حوار هام حول موضوع الكتاب والرد عليه
(كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم - الحروف المقطعة -)
يقول الأستاذ صلاح مطر : (في الأسبوع الماضي كان لنا حوار مع مؤلف كتاب "الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم" الأستاذ سعد عبد المطلب العدل حول موضوع الكتاب ولأننا نؤمن بحرية الرأي والتعبير عنه وبحق كل إنسان في الاجتهاد - أصاب أو أخطأ - فقد عرضنا ما جاء في الحوار على الدكتور عبد الحليم نور الدين أستاذ اللغة المصرية القديمة ورئيس قسم الآثار المصرية بجامعة القاهرة والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار - سابقا . . فماذا قال ؟ (مجلة (نصف الدنيا9 العدد 547 ، الاحد 6 من أغسطس 2000)
(أيضا نورد أسفل الصفحة الرد الذي قدمه مؤلف الكتاب على الدكتور نور الدين وهو جدير بالمطالعة) .
س - هل يمكن حقا تفسير الحروف المقطعة التي تبدأ بها بعض سور القرآن الكريم باعتبارها كلمات موجودة في قاموس اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) ؟
ج - هذا ما يقوله الأستاذ سعد عبد المطلب في كتابه ، وقد جاءني أكثر من مرة وطلب مني أن أقدم لهذا الكتاب ولكنن رفضت .
س - لماذا ؟
ج - لأن الأمر - أولا : ليس بهذه البساطة ، ثانيا : لأن الهيروغليفية ليست لغة قائمة بذاتها . بل هي خط من خطوط المصرية القديمة مثل النسخ والرقعة في اللغة العربية .
س - هل قرأت الكتاب ؟
ج - نعم . . . وسأرد على ما جاء فيه ، ولكن دعني أؤكد لك أن ما سأقوله ليس دفاع عن "بضاعتي" كأستاذ في علم اللغة المصرية القديمة بل من منطلق أن من حقي - ومن واجبي - أن أشهد بما عندي من علم سيحاسبني الله عليه فالساكت عن الحق شيطان أخرس . . . واستمر الدكتور نور الدين يشرح طويلا على ما تتعرض له الحضارة المصرية من الخارج ومن الداخل من هجموم في شكل أفلام أو برامج تلفزيونية أو مادة مكتوبة وهو الأكثر شيوعا . . . إلخ .
س - وهل كتاب "الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم" من هذا النوع ؟
ج - مؤلف هذا الكتاب - والله أعلم - رجل مؤمن مهذب وواضح أنه بذل جهدا كبيرا في تأليف هذا الكتاب ، ولكنه اختار الحروف المقطعة في بداية بعض سور القرآن الكريم موضوعا لبحثه ، وهو ما اختلف في تفسيره المفسرون إلا أنهم أجمعوا على أنه إعجاز يدخل في علم الله تعالى ، وتصدى المؤلف لتفسير هذه الحروف وربطها بمعاني الآيات التي تليها . ولي عليه بعض التعليقات العامة :
أولا : أن منهج التفسير في الكتاب يقوم على افتراض أن كل حرف من الحروف المقطعة هو كلمة قائمة بذاتها مثل (ن) التي يقول إنها لا بد أن تنطق هكذا (نون) وهذا منهج يصعب قبوله .
ثانيا : اللغة المصرية القديمة غنية بالمفردات والمترادفات إلا أن هناك في الوقت نفسه كلمات تبدأ بعلامة واحدة ولكنها تختلف في "المخصّص" وهو العلامة التي تاتي في نهاية الكلمة لتحدد معناها (الفم في نهاية الكلمة يدل على الطعام والشراب والكلام والفم نفسه) وهذه العلامة لا تنطق مع الكلمة .
ثالثا : القول بأن إخناتون هو سيدنا إبراهيم عليه السلام قول في منتهى الخطورة . لأنه لا يملك دليلا ماديا واحدا عليه ، ولأن شكل إخناتون وخصائصه وسلوكه لا يوحي بأنه من الرسل ، ثم إن القيمة الصوتية للاسم وهو (أخ إن آتون) أي المخلص لآتون - بعيدة تماما عن الاسم "إبراهيم" .
رابعا : من القضايا الخطيرة التي طرحها المؤلف أيضا أن آدم عليه السلام عندما نزل إلى الأرض كان يتحدث هو وزوجته حواء اللغة المصرية القديمة ، وهذا الكلام من الصعب أن يتقبله أحد . لأنه بلا دليل وجاء من غير متخصص يعترف بأنه درس اللغة المصرية دراسة حرة لإشباع هواية خاصة ، أما عن قوله بوجود كلمات مصرية في اللغة العربية فهذا صحيح ومعروف من قبل ومنها ما جاء في القرآن الكريم مثل كلمة "الحُطَمَة" وجاءت من الفعل (حتِم) بمعنى حطّم وليس معناها كما ذكر "مكان في النار" .
كما قال إن (عرفات) كلمة مصرية مكونة من مقطعين معناها "بوابة السماء" ولا أدري من أين أتى بهذا ؟ !
يقول أيضا إن اللغة الألمانية بها أكثر من عشرة آلاف كلمة أصلها عربي وأن كل اللغات بها كلمات تعود أصولها إلى اللغة المصرية القديمة ، وهذا كلام غير علمي ، فالدراسات مازالت جارية حتى الآن حول التشابه اللفظي بين الألفاظ ، ومثالا على هذا اللفظ (مُوت) في المصرية - القديمة التي هي في الإنجليزية Mother وفي الفرنسية Mere ومعناها الأم ، وكذلك كلمة (ديشرت) في المصرية القديمة التي يعتقد أنها تحولت إلى Desert في كل من الإنجليزية والفرنسية ومعناها "صحراء" ، فكيف يقول المؤلف ببساطة إن اللغات الأوربية الحديثة - سواء كانت ذات أصول يونانية أو لاتينية - بها عدد كبير من المفردات ذات الأصل المصري القديم ؟ !
خامسا : في الكتاب مغالطات كثيرة منها أن يوسف عليه السلام كان يتقن اللغة المصرية القديمة . لأنه تربى وعاش في مصر طوال حياته ، وأن داود عليه السلام تأثر في مزاميره بأناشيد إخناتون ، ولا دليل على هذا مطلقا . بل الأمر كله مجرد تشابه . لأن كليهما كان يناجي الله سبحانه وتعالى ، ولأن هناك فارقا زمنيا كبيرا - وهذا هو الأهم - بين كل منهما . فنشيد إخناتون كان في القرن 15 قبل الميلاد بينما كان مزمار داود في القرن العاشر قبل الميلاد .
ويقول المؤلف أيضا عن عيسى عليه السلام "إنه أتم طفولته في مصر ولا بد أنه كان يعرف اللسان المصري والمعروف لنا باللغة القبطية" . . . في حين أن القبطية لم تعرف مضافة إليها الحروف المصرية القديمة إلا منذ القرن الثالث الميلادي ، كما أن القبطية ليست مرتبطة بدخول عيسى عليه السلام مصر ، كما يقول إن الهيروغليفية كانت لغة عالمية ، وهذا ليس صحيحا فالهيروغليفية أولا ليست إلا خطا من خطوط المصرية القديمة ، وثانيا لأن اللغة البابلية كانت هي لغة الدبلوماسية الدولية في وقت من الأوقات وليست المصرية .
وعندما تحدث سعد عبد المطلب عن خصائص المصرية القديمة ارتكب بعض الأخطاء ، ومنها أنها لغة لا تعرف أدوات التعريف أو النكرة في حين أن هذه الأدوات معروفة جيدا حتى للمبتدئين ، كما قال إن الفعل قد يأخذ شكلا واحدا في جميع الأزمنة وهذا أيضا خطأ ،كما أن المؤلف استعان بكلمات معظمها سامي الأصل دخل اللغة المصرية متأخرا .
وعندما فسر المؤلف أسماء بعض البلدان والمدن العربية جاء بمعان لا أدري من أين أتى بها ، ومنها "الحجاز" التي يقول إنها جاءت من "حجج" - بكسر أول حرفين - وتعني النور أو الضوء ، ثم يقول إن "تايبتي" هي أصل اسم "الطائف" ومعناها الأرض الشرقية ، وهو هنا يستخدم مفردات تعطي قيمة صوتية يمكن مقارنتها بالقيمة الصوتية لمفردات عربية وهذا صعب أن نقبله .
كما فسر المؤلف أسماء القبائل اليهودية مثل "بنو النضير" وقال إنها جاءت من كلمة "نِتر" - بكسر النون - ومعناها في المصرية القديمة (إله) في حين يقول أن معناها (ملك) فما علاقة الإله أو حتى الملك باسم قبيلة يهودية .
س - هذا يمكن التجاوز عنه . لأنه لم يدخل في نطاق تفسير القرآن الكريم . . . فما رأيك في تفسيره الحروف المقطعة في بدايات السور ؟ هل معناها في قاموس المصرية القديمة كما أورده المؤلف في كتابه ؟
ج - أقول منذ البداية إنني لا أتفق مع منهج الكتاب في التفسير ، ولا أتصور من أننا من خلاله يمكن أن نخرج برأي قاطع مؤداه أن هذه الحروف هي اختصار لعلامات أو كلمات مصرية قديمة . إذ كيف يمكن المجازفة في تفسير كتاب الله الكريم اعتمادا على التشابه الصوتي الذي لا يكفي على الإطلاق وحده ليكون دليلا .
ومع هذا فتعال نستعرض هذه التفسيرات :
يقول المؤلف عن (كهيعص) في أول سورة مريم : إن "الكاف" هي كلمة (كف) أو (كفا) بمعنى : يكشف النقاب عن ، و "الهاء" بمعنى : انتبه يتنزل من السماء ، وهذا تفسير غير مقبول . فالمصري القديم لم يكن يكتب (ها) إلا ويقصد النزول من أي مكان . فإذا أراد أن يقول : ينزل من السماء كتبها هكذا (ها إن بت) لكن المؤلف يريد أن يوظف كلمة (ها) لصالحه ويقحمها على الآية ، ثم يقول إن (يا) التي هي الحرف الثالث من (كهيعص) معناها : هذا أو إليك ، وهي في المصرية القديمة أداة نداء يأتي بعدها اسم علم ، ثم يفسر (ع) التي تنطق "عيين" بأن معناها عبد جميل صالح - يقصد جبريل عليه السلام - ولو كان معناها كذلك لانتهت بمخصص - علاقة - يدل على رجل ، ثم يأتي المؤلف فيقرب (ص) من الكلمة المصرية (جِـد) ومن البديهي أنه حتى على المستوى الصوتي فإن الاشتقاق يكون غير مقبول فحرف (ص) يمكن تقريبه من السين وليس من الجيم .
يقول المؤلف إن (ن) في بداية سورة القلم جاءت من كلمة (نون) المصرية ومعناها انحطوا وهبطوا وغفلوا في حين أنها تنطق في الأصل (نني) وليس (نون) ومعناها ضعيف أو عارٍ او متكاسل أو مريض . . .
س - في سورة (ق) يقول إن معناها : ذُهلوا ، ولا ادري لماذا أتى بالفعل مبنيا للمجهول ، وقال إنها من (قاف) أو (قاي) أو (قبوع) أو (قع) والأخيرة معناها : يبصق ، فما علاقتها بالآية الكريمة ؟ ! !
ج - يقول إ (يس) تقابل (إيس) أو (إس) أو (يس) ومعناها : بلى أو يقينا ، ويزعم أنها مكونة من "إيس إن" وأردّ عليه بأن "إيس" تعني يقينا ، هذا صحيح لكنها لا تكون متبوعة أبدا بـ(إن) لأن الأخيرة أداة نفي ، ولهذا وضعها مؤلف الكتاب بين قوسين لأنه يعلم جيدا أن تفسيره يخرج على قواعد اللغة المصرية ، ولكنه في الوقت نفسه يريد أن تكون الكلمة مشابهة لكلمة (ياسين) ! !
يقول إن (حم) مكونة من "حامي" + "يم" وأن الجزء الأول معناه كائن سماوي ، وهو كذلك بالفعل ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الكائن هو الروح الأمين جبريل كما قال المؤلف الذي قال إن هذه الإضافة جاءته على لسان هاتف زاره بين المنام واليقظة ، فهل من مبادىء المنهج العلمي أن نعتمد على الأحلام والرؤى خصوصا ونحن نتعرض لتفسير القرآن الكريم ؟ !
ثم يفسر "عسق" بأنها تشير إلى صفات جبريل عليه السلام وتعني الصادق الجميل القوي ولا أدري من أين أتى بكل هذه المعاني .
في تفسيره "طس" في بداية سورة النمل يورد المؤلف وجهتي نظر ، يقول في الأول إن (طا) جاءت من (تا) ومعناها : أنت أيها الرجل ، وهذا خطأ كبير لأنها في الحقيقة اسم إشارة للمؤنث فتقول (تاست) بمعنى : هذه المرأة ، فكيف يخاطب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ ! . . . ثم وجهة النظر الثانية يقول إن (طس) جاءت من (تاسني) : (تا) بمعنى أرض و (سني) بمعنى : يقبل ، ولو كان معناها في المصرية القديمة تقبيل الأرض لجاءت هكذا (سني تا) أي مضاف ومضاف إليه ، ثم أنه يربط هذه الأرض بمكة - الأرض الحرام ، فمن أين لهذا الكاتب بكل هذه الجراة في توظيف ألفاظ خاطئة لخدمة فكرته ؟ . . . وإذا كان يقصد بهذه الأرض مكة فإن الأرض الحرام في المصرية القديمة معناها (تا إيبت) فما علاقة هذه بـ(طس) ؟ !
ويفسر (ألمر) في بداية سورة الرعد ، فنجده يقول : إن النصف الثاني منها (مر) بأنه من اللفظ (مرّ) بمعنى يحب ، وفي موضع ىخر نجده يفسر حرف (م) وحده بأنه يعني بكاء ، وهذا ما لا يمكن أن يتفق معه أحد فيه .
أقول في النهاية إنه بذل جهدا كبيرا في هذا الكتاب ولكنه كان من الواجب عليه أن يتريث كثيرا . خصوصا أن الأمر يتعلق بالقرآن الكريم ، وحتى يمكنه طرح منهجه في التفسير بوضوح . لأن ما طرحه ليس واضحا ولا مقنعا بل هو يسعى دائما لتوظيف الألفاظ - صحيحة وغير صحيحة - لخدمة فكرته والتي ان صحت لصار عليه أن يجيب على هذا السؤال : هل اختص الله تعالى السور التسع والعشرين بافتتاحها بكلمات أو رموز من اللغة المصرية القديمة لأن هذه السور لها علاقة بمصر والمصريين دون بقية سور القرآن وعددها 85 سورة أم ماذا ؟
أقول : كان على المؤلف أن يتحلى بمزيد من التريث والدراسة واستخدام المنهج العلمي الصحيح والتعمق أكثر في اللغة المصرية وتاريخها والتعرف على العصور المختلفة التي مرت بها وأسس وضوابط الاشتقاق اللغوي والدراسات المقارنة بين المصرية القديمة واللغات الأخرى وخصوصا اللغات السامية .
س - ماذا يجب أن نفعل لضمان سلامة المنهج العلمي في تأليف مثل هذه الكتب ؟
ج - أرى أنه لا بد من وجود لجان متخصصة تطرح عليها مثل هذه الكتب قبل التصريح بطبعها وتداولها ن وبالنسبة لهذا الكتاب "الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم" فإنني أرى أن الأزهر الشريف أخطا في حق القرآن الكريم قبل أن يخطىء في حق اللغة المصرية القديمة ، فمع كل التقدير والإجلال لعلماء الدين فقد كان من الضروري أن يطلب الأزهر من المؤلف أن يعرض مادة كتابه أولا على أساتذة اللغة المصرية القديمة لمناقشتها والتحقق مما جاء في الكتاب لأنه يتعرض لسر من أسرار الله تعالى أراد الباحث أن يخوض في تفسيره دون دراية كافية بالأدوات التي استخدمها وهي مفردات اللغة المصرية القديمة التي عاشت أكثر من 4000 عام ومرت بمراحل مختلفة اعتمد الكاتب على مرحلة واحدة منها في تفسيره وهي العصر الوسيط ، مما جعله يخوض فيما لا نستطيع - بعلمنا المتواضع - الخوض فيه .
* * * * *
الرد من مؤلف الكتاب على الدكتور عبد الحليم نور الدين
يقول مؤلف الكتاب الأستاذ سعد عبد المطلب العدل : الحروف المقطعة في القرآن أصلها هيروغليفي . . . وأنا مستعد للمناظرة !
كما قال المؤلف في الحوار - وطلب ان يكتب له الدكتور نور الدين مقدمة لتتصدر الطبعة الجديدة من الكتاب .
وفي حوار - "نصف الدنيا" معه فنّد الدكتور نور الدين في العدد الصادر بتاريخ 6 أغسطس 2000 كل ما جاء في الكتاب وأضاف إليه بعض تعليقاته على ما جاء بالحوار المنشور مع المؤلف ، نقلنا - بامانة أيضا - ما جاء على لسان الدكتور نور الدين باعتباره متخصصا في علم اللغة المصرية القديمة بل أحد ثلاثة فقط في مصر تخصصوا في هذا العلم .
وإيمانا من "نصف الدنيا" بحق الرد فإننا ننشر اليوم الرد الذي أرسله إلينا سعد عبد المطلب مؤلف الكتاب :
"طالعت الحوار الذي نشرته المجلة في عددها الصادر بتاريخ 6/8/2000 وكم سعدت بان حظي كتابي باهتمام العلماء ومنهم الدكتور عبد الحليم نور الدين الذي أبدى بعض الملاحظات الجديرة بالاحترام والاهتمام ن وقد كنت أتمنى أن يتم التحاور بيني وبينه ، ولعلي أستطيع هنا توضيح ما غمض وتفصيل ما اجمل في كتابي ، وسوف أرد على كل ما رآه هو كمتخصص : (مجلة (نصف الدنيا9 العدد 555 ، الاحد 1 من أكتوبر 2000) .
بادىء ذي بدء أقول ولكل المهتمين إني استندت كمرجعية لكتابي فيما يتعلق بالجزء الخاص باللغة المصرية القديمة والشائع تسميتها باللغة الهيروغليفية إلى المراجع التالية وهي مراجع عالمية من أساسيات التدريس في هذا التخصص :
Egyptian Grammer تأليف سير آلان جاردنر Sir Alan Gardiner الطبعة الثالثة 1791 - أكسفورد - بريطانيا .
معجم اللغة المصرية - مصري الماني - Aegyptish Grosses Handwoerterbuch - طبعة 1997 - Rainer Hannig تأليف - Deutsch ماينس ألمانيا .
وقد ورد في الحوار ما نصه (إنني على الرغم من تخصصي في علم الآثار لا أجرؤ على الحديث في الآثار الإسلامية أو المسيحية لأنني متخصص في الآثار المصرية) وفجأة تعلنون أنكم لا تقبلون في موضوع كتابي أن تنطق افتتاحية سورة القلم نون ، واو ، نون . . . ألم تقدموا بهذا فتوى جريئة في علم قراءات القرآن الكريم وهو ليس تخصصكم .
أما رأيي في أن لغة آدم عليه السلام كانت المصرية القديمة فهذا راي لي فيه فضل السبق إلى أن يتمكن آخر من إثبات هذا أو نفيه .
وأما قول الدكتور مور الدين بأن كلمة "الحُطمة" التي جاءت في سورة الهُمزة جاءت من الفعل (حتم) بمعنى حطّم وليس معناها كما ذكرت أنا "مكان في النار" ، اسمحوا لي ان أختلف معه للأسباب العلمية الآتية :
( أ ) لقد شَكّل كلمة (حت م) بكسر التاء إمعانا في الإيهام بصحة ما يقول ، وأقول أنه لا تشكيل في اللغة المصرية القديمة حتى طريقة نطق اللغة المصرية القديمة في المؤسسات العلمية المتخصصة هي أسلوب متفق عليه لتسهيل تدريس وتعليم اللغة المصرية في المعاهد المتخصصة ، وعلاقة هذا بطريقة نطق اللغة كما كان ينطقها أصحابها الفراعنة علاقة ضعيفة .
(ب) أن كلمة "الحُطمة" تبحث على أنها اسم لمُسمى كما وردت في السورة والآية التالية في سورة الهُمزة ، تؤكد صحة كلامي (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ {5}) بهذا لا نبحثها كفعل .
ولم يرد في القرآن كله أي فعل يفيد معنى الحُطمة كما هو في سياق سورة الهُمزة حتى نرجع في بحثها إلى فعلها .
وهذه الكلمة موجودة بحذافيرها في معجم اللغة المصرية المُشار إليه ص 75 - عمود أيمن - آخر الصفحة .
ويتساءل : من أين أتيت بمعنى كلمة عرفات والتي قلنا في معناها : "بوابة السماء" ، ومن المعلوم أن بعض كتب التفسير أوردت أن البيت الحرام يقع تحت البيت المعمور في السماء ويسمى الضراح ، فما وجه الغرابة في أن كلمة عرفات هي بوابة السماء . . . إلخ .
أما عن تساؤلكم من أين لي بما ترجمته : فالإجابة : نفس المعجم ص 51 - عمود أيسر - آخر الصفحة .
ويقول : إنني ارتكبت مغالطة حين قلت إن يوسف عليه السلام كان يتقن اللغة المصرية القديمة ، ولكي أبرهن على صحة ما قلت يمكن الرجوع إلى كتاب العهد القديم سفر التكوين - 22 ، هذا من ناحية ، أما الأخرى فهي أن بالقرآن سورة كاملة عن سيدنا يوسف عليه السلام ، ومن المعروف أن السرد التاريخي في السورة أنه كان قد دخل مصر وهو طفل ، وكان على خزائن الأرض وأوتي النبوة وبلغ بها وعاش ومات في مصر ، فبأي لغة عاش وحكم وخاطب أهلها ، وبأي لغة كان تأويله الأحلام لفرعون مصر ؟ ! ! طبعا اللغة المصرية .
وأما أنني أغالط عندما قلت بأن داود عليه السلام تأثر في مزاميره بأناشيد "إخناتون" فسأترك للدكتور سليم حسن الرد على هذا التساؤل في مؤلفه - الأدب المصري القديم - أدب الفراعنة - الجزء الثاني مطبوعات كتاب اليوم - طبعة ديسمبر 1997 - ص 511 وما بعدها ، حيث قسم الصفحة إلى نصفين ، نشيد / مزمور ، وقارن نشيد إخناتون بالمزامير وبخاصة المزمور 401 وأثبت أنه ترجمة للنشيد ، وكل المراجع الأجنبية تؤيد ذلك ، أما مسألة الفارق الزمني الذي عرضه للتدليل على ما قال ، فهو غير مفهوم لي في هذا السياق كحجة .
رحلة العائلة المقدسة من ثوابت التاريخ القبطي ، أما حال اللغة على عهد السيد المسيح في مصر فقد يكون معكم الحق إذا قيل إنها ديموطيقية .
يؤكد الدكتور عبد الحليم نور الدين دائما على أن الهيروغليفية خط من خطوط اللغة المصرية كأنه يريد تغيير عنوان كتابي وأطمئنكم أن عنوان كتابي لا يتعارض مع ذلك لأن كتابي يشرح أوائل السور القرآنية الـ 29 على أنها دلالات صوتية من اللغة المصرية أُعيد كتابتها بالحروف الهيروغليفية وعنوان كتابي صحيح ، ولكني أود في هذا المقام أن أستفسر من : هل كانت اللغة المصرية القديمة تحمل هذا الاسم العربي أم ماذا كان يسميها المصريون القدماء بلغتهم ، ولأنه لا يوجد حتى الآن إجابه لهذا فليسمح لي أن أقدم هذه الفرضية من عندي فلعلها تكون كشفا جديدا متواضعا ، وهو خير عنوان أتوجه إليه بهذا الكشف :
ويستمر مؤلف الكتاب في تعريف لغة الضاد كاتالي :
|
اللغة المصرية القديمة كان يسميها المصريون بلغتهم لغة الـ - ضاد - فكلمة ضاد
تكتب وتنطق في المصرية القديمة أيضا "ضاد" وعندما نكشف عن معنى هذه الكلمة في
معجم اللغة المصرية المُشار إليه ص 1016 و 1017 نجد معانيها كثيرة ، وتؤدي إلى
معنى واحد ألا وهو وظيفة اللغة ، بل كل وظيفة اللغة على الإطلاق ، فمعانيها :
يقول - يتكلم - يتحدث - يعلق - يعلن . . . إلخ . وقد بقيت لنا هذه التسمية على طول الأزمان يطلقها البعض خطأ على اللغة العربية ، فقط لأنها تحتوي حرف الضاد في أبجديتها ومفرداتها ، وفي مقابل ذلك فإن اللغة المصرية يوجد بها هذا الحرف الثعباني الدال عليه ، ومن عجيب ان نفس حرف الضاد في اللغة العربية نجده قد أخذ رسمه وصورته (ض) من نفس الحرف في اللغة المصرية ، ولو تأملنا في رسم - ض - في العربية لوضح لنا أصله وهو ذلك الحرف الثعباني إلى حرف "اللام" فلا يصح أن نطلق هذا المُسمى على العبرية ، وحيث إن هذه التسمية قد عاشت كل هذا الزمن واطلقت على العربية بلا دليل علمي - فهذه التسمية لا معنى لها في اللغة العربية على الإطلاق سوى أنها اسم لحرف الهجاء ولا تضيف هذه التسمية على اللغة العربية شرفا ولا تسلب منها شرفا لانها لا تدل على معنى ، وهذا إن دل فإنما يدل على أن لغة ما في يوم ما كانت تسمى بهذا الاسم . فلما كانت هذه التسمية هي كلمة مصرية قديمة وتدل في نفس الوقت على وظائف اللغ كما أنها مُسمى للحرف الهجائي الثعباني ، وجب إعادة الحق إلى نصابه لنقول أن اسم اللغة المصرية القديمة عند الفراعنة هو لغة الـ "ضاد" . |
أما اللغة البابلية كانت هي لغة الدبلوماسية الدولية في يوم ما كما قال أستاذنا الدكتور نور الدين فهذا أمر يحتاج إلى إثبات أولا من علماء تاريخ الشرق الأدنى القديم وأعتقد ان هذا ليس من علم المصريات .
وثانيا : إن كان يقصد تلك الرقم الطينية الموجودة بالمتحف المصري على أنها الدليل على ذلك فهذا أمر يحتاج إلى التحقيق ، لاسيما أن البعض يشكك فيها ويقول إنها صناعة دولة أوربية موديل سنة 1890 فهل حققتم من خلال موقعكم لنا صحة ما يتردد .
واتهمني د. نور الدين بأني ارتكبت بعض الأخطاء في خصائص اللغة المصرية ، ومنها أولا : أن اللغة المصرية القديمة لا تعرف أدوات التعريف أو النكرة وأدخلني بذلك في زمرة المبتدئين فتفضلوا يا أستاذي بالرجوع إلى كتاب "جاردنر" سالف الذكر وثانيا : أني أخطأت عندما قلت إن الفعل قد يأخذ شكلا واحدا في جميع الأزمنة ولكي أثبت أن رأيي هو الصحيح فإليكم نفس المرجع ص 36 فقرة 30 وهذا دليل على أمانتي العلمية .
أما أني أتيت بكلمات في كتابي أصلها من اللغة السامية دخلت اللغة المصرية متاخرة كما تفضل أستاذي ، فإني أقول له : هات كلمة واحدة وأقم عليها الدليل بساميتها لأن هذه مقولتكم أنتم وتحتاج منكم إلى إثبات .
وأما عن عدم قبوله لمنهجي في تفسير معاني أسماء بعض البلدان والمدن العربية فقد استخدمت أنا نفس المنهج الذي استخدمه د. نور الدين في كتابه (اللغة المصرية القديمة) .
أما وقد استخدم هو نفس المنهج في كثير من الكلمات العربية التي أرجعها إلى المصرية القديمة (وأزعم أني في منهجي كنت أكثر دقة وحرصا في التعامل مع الألفاظ) فمن باب أولى ألا يُحرِّمه على الآخرين .
وأما تعليقه على ترجمة "بنو النضير" فهي تعني أبناء الآلهة . . . أي الملوك فركز هو على النضير وترك - بنو - التي تعني - أبناء - وأبناء الآلهة المراد بهم الملوك .
وفي تعليقه على تفسيري للرموز في بداية السّور صرح أنه لا يتفق مع منهجي في التفسير ورفض إمكانية تفسير كتاب الله بهذا المنهج فهذا رأي خاص به يتسع إلى جانبه لآراء أخرى قد تكون هي الأصح .
لقد كان المطلوب منه توثيق الكلمات الهيروغليفية المدونة بالكتاب وهل ترجمتها إلى العربية صحيحة أم لا . . . أما مسألة تفسير هذه الترجمات في سياقها القرآني فهذا من اختصاص علماء الدين .
وقد قال ما نصه : (ولا أتصور أننا من خلاله "منهج المؤلف" يمكن أن نخرج برأي قاطع مؤداه أن هذه الحروف هي اختصار لعلامات أو كلمات مصرية قديمة) .
لقد صرح أستاذنا الآن بشيء جديد ليس في كتابي ولا في منهجه فأنا لم أقل أن هذه الحروف (الرموز) هي اختصار لعلامات أو كلمات مصرية قديمة بل الحقيقة أن كل ما نسميه بحرف في بدايات السور هي كلمة كاملة وليس مختصرا ، وهكذا دخل على كتابي لتقييمه بمنهج خاطىء .
أما أن هذه مجازفة في تفسير كتاب الله الكريم فهذا اختصاص علماء الدين ، ولا يدخل ضمن اختصاص الآثار وقد آليتم على أنفسكم ألا تتدخلوا في غير تخصصكم .
وفي ترجمتي (كهيعص) في أول سورة مريم - معجم ص 880 ، أقحم أستاذنا كلمة الملاك جبريل (عليه السلام) في ترجمتي وهذا لم يرد عندي في تفسير افتتاحية هذه السورة على الإطلاق - يبدو والله أعلم أنه خلط بين افتتاحية سورة مريم وافتتاحية سورة الشورى ، فإما أنه لم يقرأ كتابي بالتركيز الذي يستحقه موضوع الكتاب (وهذا ما يؤكد عليه في كل جملة وهو حرصه على الدين وكتاب الله) لتعطوا فيه فتوى في النهاية .
أما تفسيري لـ(كهيعص) فهو "نحن نبوح لك بسر منزل من السماء فانتبه إليك القصة الحقيقية أو فانتبه للقصة الحقيقية" .
أما عن "ص" والتي قال الدكتور نور الدين أنها من كلمة (جد) وقصر هو إمكانية تقريب حرف - ج - على السين فأرد عليه من نفس كتابه المذكور سلفا (ص 227 وما بعدها) حيث استخدم نفس المنهج كما أسلفنا وفيه جميع الإمكانيات هذه (قد ينطق حرف - ج - الثعباني ص ، ض ، ظ ، ز ، س ، د ، ل ، و ، ت) .
وفي تعليقه على - نون - في بداية سورة القلم انكر على ترجمتي رغم أنها صحيحة لو كان قد قرأها في كتابي كاملة كما فسرتها - حيث أفرد لها - الأستاذ جاردنر - جزءا خاصا به وأكد أن الكلمة تعني بالإنجليزية (Abyss) وبقيت في القبطية ورسمها بحرفها ومعناها ، وأنا أؤكد أنها انتقلت إلى العبرية أيضا حيث أنها تعني تدهور - انحط - جهل .
أما في تعليقه على سورة (ق) فقد ادعى عليّ بما لم أكتب فترجمتي كما هو مألوف في هذا الفعل في اللغة العربية : ذهلوا وفعلها - ذهل - منصوبة الأول مكسورة الوسط - مضمومة الآخر وهو الذي شكلها بالضم في اولها ليجعل الفعل مبنيا للمجهول .
أما إقحامه للفظ في كتابي فهذا جرم عليّ كبير فهذا اللفظ لم يرد في كتابي على الإطلاق ومع ذلك يتساءل أستاذي ما علاقته بالآية الكريمة .
أما قوله في (يس) وقد سلم بصحة ترجمتي لها وقال إن - يس أو إس - لا تلحق بها نون النافية على الإطلاق فنرد عليه بأن هذا الرأي جانبه الصواب ويراجع في ذلك المعجم السالف الذكر ص 100 وأجزم بأن نون النافية تلحق بها ، وفي هذه الحالة تفيد الإشارة إلى محذوف ليس له أهمية للسياق الذي يلي ، أما وأني وضعت - النون - بين قوسين فسببه أنني اعتبرتها في هذا السياق في سورة - يس - نونا إعجازية .
وسلم د. نور الدين بصحة ترجمة (حامي) في - حآمآ - بشأنه كائن سماوي أو ملاك ويسأل من أين جاء بالروح الأمين جبريل ، نقول من المعنى في سياق النص والآيات التالية وهو اختصاص علماء التفسير .
وأما عرضي في (طس) لأكثر من إمكانية ، هذا لأني أتوخى الأمانة العلمية ولا أجزم بصحة أي من الإمكانيات وعلى المتخصصين في علوم الدين ترجيح الإمكانية الصحيحة التي توافق علوم النحو والتفسير .
وقد تساءل أستاذنا في تفسير (عسق) التي تقرأ عيين سين قاف ، وقال بالحرف الواحد ، من أين أتى بهذا ، وسسآخذ تساؤله على محمله الحسن فأجيب قائلا من المعجم المذكور : عيين توجد في ص 142 عمود أيمن آخر الصفحة ، وتعني جميل ، صادق - وسين توجد في ص 667 عمود أيسر سطر 8 ، وتعني رسول أو مبعوث - وقاف توجد في ص 847 ، وتعني عظيم ، ذو شرف يتنزل فجأة .
أما في (المر) فيقول (هذا ما لا يمكن أن يتفق معه أحد فيه) ولم يذكر لماذا ؟ ، وأنا أوضح لسيادته ما غمض له : أما كلمة ميم (م) فهي صورة من صور المجاز في اللغة المصرية فهو تشبيه لام بميم ، وتعني تشبيه بكاء الرسول صلى الله عليه وسلم في تهجده وتعبده ودموعه الغزيرة بتفجر الماء من العين (بئر الماء) . . . فما أجمل هذه من صورة تضاف لصفات الرسول صلى الله عليه وسلم .
أما تساؤله : (هل اختص الله تعالى السور الـ 29 بافتتاحها بكلمات أو رموز من اللغة المصرية القديمة لعلاقة السور بمصر والمصريين) . . . نقول إن هذا التساؤل ليس له معنى ولا ادري ماذا يقصد به ، فحيث يذكر في بداية سورة من القرآن قضية أو موضوع ما فلا يعني ربطها جغرافيا بأي مكان كما أن السور تحتوي على موضوعات متعددة .
ومجمل الرد في القول على ما جاء على لسان الدكتور عبد الحليم نور الدين - بعد ما شكك في عملية كتابي ورددنا عليه بكل علمية - ما أقره الأستاذ الدكتور عبد الحليم نور الدين نفسه في خاتمة حديثه الصحفي ، حيث قال ما يلي : "من الضروري أن يطلب الأزهر من المؤلف أن يعرض مادة كتابه أولا على أساتذة اللغة المصرية القديمة لمناقشتها والتحقق مما جاء في الكتاب لأنه يتعرض لسر من أسرار الله تعالى أراد الباحث أن يخوض في تفسيره دون دراية كافية بالأدوات التي استخدمها وهي مفردات اللغة المصرية التي عاشت اكثر من 4000 عام ومرت بمراحل مختلفة اعتمد الكاتب على مرحلة واحدة منها في تفسيره وهي العصر الوسيط مما جعله يخوض فيما لا نستطيع - بعلمنا المتواضع - الخوض فيه" .
وقد أوضحت في كتابي "الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم" أن هذه الرموز في السور التسع والعشرين في القرآن الكريم تعود إلى اللغة المصرية الوسيطة - Middle Egyptian - والتي اعتمدت في تفسيري عليها بإقرار الدكتور نفسه ، وقد أقر هو نفسه أنه لا يستطيع بعلمه المتواضع الخوض فيها . فعلام الجدل إذن .
* * * * *
العودة إلى كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم
المصدر : كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم ، لمؤلفه : سعد عبد المطلب العدل ، والناشر : مكتبة مدبولي .
مع تحيات موقع الأرقام