|
خاطرة
حول الحروف المقطعة
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يبحث ويتفكر فجاءه الوحي إقرأ .
هنا يتبادر لنا هذا
السؤال . . . لماذا لم يقل الحق في القرآن كما قال عن بعض الأنبياء "إقرأ ما
أنا بقارىء ، إقرأ ، ما أقرأ إلخ . . . . ؟ ، فقط أتى بـ (إقرأ بربك الذي خلق
. . . ) مباشرة .
الجواب : لأن سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم لحظة قال له الملك إقرأ تحول من أُمِّـي إلى عالم .
. . إلى قارىء ، ولم يأخذ فترة زمنية ليكون قارئًا ، وكان أسرع في القراءة
مما نعتقد .
حكاية ما أنا بقارىء أو
ما أقرأ أو ماذا أقرأ كما ورد في البخاري وغيره تعني أنه لحظة ما قال له
إقرأ الأولى قرأ مباشرة صلى الله عليه وسلم ، وعندنا في القرآن الكريم ما
يؤكد لنا أن الأُمِّـي قرأ وهي الحروف المقطعة التي نقول عنها دائما ما لها
تفسير وأحيانا ما لها حل . . . ما لها لزوم . هذه الحروف بينت أنَّ الأُمِّـي
يقرأ . . . أنَّ الأُمِّـي قرأ هذه الحروف (ألف ، لام ، ميم) ، (كاف ، ها ،
ياء ، عين ، صاد) إلخ . . . .
والدليل الدامغ على ذلك : إذا أحضرنا أحد الرجال الامِّيين فهو
يستطيع أن يتكلم معنا في جميع الأمور من إقتصاد وسياسة وغيره ، ومن الممكن أن
يكون أحسن حالاً من الكثير ، ولكن لو طُلِب منه أن يتهجّأ مثلا كلمة سياسة
فإنه لا يستطيع ولا يعرف ، أو مثلا كلمة كتاب فإنه لايستطيع ولا يعرف . . .
فأتى الله سبحانه وتعالى بهذه الحروف المقطعة حتى يقولها سيدنا محمد ،
لِيَتَأكد كلّ من سمع القرآن عنه أنه أصبح قارئًا وليس أُمِّـي ، وأن
الأَمِّـي لا يعرف يقول (ألف ، لام ، ميم) ، ولا يعرف يتهجّأ ، فقط يعرف
يتكلم .
فطالما سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم على رأس بعض السور تهجّأ نكون قد استفدنا بِأنَّ الأُمِّـي
أصبح بفضل الله تبارك وتعالى وبأمر الله (إقرأ) أصبح قارئًا .
|