ص # 1 ص # 2 ص # 3 ص # 4 ص # 5 ص # 6 ص # 7  

بسم الله الرحمن الرحيم.

صفحة رقم 8

بحث في كتاب / ذكر القرآن الكريم لكل من المَلكُ الحكيم والشيطان الرجيم والإنس اللئيم

 تابع للجزء الثالث

تابع خصال وصفات الإنسان طبقا للآيات

29-   الحور العين من البشر هم من لم يلمسهم إنسان من قبل ولم يمسهم جان فهم داخلين في جنات الله خالدين فيهاجزاءا وفاقا لعفتهم في الدنيا ولعفافهم وإستنكافهم عن الرذائل والموبقات كقوله تعالي في سورة الرحمن :"فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (55/56)" وأكدها الله غي نفس السورة بقوله "لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (55/74(".

30-     الشيطان سيتبرأ من أفعاله بعد أن أوحي بها ووسوس بها الي بني الإنسان خشية عقاب الله والعقاب الشديد كقوله تعالي في سورة الحشر: "كَمَثَلِ الشَّيطَانِ إذْ قَالَ لِلإنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنَّي بَرِيءٌ مِّنْكَ إِنَّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (59/16(".

31-     السحر من الأشياء الممقوتة والإتصال بالجان أمر غير مرغوب نتيجة عدم التجانس من ناحية ونتيجة العداء بين المخلوقين من ناحية أخري، إلا أن بعض من الإنس إستباح لنفسه هذه الصلة الكاذبة فراح يستخدمها إستخداما أسودا بحيث أنه أرهق الجن من كثرة طلباتهم وإلحاحهم عليهم لتنفيذها حتي ولو كانت خطأ وضد العمل الصالح من الناس ، كقوله تعالي في سورة الجن :"وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (72/5) وَأنَّه كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقَاً (72/6)"، ومن هذه السورة وتلك الآيات يمكننا إستنتاج من السائق ومن المسوق ومن الضحية ومن المتهم فالعبارة واضحة وهي عدم إتصال الإنس بالجان حتي لا يحدث خللا إجتماعيا أوتحدث أضرار غير مرئية نتيجة هذا الإتصال، هذا مع العلم بأن الإنسان ببصره الحالي لا يمكنه في الدنيا من رؤية الجن والملائكة نتيجة حدودية قوة الإبصار البشرية ونتيجة خلق هذه المخلوقات بموجات لا تستطيع العين الحالية رؤيتها أو إبصارها ، إلا أن في عالم الغيب شأن آخر فإنه سيمكننا رؤية الملائكة ورؤية الجن والتعايش معهما ، فمن يدخل الجنة فسيعيش مع الملائكة ، ومن سيدخل النار سيعيش مع الجان والشيطان وإبليس اللعين فتلك حكمة الله أن خلق الإنسان ضعيفا وعجولا ومتهورا ومتسرعا إلا أن هذا الإنسان قد يطغي علي أفعال الشيطان ويزيد بسحره من الأثام والله سبحانه وتعالي أعلم.

32-     الإنسان بطبيعته يحاول الفرار من الحساب بطريق أوبآخر ومنه إنكاره للنشور وإعادة خلقه وبعثه في صورة أخري مرة أخري حيث تصف لنا هذه الآيات الكريمة مسألة تساؤل الإنسان كيف سيعاد خلقه مرة أخري بعد أن تحول الي رفات وبليت عظامه كقوله تعالي في سورة القيامة :"أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (75/3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (75/4) بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (75/5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القِيَامَةِ (75/6)" ، ويتسائل الإنسان في هذا اليوم عن المهرب من واقعه المؤلم حيث أن ما فعله في دنياه هومن الثقل بمكان بحيث أن هذا الإنسان المرتعب نجده رعديدا جبانا بعد أن ذهب عنه ماكان يمتلك من أدوات العنف وجبروت القوة فهوحينئذ أقرب الي القطط السوداء في ليلة البهيم العنقاء منه الي الإنسانية جزاءا وفاقا لما جنت يداه من آثام وأفعال لا يرضي عنها الله ويبكي هذا المرء حاله من قلة الحيلة ومن عظم الإبتلاء حيث سيقول كما جاء في نفس السورة :"يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُ (75/10) كَلاَّ لا وَزَرَ (75/11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُ (75/12) يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (75/13) بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (75/14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (75/15) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (75/16)" ، ويتواصل الحديث عن المفر حيث أن هذا الإنسان كان يحاول الهروب من هذا الموقف نتيجة ظنه أنه قد يترك سهوا وأن يكون سدي في قوله تعالي في نفس السورة :"أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (75/36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍ يُمْنَى (75/37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (75/38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى (75/39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى (75/40).

33-  الإنسان يستأسد القوي منه الضعيف ، ونسي هذا الإنسان بعنفوان قوته وجبروته وإفتراءه أنه خُلِقَ من شئ لا يذكر من حيوان من مني يمني فصار بعد أن نما وترعرع أن الدنيا إبتلاءا له وبدلا من أن يجني الباقيات الصالحات نراه وقد تعسف وتعالي علي الضعفاء من إخوته من بني البشر فظلمهم وأكل أموالهم ومن ثم فقد حق عليه عقاب الله في الآخرة حيث سيكون مذموما مدحورا لاحول له ولا قوة وأعد الله لهذه الفئة الضالة غذابا وسعيرا تقشعر منه الجلود بعد أن أخذ فرصته في الدنيا من ناحية التوبة النصوح فلم يفعلها، نري هذا القول في سورة الإنسان حيث يقول أعز من قائل :"هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (76/1) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (76/2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (76/3) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلكَافِرِينَ سَلاَسِلاْ وَأَغْلالا وَسَعِيرًا (76/4) إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (76/5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (76/6) يُوفُونَ بِالْنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (76/7(". وتضع هذه الكلمات التامة إحدي القواعد الجينية  المكتشفة حديثا وهي "الأمشاج" والتي تحمل العوامل الوراثية في داخل خزائن تعرف بإسم الكروموزمات والتي تجعل الطفل والطفلة شبيها وشبيهة بأبيهما وأمهما فسبحان الله العظيم، وعن قضية العذاب فيؤكدها الله سبحانه وتعالي هذا القول في سورة النازعات فيقول : "يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى (79/35)  وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لمَنْ يَرَى (79/36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (79/37) وَآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا (79/38) فَإِنَّ الجَحِيمَ هِيَ المَأْوَى (79/39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى (79/40)" ، ويؤكد الله هذا القول في سورةعبس في قوله تعالي :"قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (80/17(" ، وتتواصل مسألة التساؤل عن كيفية هروب الجاني من العقاب الأبدي حيث نري الإنسان وهوينظر الي طعامه وشرابه وكأنه لم يتسنه أويراه من قبل وبالطبع هذا الطعام هوطعام المهل في البطون كغلي الحميم، في قوله تعالي في نفس السورة: "فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلىَ طَعَامِهِ (80/24)"، حينئذ سيدفع الإنسان ثمن غروره وفداحة ماأتت به يداه في الدنيا من ثقل الأعمال المزرية والتي تتعارض مع خلقه العادل وخلقه المستقيم في قوله تعالي في سورةالإنفطار:"يا أَيـُّهُا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ (82/6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (82/7)" ، وكي تكتمل السورة الحزينة في عقاب هذه الفئة الضالة بأن الله خلق الإنسان في الدنيا كي يكد ويكدح بالحق وهذا الصنف من البشر سيحاسبوا حسابا يسيرا حيث يأخذون سجل أعمالهم بيمينهم وينقلب مثل الطالب الناجح في الإمتحان الي أهله فرحا مسرورا ، وأما الفاشل فإنه سيحاول أن يتواري خجلا وسيحاسب حسابا عسيرا وينتهي به الأمر الي جهنم يدخلها مليا ولا يبارحها أبدا كقوله تعالي في سورة الإنشقاق : "يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إِلىَ ربِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (84/6)  فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (84/7)  فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (84/8)  وَيَنْقَلِبُ إِلىَ أَهْلِهِ مَسْرُورًا (84/9)  وَأمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (84/10)  فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (84/11)  وَيَصْلَى سَعِيرًا (84/12)". وتجئ لحظات العذاب حيث سيأمر الله الملائكة أن يحضروا جهنم بسعيرها ولهبها وأوارها فيومئذ لن ينجي من عذاب الله الأليم سوي العمل الصالح والنفس الراضية المطمئنة ستدخل الجنة قي قوله في سورة الفجر: "َجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (89/23)  يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (89/24)  فَيَومَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (89/25)  وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (89/26) يَاأَيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ (89/27)  اِرْجِعِي إِلىَ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (89/28)  فَادْخُلِي في عِبَادِي (89/29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (89/30)"

34-    تصف لنا سورة الفجر إبتلاء الله للإنسان في رزقه وأسباب إنحسار الرزق الحلال عنه فيقول: "فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ ربُّهُ فأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (89/15)  وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربِّي أهَانَنِ (89/16)  كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ (89/17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ المِسْكينِ (89/18)  وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لمَّا (89/19)  وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا (89/20)".

35-    أن الإنسان خلق في حيزضيق هوالرحم ومتي خرج الي الدنيا فإنه يكابرويفتري علي الضعفاء بدلا من أن يأخذ بأيديهم ويلطف أحوالهم ويهدي بالهم نراه وقد إستغل سطوته ونفوذهه وجاهه وسلطان رجاله في الإعتداء علي حرمة الضعفاء بدلا من توفير الحماية لهم، هذا علي الرغم من أنه يهلك الأموال الكثيرة دونما حساب علي توفير سبل الحماية والوقاية ظنا منه أنه يعيش خالدا ونسي ربه فأنساه الله نفسه ، ألم يخلق لهذا المخلوق المتجبر والمتغطرس عينين كي يبصر بهما الحق ولسانا كان يجب أن يقول الحق وهداه الله في الصغر وهومازال طفلا الي نهدي أمه كي ينهل منهما الطعام الذي أعطاه المناعة في الكبر والوقاية من عوامل الزمن وهولبن صدر أمه فما أن كبر حتي عصي ونسي أمر ربه كقوله تعالي في سورة البلد :"لقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ في كَبَدٍ (90/4)  أَيَحْسَبُ أَنْ لنَّ يَقدرَ عَلَيهِ أَحَدٌ (90/5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا (90/6) أَيحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (90/7)  أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَينَ (90/8)  وَلِسَانًا وَشَفَتَينِ (90/9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ (90/10)" ، فماذا بعد أن خلق الله هذا الإنسان في أحسن صورة فأصبح أسفل السافلين المكذبين بيوم الدين والخاسرين لأخراهم إلا الذين آمنوا بالله وعملوا الحسنات فطوبي لهم حيث أنهم لهم أجر وثواب بلا حدود كقوله في سورة التين : "لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (95/4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (95/5)  إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (95/6)  فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (95/7)".

36-    تعطي هذه الكلمات التامة معان هي ضرورة الأخذ بأسباب العلم وبعد الإنسان عن الجهل والأمية، فالجهل يؤدي الي الفقر والأمراض وإنتشار الأوبئة وإنهزام المجتمعات نتيجة قلة الموارد والإمكانات وكلها عوامل لوصحت النية وأخذنا بسبل العلم والتقنية لعشنا في مجتمع متقدم قوي البنية ولصلح أحوالنا المادية ومن ثم إستقامت حياتنا المعيشية ، لهذا فيجب علي الإنسان المسلم أن يأخذ بوسائل العلم وأن يتفهم معني كلمة "إقرآ" والتي بدأ بها نزول القرآن الكريم علي نبي أمي فكان أكثر علماء الأرض جميعا وصار بعلم الله الفياض إعجازا تحتار في تفسيره وتأويله أعتي بشرية المنظومات هكذا تقول سورة العلق :"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (96/1)  خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (96/2)  اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (96/3)  الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ (96/4) عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (96/5) كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى (96/6)".

37-     تصف لنا هذه الكلمات تساؤل الإنسان في مسألة حدوث الزلازل والبراكين حيث يتسائل الإنسان عما يحدث من تواترات هائلة في سرعة نهاية الكون عما يحدث حوله وبالطبع لن يجد من يجيب علي تساؤلاته فالجميع الي الموت سائرون وفي أكفان من هواء الزقوم يلتحفون فهاهي النهاية الحزينة قادمة وتؤكد الدراسات علي النحوالمبين بالمراجع العلمية من أن هذه الظواهر ستنتج نتيجة إزدياد مايسمي بظاهرة الإحتباس الحراري والتي عادة ماتؤكدها الظواهر من إستهلاك الإنسان لطبقة السماء الرجع والتي ستوهن وستصبح عديمة الجدوي والنفع نتيجة ماقد أصابها من أعطال أدت الي العطب وحدوث الثقب والذي سرعان مايلف ومايدور مكونا سلسة من الأعاصير تجتاح في طريقها الحابل والنابل والنتيجة في نهاية الأمر كما يرسمها العلماء في الحاضر هي حدوث إنحراف في محور القطبين نتيجة التغير في أحوال المناخ االكوني المحيط بالأرض مما يؤدي الي حدوث طفرة تؤدي الي إنتقال القطبين معا بما قيمته درجة واحدة ومتي حدث هذا فإنه تعقبه مجموعة من الزلازل والبراكين تؤدي في نهاية الأمر الي حدوث إنهيار كامل للقشرة الأرضية وإنصهار الجليد المختزن في القطبين بما يؤدي في نهاية الأمر الي حدوث ظاهرة الغرق والطوفان الجامح والذي سيطهر الكون مثلما حدث مع القوم الأولين وهم قوم نوح عليه السلام سيحدث مع قوم الآخرين وهم قوم محمد صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم- نقول يتسائل الإنسان فيقول في سورةالزلزلة :" وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا (99/3)".

38-     تصف لنا هذه الكلمات الإنسان الكافر الساخط علي نعم الله والذي أعطاه مالا فأكتنزه وحبه من دون الله بدلا من صرفه في أوجه الخير ، حيث سيواري الثري ويدخل القبر ويذوق اللحد فالقبر مقاييسه ضيقة لدرجة تحتبس معها الصدور والكفن ليس له جيوب ولن يبقي إلا عمل الإنسان الصالح ينفعه ويحمله الي إتساع القبر وذهاب الخوف من عذاب القبر وحساب الملكين كقوله تعالي في سورة العاديات : "إنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (100/6)  وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (100/7) وَإِنَّهُ لحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ (100/8)  أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا في القُبُورِ (100/9)  وَحُصِّلَ مَا في الصُّدُورِ (100/10)" ، وتؤكدها سورة العصر من أن العمل الصالح يرفع صاحبه وينفع قائمه وأن العمل الطالح يهوي بصاحبه الي درك الخسارة في الدنيا وفي الآخرة في قوله تعالي :"إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (103/2) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (103/3)"

صدق الله العظيم والله سبحانه وتعالي أعلم

 

الخلاصة والخاتمة

نأتي الآن الي النهاية القدرية لكل شئ وهي الخاتمة لهذا الموضوع ونلخص أهم ماجاء بهذا البحث فيما يلي من خلاصة النقاط: -

1-    أن الله سبحانه وتعالي خلق ثلاث مخلوقات لإعمار الكون كله، لهذا فقد خلق الملائكة كحفظة للكون وللحياة، وجعلهم قرناء خير، وهم جنوده وأدوات نفاذ طاعته وتنفيذ الكن فيكون فور صدور أمر الله عزوجل وخلقهم من نوروجعل الروح الأمين هو الملك جبريل عليه السلام، وخلق الجان والشيطان والقرين السئ من النار، ثم خلق الإنسان من تراب من طين لازب ونفخ فيه من روحه أي أعطي هذا المخلوق ميزة لم يعطها للملائكة والشياطين وهي نعمة التفكير والإبداع والعقل والفؤاد.

2-    أن الله خلق الإنسان من ثلاث مرئيات وثلاث غيبيات، فالمرئي الأول هو الجسد فإنك تستطيع بعينك أن تري في هذا العالم وجهك ويديك وأرجلك وباقي أطرافك الخارجية، والمرئي الثاني هو العقل والقلب واللذين تحدثت بهما الآيات بلفظ واحد هو الفؤاد، حيث ثبت علميا أن القلب يتوقف عن الحياة فيبدأالإنسان في رحلة العالم الآخر، ويظل العقل يعمل فترة حوالي من أربع الي ستة ساعات بعد توقف القلب، لهذا فإن الميت يظل بلا حراك وشريط عقله يظل يعمل ويري الإنسان في هذه اللحظات القليلة مالن يراه في حياته، ويظل يردد في جوفه ياليتني قدمت لحياتي، ياليتني لم أظلم أحدا أو أجور علي حق أحد، أو أستبيح اللغو وأكل لحم الآخرين غتابا ونميمة، ياليتني كنت أعمل حسابا لهذه اللحظة الرهيبة والحاسمة، ثم يموت العقل وتتوقف الحواس وهي الشق الثالث المرئي، ويموت الجسد ويواري التراب والثري ليتحلل ولا يبقي سوي جزء من عطمة نهاية العمود الفقري مكتوب فيها الإسم وتاريخ الشخص وكتاب حسناته وحساب سيئاته، فهي عظمة لا تبلي وتظل هذه العظمة الخالدة في القبر شاهدة علي أنه كان هناك إنسانا يعيش ويحيا ، وقد تكون هي البذرة للبعث مرة أخري والله أعلم لنفس الإنسان وبنفس طلعته وهيئته حيث سيبعث الله من في القبور يوم اللقاء العظيم وهويوم القيامة. ولما لا بعد أن تبين للعلماء الآن حقيقة إستخدموها حديثا في توليد أفرادا وقطعا من الماشية بإستخدام بعض الخلايا من بعض الحيوانات الولادة والثديية فيما يعرف بإسم عملية التخصيب البيولوجية والإستنساخ الوراثي حسبما جاء بالمراجع من رقم [5-7]. والتي يتم فيها إستنساخ الجسد الحيواني من خلال أخذ عينة من الخلايا من منطقة معينة بالجسم ويتم زرعها بطريقة خاصة كي تنمو من جديد. هذا هو مافعله البشر فماذا عما يستطيع خالق البشر والكون كله أن يصنع؟ أليس هو القائل في سورة الإسراء: بسم الله الرحمن الرحيم:"وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا ورُفَاتًا أَئِنَّا لمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (17/49)" صدق الله العظيم، ثم قوله في نفس السورة: بسم الله الرحمن الرحيم:"ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (17/98)" صدق الله العظيم.

     وأليس هو القائل في سورة المؤمنون: بسم الله الرحمن الرحيم:"قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (23/82)" صدق الله العظيم. وفي سورة يس: بسم الله الرحمن الرحيم:"وضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (36/78)" صدق الله العظيم. وسبحانه وتعالي في سورة القيامة يقول : بسم الله الرحمن الرحيم:"أيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (75/3)" صدق الله العظيم. والله أعلم.

3-    أن الثلاث الغير مرئية والتي خلق منها الإنسان تتجلي في النفس والتي هي مصدر الرحمة أو مصدر العذاب والنقمة، والثاني هو القرين وهوإما أن يكون قرين حسن وخير كالملاك وقد يكون قرينا سئ مثل الشيطان وهاذان الإثنان سيعذبان مع الجسد يوم الحساب والعقاب، والثالث هو الروح والتي يستردها من أودعها وهو الجزء الذي نفخه الله في الإنسان من قبل، فهي لن تُعذَبْ. والله أعلم.

4-    أن البلاغة القرآنية تأتي وتتجلي يوما بعد يوم في أفاق العلوم وأهمها علوم الإحصاء العددي والإعجازالرقمي. فطبقا لما جاء بهذا البحث فإننا نري أن المجموع الكلي لعدد ذكر مرات الملائكة والملك وجبريل عليه السلام يأتي مطابقا للإحصاء الجمعي لذكر شيطان ومشتقاتها كما يأتي مطابقا لمجموع العدد الكلي لذكر الإنسان والإنس ومشتقاتهما. وأن العدد الإجمالي لكل من الثلاث يساوي تسعة وثمانين مرة. أليس هو القائل في كتابه في سورة الإسراء: بسم الله الرحمن الرحيم:" قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (17/88)" صدق الله العظيم.

5-    أن الله سبحانه وتعالي خلق الإنسان وخيره بين الخير والشر ويعلم الله أن هذا الإنسان سيعمل خيرا فيكتب له قرين خير، ويعلم سبحانه وتعالي أن ذاك العبد سيعمل شرا فيحدد له قرينا من الشيطان وساء قرينا، وأن الله سبحانه وتعالي خلق المخلوقات الثلاث وسخرها لتسبيحه وعبادته وتتجلي الآيات القرآنية في ذكر المخلوقات الثلاث كنوع من التشريف، قبل أن يعصي إبليس أمر ربه بالسجود لخليفة الله في الأرض فأبي، وأتخذ من بعض ضعاف النفوس من البشر إستعداءا لله ولرب العالمين فحق عليهم جميعا عقاب الله جزاءا وفاقا لما جنت أيديهم وحصاد حياتهم، أفلا تعتبرون ياأولي الألباب؟ اللهم إني قد أبلغت اللهم فأشهد.

   

المراجع العلمية والمصادر

[1]Area51 Central - Ghost pictures, http://www.area51central.com/index.html

[2]The Windows to the Universe, The Commet Coma, http://www.windows.ucar.edu/cgi-bin/registration/registration.pl

[3]Space, http://www.space.com/php/multimedia/imagegallery/

[4]Science NASA,  http://www.space.com/php/multimedia/imagegallery/

[5]Garden Web Glossary of Botanical Terms, http://glossary.gardenweb.com/glossary/forage

[6]G. K. Gottsberger and U. Langridge, TAG Theoretical and Applied Genetics, http://www.springerlink.com/

[7]Elizabeth Pennisi, Cloning: The Lamb That Roared, Science 19 December 1997:
Vol. 278. no. 5346, pp. 2038 2039.

 

 

ص # 1 ص # 2 ص # 3 ص # 4 ص # 5 ص # 6 ص # 7