|
بسم الله
الرحمن الرحيم.
صفحة رقم
4
بحث في كتاب /
ذكر القرآن الكريم
لكل من
المَلكُ الحكيم والشيطان الرجيم والإنس اللئيم
الجزء الثاني
الباحث المجتهد في دين الله
الأستاذ الدكتورمهندس/مصطفي
محمد الجمال
أستاذ متفرغ – كلية
الهندسة=جامعة الإسكندرية-مصر.
ملخص عام
للجزء الثاني
تناولنا في الجزء الأول ذكر المخلوق الأول وخلائقه والصفات وهو الملاك ،
وهانحن ذا نتناول في هذا الشق المخلوق الثاني وخلائقه وصفاته كما ترويها
الآيات وهو في مجمله ملئ بسئ السيئات ومدمغ بالنفاق والرياء فهو مخلوق ضعيف
يسيطر ويهمين علي من هم أكثر منه ضعغا في الحياة الدنيا ويوسوس لهم غدرا
ويطعمهم حراما ويحيل حياتهم الي فسوق ومجون ويتبعهم اللاعنون والفاسقون
بملايين الأعداد، ولما لا وقد كفروا بنعيم الإيمان وأصبحوا ثلة خائبة تجرهم
أذيال الخيبة والنكبات، ويأزهم الشيطان أزا حتي إذا جاء يوم الصاخة ويوم
الحساب ، فإنه يتواري عنهم بعد أن عبدوه وقدسوه من دون الله العاطي الوهاب،
وقست قلوبهم من غلظة وظنوا أنهم بفتوتهم الأقوياء ، وأنهم أي شياطين الإنس
يخططون للنكبات ويدمرون الحياةويخربون الديار ويأكلون من شجر الزقوم طعام
الأثيم كالمهل في البطون كغلي الحميم، لهذا فيجب علينا نحن المسلمون ألا نأخذ
المضلين عضدا حتي لا يضيعوا مابقي من أجسادنا وينهبون عقولنا ويهتكون أعراضنا
ويشتتون مابقي لنا من الشمل والوحدة ، ولما لاوهذا المخلوق بينه وبين الإنس
عداء، لهذا فهو يحاول جهده غرس الشقاق حتي يكون له دور في ضعضعة البشر ووأد
الوفاق. لهذا كله فهذا المخلوق لا يحمل في نفسه سوي البلايا من الملمات، ولا
ينتج عنه سوي الحروب والنكبات والمآسي والويلات فهويناصب الكل العداء في
إستعداء. ومن عجب القول أن يأتي ذكر هذا المخلوق في آيات القرآن في عدد من
المرات يساوي عدد ذكر الملائكة وعدد ذكر مرات الإنسان، كما سنستعرض في هذا
البحث القيم إن شاء الله تعالي.
الجزء الثاني
الشيطان ومشتقاته في آيات القرآن
يوضح
الشكل رقم (4) ثالوث الشر برؤوسه الثلاث وهو من جحافل المنافقين والخالدين
القاطنين من ساكني الدرك الأسفل من النار، لذلك فإننا نري هذا المخلوق
وأتباعه من الغاويين لا هم لهم سوي الحرب علي الدين والحض علي مساوئ
الخلق ونشر الفساد في الأرض والعمل الدؤوب لجمع رهط المهرصين ولم شمل
الخاطئين ، وقد عبد بعض الجهلاء من بني الإنسان من دون الله النار والتي خلق
الله منها الشيطان ومن عجب أن هذا المخلوق لم ينفخ الله فيه أي لم يعطه منحة
العقل وملكة العلم والتدبر والتفكير، وكان من ساكني الجنة مع الملائكة، وعصي
أمر ربه وكانت هذه المعصية بسبب المخلوق الثالث وهوالإنسان، فصب جام حقده علي
بني البشر، ويحاول جاهدا في كل الأزمنة والعصور والأوقات من تفتيت قوي
المؤمنين وإجهاض الصالحين ولملمة الخاطئين في بوتقة النار، فهم جميعا من نفس
الفئة وسيلقون نفس المصيروينتظرهم عذاب الله الي يوم الدين.
نقول عن هذا المخلوق الغامض والذي لانبصره بالعين العادية نتيجة
قصر موجات البصر والإبصار للرؤية البشرية ، أن قام الإنسان بتطوير معدات
وإستخدام تقنيات أمكنه بها من تصوير هذا الكائن. وعلي النحوالذي سنتناوله
تفصيلا في هذا الجزء.
الشيطان والجن والعفريت وإبليس وشياطين الجن وشياطين الإنس
والأشباح هم جميعهم مخلوقات من النار، ونظرا لأن اللهب ينتج عنه رمادا ونظرا
لعدم شفافية أبدانهم فقد أمكن تصويرهم علي النحو المبين بالشكل رقم (5)
والمقتبس من المرجع رقم [1].
وقام العلماء بتصنيفهم وفقا لدرجات
إرتداد الموجات الضوئية من أجسادهم، وتتميز هذه المخلوقات بالضعف المهين
والصلف والغطرسة وإستخدام العنف والقوة المفرطة ، مما جعل البعض يتخيل أنها
مخلوقات مؤذية ومن ثم فقد عبدوها من دون الله وأتخذوها عضدا ومن ثم فإن
النتيجة واحدة في العابد الكافر بربه وفي المعبود
الذي سيتنصل أمام ربه من كافة من عبدوه طالبا لهم العذاب بما قدمت أيديهم من
آيات الكفر وأتون الحرب علي الضعفاء، فالشيطان لا يعرف سوي الغل والحقد
ومأكله هو النفاق والرياء وخصاله هي الجبن وسؤ الأخلاق وترويع الآمنين وسحل
العباد وفرض الإتاوات التي تصل الي التضحية بالمبادئ والقيم علي مذبح الرضاء،
ولما لا وهومكسب مضمون يبارك فيه الله للكفرة والمشركين
من عبدة الشيطان حتي يأخذهم أخذ عزيز مقتدرفي يوم لا يعلمه سواه سبحانه
وتعالي وتجرهم حينئذ اللعنات من كل الأتباع وتتصاعد الصيحات طالبة من الله
عذاب الفئة الضالة من العباد بما أضلوا العباد فيقول الله سبحانه وتعالي أن
العذاب قادم وأن للجميع ضعف العقاب، وألو أستقاموا علي عقيدة الإيمان ولم
يضعفوا يوما أمام وساوس الشيطان لكان أجدي لهم ولخفف الله عنهم عذابهم، إلا
أن الشيطان هو مخطط حرائق الكون ويهمه أن يكتوي بناره كل العباد وأن يحرق
الكون كله وأن يكوي الفلذات ولما لا وهومخلوق ضائع يسعي بأتباعه الي طريق
الكفر والويلات، فهو مخلوق من غل النار وحقد الكفار ويتغذي بالنار،فطعامه
وطعام الكفار كالصريم يغلي في البطون كغلي الحميم والغساق، ودلائل الإستكبار
في الدنيا والإستعلاء وحصاد الموبقات والرذائل بلا حساب فهي جميعها أخلاق
الشيطان والذي خلق من بارود نار فتاك، فالرصاصة التي يطلقها إنما هي جزء من
حريق جسده ، وطعنه في الشرفاء هو مقصده ، ومعاناتهم والكيد لهم هو مخططه،
لهذا كله فالأنواع السبع وتصنيفها مكروه ولما لا وقد زرع الحقد والكراهية
والغل والحسد بين الناس، وحصد من أفئدتهم الرحمة ووضع مكانها القسوة بلا
حساب، ظنا من هذه المخلوقات السبع أنها بلا عقاب، ألا فأعلم ياشيطان الإنس
أنك الي الله سائر وأنك في حطام الدنيا الزائل مسافر وأنك ضيف في مرحلة
الدنيا وأنك منها مهما طال بك العمر مغادر، وأنك مهما فررت ومهما تحصنت في
هذه الدنيا فلن ينفعك حصونك ولن يدفع عنك عقاب الله ولا عذابه سوي بعمل صالح
يقبله الله. فالصنف الأول الشيطان يسيطر علي أتباعه من شياطين الإنس وهم
أراذل الأصناف السبع، حيث أنهم بشر في صورة شيطان وشيطان في صورة بشر، بمعني
آخر أن الله سبحانه وتعالي يمهل ولا يهمل وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبينه
أي حجاب. لذلك فإن هذه المخلوقات تظلم وتجور وتفجر بلا ضوابط وبلا حساب ظنا
منها أنها الخلود وأن الله سبحانه وتعالي سيغفر لهم حين اللقاء!. كيف ذلك
والله القائل بإسمه أنه الله الحق العادل الوهاب وأنه النافع الضارومقسم
الأرزاق، وخالق الماء والهواء، واللذين بدونهماتموت جميع المخلوقات،
وتنهارمقومات الحياة ويأتي الموت علي رؤوس الجميع فالجميع الي فناء ولن يبقي
إلا وجه ربك ذي الجلال والإكرام، والذي سيحاسب الجميع حسابا عسيرا يوم لا
يوجد ظل إلا ظله ولا يعلو صوت إلا صوته في الأرض والسماوات، ولما لا فهو يملك
خزائن الرحمة ويملك العقاب.
يوضح الجدول رقم [3] عدد مرات ذكر شيطان ومشتقاته ولم نذكر
الجان في هذا البحث منعا لشتات القارئ وسوف نتعرض في بحث قادم إن شاء الله
تعالي الي موضوع أنواع الجن والجان طبقا للآيات القرآنية ولتصنيف كلمات الله
لهذه الضالة من الفئات.
أهم صفات الشيطان الرجيم طبقا لآيات القرآن
وعن مظاهر وصفات هذا المخلوق كما أتي ذكرها في آيات القرآن
الكريم فإننا نذكر منها ونلخص أهمها فيما يلي من النقاط المدعمة بكلمات
الآيات.
1- معصية أمر
الله للسجود لآدم عليه السلام في قوله تعالي في سورة البقرة لذلك فمنذ هذه
اللحظة وقد أعتبر مخلوق عاص:"وَإِذْ
قُلْنَا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى
وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ
(2/34)" ، وفي سورة الأعراف: "وَلَقَدْ
خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا
لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ
(7/11)". وفي سورة الحجر: "فسَجَدَ
المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (15/30)
إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَّكُونَ مَعَ
السَّاجِدِينَ (15/31)"، ثم في سورةالإسراء: "وَإِذْ
قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ
أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (17/61(".
وفي سورة الكهف: "وَإِذْ
قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ
مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ
وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدٌّو بِئْسَ
لِلظَّالمِينَ بَدَلا (18/50)"، ثم في
سورة طه: "وَإِذْ قُلْنَا
لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى
(20/116)". ثم أخيرا النصيحة بعدم الإنسياق في معصية الله سبحانه وتعالي
كقوله في سورة مريم: "يَاأَبَتِ
لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيَّاً
(19/44) يَا أَبَتِ إِنِّي
أَخَافُ أَن يَّمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ
وَلِيَّاً (19/45)".
2- الشيطان
يوقع البغيضة بين الناس والزلل ببني الإنسان كقوله تعالي في سورةالبقرة:
"فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ
عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
(2/36)". ثم في سورة آل عمران: "إِنَّ
الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا
اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ
عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (3/155)".
3- أتباع
وجنود إبليس اللعين في الضلال والبغي المبين كقوله تعالي في سورة سبأ: "وَلَقَدْ
صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِّنَ
المُؤْمِنِينَ (34/20)"، وقوله تعالي في سورة الشعراء: "مِنْ
دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (26/93)
فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ
وَالغَاوُونَ (26/94)
وَجُنُودُ إِبْلِيْسَ أَجمَعُون (26/95)". وكقوله تعالي في سورة
الأعراف: "فَرِيقًا هَدَى
وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ
أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
(7/30)".
4- الإستكبار
والتعالي والزهو والإفتخار والإستعلاء والخيلاء والتكبرهي صفات جميعها يتحلي
بها الشيطان ، وكذا في سورة ص: "قَالَ
يَا إِبْلِيسَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ العَالِينَ (38/75)".
5- لا تتبعوا خطوات الشيطان لأنه عدو للإنسان، كقوله تعالي في سورة البقرة: "يَا
أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا
تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
(2/168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ
بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ
(2/169("،
وفي نفس السورة أيضا: "يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا
تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
(2/208)" ، وفي سورة الأنعام يقول الله سبحانه وتعالي: "وَمِنَ
الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا
تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
(6/142(". وقوله تعالي في سورة النور: "يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ
خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمنْكَرِ
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهِ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ
أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ
عَلَيمٌ (24/21)".

شكل رقم (4): ثالوث الشر ومحور التآمر وحبك المؤمرات وحيل النهايات، يمثل
ساكني خلود النار ومتجرعي العذاب

شكل رقم [5]: بعض الصور التي تم إلتقاطها بآلة تصوير خاصة تعمل بموجات أمكن
بها من تصوير بعض الأشباح والتي قيل فيما بعد أنها تندرج في أنواع والعباذ
بالله الشياطين {مقتبسة بتصرف من المرجع رقم [1]}
|