| 9 - لا يبغيان
قال تعالى : " مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * " آية 19 , 20 الرحمن هاتان الآيتان تتحدثان عن ظاهرة كونية لم يكتشفها الإنسان إلا في العصر الحديث على يد بعثة ألمانية أقامت في باب المندب عام 1962 حيث تبيّن أن هنالك بحرين مالحين يفصل بينهما حاجز مركب من ماء ثالث يتميّز بخصائص مختلفة ومستقلّة عن البحرين الذين يفصل بينهما هذا الحاجز . كما يحدث ذلك لدى التقاء البحر المالح بالنهر العذب عند مصبّات الأنهار , مثل لقاء نهر النيل بمياه البحر المتوسط المالح . وفي بنغلاديش يسير نهران من مدينة تشان غام إلى مدينة أركان ويفصل بينهما شريط من الماء المالح , ويسير كل من الماء العذب والماء المالح في جانب دون اختلاط . ويصب نهر الأمازون في المحيط الأطلسي وتندفع مياهه مئتي ميلاً في المحيط محافظة على عذوبتها دون أن تتغيّر . هذا الإعجاز العلمي في هاتين الآيتين يعززه رب العالمين بتوثيق رقمي فيجعل إعجاز القرآن مضاعفاً .
************* 10 - ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
قال تعالى : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " آية 195 البقرة فيما يلي مثال واحد هام عن تفسير آية كريمة بطريقة التوثيق الرقمي . وهو واحد من عشرات الأمثلة التي توصّلت إليها . لقد قال الأقدمون في تفسير هذه الآية : إن التهلكة هي البخل وترك الإنفاق . وقالوا إنها عدم التوبة من الذنب . وقالوا هي أن يجاهد المسلم ويقاتل في سبيل الله ولا ينفق المال في سبيل الله . وقالوا هي الذهاب للقتال بدون نفقة أو زاد . بالإضافة إلى كون هذا النص عامّاً ومطلقاً . كل ذلك صحيح . ولكن التوثيق الرقمي يعطي اجتهاداً جديدا ً يتطابق أكثر مع حرفية النص ؛ وفيما يلي هذا الإجتهاد الذي توصلت إليه , والذي تقول الأرقام المستخرجة من القرآن إنه الأرجح . الأمر الإلهي " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " يحمل نصّاً عامّاً مطلقاً واضح المعنى . ولكن ماذا يعني ارتباطه بالإنفاق في سبيل الله ؟ نربط بين هذه الآية والآية رقم 264 البقرة . قال تعالى : " ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً لا يقدرون على شيء ممّا كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين " . التوثيق الرقمي الناتج عن ربط هاتين الآيتين , والآتي بيانه , يوضّح بأن التهلكة هي الرياء والإنفاق في غير سبيل الله . وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة إن أنفقتم في غير سبيل الله . أسماء الله الحسنى الواردة بين هاتين الآيتين هي : الله , الواسع , القيوم , العزيز , الحكيم , العليم , السميع , الحليم , البصير , الخبير , الحي , العلي , العظيم , الغني , الغفور , الرحيم , الرؤوف , الولي , القدير . الجدول الأول :
************ الجدول الثاني : ما زلنا مع الآية 195 البقرة . قال تعالى : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " . نربط بينها والآية رقم 38 النساء . قال تعالى : " والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قرينا " . التوثيق الرقمي الناتج عن ربط هاتين الآيتين , والآتي بيانه , يؤكد ويعزز المعنى المشار إليه في الجدول السابق وهو أن التهلكة هي الرياء والإنفاق في غير سبيل الله . أسماء الله الحسنى الواردة بين هاتين الآيتين هي : الله , الواسع , القيوم , الحميد , الوهاب , , المحيط , التواب , جامع الناس , العزيز , الحكيم , العليم , السميع , الحليم , البصير , الخبير , الحي , العلي , العظيم , الغني , القائم بالقسط , مالك الملك , الشهيد , الوكيل , الرقيب , الحسيب , الكبير , الرحيم , الغفور , الرؤوف , الولي , القدير , المولى . تتمة ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
*********
11 - لعلهم يتفكرون هنالك من يقول إن القرآن كتاب للهداية وللتعبّد والخشوع . وإن تعداد الأرقام يصرف الناس عن الهدف الذي أنزل الله القرآن من أجله . إن في هذا الكلام إساءة إلى الرب سبحانه وتعالى , قد لا يكون قائل هذا الكلام يقصدها , ولكنها واردة عند التحليل . إن الله تعالى هو الذي رتب كلمات القرآن وأحرفه وآياته وسوره وأجزاءه وأحزابه . والله حين يفعل شيئاً يعرف أبعاده ومقاصده ونتائجه . وفي القرآن الكريم توثيقات رقميّة متنوّعة ولها أهداف متعدّدة . وهنالك آيات كثيرة في القرآن يحمل التوثيق الرقمي لها معاني تملأ القلوب مشاعر بعظمة الله تعالى وتجعلها تلين وتخشع من خشية الله . وهذه إحدى هذه الآيات على سبيل المثال لا الحصر .
قال تعالى : " لو ( 79 ) أنزلنا ( 40 ) هذا ( 190 ) القرآن ( 58 ) على ( 670 ) جبل ( 6 ) لرأيته ( 1) خاشعاً ( 1 ) متصدعاً ( 1 ) من ( 2366 ) خشية ( 7 ) الله ( 2699 ) وتلك ( 11 ) الأمثال ( 11 ) نضربها ( 2 ) للناس ( 241 ) لعلهم ( 41 ) يتفكرون ( 11 ) . آية 21 الحشر . الرقم الموجود بجانب كل كلمة يمثل عدد تكرارها في القرآن . والمجموع 6435 .
يقول سبحانه إنه لو أنزل هذا القرآن على جبل لشعر هذا الجبل بخشية الله فخشع وتصدّع وتشقق . الله عزّ وجلّ لم ينزل القرآن على أيٍّ من الجبال . ولكن هذا احتمال افتراضي . ولو حدث لكان من الحقائق الغيبيّة التي لا نراها . الله يعلمنا بهذه الحقيقة الغيبيّة ويوثق ذلك بترتيب رقمي يثبت أن هذا الكلام من عنده وأنه يقصد كل كلمة في هذه الآية , وتشترك آيات وكلمات القرآن كله في هذا الترتيب الرقمي . تتمة ( لعلهم يتفكرون )
************ بعد ان يعلمنا الله تعالى بأن الجبل يخشع ويتصدّع إذا لامسته نفحات القرآن , يشرح لنا سبب إعلامنا بهذه الحقيقة الغيبيّة . يقول جلّ من قائل : " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلّهم يتفكّرون " . كلمة " مثل " في هذه الآية تعني حُجّة . وتلك الحُجج والبراهين يسوقها الله للناس لعلّهم يتفكّرون . إن هذه المعلومة التي يخبرنا الله بها وهي أنّ الحجارة تخشع وتتصدّع من خشية الله إذا لامستها نفحات القرآن , إنما هي مثل يضربه الله لنا ليكون حُجّة علينا . الحجارة الصلدة القاسية تتفتت من خشية الله . فماذا أنت صانع ياإنسان ؟ هل قلبك أقسى من الحجارة ؟ لماذا يضرب الله الأمثال ويسوق الحُجج والبراهين للناس ؟ .. لعلّهم يتفكّرون ! ... الله ليس بحاجة إلينا . ونحن بحاجة إلى الله . والله يدلّنا على الطريق الذي يفيدنا وينفعنا . الله يدلّنا عليه ويتركنا إلى عقولنا وضمائرنا ويقول : لعلّهم يتفكّرون ! ويوثق هاتين الكلمتين بترتيب رقمي ليؤكد لنا أنه يقصد معنى هاتين الكلمتين : لعلّهم يتفكّرون !
********** 12 - للعالمين نذيرا من الآيات التي وردت في سورة المدّثر وتتحدّث عن الرقم تسعة عشر . ومن ربط هذه الآيات بمواضع كثيرة في القرآن , استخرجت عشرات العلاقات الرقمية التي تثبت توازن الهيكل الرقمي في القرآن ودقته وأنه فوق طاقة البشر , وأنه لا يمكن أن يكون إلا من ترتيب من هو على كل شيء قدير . وفيما يلي إحدى هذه العلاقات على سبيل المثال لا الحصر: قال تعالى : " تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " آية 1 الفرقان كلمة " نذيراً " يمكن أن تعود على الفرقان ويمكن أن تعود على عبد الله ورسوله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام . إذا ربطنا هذه الكلمة بكلمة " نذيراً " الواردة في الآية 36 المدّثر فإن التوثيق الرقمي يعزز النتيجة بأنها تعود على الفرقان . قال تعالى عن جهنم : " عليها تسعة عشر * وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيماناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يضلّ الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر * كلاّ والقمر * والليل إذ أدبر * والصبح إذا أسفر * إنها لإحدى الكبر * نذيراً للبشر " آيات 30 - 36 المدّثر . كلمة " نذيراً " في الآية 36 المدّثر تعود على " إحدى الكبر " , وبالتالي على كلمة " هي " في قوله تعالى : " وما هي إلآ ذكرى للبشر ". وكلمة " هي " تعود على عدّة خزنة جهنم أي على عددهم وهو الرقم 19 . وهذا العدد سيجعل الذين أوتوا الكتاب يستيقنون , ويزداد المؤمنون إيماناً . ويجعلهم أيضاً لا يرتابون أبداً في أن القرآن من عند الله . وبالتالي فإن وصف الفرقان أي القرآن بأنه " للعالمين نذيراً " يعني إنذاراً بشيء عظيم وكبير . فكلمة " نذير " هي اسم مصدر من الفعل " أنذر " . الفرقان هو الذي يفرق بين الحق والباطل , وهو النذير والإنذار للعالمين بشيء عظيم وخطير . وهذا القرآن موثق بإعجازات عديدة منها الإعجاز العددي ورقم 19 , ممّا يجعله فرقاناً بين الحق والباطل .
أحرف الكلمتين " تسعة عشر " قال تعالى : " عليها تسعة عشر " . الآية 30 من سورة المدثر في الربع الثاني من الحزب 58 والجزء 29
|