تعليقات حول كتاب - الهيروغليفية تفسر القرآن
(مأخوذة من جريدة الوطن الكويتية)
مقالات - الثلاثاء 14/8/2001 عبدالله خلف
الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم في طرح علمي (1 ـ 3)
كتاب أثار جدلاً كثيراً، ونال من اهتمام فريق من الكتاب والباحثين، قبل
ان يطبع قام مؤلفه بنسخ مخطوطه وعرضه على أولي العلم كل في مجال اختصاصه،
فبعث بنسخة إلى شيخ الأزهر، ونسخة إلى الدكتور مرسي سعد الدين الذي كتب
عنه في جريدة الأهرام، والاستاذ محمد رمضان في جريدة (الحقيقة)، وعرض
المؤلف الكتاب على قطاع خبراء الآثار واللغات المصرية القديمة فقدم نسخة
من الكتاب إلى الدكتور عبدالحليم نور الدين.. هذا الكتاب أحدث ضجة في مصر
بين مؤيد ومعارض كأي طرح فكري جديد.
الاستاذ أحمد زيادة عمل بحثاً حول هذا الكتاب اطلق عليه (دعوة للمراجعة).
قائلا: هذا الكتاب نقدمه كدعوة للتفكير الحر وتبادل الآراء مع ايماننا
بحق الاختلاف وليس لنا هدف من ذلك الا اطلاق حرية التفكير وحرية البحث
واعمال العقل طلبا للهداية.
مؤلف الكتاب: سعد عبدالمطلب العدل. وكتب مقدمة الكتاب أ.د.محمد رجب
البيومي عضو مجمع البحوث الاسلامية.
قال عنه:
هذا الكتاب القيم تحت عنوان (الهيروغليفية والقرآن الكريم) هو عنوان ينطق
بموضوعه.. والعنوان في الحقيقة على غلاف الكتاب ليس كما أورده الدكتور
سعد العدل بل هو هكذا (الهيروغليفية تفسير القرآن الكريم).
الجديد في هذا الكتاب انه يأتي بتفسير لفواتح بعض السور المعروفة بالحروف
المقطعة وقد انتهى المؤلف إلى انها على معان في اللغة الهيروغليفية وله
أدلة وبراهين.
والمؤلف هو مجتهد قدم معلومات جديدة لديه فانتهى إلى رأي في القرآن لم
يقل به احد من قبل.
ويقول الدكتور محمد رجب البيومي وهو يقدم الكتاب: ان الباحث مجتهد، وقد
اجتهد وفق ما تحقق من معلومات لديه، فالمجتهد مشكور اخطأ أم أصاب، فحسبه
ان عرض فكرة على الباحثين (وسيلقى ما يستحق من نقد وذلك شأن كل باحث).
أكد المؤلف ان انبياء الله ابراهيم ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام قد
ألموا باللغة المصرية القديمة... ومع كل هذا فما هي الجدوى في اثبات ان
الحروف المقطعة لغة هيروغليفية وجاءت هذه الحروف أو الرموز في أول السور
وعددها 29 واعطى كل حرف معناه حسب القاموس اللغوي للغة المصرية القديمة.
وجعل لكل حرف دلالة ومعنى في لغة مصر القديمة.
الفصل الأول من الكتاب يورد احصاءات للحروف المقطعة.. مثل (الم)، (المص)،
(طه)، (طسم)، (يس)، (كهيعص).. الخ.
المفسرون للقرآن الكريم اختلفوا على تفسير هذه الحروف.
ـ فمنهم من قال هي ممن استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله سبحانه
وتعالى.
ـ وقال بعضهم هي اسماء للسور.
ـ قال الزمخشري هي اسماء الله تعالى وكل حرف دل على اسم من اسماء الله
وصفه من صفاته.
ـ قال بعض المفسرين انها بيان لاعجاز القرآن وان الخلق لعاجزون عن
معارضته بمثله.. حسب قول الرازي والمبرد والقرطبي والفراء.
ـ قال جماعة هي حروف دالة على اسماء اخذت منها وحذفت بقيتها كقول ابن
عباس وغيره:
الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد.. كما هو حادث في اختصار
الجمل وقيل ان الألف مفتاح اسم الله واللام مفتاح اسمه (اللطيف) والميم
مفتاح اسمه مجيد كما هو حادث في اختصار بعض المسميات الحديثة وتنحت بكلمة
واحدة فتدل على مؤسسة وهيئة حسب اللغات الاجنبية والنحت علم معروف في
اللغة العربية من قبل.
ـ وقيل ان هذه الحروف جاءت للتنبيه.
ـ وقالوا انها لتنغيم القراءة وتلاوتها.. يقول صاحب هذا الكتاب ان هذه
الرموز ليست من حروف الهجاء والمعجم وان تشابه البعض منها. فالمعروف ان
حروف المعجم 28 أو 29 وهذه الحروف هي .14
وفي تناوله للحروف الألف واللام والميم في شكلها ونطقها فان (الر):
يتشابه فيها الألف واللام أما الـ (ر) ففي القراءات هي مفتوحة وليست
(راء) وفي (كهيعص) يتشابه حرف الكاف ولكن أما الحروف (هـ ى ع) لا تتشابه
حيث تقرأ ها، يا، عين.
يقول المؤلف هي ليست حروف الهجاء طاء هاء وطس وفي (يس) ليست ياء سين انما
ياسين.
ويقول المؤلف اما (حم) فلو كانت من حروف الهجاء لنطقت هكذا: حاء، ميم، مع
التنوين.
ويقول ان اللغة المصرية القديمة كانت لغة عالمية وكانت لسان العصر لكل من
أراد ان يعبر أو يكتب أو يتكلم ويقول ان بعض هذه الرموز التي تصدرت بها
بعض السور القرآنية مثل ق، ص، ن، لها شكل مميز شبيهة بصورة الافعال في
اللغة المصرية القديمة.
ويورد بعد ذلك اسماء كثيرة حسب معانيها في اللغة المصرية القديمة.
فالحجاز، تعنى النور، وخيبر: كتيبة أو فصيلة، والطائف: تعنى الشرقية،
وجبل حراء يعنى اطلال وعرفات: يعنى بوابة السماء.
والطامة: يرسمها بالهيروغليفية ويقول ان معناها المختبئة وعلق: تعني
العقل والفهم والادراك.
الصاخة: تعني الضربة باللغة المصرية القديمة.
والفردوس: دار البقاء.
وهنا نقول كما قال د.محمد البيومي انه رأي يطرح لأول مرة وسوف يعارضه
الكثير ويتفق معه البعض ونحن بمن فيهم أنا كاتب هذه السطور نجهل اللغة
الهيروغليفية فلا ندلي بدلائنا في الرأي ولكن نسأل اذا كان القرآن قد
احتوى من اللغات الفارسية والحبشية والآرامية والكلدانية والرومية
والامبارية فليس من المستبعد ان يكون للغة المصرية نصيب في لغة العرب كما
هو يحتوي على الفاظ من فارس والحبشة وغيرها، وأوعز عدم ذكر الهيروغليفية
من قبل هو بسبب جهل أهل اللغة العربية قديما والباحثين والدارسين منهم
بهذه اللغة.. وهذا رأي مطروح يحتمل الصواب خاصة بالعالمين لهذه اللغة
ورجال الآثار ومن لهم خبرة في اللغة الهيروغليفية.
* * * * *
مقالات - الخميس 16/8/2001 عبدالله خلف
أثار هذا الكتاب جدلاً عظيماً في مصر وحظي باهتمام فريق من الكتاب
والباحثين قبل ان يطبع ويخرج للقراء وعندما اكتمل بحث المؤلف من الرسوم
الدالة على الكتابة الهيروغليفية مع كل كلمة وجملة قرآنية، وكان علم
العارفين بهذه اللغة واسرارها اقرب من معرفتنا نحن الجاهلين بها...
وهدف المؤلف الى تحديد الرموز القرآنية المعجمة التي في اوائل بعض
السور وعددها 29 ويرمي الكاتب الى اعادة كتابتها من اجل اللغة العربية
التي احتوت ايضاً على مجموعة من المفردات الاجنبية كما ألفها العرب في
حياتهم فانها جاءت في القرآن الكريم ورصدها اهل اللغة وفقهاؤها، وقد
تناول المؤلف في بحثه، اللغات المقدسة، اللغة المصرية القديمة، اللغة
البابلية وعلى وجه التحديد في منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد،
واللغة العبرية، واللغة العربية، وكما ذكرنا ان القرآن احتوى على لغات
عديدة ومن ذلك ما جاء في القرآن الكريم (فرت من قسوره) اي من الاسد،
وقيل هي من اصل حبشي... اما مؤلف هذا الكتاب (الهيروغليفية تفسر القرآن
الكريم)... الاستاذ سعد عبد المطلب العدل، فيقول ان قسورة في
الهيروغليفية تعني (رامي الحربة)... وبعد ذلك يتحدث عن سورة مريم ويخص
لها باباً مفصلاً...وعن هذه السورة يقول:
تستهل السورة بعدد من الحروف او بما هو شبيه بالحروف او الرموز وهي: (كهيعص).
الكاف: بمعنى يكشف النقاب عن سر.
ها: المعنى انتبه، يتنزل من السماء.
ي: لهذا، اليك، تتلو جملة خطاب مباشر.
عين: تعني عبد صالح.
صاد: بمعنى، يقول ويتكلم
هذه هي ترجمة المؤلف حسب اللغة الهيروغليفية ويوردها ايضاً بالرسم
الصوري، ويصل الى هذه الترجمة للحروف المذكورة او هذا التفسير لحروف
المقدمة القرآنية لمعنى «كهيعص» هكذا:
(سنكشف لك النقاب عن سر من اسرارنا منزل اليك من السماء أي من عند الله
فانتبه، اليك القصة الحقيقية).
وفي مطلع سورة القلم قوله تعالى: (ن، والقلم وما يسطرون).
في شرح المؤلف يقول ان (ن) هذه ليست حرفا من حروف الهجاء وكما هي
الحروف المقطعة في اوائل بعض السور يقول هي كلمات من لغات مقدسة اخرى
غير العربية فتكون (ن) بدورها ليست حرفا هجائيا بل انه كلمة مكونة من
ثلاثة حروف هي: حرف النون وحرف الواو وحرف النون الثانية.
فكلمة (نون) بهذا الشكل تعني باللغة المصرية القديمة هبطوا وانحطوا
وعفلوا وتبلدوا وما تزال نفس الكلمة في اللغة القبطية التي هي امتداد
للغة المصرية القديمة بهذا المعنى وتكتب بحروف يونانية وتعني
بالانجليزية Abyss وبالعربية جهل، انحط، فسد وبناء على هذا التحليل
اللغوي في اللغة المصرية القديمة، وايضاً القبطية يجد المؤلف تطابقا
للفظ (ن) في كل منها.
فالمعنى اذن للآيات الاولى لسورة القلم كالآتي:
تباً لهم، وتبا للقلم الذي يسطرون به واللسان الذي يتلفظون به، وتبا
وسحقا لما يسطرون وما يكتبون من جهالة، وما يتقول عليك الكفار
والمكذبون، وما يتهمونك به من جنون، فقد انعم الله عليك بالنبوة، وانه
لمجزيك عليه جزيل الاجر وانك لعلى خلق عظيم، خلق القرآن الكريم، وسنرى
من منكم المفتون اهم بجهالتهم وانحطاطهم ام انت يا محمد، بخلقك وسمو
اخلاقك ويكفيك ان الله اعلم من منكم الذي ضل عن السبيل ومن منكم
المهتدي.
وعند المفسرين وردت شروح عدة:
ففي الجلالية: (ن) حرف من حروف الهجاء.
وفي ابن كثير: (ن) بمعنى حوت عظيم. وقيل لوح من نور وقيل الّدواة.
وفي سورة (ص) تأتي فاتحتها بقول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم (صق
والقرآن ذي الذكر، بل الذين كفروا في عزة وشقاق...)
يقول الباحث: اسلوب (بل) البلاغي لا يبدأ بها كلام في اللغة العربية،
بل لا بد وان يتقدمها جملة اخبارية وايضاً لا يمكن ان يتقدمه اسلوب قسم
تام او محذوف جوابه، لانه بتمام جملة القسم فاننا نحتاج مرة ثانية
لجملة اخبارية جديدة تتصدر الكلام... فاما ان تأتي جملة اخبارية
وتتبعها (بل) ثم تأتي جملة اخرى تستدرك ما قبل اذا كانت الجملة الاولى
منفية او منهي عنها او مثبتة، واما ان تكون تلك الجملة في معناها تفيد
الاضراب الابطالي وبمعنى آخر فان (بل) تدخل على الجملة فتفيد حينا
ابطال المعنى الذي قبلها والرد عليه بما بعدها مثل:
(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه، بل عباد مكرمون) وفي قوله تعالى: (ام
يقولون به جنة بل جاءهم الحق) ويقول المؤلف ان حرف (ص) في الهيروغليفية
بمعنى يخبر ويعلن ويعترف، ويقول هي جملة وليس حرفا، وهي مكونة من صاد،
الف، دال... وهذا هو رأي افتراضي يضاف الى الآراء العديدة في شرح فواتح
بعض السور التي اختلف عليها.
اما فاتحة سورة النمل فيقول السيد سعد عبد المطلب العدل صاحب الكتاب:
لم يرد في اسباب النزول لأي شارح آخر: أي شيء يمكن ان يوضح لنا معنى
الرمز الافتتاحي (طس).
ويقول علينا ان نبحث بمنهجنا عن المعنى الذي يفضّ الغموض واللغز في لفظ
(طس)، فـ(ط) كما «طه» تكتب بالرسم الهيروغليفية بصورة طائر وامامه نصف
دائرة... وحرف السين له جملة طويلة من الصور... فالطاء المعجمة تعني يا،
او أيها...
و(سين) تعني رسول....
و(طس) تعني يا أيها الرسول....
الدكتور محمد احمد رمضان يقول عن كتاب الباحث والمفكر الاسلامي سعد
العدل: «كلنا يعلم ان لابداء الرأي في كتاب ما انما هو فهمه اولاً، وان
الحكم عليه انما هو اثر الذوق فيه، وان النقد انما هو الذوق والفهم
جميعا وأول ما أرى ان الباحث حدد منهجه ليكون هو وكتابه في الميزان،
ميزان النقد الموضوعي فقد ذكر في المنهج الذي سيستخدمه في كتابه هو
تحديد الرموز القرآنية التي في اول السور واعادة كتابتها بلغتها
الاصلية والبحث في معانيها في قاموس اللغة المصرية القديمة).
ان نبي الله عيسى عليه السلام كما يذكر التاريخ المسيحي كان قد قضى
طفولته في مصر وهذا ثابت في الرحلة المقدسة فلا مندوحة من التسليم انه
كان يعرف لغة مصر القديمة ودعوته في مصر ما كانت الا بلغة المصريين
القدماء الهيروغليفية... وكذلك الانبياء الذين عاشوا في مصر كموسى
ويوسف وابراهيم عليهم السلام.
هذه فرضية علمية لها احتمال الصواب والخطأ وكما يراها علماء اللغات
القديمة ويمكن بسطها للبحث العلمي.
* * * * *
مقالات - الجمعة 17/8/2001 عبدالله خلف
الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم في طرح علمي «3ـ3»
| المصدر : الوطن : تصدر عن دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر - الكويت | رئيس التحرير: محمد عبدالقادر الجاسم |
مع تحيات موقع الأرقام