كلمات الآيات القرآنية في حقائق وعظية ومسائل عددية تقابلية.

الأستاذ الدكتور مهندس/مصطفي محمد الجمال.

 

مقدمة:

نستعرض معا في هذه المجموعة من الأبحاث موضوع التقابل كنوع من الإعجاز العلمي في القرآن، مثل الدنيا والآخرة، والملائكة والشيطان، والجنة والنار ، وسوف نقوم بعمل حصر كامل لبعض أهم الآيات في هذه المسألة ، كما سنتعرض لموضوعات أخرى مثل عدد مرات ذكر كلمة يوم ومفرداتها ومشتقاتها، وكذلك كيفية الوصول إلى أن عدد شهور العام هو إثني عشر شهراً، ثم نختتم هذا الجزء بإحصاء بعض آيات الرقم سبعة وآيات الرقم تسعة عشر، ونرجو من القارئ الكريم أن يرجع إلى كتب التفسير مثل كتاب إبن كثير وكتب أخرى كي يتبين له المعجزة وكيفية تكونها في كلمات القرآن الكريم.

فدعونا نطرق جنة الخلد بكلمات الله ونبدأ بالإستعاذة من الشيطان الرجيم بكلمة بسم الله الرحمن الرحيم، ونحمده سبحانه وتعالي على عطاياه من نعيم العلم قطرات ونصلي ونسلم على أول من ذكر إسمه ومن على شأنه ومن أنار الكون كله بعلم الله سيدنا محمد صلي الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه وسلم الي يوم الدين، يوم البعث العظيم، خاتم النبيين وإمام الصديقين، من حمل الأمانة وأتم الرسالة، وندعوالله سبحانه وتعالي لنا ولوالدينا ولأهل بيتنا بالمغفرة والستر في الدنيا والآخرة. ونبدأ الآن بكلمات التقابل في القرآن.

ونود الإشارة هنا إلي يقينية النتائج المستخلصة والتي نسجها أجهزة الحاسوب الآلية، والتي أنعم الله بها علي علماء هذا العصر، ومن الغريب حقا أن يتطابق الحساب مع الرجاء من كلمات الله التامة علي الرغم من عدم وجود أجهزة وتقنيات حسابية تشهد بها هذه الأحقاب، وهذا هو البرهان والإثبات في عظمة كلمات الله الخالدة أبدا والتي تنطق عن وحي الله رب العباد ورب الكون كله، فهو المتحكم في مصائرنا بالخيرات، ولما لا وقد أعطي لنا كتابا لا ينطق عن الهوى إنما هو وحي ربك علي نبي أمي جعل الله منه أكثر علماء الكون كله، وأدبه فأحسن تأديبه، وجعل من كلمات القرآن وأحرفها آيات من الآيات العظيمة، وجعل في أفئدتنا يقينا بوجوده سبحانه وتعالي دون أن نبصره وأن نراه في هذه الدنيا، بينما أن في الدار الآخرة من سعي إليها وعمل صالحا فسوف يلقي الله في حبور وسيراه الله مسرور، ولما لا وقد كان في دنياه رحيما وتحلي بخلق نبيه صلي الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه وأنصاره وزوجه وذريته وكل من والاه وأتبع سنته إلي يوم البعث العظيم. فهكذا تنطق آيات الله علما دافقا يتبين لنا مع الأيام ففي كل يوم وفي كل حقل من حقول الحياة يتبين لنا آيات هذا الكتاب والذي غفلنا عنه طوال سنين فحق علينا عقاب الله، وحق علينا كلمة الفرقة والشتات، بدلا من الإتحاد أصبح المسلمون شيعا وأحزابا كل منهم يسعى لامتلاك زمام المواقف في الدنيا ونسي الآخرة فهي في تباب. ونسي كلمات الحق جل وعلي فحق علينا العقاب في الدنيا وفي الآخرة.

فهذه كلمات الله التي يجب علينا أن نتدارس معانيها وأن نعمل بها وضعناها خلفنا وجعل هاماتنا للسعي الدنيوي المادي فحق علينا أن سلبنا الله الروح ولم يسلبنا نعمة العقل بعد. فهل من مستمع رشيد يسمع كلام الله فيعظ الناس بالموعظة الحسنة ويعمل لعقاب الله ألف حساب قبل أن يعاقب الناس؟ ومن ثم فالعقاب الذي يذيقه للناس في الدنيا له مقابل في الدار الآخرة. فلنذكر الله جميعا ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وتعمر أفئدة واجفة وتتحول الحياة إلي سعادة وهناء ويتحول القهر والطاغوت إلي عدل ومساواة، فهاهي كلمات الله تنطق بالحق فهل من مجيب؟.

 

البحث الأول

التقابل في

لفظ معني الدنيا الزمنية وكلمة الآخرة الأبدية.

 

المعجزة هنا هي تلاق نفس عدد مرات ذكر كلمة "الآخرة" ومشتقاتها بنفس التكرار مع اختلاف بعض المواقع والآيات ليصل نفس عدد ذكر مرات كلمة "دنيا" ومفرداتها ومشتقاتها إلي نفس عدد ذكر مرات كلمة آخرة ومفرداتها ومشتقاتها، وهي معجزة قرآنية ولا شك ولا ريب في أنها تثلث أن هذا القرآن إنما هو وحي من ربك تجلي علي النبي الأمي فجعل منه أكثر علماء الكون جميعا علما، وجعل منه سبحانه وتعالي نبيا ورسولا وخاتما للرسالة ومؤدي الأمانة صلي الله عليه وسلم في الأولين وفي الآخرين.

 

تقول لنا كلمات الله التامة وتنصحنا أن ننل حظ الدنيا متحصنين بنعيم الإيمان وأن نحاول أن نسعى جاهدين كي نصبح في حياتنا مؤمنين أقوياء فنفوز بنعيم الآخرة ورضوان الله سبحانه وتعالي ومرضات رسوله الكريم صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأنصاره وزوجه وذريته وكل من والاه وأتبع ملته إلي يوم الدين وسلم.

 

هكذا تقول لنا آيات الذكر الحكيم وما أصدق قولا من قول العليم الحكيم، إنها كلمات الله الحانية والتي تمسح دموع البشر من عباده المؤمنين، وتحول هذه الدموع إلي مسك الختام بالنصر على وساوس الشياطين من إنس وِجنة، فالله سبحانه وتعالي قد جعل من الإيمان للحياة سراجا منيرا، وجعل من الممات قبرا مظلما ونهاية لكل المخلوقات ولكل العباد راحة أبدية للمؤمنين من البلايا والعذاب، فهو يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء بيده الخير وهو علي كل شئ قدير. فهو القادر علي أن ينير بحور الظلمات ويحول القبر إلي جنة من رضوان الله سبحانه وتعالي.

 

تعالوا بنا ندخل حظيرة الإيمان ونسبح الله الواحد القهار، ونحمده على أن أعطانا نعيم الإسلام وأدخلنا جنة العلم وجنان القرآن، وألقي لنا العظات في الدنيا كي ننال نعيم الآخرة، ونقول عن التباين في كلمات التقابل في القرآن الكريم أصبح يسيرا حسابه، فإننا نمتلك الآن أدوات الحساب من حواسيب وحاسوبات ونمتلك العقل والوقت كي نقوم بهذه المحاولات، والتي نستطيع منها أن نستدل علي عظمة القرآن الكريم وأنه كتاب منزل من لدن عليم حكيم، فهذه الإجتهادات هي من قبيل أدوات رحمة الله، وإثبات وبرهان علي عظمة مابين أيدينا من آيات الله وكلماته العطرة والتي تسمو علي كلمات البشر فهو قرآن عربي من نبي عربي ونزل رحمة للعالمين جميعا أعجميين كانوا أو عرباً أو غرباً، فهذا القرآن شامل وجامع عظات وعبر ودروس الأولين نجدها مازالت تخاطب عقول الأولين وعقول الآخرين وأقوام علي مر الأزمنة والسنين، فهي كلمات تشع حقا وتشع نورا ولما لا وهي من رب العالمين إلي عباده الصالحين، ونقول عن كلمة الدنيا فهي كلمة تنم عن القدر الأسفل من الشئ وهي الحياة، وعن كلمة الآخرة فهي تعني دوام الحال إلي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ومقضيا، فنقول أن الله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ويعطي عباده الأتقياء خير الخيرات في الآخرة جزاءا لسعيهم لآخرتهم كي ينالوا البر والرحمة جزاء وفاقا لما جنت أيديهم من خير للعباد وتسهيل أمور المسلمين وفك كرباة الحياة، فمن فرج في الدنيا عن مؤمن كربة من كرباته فرج عنه الله احدي كربات يوم القيامة. ومن عمل صالحا في الدنيا أتاه الله حسن ثواب الآخرة وأدخله جنة الرضوان وجعل من آخرته عبرة لباقي المؤمنين الفرحين المسرورين بيوم لقاء الله، فهو يوم الحبور العظيم، والعكس صحيح من الكفرة والمشركين ومن والاهم وأتخذ منهم عضدا فويل للمشركين من عذاب الله وويل لهم بما قدمت أيديهم للعباد من نكبات وويلات دمرت حياتهم وجعلت منهم أشلاء، فأين رحمة الله بهؤلاء والذين سيعذبهم الله بما قدمت أيديهم جزءا نكالا لما فعلوه في دنياهم فهم من فرط سكرات الموت نراهم مترنحين من عذاب الله، ويقولون لبعضهم البعض أنهم هم الذين أغووهم فهم في عذاب الله مغرمين وعن الموت بظنهم بعيدين ويقترفون في حياتهم ما يجعل آخرتهم تفضحهم، فأين عوراتهم ومذلاتهم بعد أن استباحوا حرام الطعام، وباعوا أنفسهم للشيطان، واشتروا غنائم الدنيا بقوتهم وعنتريتهم ظنا منهم أن الحياة الدنيا باقية لهم وأنها دانية لأفعالهم، فهم شياطين الإنس وهم بهذه الأفعال يقترفون الفواحش ويرمون الأبرياء والشرفاء ويسحلون كلمات الحق ويدنسون كلام الله ويحرفونه عن مواضعه، فهم في نار جهنم في الآخرة مقيمين، ويقولون هل لنا من طريق كي نستعيد حياتنا الدنيا مرة أخري كي نعود نقترف من حسنات الدنيا ما يرفع عنا عذاب الآخرة، وهيهات هيهات أن تعود إليهم الحياة الدنيا مرة أخري. ومن أراد الآخرة سعي لها وشحن أعماله بالإيمان ونهل رحيق الحسنات فكان سعيه مشكورا ويصف لنا هذا كله الحق جل وعلي في قوله تعالي: بسم الله الرحمن الرحيم: "  وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً  " [ الإسراء الآية 19].

كما أن هناك الكثير من الأحاديث تناول فيها الرسول صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأنصاره وزوجه وذريته وكل من والاه وأتبع ملته إلي يوم الدين وسلم ، نذكر أهمها والذي يقول:" عن أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال : (( قل : آمنت بالله  ثم استقم )) رواه مسلم"، فالإيمان متعة وهو يحث على نيل الآخرة والبعد عن الدنيا بشرورها وأثامها، فكلما ازداد المرء إيمانا كلما باع دنياه وأشتري آخرته، فالباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا فهذا هو دستور الله ينطق بالحق ويفرق بين أعمال الدنيا وحساب الآخرة، فهل وصلت الرسالة إلي القلوب، أم أنه مازالت الأقفال مدموغة ومازالت العقول بعيدة ومازالت الأهواء تتحكم في العباد وتقود الناس إلي جهنم وبئس القرار. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ويوضح الجدول رقم [2] معجزة التلاق في لفظ كلمتي الدنيا والآخرة، والتي تم ذكرهما في عدد 49 سورة بعدد تكرار قدره إحدى وخمسين مرة جميعها ذكرت فيها الكلمتين مجتمعتين في حكمة الله البالغة.

 

وأن آخر دعوانا هي أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الخلق أجمعين رسول المحبة حامل الرسالة ومن أدي الأمانة سيدنا محمد صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأنصاره وزوجه وذريته وأهل بيته أجمعين وكل من والاه وأتبع ملته إلي يوم الدين وسلم. وعلي النحو الموضح بالجدول رقم [1] فإن لفظ الدنيا نجده وقد تم ذكره في عدد 114 مرة إجمالية وهو نفس عدد مرات ذكر لفظ آخرة فهو نفس العدد وهو 114 مرة تكرارية، ولو قسمنا هذا المجموع والذي يساوي عدد السور القرآنية في القرآن الكريم علي الرقم 19 فإننا نصل بأن الله الرقم ستة. والأخير يعبر عن مجموع أحرف كلمة "دني" وكلمة "آخر" فكلاهما يتشكل من عدد ثلاثة أحرف ومجموع أحرف الكلمتين يساوي ستة وعلي النحو المبين بالجدول رقم [2] فإن مجموع ما يأخذه المرء في حياته الدنيا والآخرة معا يساوي مقدارا صحيحا قدره الواحد الصحيح، وتتوزع الأنصبة والأرزاق فيما بين الحياة الدنيا والآخرة كل حسب عمله وسعيه، فإن كان سعيه في الدنيا خيرا كانت أخرته مكملة لهذا الطريق وبهذا فإن التعادل بين الدنيا والآخرة هو ما يجب أن يسعى المرء علي الأقل في حياته الدنيا إليه، فعلي النحو المبين بالجدول رقم [3] فإننا نري الدلالة في تقابل ذكر الكلمتين "الدنيا" و"الآخرة" قد أتي في عدد 51 موقعا قرآنيا وأن عدد مرات تكرار التقابل بينهما في الآيات القرآنية يساوي 54 مرة،  والله سبحانه وتعالي أعلم.

 

ويلاحظ هنا أن هذه الأرقام هي أرقام يقينية وليست أرقاماً إحصائية بمعنى أن كلمة "الدنيا" قد تكررت في عدد 111 وقعا قرآنيا ، إلا أن سورة الأنفال الآية رقم(42) تعطي معني مخالف لكلمة الدنيا فهي في هذه الآية الكريمة تصف لنا الدنيا مكانيا بدلا من الدنيا الزمنية ولهذا فقد تم التعويض عنها بقيمة صفرية في الجدول رقم [1]. وهكذا فإن عدد مرات تكرار كلمة الدنيا يساوي عدد مرات تكرار كلمة الآخرة في القرآن الكريم. فهل كان لدي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه وأنصاره وزوجه وآهل بيته وذريته وكل من والاه وأتبع ملته إلي يوم البعث العظيم –نقول هل كان لدي الرسول الكريم آنذاك حاسوبا يستطيع به أن يحصي عدد كلمات وتكرارت نفس اللفظ مثل ما نملكه نحن الآن من وسائل حسابية وتقنيات تجعلنا جميعا في مصاف العلماء وتضيف إلي قرآننا روعة ويقينا من أن كلمات هذا القرآن إنما هي وحي الله سبحانه وتعالي. وأن الرسول الكريم كان يحمل أعظم وأشرف رسالة ويقينا فقد أدي الأمانة وهو النبي الأمي والذي تؤكده الأيام وتمضي به السنين والأحقاب، ولما لا فهو رسول الحق وحبيب الحق والمنزل بدين الحق وحامل وحب القرآن الحق، فلنصلي جميعا عليه وعلي آله وأصحابه وأنصاره وزوجه وذريته وأهل بيته وجميع من اتبع سنته إلي يوم الدين. والحمد لله الذي أعطانا نعمة الإسلام وهدانا إلي طريق الحق المبين.

جدول رقم [1]: بيان بعدد تكرار ذكر كلمة "الدنيا" وكلمة "الآخرة".

 

114 مرة

العدد الإجمالي

تكرار كلمة الآخــــرة ومشتقاتها

 

114 مرة

العدد الإجمالي

تكرار كلمة الدنيـــــا ومشتقاتها

 

التكرار

رقم الآية

إسم السورة

رفم مسلسل

التكرار

رقم الآية

إسم السورة

رفم مسلسل

1

4

البقرة

1

1

85

البقرة

1

1

86

البقرة

2

1

86

البقرة

2

1

94

البقرة

3

1

114

البقرة

3

1

102

البقرة

4

1

130

البقرة

4

1

114

البقرة

5

1

200

البقرة

5

1

130

البقرة

6

1

201

البقرة

6

1

200

البقرة

7

1

204

البقرة

7

1

201

البقرة

8

1

212

البقرة

8

1

217

البقرة

9

1

217

البقرة

9

1

220

البقرة

10

1

220

البقرة

10

1

22

آل عمران

11

1

14

آل عمران

11

1

45

آل عمران

12

1

22

آل عمران

12

1

56

آل عمران

13

1

45

آل عمران

13

1

77

آل عمران

13

1

56

آل عمران

13

1

85

آل عمران