|
بسم
الله الرحمن الرحيم
موضوع البحث وعنوانه :
التوثيق الرقمي لأسماء الله الحسنى في القرآن الكريم
.
إن هذا البحث الذي
وفقني الله تعالى للبداية به منذ أكثر من أحد عشر عاماً واسع جداً , لأن القرآن بحر
واسع لا نهاية له . وقد مررت بتجارب كثيرة كنت خلالها أجمع الأرقام وأدققها ثم
أقارن وأستنتج . فإذا وجدت أن ما وصلت إليه يمثل قاعدة جزئية وليس قاعدة
شاملة لكل القرآن , مزقت ما استغرقت في إنجازه أشهراً وربما سنوات وعدت أبحث من
جديد , لأصل إلى قاعدة شاملة , لقناعتي بأن الله سبحانه حين يرتب شيئاً فإنه يرتبه
كاملاً . لقد وصلت إلى نتائج اقتنعت بها بعد أكثر من عشر سنوات من
البحث المتواصل , كنت خلالها لا أتوقع أن أصل إلى أية نتيجة قبل ثلاثين سنة أو أكثر
, ولكني كنت أصرّ على المتابعة , واضعاً في اعتباري أنه قد يدركني الموت قبل أن أصل
إلى أية نتائج صحيحة , وأني سواء وصلت أم لم أصل فإن الثواب عند الله هو
الغاية والهدف . لقد تيسّرت لي طباعة الجزء الأول من
هذا البحث . ولدي عدّة أجزاء ما زالت بحاجة إلى طباعة ونشر . والأهم من ذلك أنّ هذا
البحث بحاجة إلى تدقيق لتوثيقه , وإلى متابعة دراسته . وهدفي هو نشر إعجاز القرآن
الكريم عالمياً . إنني أمد يدي طالباً التعاون على البر والتقوى لخدمة القرآن ,
ونشر رسالة الإسلام , وأريد أن ألقى وجه ربي وأقول له : لقد قمت بواجبي وتركت
أمانة لدى فئة مؤمنة , تحمل القرآن رسالة وليس مهنة , وستقوم بواجبها في خدمة كل
جوانب القرآن , كلٌّ حسب موقعه وإمكانياته . والحكمة ضالّة المؤمن أينما وجدها
التقطها .
أمّا
ما يتضمنه هذا البحث الذي أقدم فيما يلي لمحة موجزة عنه فهو :
1- إحصاء جدول جديد بأسماء الله الحسنى التسعة والتسعين والموجودة في القرآن حصراً
, وذلك بطريقة علميّة استناداً إلى ضوابط لغوية ومنطقية , مستخرجة من أصول العقيدة
والشريعة , تنفيذاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :" إن لله تسعة
وتسعين اسماً مئة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر " . أخرجه
البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن حبان وابن حنبل والبغوي والبيهقي وابن
مندة وابن مردويه وابن خزيمة وابن أبي حاتم والطبراني وأبي عوانة وابن جرير ,
بهذا النص , وليس فيه سرد لأسماء الله الحسنى .
أمّا
الجدول الشائع لأسماء الله الحسنى والمُدْرج في الحديث الغريب الذي تفرّد بروايته
راوٍ واحد , والذي أخرجه الترمذي , فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم أنه عيّن الأسماء المذكورة في هذا الحديث , بالإضافة إلى أن كثيراً منها (
باستثناء هذا الحديث الضعيف ) غير وارد في القرآن الكريم ولا في أي حديث صحيح
. والدراسة التي قمت بها موثقة ومدعومة بروايات نقلتها عن أئمة علماء الحديث
القدماء والموثوقين , وهم الإمام جعفر الصادق عليه السلام , والإمام ابن حجر
العسقلاني أمير المحدّثين , والإمام شمس الدين الذهبي , والإمام جلال الدين السيوطي
, والإمام البيهقي , والإمام ابن العربي المالكي , والإمام أبي حامد الغزالي ,
والإمام ابن رجب الحنبلي والإمام ابن تيمية , والإمام عماد الدين اسماعيل بن كثير ,
والإمام فخر الدين الرازي , والإمام النووي , والإمام أحمد بن حنبل , والأئمة
جمال الدين بن الجوزي , والهيثم بن خارجة , والدارقطني , وأبي داوود , والمروذي ,
وابن معين , وأبي مسهر , ومؤمل بن إهاب , وصالح بن محمد . ومن
المعاصرين فؤاد عبد الباقي وشعيب الأرناؤوط . وهذه الروايات تؤكد أن هذا الجدول
الشائع هو من اجتهاد الرواة ومضاف إلى الحديث الشريف وليس من أصل الحديث
وإنني على استعداد لإرسال تفاصيل هذه الدراسة لكل من يطلبها ولمناقشته والرد على
أسئلته واستفساراته. وقد أطلعت عدداً من علماء دمشق عليها فلم أجد أي اعتراض
. وهذا الموضوع هام جداً وبحاجة لأن يطرح للدراسة والنقاش أمام جميع علماء المسلمين
, لقناعتي الراسخة بأنه لا يوجد في الكون دراسة أهم من دراسة أسماء
الله الحسنى وصفاته العليا الموجودة في كلامه القديم الذي أنزله رسالة إلينا , فهي
تتعلّق بالذات الإلهية , وإهمالها هو خطأ بحق من نحن عبيد له ولأسمائه الحسنى
. قال تعالى : " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " . وقال عز
شأنه : " قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم " .
2-
كان يمكن أن أتوقف عند هذا الحد , ولكني اكتشفت أن تعداد أسماء الله الحسنى التسعة
والتسعين الموجودة في القرآن حصرا ً , وأن عدد كلماتها وعدد أحرفها , وأن توزعها في
آيات القرآن , هو مفتاح هام جداً ومن أهم مفاتيح الإعجاز العددي في القرآن , ويجب
تعدادها بالإضافة إلى تعداد كلمات وأحرف وآيات هذا الكتاب المعجز . إن أسماء الله
عز وجلّ كلها أسماء حسنى ولا حصر لها . ولا يتناهى تعدادها ولا إحصاؤها . هذا شيء
ثابتة روايته عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم وذلك في حديث رواه ابن
مسعود وأخرجه أحمد وصححه ابن حبّان : " أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك أو
أنزلته في كتابك أو علّمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك " .
إذن
ما هو سر الرقم 99 الذي أشار إليه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ؟ الدراسة
العلمية الدقيقة والقائمة على معايير موضوعية تثبت أن الأسماء الحسنى التسعة
والتسعين والموجودة في القرآن حصراً هي أهم مفتاح للإعجاز الرقمي في القرآن والذي
رتبه الله سبحانه ليظهر في عصر الأرقام والإحصاء والحواسب الآلية .
أمرنا الله تعالى ان نحمده وأن نمجّده وأن ندعوه بأسمائه الحسنى وذلك في الآيتين
110 , 111 الإسراء .
قال
تعالى : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّاً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا
تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ
ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبّره تكبيرا (111) .
هاتان الآيتان لم تحدّدا عدد الأسماء الحسنى , ولكن الرسول صلى الله عليه وسلّم
أرشدنا
إلى
إحصاء 99 اسماً لله تعالى . وبعد أن قمت بإحصاء هذه الأسماء الحسنى من القرآن
الكريم استناداً إلى معايير علمية لغوية ومنطقية وجدت أن التوثيق الرقمي في هاتين
الآيتين وفي كل القرآن مفتاحه الأهم هو أسماء الله الحسنى . هنالك عشرات
وعشرات العلاقات الرقمية المعقدة والتي توصلت إلى استخراجها من هاتين الآيتين فقط
وبطرق متنوّعة. وفيما يلي أورد منها علاقة رقمية واحدة ومبسّطة جداً لهاتين
الآيتين , وذلك على سبيل المثال :
حسب
الضوابط التي وضعتها في تعداد كلمات وأحرف القرآن فإن عدد كلمات هاتين الآيتين 43
كلمة وعدد أحرفهما 161 حرفاً . نطرح عدد الكلمات من عدد الأحرف . والجواب 118
. إن عدد الأسماء الحسنى التي أحصيتها من القرآن 99 اسماً , بعضها يتألف من كلمة
واحدة ( القدوس المهيمن الواحد القهّار ) وبعضها من كلمتين ( مالك الملك ) وبعضها
من ثلاث كلمات ( فاطر السموات والأرض , عالم الغيب والشهادة ) . إن مجموع كلمات
الأسماء الحسنى هو 118 . وجميع التفاصيل موجودة ويمكن إرسالها لمن يطلبها .
3-
الذي توصلت إليه بعد الدراسة المستفيضة هو أنّ الأرقام المستخرجة من القرآن تثبت
وبشكل قاطع أن رسم الكلمات والأحرف في القرآن شيء معجز ومعجز وفائق الإعجاز . ولا
يمكن أن يكون اصطلاحياً من الكتبة والقرّاء في عصر النبوة أو ما بعده . وإنما هو
موقوف عن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نقلاً عن الوحي . وهذا الموضوع هام
جداً جداً , إنّ الأرقام التي توصلت إليها تعطي هذه النتيجة بإثبات قاطع 1+1 =2
ويجب أن تُدرس وتُدقق ويُرفع بها تقرير إلى هيئة دينية رسمية لإصدار الفتوى الصحيحة
. إن نبينا محمداً صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان أمّياً لا يقرأ ولا يكتب ,
ولكنه كان مؤيّداً بالوحي الإلهي , ولم يكن باستطاعة الكتبة أن يخطّوا حرفاً واحدا
حسب أمزجتهم . ولا يمكن أن نقول إن تقرير الرسول وموافقته على ما سطّره كتبة الوحي
كانت روتينية أو استكمال شكليات أو بتصرّف شخصي منه بدون موافقة الوحي .
ونحن في هذا العصر نقرأ ونسمع أن دراسات ومقالات وكتباً لبعض المستشرقين تتحدث عن
الإختلافات الموجودة في رسوم بعض الكلمات في القرآن , لتتهم حفصاً وعاصماً وتشكك
فيهما , وبالتالي بالقرآن . ومن لا يريد أن يحمّل نفسه عناء البحث في هذا
الموضوع والدفاع عن القرآن وإظهار إعجازه فأمره إلى الله .
لقد
دوّن العلماء الأجلاّء القدماء كل ما سمعوه من روايات , ونقحوا الكثير منها . ومن
المفروض أن لا يتوقف عملهم , وأن نتابع ما بدأوا به وعملوا فيه . ما زالت في صفحات
الكتب روايات بحاجة إلى تنقيح أمثال ما يلي :
أ -
ورد في الجزء الثاني من كتاب " المصاحف " للسجستاني : حدثنا عبد الله حدثنا المؤمل
بن هشام
حدثنا اسماعيل عن الحارث بن عبد الرحمن عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي
قال : لمّا فرغ من المصحف أتي به إلى عثمان فنظر فيه فقال : قد أحسنتم وأجملتم أرى
فيه شيئاً من لحن ستقيمه العرب بألسنتها .
إذا
كان هذا اللحن الذي تتحدث عنه الرواية من اصطلاح الكتبة , فلماذا لم يصححه عثمان ؟
هل
أنزل القرآن إلى العرب فقط ؟
هل
التحق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم بالرفيق الأعلى وترك في القرآن لحناً لم
ينتبه إليه لا هو ولا الوحي الإلهي ؟ معاذ الله , من القائلين بذلك والساكتين عليه
.
ب –
ورد في كتاب المصاحف لابن أبي داوود : حدثنا عبد الله حدثنا عمرو بن عبد
الله الأودي حدثنا أبو
معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال : سألت عائشة عن لحن القرآن "
إنْ هذان لساحران "
وعن قوله " والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة " وعن قوله "
والذين هادوا والصابئون "
فقالت : ياابن أختي هذا من عمل الكُتّاب أخطأوا في الكتاب .
ونفس الموضوع ورد برواية أخرى في نفس الكتاب : حدثنا عبد الله حدثنا
الفضل بن حمّاد
الخيري حدثنا خلاد يعني ابن خالد حدثنا زيد بن الحباب عن أشعث عن
سعيد بن جبير قال :
في القرآن أربعة أحرف لحن . " الصابئون " س 5 آ 69 , "
والمقيمين " س 4 آ 162 ,
" فأصّدّقَ وأكنْ من الصالحين " س 63 آ 10 , " إنْ هذان
لساحران " س 20 آ 63 ,
ونفس الموضوع ورد برواية ثالثة عن أبان بن عثمان بخصوص الآية 162 "
لكن الراسخون
في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة "
ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب . قال : من عمل الكتّاب . كتب ما
قبلها ثم قال ما أكتب ؟
قال : اكتب : والمقيمين الصلاة . فكتب ما قيل له . انتهى .
هذا الكلام
يصحّ أن يقال عن روايات الشعر والخطابة , وليس عن كتاب الله .
ج – ورد في الصفحة 59 من كتاب " المصاحف " للسجستاني : حدثنا عبد الله
حدثنا أبو حاتم
السجستاني حدثنا عباد بن صهيب عن عوف بن أبي جميلة أن الحجاج بن يوسف
غيّر في مصحف
عثمان أحد عشر حرفاً . قال : كانت في البقرة (س2 آ 259 ) " لم يتسنَّ "
بغير هاء فغيّرها
" لم يتسنّه " بالهاء . وكانت في المائدة ( س5 آ 48 ) " شريعة ومنهاجاً
" فغيّرها " شرعة ومنهاجاً "
وكانت في يونس ( س10 آ 22 ) " هو الذي ينشركم " فغيّرها " يسيّركم " .
وكانت في يوسف
( س 12 آ 45 ) " أنا آتيكم بتأويله " فغيّرها " أنا أنبئكم بتأويله " .
وكانت في المؤمنين
( س 23 آ
85 , 87 , 89 ) " سيقولون لله لله لله " ثلا ثتهن فجعل الأخريين " الله الله
" .
وكانت في الشعراء في قصة نوح ( س 26 آ 116 ) " من المخرَجين " وفي قصة
لوط ( آ 167 )
" من المرجومين " فغيّر قصة نوح " من المرجومين " وقصة لوط " من
المخرَجين " . وكانت في
الزخرف ( س43 آ 32 ) " نحن قسمنا بينهم معايشهم " فغيّرها " معيشتهم "
. وكانت في الذين
كفروا ( س 47 آ 15 ) " من ماء غير ياسن " فغيّرها " من ماء غير آسن " .
وكانت في الحديد
( س 57 آ 7 ) " فالذين آمنوا منكم واتقوا لهم أجر كبير " فغيّرها "
وأنفقوا " . وكانت في إذا الشمس
كورت ( س 81 آ 24 ) " وما هو على الغيب بظنين " فغيّرها " بضنين " .
انتهى .
أليس في هذه
الراوية ومثيلاتها ما يشككنا بالقرآن ؟ أليس من يسكت عن ذلك شيطاناً أخرساً ؟ إننا
نجد الآن
أن القرآن هيكل رقمي متكامل لو نقص منه أو زاد حرف لكان هذا الهيكل قد
اختلّ .
4
-تقسيم القرآن الكريم إلى سور , وتجزيؤه إلى أجزاء وأحزاب وأرباع أحزاب شيء معجز
ومعجز وفائق الإعجاز ولا يمكن إلا أن يكون متواتراً وموقوفاً عن الرسول صلى الله
عليه وآله وصحبه وسلم . كان القرآن في زمن الرسول يُقرأ أجزاءً وأحزاباً .
روى ابن ماجة في سننه 1/ 427-428 ,
وابن حنبل في مسنده 4/ 9 , وأبو داوود في سننه 2/ 55 : قال أبو عبيد مروان بن
معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قال : حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس
الثقفي عن جده أنه كان في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله
وصحبه وسلم من بني مالك فأنزلهم في قبّة له في المسجد قال : فكان يأتينا فيحدثنا
بعد العشاء وهو قائم حتى يراوح بين قدميه من طول القيام وكان أكثر ما يحدثنا شكايته
قريشاً وما كان يلقى منهم ثم قال :" كنا مستضعفين فلما قدمنا المدينة انتصفنا من
القوم وكانت سجا ل الحرب بيننا علينا ولنا " . قال فاحتبس علينا ليلة فقلنا يا
رسول الله لبثت عنا الليلة أكثر ممّا كنت تلبث قال : نعم طرأ علي الليلة حزبي من
القرآن فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أ قضيه .
وروى أبو داوود في المصاحف 131 :
وحدثني أبو المظفر الجوهري بالسند المتقدم إلى أبي بكر عبد الله بن سليمان بن
الأشعث ابن الإمام أبي داوود . حدثنا محمود بن آدم المروزي حدثنا بشر بن السري
حدثنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن المغيرة بن
شعبة قال : استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو بين مكة
والمدينة قال : إنه قد فا تني الليلة جزئي من القرآن فإني لا أوثر عليه شيئاً .
قبل
أن يكتمل نزول القرآن الكريم فإنه كان يُقسّم إلى أربعة أحزاب : السبع الطوال أولها
سورة البقرة . والمئون وهي السور التي تزيد عن مئة آية أو تقاربها . والمثاني
. والمفصّل ويشمل قصار السور .
وفي
بعض المراحل كان يُقسّم إلى سبعة أحزاب أو سبعة أجزاء : ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى
عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصّل من ق حتى يُختم .
إن
التجزيء النهائي للقرآن تمّ في السنة الأخيرة لحياة الرسول صلى الله عليه وسلّم
عندما اكتمل نزول القرآن الكريم , واكتمل تجزيؤه , واستعرضه الرسول الكريم مع
جبريل الأمين مرتين في تلك السنة , وجهد الرسول عليه أتم الصلاة والسلام في تحفيظه
لأصحابه .
وقد
جاء في صحيح مسلم في حديث أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال :
" إنّ الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءاً من أجزاء القرآن "
.
إنّ
تجزيء القرآن هو من اختصاص الله سبحانه ولا يستطيع أي قارىء أو حافظ أن يفكّر بأي
عمل من هذا القبيل , فالقرآن بكل ما فيه محفوظ من الله تعالى في صدور الذين أوتوا
العلم بالتواتر الشفهي والخطّي . إن التجزيء والتحزيب المتعارف عليهما حاليّاً , لو
لم يتمّ تواترهما عن الرسول الكريم لبقي التحزيب السابق آنف الذكر قائماً , ولا
يمكن أن يجرؤ أحد على تغييره أو إجراء أي تعديل عليه .
كتب
تدوين القرآن الكريم تتحدث أن تنقيطه تمّ على يد أبي الأسود الدؤلي ويحيى بن يعمر
ونصر بن عاصم الليثي والخليل بن أحمد الفراهيدي , وليست هنالك أية رواية عن اسم شخص
يُنسب إليه تجزيء وتحزيب القرآن . ممّا يدل على أن هذا التجزيء والتحزيب متواتر
وموقوف ومحفوظ من الله عز وجل في صدور مئات الآلاف من القرّاء . وقد تمّ تدوينه
في مرحلة متأخرة بعد عصر النبوّة . جاء في كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي
الجزء الأول : قال عبد الله بن حبيب بن رُبَيعة أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي
المقرىء التابعي : " كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين
والأنصار واحدة . كانوا يقرؤون القراءة العامة وهي القراءة التي قرأها رسول الله
على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة وكان يقرىء
الناس بها حتى مات ولذلك اعتمده الصدّيق في جمعه وولاّه عثمان كتبة المصحف .
لقد
حفظ صفوة الصحابة الكرام القرآن في صدورهم , وحفظه بعدهم القرّاء الأجلاّء . وحفظه
قبلهم وبعدهم سبحانه وتعالى حيث قال : " إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون
" . آية رقم 9 الحجر . هنالك عشرات وعشرات العلاقات الرقميّة المعقدة والتي
استخرجتها من هذه الآية . وفيما يلي أورد منها علاقة رقميّة واحدة مبسّطة , على
سبيل المثال :
|
الآية 9 الحجر تقول : .......
رقم الآية 9
رقم السورة التي وردت فيها الآية 15
رقم الجزء الذي وردت فيه الآية 14
رقم الحزب الذي وردت فيه الآية 27
عدد كلمات الآية 7
عدد أحرف الآية حسب الرسم القرآني 28
عدد الأحرف بدون تعداد الحرف المكرر 12
" إنّا " عدد تكرار هذه الكلمة في القرآن 156
" نحن " " " " " " " 65
" نزلنا " " " " " " " 10
" الذكر " " " " " " " 52
" وإنّا " " " " " " " 33
" له " " " " " " " 275
"
لحافظون" " " " " " " 6
نضيف جذر الإعجاز الرقم 19
والمشروح في منهج البحث
19 +
728
=== |
.....إنّ الله حفظ القرآن
عدد تكرار الكلمات المشتقة من الجذر
" حفظ " في القرآن 44
عدد الأحرف المرسومة لهذه الكلمات ,
وطريقة استخراجها مشروحة
في منهج البحث 240
الله سبحانه حفظ القرآن بسوره وعددها 114
وأجزائه " 30
وأحزابه " 60
وأرباع أحزابه " 240 +
ــــ
728
===
ملاحظة : لدي تفاصيل كاملة بهذه الأرقام يمكن إرسالها
لمن يطلبها للتدقيق والتأكد .
|
دراستي تقتصر على قراءة حفص عن عاصم , أمّا بقية القراءات فهي بحاجة إلى دراسة
مستقلة .
إنّ تجزيء القرآن إلى
أجزاء وأحزاب وأرباع أحزاب شيء معجز لا حدود له في التعقيد والإعجاز ولا يمكن إلا
أن يكون ذلك موقوفاً عن الرسول الكريم وعن الوحي الإلهي . هذه النتيجة وصلت إليها
بإثباتات قاطعة كما أنّ 1+1 =2 هذه النتيجة جديدة , ولكنها هامة جداً وليست
سخيفة , اللهم إلا في نظرمن لا يريد أن يحمّل نفسه عناء البحث في هذا الموضوع
القرآني الخطير , والنقاش والحساب عند الله . ومن الضروري إصدار فتوى بشأنها.
5-
من أسلوب القرآن هو أن موضوعاً معيّناً يأتي الحديث عنه في مواضع متعدّدة مع اختلاف
في طريقة عرضه وفي بعض الجوانب التي يرد ذكرها . الدارسون للقرآن يجدون تصنيفاً
متفرّداً ومعجزاً في توزع كل موضوع من مواضيع القرآن على نصوص متنوّعة ومتواجدة في
سور متفرّقة . والإجتهادات في هذا المجال تحتمل النقاش . والذي وجدته بدلاً عن وحدة
الموضوع في تصنيف وفهرسة القرآن , هو وحدة التناسق الرقمي بين مواقع نصوص أي موضوع
, من حيث عدد كلمات وعدد أحرف كل نص ومن حيث عدد ومجموع أرقام الآيات المتواجد بها
هذا النص , وما يفصله عن النص الآخر من عدد كلمات وأحرف وآيات وسور وأجزاء وأحزاب
وأرباع أحزاب . وهذا من أهم إعجازات القرآن التي من الواجب علينا دراستها وإظهارها
. قصص القرآن بعضها ورد قصّة كاملة في سورة واحدة كقصّة سيدنا يوسف وقصّة أهل الكهف
. وأكثرها ترد نفس القصّة مكررةً في عدّة سور . فمن أرقام الآيات التي تتوزّع
عليها كل قصّة وعدد كلماتها وعدد أحرفها وأرقام السور والأجزاء والأحزاب التي وردت
بها هذه الآيات وجدت توثيقاً رقميّاً يحدّد تواريخ هذه القصص , ويعطي مدلولاً يشرح
بعض أحداثها الغامضة .
وحدة
التناسق الرقمي موجودة في كل مواضيع القرآن وليس القصص فقط , وتشهد بعظمة هذا
الكتاب وإعجازه .
وسأتجاوز النماذج
المعقدة والكثيرة وأتناول أنموذجاً واحداً مبسّطاً في هذا المجال على سبيل المثال
لا الحصر :
الحسرة
يوم القيامة ورد ذكرها في خمس آيات . وفي كل مرة ترد كلمة الحسرة
في موضعها المناسب .
1-
سمّى الله يوم القيامة بيوم الحسرة . قال تعالى : " وأنذرهم يوم الحسرة " . آية 39
مريم .
2-
لماذا يتحسّرون ؟ قال تعالى : " كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم " آية 167
البقرة .
3-
كل منهم يتحسّر على نفسه . قال تعالى : " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرّطت في جنب
الله " . آية 56 الزمر .
4-
وكلهم يتحسّرون على أنفسهم . قال تعالى : " قالوا ياحسرتنا على ما فرّطنا فيها "
آية 31 الأنعام .
5-
وكلهم يستحقون من يتحسّر عليهم . قال تعالى : " ياحسرة على العباد ما يأتيهم من
رسول إلا كانوا به يستهزؤون " آية 30 يس . فيما يلي الأرقام المستخرجة من هذه
الآيات الخمس :
|
رقم اسم رقم رقم رقم عدد
الآية السورة السورة الحزب الجزء كلمات الآية
ــ ـــ ــ ـــ ـــ ـــــ
167 البقرة 2 3 2 23
31 الأنعام 6 13 7 27
39 مريم 19 31 16 12
30 يس
36 45 23 12
56 الزمر 39 47 24 15
ــ ــ ــ ــ ــ
323 + 102 + 139 + 72 + 89 =725
=== |
الحسرة
عدد تكرار الكلمات المشتقة من جذر الفعل " حسر "
في القرآن 12
عدد الأحرف المرسومة في القرآن
لجميع هذه الكلمات المشتقة 60 ×
ـــــ
720
نضيف رقم 5 إشارة إلى
الآيات الخمس
5 +
725
=== |
|