علما أن مراحل خلق الإنسان
(بني آدم ) التي
ذكرها القرآن هي سبع مراحل قال تعالى:
( وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ$ثُمَّ
جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ$ثُمَّ
خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا
ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِينَ
)[المؤمنون
12ـ14]
وقد أثبت علم الأجنة هذه المراحل وصحتها وتطابقها مع المراحل
المذكورة في القرآن. وهذه المراحل هي1-أصل الإنسان (سلالة من طين)
2- النطفة 3- العلقة 4- المضغة 5-العظام 6- الإكساء باللحم 7-
النشأة
وقد أعتبر المؤتمر الخامس للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
والمنعقد في موسكو (أيلول 1995) هذا التقسيم القرآني لمراحل خلق
الجنين وتطوره صحيحاً ودقيقاً وأوصى في مقرراته على اعتماده كتصنيف
علمي للتدريــس علماً أن الأستاذ الدكتور
كيث مور
Keith Moore))وهو
من أشهر علماء التشريح وعلم الأجنة في العالم ورئيس
هذا القسم في جامعة تورنتو بكندا (والذي كان احد الباحثين
المشاركين في المؤتمر المذكور ) ، ألف كتاباً يعد من أهم المراجع
الطبية في هذا الاختصاص ( مراحل خلق الإنسان _ علم الأجنة السريري
) وضمنه ذكر هذه المراحل المذكورة في القرآن وربط في كل فصل من
فصول الكتاب والتي تتكلم عن تطور خلق الجنين وبين الحقائق العلمية
والآيات والأحاديث المتعلقة بها وشرحها وعلق عليها بالتعاون مع
الشيخ الزنداني وزملائه[1].
وفي مؤتمر الإعجاز العلمي الأول للقرآن الكريم والسنة المطهرة
والذي عقد في القاهرة عام 1986 وقف الأستاذ الدكتور كيث مور (Keith
Moore)
في محاضرته قائلاً : (إنني أشهد بإعجاز
الله في خلق كل طور من أطوار القرآن الكريم ولست اعتقد أن محمداً
صلى الله عليه وسلم أو أي شخص آخر يستطيع معرفة ما يحدث في تطور
الجنين لأن هذه التطورات لم تكتشف إلا في الجزء الأخير من القرن
العشرين وأريد أن أؤكد على إن كل شيء قرأته في القرآن الكريم عن
نشأة الجنين وتطوره في داخل الرحم ينطبق على كل ما أعرفه كعالم من
علماء الأجنة البارزين) [2].
وقال الدكتور برسود رئيس قسم
التشريح في كلية الطب بجامعة منيتوبا (كندا) في بحثه الموسوم
(توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في
الآيات القرآنية ) ما نصه : (وتلتقي
ملاحظات العلم الحديث مع ما ذكرته الآيات القرآنية منذ أكثر من
1400 عاما التقاءً تاما وتعد التسميات القرآنية في دقة وصفها دليلا
أخر على مصدرها الإلهي لخروج لذلك عن طاقة البشر في عهد النبوة .
ويزيد الأمر عجبا ودهشة ذلك التتابع في الأسماء المعبرة عن كل طور
والأحداث المتزامنة معها في جميع الآيات وكان من الممكن أن يختل
هذا الترتيب لو صدر ذلك عن البشر لانعدام العلم الواقعي ووسائله في
ذلك العصر . ولا يمكن أن يتأتى ذلك كله إلا عن علم شامل ومحيط من
الله العليم الخبير ! )[3].
ومن الجدير بالذكر أن عدد الآيات التي تناولت علم الأجنة في
القرآن الكريم هي (40) آية موزعة على (28) سورة فإذا علمنا أن
الجنين يحتاج إلى مدة زمنية تقدر بأربعين أسبوعاً أو نحو(280)
يوماً تحتسب من بدء آخر حيضه للمرأة الحامل لكي تتم ولادته، فإن
القرآن يضع ذلك أساساً عددياً مهما في هذا المجال والله اعلم [4].
المثال الثاني:
(السموات والأرضون السبع) في القرآن
ينص القرآن بوجود سبع سموات وكذلك سبع ارضين في قوله تعالى:
)اللَّهُ
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ
شَيْءٍ عِلْمًا(الطلاق/12
يقول صاحب كتاب (التفسير المنير) في تفسير هذه الآية : أي
وخلق مثلهن في العدد من الأرض يعني سبع أرضين (يتنزل الأمر بينهن)
أي يجري أمر الله وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن. أي أن الله هو
الذي أبدع السموات السبع والأرضين السبع أي سبعاً مثل السموات
السبع يتنزل أمر الله وقضاؤه وكلمته وحكمه ووحيه من السموات السبع
إلى الأرضين السبع[5].
وقد وردت عبارة (سبع سموات) في
القرآن في سبع آيات أيضاً وكالآتي :-
1-
سورة البقرة(29)
}هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى
إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{
2-
سورة الاسراء(44)
}تُسَبِّحُ
لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا
تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
{
3-
سورة المؤمنون(86)
}قُلْ
مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ
{
4-
سورة فصلت (12)
}َفقَضَاهُنّ
سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ
سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ
وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
{
5-
سورة الطلاق (12)
}اللَّهُ
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ
مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ
بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا
{
6-
سورة الملك(3)
}الَّذِي
خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ
الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ
فُطُورٍ
{
7-
سورة نوح
}َالَمْ
تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا
{(15)
ومن عجائب القرآن العظيم انه قد ورد فيه أمر مراحل خلق السموات
والأرض في عبارة (في ستة أيام) في سبع آيات أيضاً !
وكالتالي :
1-
سورة الأعراف (54)
}إن
رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي
اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ
وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
{
2-
سورة يونس(3)
}إن
رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
{
3-
سورة هود(7)
} َوهُوَ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ
أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ
بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
{
4-
سورة الفرقان(59)
} الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي
سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ
فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا
{
5-
سورة السجدة(4)
}اللَّهُ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا
لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا
تَتَذَكَّرُونَ
{
6-
سورة ق(38)
}وَلَقَدْ
خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي
سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ
{
7-
سورة الحديد(4)
}هُوَ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ
وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا
يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
{
وقد ذكر الله عز وجل عملية خلق السموات والارضين بصيغ لغوية بلاغية
مختلفة في سبعة أفعال أيضاً! وهي كالأتي :
1-
خلق
}الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ
الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
يَعْدِلُونَ
{(الأنعام /
1)
2-
فطر
}إِنِّي
وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّماوَاتِ
وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ
{(فصلت
/ 12)
3-
بنى
}وَالسَّمَاءَ
بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
{(الذاريات
/ 47)
4-
قضى
}فَقَضَاهُنَّ
سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ
أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ
وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
{(فصلت
/ 12)
5-
رفع
}الّلَهُ
الَّذِ