقة بين إستخدام صيغة الجمع وصيغة المفرد؟ ومتى نستخدم لفظ سنة ومتى نستخدم لفظ الجمع هي سنون أي سنين. والله سبحانه وتعالى أعلم.
نقول عن كلمة "سنة" أنها تعني العام الشمسي والسنة هي مقدار مجموع الفترة الزمنية التي تقطعها حركة الشمس كي تمر بالبروج الإثني عشر وهي في ذات الوقت مجموع فترة تمام دورة القمر وهي المدة القمرية لنفس الفترة الزمنية الشمسية. والله سبحانه وتعالى أعلم.
تقول كتب التفسير في شأن كلمة "سنين" في الآية الكريمة من سورة الأعراف رقم (7/130)، بسم الله الرحمن الرحيم:"
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَرُونَ (7/130)"صدق الله العظيم معنى هذا أن كلمة سنين هنا أنها تعني شروع في هلاك قوم فرعون بكفرهم فقد أرسل الله سبحانه وتعالى عام الجدب والقحط عليهم، ويقول لسان العرب مستهم السّنةَْ أي أستنوا إذا قحطوا وأجدبوا ، وأصابت القوم سُنَيةْ حمراء أي أصابهم الله بالجدب الشديد ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وأنصاره وزوجه وذريته وجميع أهل بيته ومن إتبع ملته إلى يوم الدين وسلم حينما قال:"اللهم إجعلها عليهم سنينا كسني يوسف" وهي سنوات الجدب والقحط التي ضربت بلاد مصر في عهد سيدنا يوسف عليه السلام وبحكمته ورويته فقد إستطاع النجاة من هذه البلية بالحكمة وما أعطاه الله من منحة العلم.وتقول سورة يونس الآية رقم (10/5)، بسم الله الرحمن الرحيم :"هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَّعْلَمُونَ (10/5)" صدق الله العظيم، من أن الله شرع في بيان أدلة قدرته سبحانه وتعالى وكمال حكمته وعظيم فطرته وإحكام تدبيره ردا على كل منكر من منكري البعث بأن الله هو الذي جعل الشمس ذات ضياء في النهار فهي مصباح الكون كله وبدونها يحدث الظلام والعتمة ، وجعل القمر ذا نور في الليل، وأنه سبحانه وتعالى قدر سير القمر في منازله السابعة والعشرين والنصف في كل شهر، تقديرا بديعا محكما فلا الشمس تجور على القمر ولا القمر يسرع عن الشمس بل كل في فلك يسبحون ، وقد علمنا الله وأعطى لنا ملكة التدبر ومكن الإنسان خليفة الله في الأرض من معرفة طرق يستطيع بها ومن خلالها معرفة بداية ونهاية كل شهر قمري وحساب السنين وهي التوقيت الشمسي وكيفية عددها وحساب الأوقات من الأشهر والأيام ، وبذلك فقد وضع الله منظومة الحياة بدقة نهائية فلن يأخذ المرء سوى قدره ومقدار ما قدره الله سبحانه وتعالى في الدنيا ، ولذلك فيجب أن تنتظم مصالح العباد وأن يسعى الجميع لما فيه خير للبلاد ، كما يجب أن يتحلى المرء بالعبادات وخير المعاملات وتسيير شئون العباد كما أمره الله سبحانه وتعالى حفظا على المعيشة السليمة والحياة القويمة وينصلح حال العباد ، فهو الله الذي جعل الليل والنهار خلفة يتعاقبان دائما وأبدا بحسب طلوع الشمس وغروبها ، وتتفاوت الأوقات والأرزاق تبعا لمشيئته سبحانه وتعالى وبحسب الموضع والمكان طولا وقصرا. والله أعلم.
وعن سورة يوسف الآيتين رقمي (12/42، 47) تقول الآية الأولى، بسم الله الرحمن الرحيم:
" وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (12/42)" صدق الله العظيم أن يوسف نسي ربه وما أنساه ذلك إلا الشيطان فقد دفع يوسف بضع سنين من عمره في السجن جزاءا وفاقا لنسيان ربه وهنا ينطق "بضع سِنِينَ" والَبِضعُ بكسر الباء وفتح ما بين الثلاث إلى التسع أو السبع وهي كلمة مأخوذة من القطع والشق حيث يقال بضعت الشئ بمعنى قطعته وهتكته ومنها كلمة مبضع بمعنى سكين الجراح، وهي للكناية عن عدد السنوات التي قضاها يوسف في سجنه مستقطعة من عمره. وتقول الآية الثانية من نفس السورة، بسم الله الرحمن الرحيم:"قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ (12/47)" صدق الله العظيم. أنه يتحتم على المرء أن يستمر في عاداته في زراعة الأرض فكلمة دأبا مصدرها دأب بمعنى دأبا ودأبا أي الإدامة على الشئ وملازمتنا له وإصرارنا على فعله، وأن أول البقرات السمان التي تصفها هذه الآية الكريمة بالسنبلات الخضر هي سبع سنين مخصبة، بينما أن السبع العجاف فهي سنين اليابسات والجفاف وهي سنين القحط والجدب وأن السبع العجاف سيتم فيهما إستهلاك وإبتلاع السبع السمان من السنين حيث يأكل كل ماجمع من حصاد في السنين الخصبة كي تغطي السنين الجدبة. والله أعلم.ثم نذكر الآن ماتم ذكره في سورة الإسراء الآية رقم (17/12)، بسم الله الرحمن الرحيم:"
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهَارَ آيَتَينِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا (17/12)" صدق الله العظيم. أن الله سبحانه وتعالى جعل الليل والنهار آيتين فهما في بيان الأفاق لبعض الدلالات التي تدل على مقدرته الكونية بلا حدود فهو الخالق للماوين بهيئاتهما وتعاقبهما وإختلافهما في الطول والقصر حسب الزمان والمكان والموضع فهما على وتيرة عجيبة واحدة، وأن هناك آيتين دالتين على أن لهذا الكون صانع وأن الله قادر وبقدرة حكمته على ما هدانا إليه القرآن من الإسلام والتوحيد بوحدانية الله العظيم والذي يملك البيان والمحو فهو عز من قائل حبنما يصف لنا ظلمة الليل "فمحونا آية الليل" أي الآية التي هي في ظلام الليل أي جعلنا الليل ممحو الضؤ ومطموس المعالم فهو مظلما لا يستطيع المرء الإبصار فيه إلا بقدر يسير وبإستخدام تقنيات عالية المستوى وأن الله وحده إختص ظاهرة الضوء حتى أنه خلق النهار للسعي والبصيرة والإبصار "وجعلنا آية النهار مبصرة" أي أن الله سبحانه وتعالى جعل النهار مضيئا وجعل البصيرة والإبصار فيه فمن قولهم أبصر النهار بمعنى إذا أضاء النهار وصار بحالة تمكن المرء من الرؤيا فيه. كي يتعلم الإنسان ببصيرته كيفية حساب السنين والأعوام وكل شئ فصله الله سبحانه وتعالى تفصيلا، و أليس بعد هذا الإبداع في حكمة الله والتي منحتنا كتابا نستطيع من آياته أن نتدبر أمور حساب بداية الشهور القمرية ونتحد معا فيها حسابيا ونؤكدها كل حسب رؤية هلال الشهر!!! بدلا من الإنصياع أمام سياسات تخرج عن نطاق الدين وتلبسنا عمامات الفرقة وشتات الكلمة حتي في أشهر العبادة مثل رمضان و وقفة عرفات وهما من دعائم وحدة المسلمين ورمز ذا معنى يجب علينا التمسك به ومغزى كبير يجب علينا العمل من أجله بيانا لوحدة كلمة المسلمين والعمل بيقين التأكد من جلال موقفنا أمام الله العظيم، والله أعلم.وعن سورة الكهف الآية رقم (18/11)، بسم الله الرحمن الرحيم: "
فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (18/11)" صدق الله العظيم، يقول الحق جل وعلى هو جاعل لنا من أمرنا رشدا فهو الذي يعطينا الصبر على البلايا وهو الذي يهيئ لنا سبل الحل من الكربات وييسر لنا مهاجرة الكفار والمثابرة على الإيمان وطاعته "رشدا" بمعنى هداية إلى الطريق الصحيح وسدادا للعمل الصالح ، فمكث أهل الكهف في كهفهم وهروبهم من طاغوت الظالم عددا من السنوات وأن الله ضرب على أذانهم ، وهذا النوع من الضرب يحدث في منطقة مؤخر الرأس فيؤدي بالمرء إلى حدوث غيابه عن الوعي وهي ظاهرة طبية معروفة تخرج عن نطاق هذا البحث ، لذلك نكتفي بهذا القدر في هذا الموضع، ونود أن نشير إلى حقيقة طول المدة التي قضاها أهل الكهف والتي تصفها الآية الكريمة بعدد كبير من السنين، والله أعلم.وعن سورة الكهف أيضا الآية رقم (18/25)، بسم الله الرحمن الرحيم:"
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (18/25)" صدق الله العظيم، تروي لنا هذه الآية الكريمة معجزة من معجزات القرآن وآية من أيات الفرقان إختص بها الحق جل وعلى نبيه الأمي بها فهي تعطي دلالة على معادلات علوم الفلك وتعطي تفاعلات مع العلوم الهندسية وتشع نورا من نور علم الله الفياض الذي منحه لنبيه الأمي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأنصاره وزوجه وذريته وكل من إتبع هديه وملته وسلم- فجعل منه أكبر علماء الأرض منذ بدء الخليقة حتى نهاية المعيشة على الأرض وقيام الصاخة الكبرى. نقول أن الله أهدي لنا إحدى المنح الإلهية والتي بسطت الأمور أمام العباد ولو تنبهنا لها منذ حقبة لكان لنا السبق في علوم الفضاء وباقي العلوم الكونية، إلا أن ظلال الشك شاءت أن تعبث بعقول المسلمين وتراود المادة شياطين الإنس منهم فنسوا طريق الله فأنساهم أنفسهم، فها هي آيات الله تشع علما وتنفث خيرا وتنبئ بتقدم التقنيات وتحث على امتلاك سبل العلم درجات، فهذه الآية أعطت لنا منحة مجانية علمية إذ تصف لنا أن أهل الكهف مكثوا في كهفهم "ثلثمائة سنين وإزدادوا تسعا"، ونتسائل لما قال الله الحق "وإزدادوا تسعا" ولماذا لم يقل "وتسعا"، لقد تناولنا هذا الموضوع من قبل في إحدى محاضراتنا بجمعية الإعجاز العلمي في القرآن والسنة – بمسجد الدكتور مصطفي محمود – بالقاهرة خلال عرة رجب عام 1425 هجرية حيث ذكرنا أن لفظ "و" تعني الضرب في قاعدة الجبر البوليني"Bolin's Algebra" بينما إذا قلنا وأزدادوا تسعا فإن الزيادة هنا تعني الجمع، حتى إذا ما أخذنا بداية عدد أهل الكهف والتي تصف لنا عدد أهل الكهف وهي الآية رقم (18/22) والتي تقول: بسم الله الرحمن الرحيم:" سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجمًا بِالغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (18/22)" صدق الله العظيم، وقمنا بتطبيق قواعد الجبر البوليني على متسلسلة الأعداد الفردية وهي الأرقام 3، 5، 7 فإن الناتج في هذه الحالة يصبح هو 105 حتي نصل إلى المعجزة القرآنية فإننا نقرأ معا الآية رقم (18/25) والتي تقول، بسم الله الرحمن الرحيم:"وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (18/25)" صدق الله العظيم.
|