وفيما يلي بعض الأمثلة :  

__ قال تعالى :  "  فحملته فانتبذت به مكاناً قصيّاً فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة " آية 22, 23 مريم .

        الكلمات السبعة بدءاً من كلمة " فحملته " ولنهاية كلمة " المخاض " تحمل توثيقاً رقمياً يحدد عدد أيام الحمل. 

        والكلمتان " مكاناً قصيّاً " تحملان توثيقاً رقمياً يحدد أن هذا المكان هو بيت لحم .

__ قال تعالى :  "  وجعلنا ابن مريم وأمّه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين  " آية 50 المؤمنون .

       التوثيق الرقمي لهذه الآية يحدد أن هذه الربوة في دمشق .

__  قال تعالى في الآية رقم 9 من سورة الجمعة :  " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا

      إلى ذكر الله وذروا البيع  "  . هذه الآية موجّهة إلى جميع المسلمين .  فهل  أفراد جميع الأمة الإسلامية

     يعملون بالتجارة  حتى يخاطبهم الله تعالى  " وذروا البيع "  ؟ . هنالك تحليل لغوي لكلمة " البيع "  يعززه توثيق             .    رقمي ويعطيان معنى " اللهو " . أي ذروا ما يلهيكم عن الصلاة .

__  وردت في القرآن الكلمتان "روح القدس " والكلمتان " شديد القوى "   .  والتوثيق الرقمي لهذه الكلمات يعبّر

     عن اسم  " جبريل " عليه السلام .

__  الآيات الأولى من سورة عبس  . قال تعالى : " عبس وتولّى * أن جاءه الأعمى "  . التوثيق الرقمي لهذه

     الآيات يعبّر عن اسم  " عبد الله ابن أم مكتوم "  .

__  قال تعالى في الآية رقم 10 الأحقاف :  " قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني

     إسرائيل على مثله  " .  التوثيق الرقمي للآية يعبّر عن اسم  عبد الله ابن سلام .

__    ما اسم فرعون موسى ؟ وما اسم امرأة فرعون ؟ وما اسم الوزير هامان ؟

     التوثيق الرقمي للآيات التي وردت بها هذه الأسماء يعطي الأسماء التاريخية والهيروغليفية لهم .

__  قال تعالى :  " ولا تطع كل حلاف مهين * همّاز مشاء بنميم ............... سنسمه على الخرطوم "

     التوثيق الرقمي لهذه الآيات من  10 – 16  الحاقة يشير إلى اسم الوليد ابن المغيرة  .

__  قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم :  "  أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟

      قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال : قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن .

     التوثيق الرقمي المستخرج من سورة الإخلاص " قل هو الله أحد " يطابق ثلث عدد كلمات القرآن كله .

__   قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم :  "  الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن

      العظيم الذي أوتيته  ". التوثيق الرقمي المستخرج من سورة الفاتحة بعدة طرق يطابق عدد كلمات القرآن كله

__   قال تعالى في الآية 23 النمل على لسان الهدهد :   "  إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها

      عرش عظيم " . التوثيق الرقمي المستخرج من هذه الآية يعطي اسم بلقيس .

__  قال تعالى  :  "  فبشرناه بغلام عليم * فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر

     ماذا ترى  .............. وفديناه بذبح عظيم  "  الآيات من 101 -  109 الصافات .

     التوثيق الرقمي لهذه الآيات يحدّد اسم  الذبيح الذي فداه الله وهو سيدنا اسماعيل   .

__  ضمن الآية 65 الحج قال تعالى :  " ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه   "

     التوثيق الرقمي لهذه الجملة يعطي إعجازاً علمياً يشير مدلوله إلى الكلمتين " الجاذبية الكونية " 

__  قال تعالى في سورة الشعراء عن القرآن الكريم : " وإنه لفي زبر الأولين * أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء  

      بني اسرائيل "  . القرآن يقول إن علماء بني اسرائيل الذين يجدون القرآن في زبر الأولين هم  آية .والتوثيق

      الرقمي للقرآن يعزز ذلك .          

                                     ********************         

 

 13-ضمن البحث الواسع الذي قمت به , أمثلة عن إخبار القرآن بالغيب . وقد توصلت إليها بالتوثيق الرقمي ,        

       ومنها المواضيع التالية  : 

-       أرقام مستخرجة من آيات محددة في القرآن تتحدث عن  أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله

وأصحابه وسلّم , فتحدد هذه الأرقام عددهم , وتوضح الهدف من ذلك .

-       أرقام مستخرجة من سورة قريش تحدد الفترة الزمنية التي حكم بها الخلفاء من قريش بدءاً من أول الخلفاء الراشدين وحتى آخر خليفة عباسي .

-       أرقام مستخرجة من القرآن تحدد الفترة الزمنية التي حكم بها كل واحد من الخلفاء الراشدين الأربعة .

-       أرقام مستخرجة من الكلمتين  " باركنا حوله  " في الآية الأولى من سورة الإسراء تحدد مساحة الأرض

التي باركها الله تعالى حول المسجد الأقصى  .

-       من كلمة  "  الفتنة  " والكلمات المشتقة منها استخرجت أرقاماً تحدد تاريخ أول فتنة في الإسلام وهي

مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه .

-       أرقام مستخرجة من سورة الشمس تحدد بعد الشمس عن الأرض .

-       أرقام مستخرجة من كلمة الضوء ومشتقاتها في القرآن تحدد سرعة الضوء .

-        أرقام مستخرجة من الآية الأولى في سورة النجم تحدد تاريخ أول انفجار لكوكب نيوتروني بعد نزول القرآن  .

-        أرقام مستخرجة من الآية الأولى والثانية في سورة القمر تؤكد وبشكل قاطع انشقاق القمر .

-        أرقام مستخرجة من سورة الروم تتنبّأ بالتاريخ الذي تم به فتح القسطنطينية .

-       أرقام مستخرجة من الآية رقم 6 من سورة الصف والتي يبشر فيها السيد المسيح برسول يأتي من  بعده اسمه أحمد عليهما الصلاة والسلام . هذه الأرقام تحدد تاريخ بعثة نبيّنا الكريم .

-       أرقام مستخرجة من الآية رقم 248 البقرة , وهذه الأرقام لها مدلول يحدّد ماذا ترك آل موسى وآل هارون والذي حملته الملائكة في التابوت .

-       التوثيق الرقمي للآية 114 المائدة يحدّد التاريخ الذي أنزل الله فيه مائدة من السماء على سيدنا عيسى  والحواريين لتكون لهم عيداً .

-       من الآيات الأولى في سورة الروم استخرجت ثمانية جداول تحدّد بالدقة فترة احتلال الفرنجة لبيت المقدس في العصور الوسطى , وتاريخ احتلال أول بلدة في المشرق الإسلامي وهي نيقية في الأناضول يوم 19 حزيران 1097 م الموافق 6 رجب 490 هجري , وتاريخ الجلاء عن آخر حصن في عكا يوم 17 حزيران  1291 م  الموافق  17 جمادى الثاني 690 هجري .

 ضمن الأجزاء التي لم تنشر , لدي تنبؤات قرآنية  توصلت إليها عن طريق التوثيق الرقمي لحوادث ستقع في المستقبل  وذلك بنفس الطريقة التي استخرجت فيها تواريخ أحداث تنبّأ بها القرآن ثم حدثت بدقة متناهية في الماضي بعد نزول القرآن  .   وسيكون لنشر هذه التنبؤات ضجة كبيرة . ولو كنت أبحث عن الشهرة أو عن الثروة لفعلت ذلك ,  ولا أريد نشرها قبل أن تتولى جهة معتمدة تدقيقها وتأكيد صحة استخراجها من القرآن . فإذا كان استخراجها من القرآن صحيحاً فهي صحيحة وستحدث فعلاً , لأن القرآن لا يكذب والله سبحانه حين يرتب أشياء فإنه لا يخطىء .

 وإنّي أعتبر ما استخرجته من تواريخ لحوادث هامّة ستقع في المستقبل اسراراً لا يمكنني أن أثبتها خطياً أو أنشرها قبل أن تقوم جهة موثوقة بتدقيقها . ولكن يمكن أن أقولها شفهياً لمن يهمه أن يعرف أسرار القرآن ويريد  أن يقدم لي المساعدة على تدقيقها ونشرها .

************************

14-ولدي جزء يتعلّق بدراسة الآيات التي تتحدث عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , واستخراج نتائج هامة من القرآن بتوثيق رقمي يتفق مع النص الحرفي للآيات . وإنني واثق أن نشره سيساهم في  التقريب بين المذاهب . ولدي أيضاً دراسة من القرآن لموضوع الإمام المهدي وأسرار هامة تتعلّق به .

 *************************

 15- في القرآن آيات تبيّن أحكام الشريعة التي رسمها الله لنا , كأحكام الإرث وغيرها . وقد وجدت أن في هذه الآيات توثيقاً رقميّاً يعزز مضمون هذه الأحكام , وأنها مقرّرة من الله تعالى .

*************************

 16 – التوثيق الرقمي يستخرج من كلمات وأحرف الآيات القرآنية أرقاماً ذات ترتيب محكم يظهرإعجاز القرآن الكريم.  هذه الأرقام يمكن ترجمتها إلى خطوط بيانيّة ومؤشرات هندسيّة  يستطيع أن يفهمها العربي وغير العربي فيتضاعف إعجاز القرآن .

************************

 17 –السبع المثاني ! ما هي السبع المثاني في القرآن الكريم  ؟ إن كلمة " سبعة " في اللغة العربيّة وفي القرآن تعني العدد الواقع بين العدد ستة والعدد ثمانية . وتعني أيضاً عدداً غير محدد . قال تعالى : " ولو أنّما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله  " . آية 27 لقمان . لو أن مداداً كان يعادل مياه سبعة أبحر لما كان كافياً لكتابة كلمات الله . فهل هذا يعني أنه لو توفر مداد يعادل مياه ثمانية أبحر فسيكون كافياً لكتابة كلمات الله ؟ طبعاً لا . إن رقم سبعة يعني عدداً غير محدد من الأبحر .

إذن السبع المثاني هي عدد غيرمحدد من المثاني . كلمات القرآن وأحرفه محددة لا تزيد ولا تنقص كلمة أو حرفاً .

أمّا المثاني فعددها غير محدد . وصف الله القرآن في الآية 23 الزمر بأنه كتاب متشابه مثاني . التشابه يقتضي وجود طرفين على الأقل  متشابهين . والله سبحانه وصف هذا التشابه بأنه مثنى . في القرآن مثاني متشابهة .  كلمة تشابه كلمة أخرى . كلمتان تشابه وتقابل كلمتين .عدد من الكلمات والجمل والايات والمواضيع تقابل وتشابه عدداً مماثلاً لها . هذا موضوع واسع جداً ويحتاج إلى سنين وسنين من البحث المضني والدقيق . بدأت به بعون من الله تعالى ووصلت إلى بعض النتائج , وهو بحاجة إلى متابعة . وفيما يلي أنموذج واحد على سبيل المثال :

كلمة  "  دَيْن  " تكررت في القرآن خمس مرات . كلمتان تقابل وتشابه كلمتين . والكلمة الخامسة وردت كالشكل التالي : دَيْن إلى أجل مسمّى . لم ترد في القرآن جملة تقابلها بهذا النص . وقد ورد المثنى المشابه والمقابل لهذه الجملة في صورة قصّة تحمل هذا المضمون . إنها قصة سيدنا موسى وسيدنا شعيب وابنتيه في الآيات 26 – 28 القصص . قال تعالى : " قالت إحداهما يا أبت استأجره إنّ خير من استأجرت القوي الأمين * قال إني أريد أن أُنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك وما أريد أن أشقّ عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين * قال ذلك بيني وبينك أيّما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ والله على ما نقول وكيل " .  هذه الآيات الثلاثة تتحدّث عن قصّة " دَيْن إلى أجل مسمّى " لغرض إنساني وهو مهر زواج , يتم سداده من أجرة العامل لمدّة ثماني سنوات . إن المهر هو من حق الزوجة وليس من حق أبيها . هذه شريعة الله ولا يمكن لنبي الله شعيب وكليم الله موسى أن يخالفا شريعة الله . وعلى ضوء هذه الحقيقة , فإن نبي الله شعيباً أعطى ابنته المهر فوراً ,واعتبر قيمته دَيْناً على سيدنا موسى يسدد على أقساط بدون فوائد , من أجرة سيدنا موسى على مدى ثماني سنوات . سيدنا موسى لم يعمل بالسخرة لدى سيدنا شعيب , لأن شريعة الله تأمر إعطاء الأجير حقه فوراً ولا تجيز السخرة . لقد اتفقا على عقد عمل وعلى مدّة هذا التعاقد وعلى الراتب وعلى المبلغ الذي سيقتطع لقاء دَيْن إلى أجل مسمّى . وهذا الدَيْن يمثل مهراً دُفع للزوجة , لغرض إنساني وليس تجاري . قصص القرآن حكمة وعبرة وليست  تسلية .  التوثيق الرقمي في القرآن والذي توصّلت إليه يعزز ويؤكد هذا المعنى . 

 *************************************

 الأرقام التي استخرجتها من القرآن والتي تملأ  مئات من الصفحات الموجودة لدي , تثبت إعجاز القرآن  , وهذا هدف مقدس مكلّفٌ به كل من يحب القرآن ويحب أن يخدم القرآن وأن تشمله شفاعة القرآن وشفاعة النبي الكريم الذي حمل رسالة القرآن وتركها أمانة لأمته . هذه الأرقام لها ثلاثة احتمالات :

     1 -  أن تكون مصطنعة ومتكلّفة وغير صحيحة . ولا يستطيع أحد  أن يصدر قراراً بذلك قبل أن يدققها           

          ويستفسر ممّن كتبها عن أية ملاحظات يجدها , ثم يحكم عليها . وأي حكم يصدر بدون تدقيق وتمحيص  

           إنما هو افتراء 

    2 -   أن تكون هذه الأرقام صحيحة وتطابقت وشكّلت إعجازاً بالصدفة . وهذا غير معقول . الصدفة يمكن أن 

             تحدث مرة أو مرتين , ولكن لا تتكرر مئات وآلاف المرات .

   3 -   أن تكون هذه الأرقام من ترتيب الرب الذي أنزل القرآن . وإن من يهملها أو يرفضها في هذه الحالة

           تنطبق عليه الآية الكريمة :  "  أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " .

 

 المطلوب منا أن ندرس ونكتشف ماذا يوجد في القرآن , وأن نؤمن بما نجده في القرآن كما هو , لا أن نقرر ماذا يجب أن يوجد فيه , وماذا يجب أن لا يوجد فيه .

إن من يقرأ الجداول الرقمية التي استخرجتها من القرآن يتساءل عدّة أسئلة, وهذه إجابات على أهم الأسئلة المتوقعة:

نحن لانستطيع أن نقول : يجب أن يرتب الرب قرآنه بالطريقة هذه أو تلك . علينا أن ندرس ماذا يوجد في القرآن .

ليست هنالك طريقة واحدة للإعجازات الرقمية في القرآن . المنهج الذي اتبعته هو وضع ضوابط ومعايير لاستخراج الأرقام من القرآن . أمّا الطرق الرقمية التي وجدتها في القرآن فهي متنوعة ولا حدود لها .

 

قد يقول قائل , وقد سمعت من يقول ذلك : إذا أخذنا أي كتاب وعددنا كلماته وأحرفه فإننا نجد فيه علاقات رقمية . وبالتالي فإذا وجدنا علاقات رقمية في القرآن فليس في ذلك إعجاز . وإنني أجيب : بصرف النظر عن صحة وجود علاقات رقمية في أي كتاب أو عدمها , فإن احتمال الصدفة قائم وقد يتكرر مرة أو مرتين . أمّا أن نجد في القرآن آلافاً وآلافاً وآلافاً من العلاقات الرقمية المعقدة والمتشابكة بدءاً من أول حرف فيه وحتى آخر حرف ,فإن ذلك لا يحدث بالصدفة  , وإنما بترتيب إلهي فوق قدرة البشر .

 

معظم سكان العالم غير مسلمين . ما الذي يقنعهم أن القرآن من عند الله وليس من كتابة بشر  ؟  إنه الإعجاز الموجود في القرآن  والذي تحدّى الله به الإنس والجن . والمفروض علينا من الله تعالى أن نبين لهم عظمة القرآن وإعجازه بصرف النظر عن الواقع الحالي للمسلمين في العالم .

تحدّى رب العالمين الإنس والجن أن يأتوا بمثل هذا القرآن . وقال سبحانه إنهم عاجزون عن الإتيان بمثله . ما هو الإعجاز الموجود في القرآن والذي هو فوق طاقة الإنس والجن أن يأتوا بمثله ؟

 التحدّي بالإعجاز البلاغي في القرآن موجّه إلى العرب . والتحدي بالإعجاز العلمي موجّه إلى جميع البشر . ولكن الجن يملكون طاقات أكثر من طاقات البشر . وقد لا يكون صعباً عليهم الإتيان بمعلومات علمية لا يعرفها البشر .   فالتحدي بالإعجاز العلمي غير موجّه للجن . إذن ما هو الإعجاز الذي تحدّى الله به الجن إلى جانب الإنس  ؟

لا بد أن يكون في القرآن إعجازات كثيرة منها الإعجاز العددي . الإعجاز العلمي موجود في بعض آيات القرآن الكريم. وإذا قلنا إنه لا يوجد في القرآن غيره فإننا نجرد معظم القرآن من الإعجاز . فهنالك سور كثيرة في القرآن لم ترد فيها أية إشارة إلى علوم كونية , وليس فيها إعجاز علمي . إذن فما معنى أن يتحدّى الله البشر أن يأتوا بسورة واحدة من القرآن ؟ وقد لا يكون في هذه السورة إعجاز علمي ؟  

هل يستطيع أحد أن يدّعي بأنه يعرف كل شيء موجود في القرآن حتى يمكنه أن يقول إنه لا يوجد في القرآن إعجاز عددي ؟ إن مثل هذا الكلام تجرُّؤ على الله تعالى , ونعوذ بالله من ذلك . قد يوجد وقد لا يوجد , والعلم عند الله . أمّا التأكيد بأنه لا يوجد فهذا كلام يُحاسَب قائله أمام الله يوم القيامة .

كيف يمكن لشخص أن ينفي عن القرآن الإعجاز العددي , بينما الرسول صلى الله عليه وسلّم , والذي أُنزل عليه القرآن يقول إن القرآن لاتنقضي عجائبه ؟

أخرج ابن أبي شيبة والدارمي والترمذي عن سيدنا علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه

وسلّم يقول : إنها ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله . قال : كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبّار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تشبع منه العلماء ولا تلتبس منه الألسن ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه . من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أُجر ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم .

ما الذي يثبت لنا أن في القرآن إعجازاً عددياً أم لا ؟     الدراسة والتدقيق   .

وإذا كان بعض من كتب في الإعجاز العددي قد أخطأ سواء عن حسن نيّة أو عن سوء نيّة , فهذا لا يبرر لنا تجاهل ذلك . لقد قام أعداء الإسلام في القديم بتزوير أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم  . وهذا ما دفع المخلصين إلى الدراسة والتمحيص واختيار الأحاديث الصحيحة وإخراجها وتصنيفها بشكل علمي . فهل  القرآن الكريم أقل أهمية من الحديث الشريف حتى لا يجد من يهتم بتدقيق ما يكتب عنه ؟ وهل أقفر العالم الإسلامي من  رجال أمثال علماء السلف الصالح المخلصين ؟

الأرقام هي لغة العصر . ويمكن لأي شخص غير عربي أن يجلس إلى جهاز الكومبيوتر ويتعلم فقط أحرف اللغة العربية . ثم يأمر هذا الجهاز بأن يعدّ حروف وكلمات كذا آية وكذا سورة , فيتأكد من صحة التعداد ويتأكد من إعجاز القرآن , وذلك إذا هيّأنا له البرنامج المناسب . أليس هذا عملاً مطلوباً من المسلمين بل فرضاً عليهم وخصوصاً العرب الناطقين بلغة القرآن لنشر الحنيفية السمحاء ؟

في الإسلام أحكام تسمّى فرض عين , وأحكام تسمّى فرض كفاية . الإعجاز اللغوي والبلاغي موجودان في القرآن

فإذا قام بدراسته البعض سقط الفرض عن الجميع , وإذا لم يدرسه أحد فالكل آثمون .

والإعجاز الرقمي موجود في القرآن . إثبات وجوده يتطلّب دراسة . أمّا  إثبات عدم وجوده , فهو شيء مستحيل .

ولذلك فإن دراسته وتدقيق هذه الدراسة ونشرها عالمياً هي فرض كفاية على الأشخاص والجهات القادرة على ذلك . وإن لم يقوموا  بواجبهم , فهم مقصّرون ومسؤولون أمام الله تعالى . 

 

لو طلبنا من شخص أن يكتب مقطعاً من خمسين كلمة فقط , وحددنا له عدد حروف المقطع من مئتين وخمسين حرفاً , على أن يستعمل جميع حروف الأبجدية الثمانية والعشرين , وحددنا له عدد تكرار كل حرف من هذه الحروف الأبجدية ضمن المقطع مع عدد الأفعال والأسماء والأدوات في هذا المقطع , إلى جانب قيود أخرى يجب أن يلتزم بها . فهل يستطيع أي شخص كتابة موضوع محدد بمثل هذه المواصفات ؟

وإذا استطاع , فكم من الوقت يستغرق ذلك ؟ وكيف سيكون أسلوب هذا المقطع ؟

هنا نتصوّر عظمة الخالق الذي أنزل إلينا القرآن موثقاً بقيود رقمية لو وضعنا رقماً يمثل عدد احتمالات هذه الترتيبات الرقمية الموجودة في القرآن لكتبنا رقماً تمتد خاناته بعيداً في الفضاء وقد تتجاوز القمر ولا تنتهي . وبعد ذلك جاء القرآن آية في البلاغة والفصاحة وقي التشريع والأحكام . لا أقول ذلك من باب المبالغة ولكني  أشعر بالعجز والتقصير عن شرح ما وجدته في القرآن . وخلاصة القول إن الإعجاز الرقمي في القرآن يظهر  قيمة الإعجاز البلاغي .

 

الإهتمام بأرقام القرآن ليس جديداً , إن أئمة السلف الصالح كانوا يعدّون كلمات وأحرف القرآن على حبّات العدس .

 وقد اكتشفوا في القرآن معجزات رقمية بسيطة سمّوها  " لطائف " , منها كتاب لطائف الفيروزأبادي . ولقد أحصوا آيات القرآن وكلماته وأحرفه وعدد ألفاظه المعجمة والمهملة وأطول كلمة فيه وأقصرها وأكثر ما اجتمع فيه من الحروف المتحركة , وكل آية وكم حرفاً من حروف الأبجدية ورد فيها . و ...و ....    .

 والآن تطوّر علم الحساب وعلوم الطبيعة وتغيّر العصر . ومطلوب منا أن نتابع ما بدأه أئمتنا الأوائل , ولكن بأسلوب العصر ووسائله .   

                                      *********************

   من أهم الإشكالات التي تثار حول الإعجاز العددي في القرآن موضوع الرقم 19 . وفيما يلي دراسة تتركز على جوانب ثلاثة من هذا الموضوع . تحليل للآيتين 30 , 31 من سورة المدثر  , وحقائق قاطعة عن مصدر فكرة الرقم 19  , وعن المهمة المطلوبة منا في هذا المجال .

 

قال تعالى عن سقر :  "  عليها تسعة عشر *  وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيماناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر "  آية 30 , 31 المدّثر .

 

أورد المفسرون القدماء رواية عن أن بعض اليهود سألوا رجالاً من المسلمين عن عدد خزنة جهنم فنزلت هذه  الآية .   وهذا هو نص الرواية :

 

"  ذكر ابن كثير في تفسيره ما رواه البزار وأحمد والترمذي عن جابر بن عبد الله كما قال الحافظ ابو بكر البزار في مسنده : حدثنا ابن منده حدثنا أحمد بن عبيدة أخبرنا سفيان ويحيى بن حكيم حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد غلب أصحابك اليوم . فقال : بأي شيء  ؟  قال : سألتهم يهود هل أعلمكم نبيكم عدة خزنة أهل النار ؟ قالوا : لا نعلم  حتى نسأل

نبينا صلى الله عليه وسلم  . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفغلب قوم يُسألون عما لا يعلمون فقالوا لا نعلم حتى نسأل نبينا صلى الله عليه وسلم . عليّ بأعداء الله . لكنهم قد سألوا نبيهم أن يريهم الله جهرة . فأرسل إليهم فدعاهم . قالوا : يا أبا القاسم كم عدة خزنة أهل النار ؟ قال هكذا وطبق كفيه ثم طبق كفيه مرتين وعقد واحدة .

وقال لأصحابه : إن سُئلتم عن تربة الجنة فهي الدرمك . فلما سألوه فأخبرهم بعدة خزنة أهل النار قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تربة الجنة ؟ فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا : خبزة يا أبا القاسم . فقال: الخبز من الدرمك ".        رواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن شيبان . وقال هو والبزار : لا يعرف إلا من حديث مجالد . وقد رواه الإمام أحمد عن علي بن المديني عن سفيان بنقصه الدرمك فقط .  قال أبو عيسى : هذا حديث غريب  إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر . قال احمد عن مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران الهمداني الذي كان يروي عن الشعبي : إنه ليس بشيء . وقال عنه النسائي والدارقطني وغيرهما : إنه ضعيف . وقال عنه ابن حبّان : إنه يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ولا يجوز الإحتجاج به . وقال البزار : مجالد هذا ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره .

 

كما أورد المفسرون رواية ثانية بهذا النص :  "  إن رهطاً من اليهود سألوا رجلاً من أصحاب رسول الله صلى  الله عليه وسلم عن خزنة  جهنم فقال : الله ورسوله أعلم . فجاء الرجل فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل   الله تعالى عليه ساعتئذ  " عليها تسعة عشر  "  فاخبر أصحابه .

هذه الرواية أوردها السيوطي في الدر المنثور ,   وابن كثير في تفسيره  ,  وابن أبي حاتم في تفسيره , وابن مردويه , والبيهقي في البعث والنشور .  وقد قال البيهقي : إن حريث بن أبي مطر أحد رواة هذا الحديث ليس بالقوي . كما أن الحارث الأعور الذي روى هذه الرواية ونسبها إلى عامر الشعبي فقد كان عامر الشعبي  يقول عنه إنه كاذب .

 وأهم ملاحظة في هاتين الروايتين أن مضمونهما يفيد بوقوع أحداثهما في المدينة , وأنهما سبب نزول الآية الكريمة    " عليها تسعة عشر " , علماً بأن هذه الآية مكية , وهي ضمن مجموعة من آيات نزلت في حق الوليد بن المغيرة أحد مشركي قريش . وهذه المجموعة من الآيات جاءت في سورة المدثر التي هي رابع سورة في ترتيب النزول وفي أوائل الدعوة .

نعود إلى نص الآية الوارد آنفاً . لقد قال سبحانه إن العدد 19 لخزنة جهنم إنما هو فتنة للذين كفروا وإنه سيجعل الذين أوتوا الكتاب يستيقنون أن هذا القرآن من عند الله , وسيجعل الذين آمنوا يزدادون إيماناً . ثم يؤكد سبحانه  بأن العدد 19 سيجعل الذين أوتوا الكتاب والمؤمنين لا يرتابو&