العلوم عند العرب والمسلمين

 الأحياء وعلومها ومؤلفاتها

تواريخ مهمة في الأحياء

     عني العلماء المسلمون بكل جوانب المعرفة. لذا نجد أن سيرهم تبرز لنا شخصيات جامعة لم يقتلها التخصص الدقيق، بل أحياها الشمول الموسوعي في المعرفة، فقلّ منهم من لم يكن خصب الإنتاج في ضروب المعرفة السائدة آنذاك. بل إننا كثيرًا ما نجد أن من غلبت شهرته في الطب قد كتب في الكيمياء والفلك والطبيعة والرياضيات والنبات والحيوان. فابن سينا على الرغم من شهرته في الطب والفلسفة، كتب مقالات أصيلة في كتابه القانون خصصها للصيدلة وما يتصل بها من وصف للنباتات والعقاقير. كذلك خصص من كتاب الشفاء فصولاً نباتية وحيوانية بحتة وصف فيها أنواعًا مختلفة من النبات والحيوان والطير.


علماء اللغة الذين اهتموا بالنبات في كتاباتهم


اللغوي

وفاته

المصنف

الخليل بن أحمد الفراهيدي

180هـ، 796م

العين

النضر بن شميل

204هـ، 820م

الصفات في اللغة

أبوعبيدة البصري

207هـ، 823م

كتاب الزرع

الأصمعي، أبو سعيد عبدالملك

214هـ، 829م

كتاب النبات والشجر

أبوزيد الأنصاري

215هـ، 830م

النبات والشجر

هشام بن إبراهيم الكرماني

نحو 216هـ، 831م

كتاب النبات

أبوعبيد القاسم بن سلام

223هـ، 837م

غريب المصنف

أحمد بن حاتم

231هـ، 846م

كتاب الزرع والنخل

ابن الأعرابي، أبوعبدالله محمد بن زياد

231هـ، 846م

صفة النخل، صفة الزرع؛ النبت والبقل؛ كتاب النبات

ابن السكيت

243هـ، 857م

النبات والشجر

أبو جعفر البغدادي

245هـ، 859م

كتاب النبات

السجستاني، أبو حاتم

255هـ، 869م

كتاب النخلة؛ كتاب الزرع؛ كتاب الكروم؛ كتاب النبات؛ كتاب العشب؛ كتاب الخصب والقحط

السكري، الحسن بن الحسين

275هـ، 888م

كتاب النبات

الدينوري، أبو حنيفة

282هـ، 895م

كتاب النبات والشجر

الحامض البغدادي، أبو موسى

305هـ، 918م

كتاب النبات

المفضل بن سلمة بن عاصم

308هـ، 921م

الزرع والنبات والنخل وأنواع الشجر

ابن دريد الأزدي

321هـ، 933م

جمهرة اللغة

المفجع البصري

327هـ، 938م

كتاب الشجر والنبات

ابن خالويه

370هـ، 980م

كتاب الشجر (ينسب له ولغيره)

الجوهري

393هـ، 1002م

تاج اللغة، الصحاح

ابن سيده

458هـ، 1066م

المخصص

الصَّغَّاني، أبو الفضائل

650هـ، 1252م

العياب الزاخر واللباب الفاخر

ابن منظور

711هـ، 1311م

لسان العرب

الفيروزأبادي

817هـ، 1414م

القاموس المحيط

مجدالدين الزبيدي الواسطي

1205هـ، 1791م

تاج العروس

 

 

النبات. كان اعتناء العلماء المسلمين بعلم النبات كبيرًا، وكان أنصاره أكثر من أنصار علم الحيوان. ولعل ذلك يعود في المقام الأول للعلاقة الوثيقة بين النبات والطب حيث كان ما لا يقل عن تسعة أعشار العقاقير المتداولة في العلاج من النباتات أو من خلاصات نباتية؛ حتى كان يطلق على الصيادلة في وقت من الأوقات اسم العشابين.

أخذ العرب معلوماتهم الأولى عن النبات من مصادر مختلفة، هندية ويونانية وفارسية ونبطية؛ فقد ترجموا كتب ديسقوريدس وجالينوس في علم النبات. ولم يكن عملهم في هذه الكتب الترجمة وحسب، بل كانوا يضيفون إلى ذلك الشروح والتعليقات. واقتبسوا منها ومن غيرها ما رأوه مفيدًا لتطوير زراعة أراضيهم داخل الجزيرة وأراضي البلدان التي فتحوها. وبذا نوعوا ثمراتها بإدخال أصناف جديدة، وزادوا في غلاتها، واستغلوا معرفتهم الجديدة بإدخال عقاقير ذات أصل نباتي لم تكن معروفة عند من نقلوا منهم من اليونانيين مثل: التمر الهندي والكافور والزعفران، والراوند والسّنامكة والإهليلج وخيار الشنبر. ونقلوا ثمار بعض النباتات الطبية من الهند كالأترج المدور الذي زرعوه في عمان، وجاءوا بالبرتقال من أوروبا من بلاد البرتغال.

لاشك أن العرب، قد تأثروا بالبلاد التي فتحوها كمصر والشام والعراق وفارس وشمال إفريقيا والأندلس. وفي الوقت نفسه نجد أن تلاقيًا وتبادلاً قد حدثا بين ثقافات هذه الشعوب، وصار الاتصال بينها ميسورًا بعد أن أصبحت تحت لواء أمة واحدة يجمعها دين الإسلام. لذا فما كان موجودًا في مصر من هذه الأمصار نقل إلى غيره ليسد الحاجة الاقتصادية هناك. ولما فتح المسلمون هذه البلدان عمدوا إلى إصلاح وسائل الري وتنظيمها ببناء السدود وحفر القنوات وإقامة الجسور والقناطر. واستغلوا الأراضي الزراعية باستنبات النبات المناسب في التربة الصالحة له، بعد أن وقفوا على خصائص أنواع التربة. كما اعتنوا بتسميد التربة، وجلبوا إلى جزيرة العرب وإلى البلدان التي صارت تحت أيديهم أنواعًا كثيرة من الأشجار والنبات والغلال كالأرز وقصب السكر والزيتون والمشمش التي أدخلوها إلى أوروبا،كما نقلوا إلى أوروبا نباتات وأعشاباً طبية وعطرية كثيرة. وكان من دأب المسلمين إذا فتحوا أي بلد بدأوا بشيئين لا يحيدون عنهما: بناء المسجد وإقامة المشاريع الزراعية؛ لذا فقد كان همّ الولاة الأول ـ بعد العبادة ـ الاستقرار الاقتصادي القائم على الزراعة. ومن ثَمَّ سرعان ما قامت الحدائق والجنان التي تبدو فيها مظاهر الترف بعد وقت قصير من الاستقرار. حدث ذلك في المشرق والمغرب على حد سواء، فانتشرت الحدائق التي أخذت بالألباب في كل من بغداد ودمشق ومكة والمدينة المنورة والقاهرة وقرطبة وصقلية وأشبيليا. وفي أسبانيا اليوم بقايا من هذه الحدائق مثل: حديقة المركيز دوفيانا، وحديقة القصر الملكي في أشبيليا، وجنة العريف في غرناطة، وبستان مسكن الملك الغربي في رندة. وقد أقاموا بعضًا من هذه الحدائق لتكون بمثابة حقول للتجارب الزراعية كما حدث في بغداد والقاهرة وقرطبة وغيرها، وتوصلوا من خلال هذه التجارب إلى إدراك الاختلاف التكاثري بين بعض النباتات. وتفنن العرب في هذه التجارب إلى أن استولدوا وردًا أسود، وأكسبوا بعض النباتات صفات بعض العقاقير في مفعولها الدوائي. وغرس العرب أشجارًا ثنائية المسكن فقد كانت لديهم أفكار واضحة حول إكثار النسل، وعنوا بالتسلسل النباتي. ومن العرب عرف الغرب الأفاوية كجوز الطيب، والقرنفل.

النبات وعلم اللغة. بدأ اهتمام العرب والمسلمين في علم النبات مرتبطًا بعلم اللغة العربية. فقد كانت النباتات بأسمائها ومسمياتها تشغل حيزًا كبيرًا من معجم مفردات العربية المنطوقة، وقد بدأ جمع مسمّيات هذه النباتات جنبًا إلى جنب مع جمع شتات اللغة وتدوين ألفاظها وذلك منذ صدر الإسلام. دونوا في البدء أسماء النباتات وأقسامها وكذلك الحيوانات على أنها أبواب من اللغة لا على أنها علم قائم بنفسه. فقد اعتبروا أن الزروع والثمار والأشجار والكروم والنخيل ينبغي أن تدخل معجم مفردات اللغة مرتبة وفق ترتيبها المعجمي. لذا دونوها مع اللغة وحفظت في دواوينهم على أنها جزء لا يتجزأ من اللغة وليست علمًا مستقلاً.

بدأ تدوين ألفاظ اللغة العربية نحو عام 155هـ، 772م. وقيل إن أول المصنفين كان عبدالملك بن جريج البصري. وتذخر المعاجم العربية مثل كتاب العين للخليل ابن أحمد ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروز أبادي وتاج العروس للزبيديّ بحصيلة وافرة من أسماء النباتات والأشجار والزروع. ثم بدأت الكتابات عن النبات تأخذ صفة التخصص وتفرد لها فصول في كتب متعددة. فنجد أن النّضر بن شميل (ت 204هـ،820م) يفرد الجزء الخامس من كتابه كتاب الصفات في اللغة للزروع والكروم والأعناب وأسماء البقول والأشجار. ثم ارتقى التصنيف خطوة أكثر تخصصًا بالتأليف الكامل عن الزراعة، وكان ذلك على يد أبي عبيدة البصري (ت 208هـ، 823م) في مؤلفه كتاب الزرع، ثم تلاه الأصمعي (ت 214هـ، 829م) وأبو زيد الأنصاري (ت 215هـ،830م) في كتاب النبات والشجر لكل منهما.

قد يتبادر إلى الذهن أن تدوين أسماء النبات في المعاجم كان عملاً نظرياً في مجمله، لكن هناك من العلماء من كان يدون ذلك ميدانياً. ففي لسان العرب يقول ابن منظور في مادة عفار: ¸قال أبو حنيفة أخبرني بعض أعراب السراة أن العفار شبيه بشجرة الغبيراء الصغيرة، إذا رأيتها من بعيد لم تشك أنها شجرة غبيراء ونورها أيضًا كنورها...·، ويذكر أن النّضر بن شميل قضى 40 سنة في البادية ليجمع أشتات النبات ويشاهد النبات في بيئته ويضبط مصطلحه. وكانت مصادر كل هؤلاء اللغويين حتى تلك الحقبة، مصادر عربية بحتة لم تتطرق إليها مفردات دخيلة إلا في وقت لاحق على يد العشابين اللاحقين كابن البيطار والزهراوي وغيرهما ممن اعتمد إلى جانب المصادر العربية أخرى فارسية ولاتينية ورومانية.

ومن اللغويين الذين تناولوا النبات في أعمالهم الخليل ابن أحمد (ت 180هـ، 796م) في كتاب العين وهشام ابن إبراهيم الكرماني (ت نحو 216هـ، 831م) في كتابه كتاب النبات، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت 223هـ، 837م) في الغريب المصنف. أما أبو حنيفة الدينوري (ت 282هـ، 895م) فيعدّ أول من ألّف في الفلورا (الحياة النباتية) العربية ويتضح ذلك في مصنفه كتاب النبات والشجر الذي جمع فيه ما يزيد على 1120 اسمًا من أسماء النباتات الموجودة في الجزيرة العربية. ومن اللغويين الذين أولوا النبات عنايتهم ابن السكيت (ت 243هـ، 857م)، والجوهري صاحب الصحاح (ت 393هـ، 1002م)، وابن سيده (ت 458هـ، 1066م)، صاحب المخصص، وابن منظور (ت 711هـ، 1311م) صاحب لسان العرب.

تصنيف النباتات. صنّف العرب نباتات بيئتهم تصنيفات شتى. منها ما يقوم على أساس لغوي كما ظهر لدى الخليل والأصمعي وخلافهما، ومنها ما كان تقسيمًا تفصيلياً عامًا مثل تصنيف ابن سينا، ومنها ما يعتمد على النوع كتصنيف إخوان الصفا وخلان الوفا. كما عرفوا التصنيف وفقًا لعوامل التربة أو ما يعرف حديثًا بالمجتمعات التُّربِيَّة؛ أي تلك التي يتأثر تكوينها الخضري بعوامل التربة، ومن هذه التصنيفات ما يكاد يقرب من تقسيم النباتات إلى نظام الفصائل المتبع حالياً.

تناول ابن سينا النبات فتكلم عنه كلامًا عامًا. وتوصل إلى أن "من النبات ما هو مطلق (قائم على ساقه)، ومنه ماهو حشيش مطلق (منبسط على الأرض)، ومنه ما هو بقل مطلق (لا ساق له) مثل الخس. ومن النبات ماهو شجر حشيش؛ وهو الذي ليس له ساق منتصبة وساق منبسطة مستندة إلى الأرض، أو الذي يتكون ويتفرع من أسفل مع انتصاب كالقصب، وأما الحشائش العظيمة وبعض الحشائش العشبية فمنها الذي له توريق من أسفله وله مع ذلك ساق كالملوكية (الملوخية). أما النبات البقلي فكثير منه ما لا ساق له تنتصب، وليس مستندًا بما هو ورق كالخس والحماض والسلق. وذلك بحسب أغراض الطبيعة؛ فإن من النبات ما الغرض الطبيعي في عوده وساقه، ومنه ما هو في أصله، ومنه ما هو في غصنه، ومنه ما هو في قشره، ومنه ما هو في ثمره وورقه".

أما النباتات المتسلقة، فإن ما يحفزها على هذا التسلق تعجيل نضجها. وفي هذا الصدد عقد ابن سينا مقارنة بين العنب والبطيخ. وتحدث عن توالد النبات من الثمرة والبذرة والشوك والصموغ وأشباهها. فقال: "إن من ثمر الشجر ما هو مكشوف مثل العنب والتين وغيرهما، ومنه ما هو في غلاف قشري كالباقلا، ومنه ما هو في غلاف غشائي كالحنطة، ومنه ما هو في قشر صلب كالبلوط، ومنه ما هو ذو عدة قشور كالجوز واللوز، ومنه ما هو سريع النضج جدًا، وما هو بطيء، ومنه ما يثمر في السنة مرارًا، ومنه ما لنضجه وقت معلوم، ومنه ما ليس لنضجه وقت".

وتناول أعضاء النبات المتشابهة كاللحاء والخشب واللباب، والأعضاء المركبة مثل الساق والغُصن والأصل (الجذر). وقال: ¸وللنبات أشياء شبيهة بالأعضاء الأصلية وليست بها كالورد والزهر وكالثمرة؛ فإنها ليست أعضاء أصلية ولكنها كمالية كالشعر للإنسان... والثمرة لا يحتاج إليها في جميع أجزائها لتكون للنبات أعضاء أصلية أو يكون لها توليد، وأما البذر فإنه يحتاج إليه في جميع أجزائه·.

يصنف إخوان الصفا، في رسالتهم الثانية، النباتات إلى ثلاث مجموعات: أشجار، وزروع وأجزاء (كلأ، وعشب، وحشائش). ولإخوان الصفا آراء جديرة بالاهتمام في أنواع النبات تكاد في مجملها تقرب من الآراء الحديثة، ملخصها أن النباتات هي كل جسم يخرج من الأرض، ويتغذى وينمو. "ومنها ما هي أشجار تغرس قضبانها أو عروقها، ومنها ما هي زروع تبذر حبوبها أو بذورها أو قضبانها، ومنها ماهي أجزاء تتكون إذا اختلطت وامتزجت كالكلأ والحشائش. فالشجر نبت يقوم على ساقه منتصبًا في الهواء، ويحول عليه الحول فلا يجف، بخلاف النجم وهو كل نبت لا يقوم أصله على ساقه مرتفعًا في الهواء، بل يمتد على وجه الأرض، أو يتعلق بالشجر ويرتقي معه في الهواء كالكرم والقرع والقثاء والبطيخ وما شاكلها. ومن الشجر ما هو تام كامل، ومنها ما هو ناقص، ومن التام ما هو أتم وأكمل من بعض، ومن النبات والأشجار ما ورقه وثمره متناسب في الكبر واللون والشكل واللمس كالأترج والليمون والنارنج والكمثرى والتفاح، ومنها ما هو غير متناسب كالرمان والتين والعنب والجوز. وعلى هذا حكم حبوب النباتات وبذورها.

ومن النبات ما ينبت في البراري والقفار، ومنه ما ينبت على رؤوس الجبال، وشطوط الأنهار، وسواحل البحار، والآجام والفيافي، ومنه ما يزرعه الناس ويغرسونه. وأكثر النبات ينبت على وجه الأرض إلا القليل منه فإنه ينبت تحت الماء كقصب السكر والأرز، ومنه ما ينبت على وجه الماء كالطحلب، أو ما ينسج على الشجر كاللبلاب، أو ينبت على وجه الصخور كخضراء الدمن.

ومن النباتات ما لا ينبت إلا في البلدان الدفيئة، ومنه ما لا ينبت إلا في البلدان الباردة. وبعضها لا ينبت إلا في الأرض الطيبة ومنه ما لا ينبت إلا بين الحصى والحجارة والأرض اليابسة والصخور، ومنها ما لا ينبت إلا في الأراضي السبخة.

وينبت أكثر العشب والكلأ والحشائش في الربيع، أما الذي ينبت منها في الفصول الثلاثة الأخرى فقليل. ومن أوراق الشجر والنبات ما هو مستطيل الشكل، ومنها ما هو مخروط الرأس مدور الأسفل، ومنه مستدير الشكل أو زيتوني الشكل، ومنه طيب الرائحة ونتن الرائحة، ومر الطعم وحلو الطعم. وأكثر ألوان ورق النبات أخضر، لكن منها ما هو مشبع اللون ومنها ما هو أغبر، ومنها الصافي اللون، ومنها أنواع ألوان ظاهرها خلاف باطنها، وهكذا ثمارها وحبوبها وبذورها وأزهارها.

من الثمار ما له قشرة رقيقة، أو غليظة ليفيّة، أو غضروفية صلبة، أو خزفية يابسة، ومنها ما في جوف قشرته شحمة ثخينة، أو جامدة رطبة سيالة عذبة، أو حلوة، أو مّرة أو مالحة، أو حامضة، أو دهنية دسمة، ومنها ما في جوف شحمه نواة مستديرة الشكل مستطيلة، أو مخروطة أو مصمتة أو مجوفة، ومنها ما في جوفه حب صغار، أو كبار صلب أو رخو عليها رطوبة لزجة، أو مجوفة داخلها لب، أو تكون فارغة. ومن الثمار ما لا ينضج كالبلوط والعفص وثمر السرو والإهليلج".

وجعلوا للنباتات رُتبًا؛ فمنها ما هو في أدنى الرتبة مما يلي رتبة المعادن، وهي خضراء الدِّمن، ومنها ماهو في أشرف الرتبة مما يلي رتبة الحيوان وهي شجرة النخيل. وعللوا ذلك بأن أول المرتبة النباتية وأقلها شأنًا مما يلي التراب، خضراء الدمن، فهي ليست سوى غبار يتجمع ويتلبد على الأرض والصخور والأحجار، ثم تصيبه الأمطار وأنداء الليل فيصبح كأنه نبت زرع وحشائش. فإذا لفحته حرارة شمس منتصف النهار جف، ثم يصبح من الغد مثل ذلك من أول الليل. ولا تنبت الكمأة ولا خضراء الدمن إلا في الربيع في الأماكن المتجاورة لتقارب ما بينهما، لأن هذا معدن نباتي وذلك نبات معدني.

أما النخل فهو آخر المرتبة النباتية مما يلي المرتبة الحيوانية. وسموه نباتًا حيوانيًا لأن بعض أحواله مباين لأحوال النبات وإن كان جسمه نباتًا، غير أنه حيواني بالنفس إذ إن أفعاله أفعال النفس الحيوانية وشكل جسمه شكل النبات. وفي النبات نوع آخر فعله أيضًا فعل النفس الحيوانية، لكن جسمه جسم النبات هو الكثوث. وذلك أن هذا النوع من النبات ليس له أصل في الأرض كسائر النباتات، وليس له أوراق مثلها، بل إنه يلتف على الأشجار والزروع والشوك فيمتص من رطوبتها ويتغذى بها؛ كما يتغذى الدود بورق الأشجار وقضبان النبات وإن كان جسمه يشبه النبات فإن فعل نفسه فعل الحيوان.

عرف العرب أيضًا تصنيفًا بيئيًا للنباتات نجده عند الأصمعي فمنها: 1ـ النباتات الحجازية؛ كالغرقد والسدر والعوسج. 2ـ النباتات النجدية؛ كالثغام، والحماض، والقتاد والبطم (الحبة الخضراء). 3- النباتات الرملية؛ كالغضى والأرطى والأمطى والعلقى والمصاص. 4ـ النباتات السبخية؛ كالقرمل، والعكرش والقلام والخريزي. 5ـ نباتات جبال السراة؛ كالشث، والعرعر، والطباق، والياسمين البري.

ميّز العرب أيضًا النباتات التي تنمو في الكثبان الرملية وغيرها، أو ما نطلق عليه اليوم المجتمع أو العشيرة النباتية. فالشَّعَر هي مجتمع الكثبان المرتفعة المستطيلة، والضفار هي التي تنبت الثَّمام والثُّداء، ومجتمع الدَّوِّ ليس به أشجار، وهو أرض مستوية ليس فيها رمال أو جبال، ولا ينبت الدَّو سوى النصي والصّخبر وأشباههما. وكما يقول الأصفهاني في بلادالعرب ¸لا ترى به شجرة مرتفعة رأسًا ولا عرفجة ولا غيرها، إنما تراه مبيضاً كله·. والذروة النباتية للدَّوِّ هي النجيليات المعمرة. ويطلق على هذا المجتمع اليوم مجتمع الصّخبر والصليان. وللتربة الملحية وضعوا مصطلح العِرْ. أما مجتمع السدر والأراك وما بينهما من العشب فقد أطلقوا عليه الخبر، وسموا المكان الذي يتجمع فيه الثمام والضعة العقِدَة، وأطلقوا مصطلح السِّلَيِّل على الأودية التي ينبت فيها السلم والسحبل والجلواخ.

كما تحدث العرب في تصنيفهم للنبات عن التكوينات الطبيعية في البيئة كالدهناء والنفود والبادية والحماد وقسموها إلى مجتمعات. ثم قسموا هذه المجتمعات إلى تقسيمات أصغر زيادة في التخصيص لتعبر عن مزايا التضاريس أو التربة وربط هذه المزايا بالنباتات السائدة، ومن أمثلة ذلك الجدول المبين في الصفحة التالية.

ومن تصنيفات العرب لأنواع النبات تصنيف يقارب تقسيم الفصائل المعروف اليوم. فالفصيلة المركبة أطلقوا عليها مجموعة المرار، والفصيلة الرمرامية مجموعة الحموض، وفصيلة الحمحميات مجموعة الكحليات، والفصيلة الصليبية مجموعة الحرف، وفصيلة الغرنوقيات هي مجموعة الدهامين.

تضم مجموعة المرار أنواعًا صحراوية وجفافية مهمة تنتمي للفصيلة المركبة، وهي ذات مذاق مر يظهر في لبن الحيوانات التي تتغذى بها. من هذه المجموعة: الشيح، والقويصيمة، والمرار، واليمرور، والجثجاث، والقيصوم.

وتضم مجموعة النباتات الحمضية أنواعًا شتى من الفصيلة الرمرامية التي تنمو في المناطق الجافة والصحراوية، وطعمها حمضي أو مالح. منها: الإخريط والأشنان (الحرض)، والتليث والحاذ والخذراف والخريزي (خريص)، والدعاع والرغل والرمث والرويثة والروثا والشعران والضمران والطحماء والعثنان والعجرم والعنظوان والغضى والعجواء والغذام والفولان (الفليفلة)، والنيتون.

تضم مجموعة الكحليات أنواعًا تنتمي للفصيلة الحمحمية، وأطلقوا عليها كحليات لاحتواء جذورها على مواد صبغية حمراء قانية تشبه مرود المكحلة، ومن نباتاتها: الكحل، والزريقاء، والكحالة، والكحلاء، والكحيلاء، والغبشاء.

وتضم مجموعة الحرف النباتات التي يطلق عليها الفصيلة الصليبية، وطعمها حرف(لاذع) كالفجل، ومنها: الشقاري، والصفاري والغريراء، والنجمة، والحسار، واليهق، والحريشة والأسليح الذي يسبب الإسهال للإبل والأغنام، والخفجيات.

وتضم مجموعة الدهامين النباتات المنتمية إلى الفصيلة الغرنوقية. وسميت دهامين لأن أوراقها داكنة دهماء اللون، ومنها: الدهماء، والقرنوة، والدمغة.

كما صنف العرب نباتاتهم في ضوء ماءاتها (أماكن المياه) التي تسود حولها، ويعكس هذا التصنيف صفات التربة وطبيعة المياه المتوافرة بالقرب منها. من أمثلة ذلك: الغرقدة؛ وهي الماءة التي ينبت حولها شجر الغرقد، والطريفة؛ التي تنمو حولها شجيرات الطرفاء، والثيلة؛ وهي الماءة التي تنبت الثيل، والصنجرة؛ التي ينمو فيها الصنجر، والخذيقة؛ وهي الماءة الملحة التي تنبت حولها أنواع الحموض، والخريزة؛ وهي ملحة أيضًا وينمو فيها الخريزي، والحضافة؛ وهي الماءة التي ينجح فيها النخل.

كما توصل العرب أيضًا إلى نظام للتسمية يشبه ما يعرف الآن بالتسمية الثنائية التي بدأها العالم السويدي كارولوس لينيوس عام 1167هـ، 1753م؛ فقد أطلقوا على كل نبات كلمتين إحداهما تشير إلى صفة من صفات النبات مثل حمض الروثا، والمرار القيصوم، وحمض الخذراف وهكذا. وكان ذلك باعثًا لعلماء النبات في أوروبا على استعارة الاسم العربي بعد تطويعه لقواعد اللغة اللاتينية ليصير مصطلحًا علميًا لهذا النبات أو ذاك مثل نبات الصلة الشوكي واسمه العلمي Zilla spinosa، ونبات الرتم Retama والحاج Alhagi والقات Catha.كما استعاروا الألفاظ العربية لتدل على اسم النوع في بعض أشجار الأكاسيا Acacia مثل العرفط الذي صار A.orafata، ونباتات أخرى مثل الحرمل Peganum harmala والحرجل Solenostelma argel.

نقل العرب مع هذه المصطلحات فنهم في الزراعة. وعندما أقام عبدالرحمن الأول حديقته النباتية بالقرب من قرطبة جلب إليها من سوريا ومن بلدان أخرى في آسيا أعز البذور، وغرس أول نخلة في أوروبا، ونقل إليها أول ناعورة (ساقية) لرفع الماء. كما نقل العرب إلى أوروبا أنواعًا مختلفة من النباتات خاصة إلى صقلية والأندلس فأدخلوا فيها لأول مرة زراعة الزعفران والعنب والأرز والمشمش والبطيخ، والورد والياسمين. ومن مصر جُلِب الفول والبصل ومن الصين جُلب التوت والفجل، ومن الهند الخيار والتوابل، وظلت حدائق الرصافة والزهراء والزاهرة وطليطلة وأشبيليا باقية مدة من الزمن تشهد بعلو همة العرب وبراعتهم في المجال الزراعي، ونبوغهم في تنظيم وسائل الري والصرف وتوزيع المياه.

 


التكوينات الأرضية المختلفة والنباتات التي تنمو عليها


الواجهة النباتية

تعريفــــــــها

أبو هضمة

الجبل المصخر الذي ينمو فيه نبات الهضمة.

البطميات

المواقع التي تدعم شجرة البطم.

تل الشعران

التل الذي ينبت فيه الشعران.

تل الشيح

التل الكلسي الذي يدعم الشيح.

حزم الصر

الأرض الحزنية المتموجة القرفية اللون.

حزوم العلندي

الأرض الحزنية المتموجة التي تدعم نبات العلندي.

الخفجيات

المواقع الشديدة الجفاف التي تدعم نبات الخفج.

ذات الرئال

الروضة كثيرة السدر.

ذو أراط

المكان الرملي الذي ينبت فيه الأرطي والثمام.

ذوات الطلح

الأودية التي تتميز عن المجتمع النباتي المجاور لها بنمو أشجار الطلح.

ذو الضعة

الوادي الذي تنبت فيه حشيشة الضعة.

ذو الغضى

وادٍ كان ينمو فيه الغضى بنجد.

الرتماء

المكان الذي يكثر فيه نبات الرتم.

الرمثاء

الأماكن التي يكثر فيها نبات الرمث، وهي أرض بيضاء رقيقة المواقع.

الشيحيات

المواقع التي تدعم نبات الشيح.

الصري

الموقع المحجر في المناطق الجافة الذي يدعم نبات الصر.

العاقولة

المواقع التي تدعم نبات العاقول.

العبلاء

الأرض التي يكون مستوى الماء الأرضي فيها مرتفعًا وتدعم أشجار العبل.

العجرميات

المواقع التي تدعم نبات العجرم.

عرنة

منبت العرن ويُسمى الآن الأدرار.

العكرشة

الموقع السبخ الذي ينبت العكرش الشاطئي.

الغضياء

منبت الغضى ومجتمعه.

قاع القطفي

القاع الذي يدعم نبات القطف.

قارات الروثا

التلال ذات القمم المسطحة التي تنبت فيها الروثا.

القطيفة

الموقع المنخفض الذي يدعم نبات القطف.

كفة العرفج

الموقع المتميز الذي يسوده العرفج والخزامى.

المكمأة

الموضع كثير الكمأة.

الملا

ما ليس بالرمل وليست فيه حجارة، وهو منبت البركان والقتاد.

مهد الضمران

الأرض المطمئنة التي تنبت الضمران.

هجل النصي

ما كان من منابت النصي في الرمال.

وادي الحاذ

الوادي الذي ينبت الحاذ في ديار ربيعة.

وادي السرح

الوادي الذي ينمو فيه السرح.

 

 

علم النبات والعقاقير. بدأ اهتمام المسلمين بالنبات من الوجهة العلمية في مطلع العصر العباسي مع بداية حركة الترجمة، إذ ترجموا كتب الأقرباذينات والنبات. وكان في طليعة هذه الكتب كتاب ديسقوريدس في النبات بعنوان المادة الطبية الذي

ترجم تحت اسم الحشائش أو هيولي علاج الطب وقام بترجمته إصطفن بن باسيل بأمر من المتوكل، وترك كثيرًا من المصطلحات اللاتينية التي لم يجد أو يعرف لها مقابلاً بالعربية. ولم يستكمل هذا الكتاب إلا في عام 337هـ، 948م عندما أهدى قسطنطين السابع إمبراطور الروم في القسطنطينية الخليفة عبدالرحمن الناصر الأندلسي نسخة أخرى من الكتاب باليونانية مزينة بالرسوم وبعث بالراهب نقولا الذي ترجمه ترجمة دقيقة بمساعدة أطباء محليين يجمعون بين العربية واللاتينية. وبذا استكمل النقص الذي تركه ابن باسيل. وفي مطلع القرن 11م أضاف الطبيب الأندلسي ابن جلجل موضوعات أغفلها ديسقوريدس وألحق هذه الإضافة بكتاب ابن باسيل ليكونا بمثابة مؤلف كامل واحد.

يحتوي الكتاب في صورته العربية، بعد تنقيح ابن جلجل وتعليقه على الكتاب ثم إضافته هو، على خمس مقالات: تتناول المقالة الأولى الأدوية والأعشاب ذات الرائحة العطرية،والأفاويه والأدهان والصموغ والأشجار الكبار، وتتناول الثانية الحيوانات والحبوب والبقول والأدوية الحريفة. وتشتمل المقالة الثالثة على ذكر أصول النبات، والنبات الشوكي، والبذور، والصموغ، والحشائش المزهرة. أما المقالتان الرابعة والخامسة فتتناولان الأدوية التي تتخذ من الحشائش الباردة والحشائش الحارة المقيئة والحشائش النافعة من السموم، والأدوية المعدنية وأنواع الأتربة، والكرم وأنواع الأشربة.

بعد أن رسخت أقدام العلماء العرب والمسلمين في هذا العلم طوّروه. وانتقلت إلى أوروبا، من بلاد المشرق، أعشاب ونباتات طبية وعطرية لا حصر لها. كما استعارت اللغات الأوروبية جملة من المفردات العربية في حقل النبات كالزعفران والكافور. وذكر ليكليرك منها نحو 80 كلمة، منها: الصندل والمسك، والمر، والتمر الهندي والرواند واليانسون. ولما ارتقى علم النبات لدى المسلمين، ظهر من بينهم من اشتهر بدقته في البحث والوصف كرشيد الدين الصوري. وأضافوا مواد نباتية كثيرة كان يجهلها الإغريق جهلاً تامًا، وزودوا الصيدلية بأعشاب لم تكن معروفة من قبل. ونجد في نهاية المطاف أن عالمًا كابن البيطار يورد ما لا يقل عن 1,400 عقار بين نباتي وحيواني ومعدني من بينها 300 عقار جديد لم يسبقه إليها أحد. وقد بيَّن فوائدها الطبية وكيفية استخدامها غذاءً ودواءً. وكان ابن البيطار رائد عصره في معرفة النبات وتحقيقه واختباره والمواضع التي ينبت فيها. وكان يجمعها ويبحث فيها، ويحقق في خواصها ومفعولها. ونظرًا لتمكنه من علمه في الأدوية التي تتخذ من الأعشاب عيَّنه الملك الكامل رئيسًا للعشابين. انظر: الصيدلة، إسهام: البيطار في هذه المقالة.

من العلماء الذين تناولوا العقاقير المتخذة من النبات ابن سينا. وقد انتهج في ذكر النباتات نهجًا خاصاً. فكان يذكر الماهية، وفيها يصف النبات وصفًا دقيقًا مقارنًا هذا النبات بنظائره، ويورد صفاته الأساسية من أصل أو جذر أو زهر أو ثمر أو ورق، ويذكر من نقل عنهم ممن تقدمه من العلماء من أمثال ديسقوريديس أو جالينوس. ثم يذكر بعد ذلك الاختبار فالطبع فالخواص. وقد استقصى ابن سينا عددًا كبيرًا من النباتات الطبية المألوفة على عهده، وأورد مجموعات متباينة من هذه النباتات الشجرية والعشبية والزهرية والفطرية والطحلبية.كما ذكر الأجناس المختلفة من النبات والأنواع المختلفة من الجنس الواحد، وأورد المتشابه والمختلف ومواطن كل منها ونوع التربة التي ينمو فيها. ووصف ألوان الأزهار والثمار يابسها وغضها، والأوراق العريضة والضيقة كاملة الحافة أو مشرفتها، وفرق بين الطبي البستاني منها والطبي البري.

كما أشار إلى اختلاف رائحة النباتات الطبية ومذاقها، وبذا يكون قد ألمح إلى التشخيص الكيميائي النباتي عن طريق اختبار العصارة. واعتمد في وصف النبات الذي تستخلص منه العقاقير على مصدرين: الأول الطبيعة؛ حيث كان يصف النبات غضاً طرياً، ويذكر طوله وسمكه وورقه وزهره وثمره. والثاني مبيعات العطارين من أخشاب أو قشور أو ثمار أو أزهار. وكتب عن الثمار والأشواك، والنبات الساحلي، والسبخي، والرملي، والمائي، والجبلي، وعن تطعيم النبات بمختلف وسائله والنباتات الدائمة الخضرة وغيرها.

 


أشهر النباتات الطبية والأشجار التي عرفها العرب


النبات

وصفه أو استخدامه

الأبنوس

شجر كقطعة الحجر لا يطفو على الماء.

الأترج

طيب الطعم والرائحة استخدم في تسكين العطش ووقف الإسهال.

الإذْخر

نبت طيب الرائحة ينفع من الحكة، ويفتت الحصا، ويدر البول.

الأراك (عود السواك)

طيب النكهة، يشهي الطعام.

الأُرز

استخدم في إيقاف الإسهال.

الآس

يقطع الإسهال.

الإسفاناج

ينفع من السعال وخشونة الصدر وأوجاع الظهر.

الأشنان

هو الحرض الذي يغسل به.

البابونج

ملطِّف مليِّن يدر البول والحيض.

البان

شجر طيب الرائحة ذو لب دهني.

البصل

ماؤه ينفع القروح الوسخة. وهو مع العسل يمنع الخناق ويفتح أفواه البواسير.

البطيخ

استخدم لغسل المثانة وتنظيف البطن.

البنفسج

شرابه يسكن الأوجاع الباطنة ويستخدم في الضمادات للإسهال.

التمر

غذاء فاضل.

التمر الهندي

لوقف القيء وشراب قاطع للعطش وتسهيل الصفراء.

التنوب

يستخلص منه أجود أنواع القطران.

التوت

الحامض منه ينفع القروح،ورُبُّه نافع لبثور الفم.

التين

الفج منه يضمد الثآليل والبهق.

الثوم

استخدم في لسع الحشرات مثل الترياق.

الجزر

ينفع من الاستسقاء، يسكن المغص ويدر الطمث والبول.

الحسك

يفتت حصى الكلى والمثانة، ورشه في المنزل يقتل البراغيث.

الحصرم

ماؤه يقطع الإسهال والقيء وينبه الشهوة وشرابه بإضافة النعناع إليه يقطع الغثيان.

الحلبة

تدر الحيض، وتنفع من القولنج، تسكن السعال والربو.

الحلوز

مبرئ لأوجاع العصب والظهر وعرق النسا، وينفع من القيح والحصاة.

الحمص

دهنه ينفع القوباء، وينفع نقيعه من آلام النقرس وطبيخه نافع للاستسقاء واليرقان.

الحنطة

بخلط دقيقها بالزعفران دواء للكلف.

الحنظل

لإحداث الإسهال الشديد.

الخبازى

للسعال، وحكة المقعدة.

الخرنوب

لإطلاق البطن.

الخس

منوِّم مسكِّن لشهوة الباه، وينفع في اليرقان.

الخشخاش

مخدِّر منوِّم.

الخطمي

تتخذ بذوره في الحقن اللينة.

الخوخ

ملين، يضمد بورقه السرة فيقتل ديدان البطن.

الدهمشت

جيد لاسترخاء العصب والفالج، مسحوقه معطش. ينفع من أورام الكبد والطحال.

الذاب

ينفع أوجاع الرئة والجنب، يغلى بالزيت ويشرب للديدان.

الرواند

لفتح سدد الكبد.

الرمان

الحلو لقطع السعال، والحامض المنعنع يمنع القيء.

الريباس

ينفع من الطاعون والإسهال الصفراوي.

الزعفران

جيد للطحال، مدر للبول، وينفع من صلابة الرحم.

الزنجبيل

يهضم ويوافق برد الكبد والمعدة وينفع من سموم الهوام.

الزيتون

يحفظ الشعر، والأسود منه مع نواه بخور للربو وأمراض الرئة.

السرو

شجر يضرب به المثل في استقامته، تدخن أغصانه لطرد البق.

السفرجل

قابض للمعدة ويفيد من السعال.

السلق

ينفع من القوباء طلاء بالعسل.

السماق

قابض مُشََهٍّ للطعام.

السمسم

يطيل الشعر، جيد لضيق النفس والربو. رديء للمعدة نقيعه شديد في إدرار الحيض حتى إنه يسقط الجنين.

السنا

للإسهال

الشعير

استخدم ماؤه لإدرار البول وقطع العطش.

الشيح

يسكن الأورام والدمامل، وينفع من عسر النفس وهو ضار بالمعدة، يخرج الديدان، ويدر الطمث والبول.

الصبر

لفتح سدد الكبد ولذهاب اليرقان.

الصعتر

لتسكين وجع الأسنان، وقتل الديدان، ومدر للبول والحيض، وشمه نافع للزكام.

الصندل

يتخذ خشبه بخورًا عطريًا. ينفع من الصداع والخفقان.

الطرفاء

استخدمت قضبانها في الخل النافع لوجع الطحال.

العنّاب

ورقها ينفع من وجع العين، ويتخذ ضمادًا، وشرابه ينفع الجدري والحصبة.

الفلفل

يحلل الرياح.

القرع

ينفع السعال.

القرنفل

يسكن مسحوقه ألم الأسنان، ويحد البصر ويقوي المعدة.

القصب

ينفع السعال ويجلو المثانة.

القطن

بذرته جيدة للصدر ونافعة للسعال وملينة للبطن.

الكافور

لقطع الرعاف وتقوية الحواس وقطع الباه.

الكراث

ينفع من أورام الرئة، رديء للمعدة، وينفع البواسير مسلوقًا مأكولاً وضمادًا.

الكرنب

ينفع الجرب المتقرح، بذره بماء الترمس يقتل الديدان، وينفع أيضًا من البلغم.

الكزبرة

تقوي المعدة المحرورة، ورطبها ويابسها يكسر من قوة الباه والإنعاظ.

الكمون

يحل القولنج ويطرد الريح.

اللاعية

من النباتات السامة، يدق ورقها لإحداث الإسهال الشديد.

اللوبياء

جيدة للصدر والبلغم.

اللوز

الحلو منه ينفع السعال، ويخصب البدن ويغذيه غذاءً جيدًا، والمر منه يفتت الحصى.

الليمون

شرابه يقطع القيء والغثيان.

المشمش

ماء نقيعه يقطع العطش.

المن

دواء للصدر، ويستخدم للسعال.

الموز

ملين، والإكثار منه يولد السدد ويزيد من الصفراء والبلغم.

النارنج

منعش، يقوي القلب، حماضه ينفع من التهاب المعدة، ومغص البطن.

النبق

يمنع تساقط الشعر ويقويه، وورقه نافع للربو، وينفع من نزف الحيض.

النرجس

لفتح سدد الزكام.

الينسون (أنيسون)

استنشاق بخاره يسكن الصداع والدوار، مدر اللبن، محرك للباه، يفتح سُدد الكلى والمثانة والرحم.

النعناع

لتقوية المعدة وتسكين الفواق ومنع القيء.

الهليون

لفتح سدد الكلية، وينفع لوجه الظهر.

الهندباء

لأمراض الكبد.

الياسمين

يلطف الرطوبات، وينفع دهنه كبار السن.

 

 

الحيوان. بدأ علم الحيوان لدى العرب والمسلمين، كبداية علم النبات، مبنيًا على علم اللغة، وإن لم يكن له من الأنصار ما كان للنبات والعلوم الأخرى. وكان اهتمام العرب بالحيوان وعنايتهم به، أمرًا طبيعيًا جُبلوا عليه، خاصة أن المستأنس منها كان يمثل جزءًا لا يتجزأ من حياتهم بدوًا وحضرًا. فكانت الخيل والإبل والكلاب والشاء وغيرها عماد الحياة الاقتصادية والاجتماعية والجمالية لديهم؛ لذا عندما بدأت نهضتهم إبان العصر العباسي، أضافوا إلى الأدب الملفوظ المحفوظ أدبيات صنفوها في كل نوع من أنواع الحيوان أليفه ووحشيه ووصفوها وصفًا دقيقًا، وبيّنوا صفاتها وأشكالها وطبائعها وأسماءها وأسماء أصواتها. كان من أول مصادرهم في الكتابة القرآن الكريم، والحديث النبوي، وديوان العرب (الشعر). وبتطور المعارف لديهم خصصوا مؤلفات خاصة لكل حيوان فهناك كتاب الإبل، وكتاب الخيل، وكتاب الجراد، وكتاب الشاء…إلخ. ومن العلماء من ألّف عن الحيوان مطلقًا كما فعل الجاحظ في الحيوان والدّميريّ في حياة الحيوان الكبرى. وهما كتابان ضخمان فيهما وصف لكثير من أنواع الحيوان من طير ووحش وأسماك وحشرات وزواحف وثدييات. ووردت في ثنايا هذين المؤلفِيْن وأمثالهما إشارات إلى آراء لم تبحث إلا في العصر الحالي تحت مبحث علم الحيوان، مثل: السلوك الحيواني والتشريح المقارن والتكافل بين الحيوانات.

تناول العرب في تراثهم المروي شعرًا الإبلَ والخيلَ وبقية حيوانات بيئتهم، وأطالوا الحديث فيها، فعند حديثهم عن الإبل تكلَّموا عن ضِرابها وحملها ونتاجها وحلبها وألبانها وألوانها ونحرها ونسبها وأصواتها ورعيها وشربها وأنواع سيرها. كما أن لهم في الخيل نعتًا مفصلاً وأدبيات لم يبزهم فيها أحد.

كان العرب قبل الإسلام منعزلين بعيدين عن العالم المتحضِّر آنذاك. واكتسبوا بطول مراقبتهم لحيواناتهم التي تعيش معهم، وتلك التي يصطادونها أو تفتك بهم وبحيواناتهم، معرفة طبائعها، وانطبعت في أذهانهم خواصها وصفاتها. وراحوا ينعتونها بما يتفق وهذه الطباع مدحًا أو ذمّاً، وأطلقوا أسماءها على أبنائهم وعشائرهم، إذا كان فيها معنى القوة والوفاء،.واقتبسوا من أسماء هذه الحيوانات أمثالهم السائرة وتشبيهاتهم المعبِّرة. وقد ندرك هذا الأمر مما نجده من أن معظم الأسماء العربية الصحيحة للقبائل والأفراد في الجاهلية مشتقة من أسماء الحيوان. وقد عزا الدّميريّ معظم الأمثال العربية إلى الحيوان لأن الحيوان خير وسيلة للتعبير والوصف؛ لا يعي ما يصيبه من معاني الإهانة إذا قرنت باسمه في القدح (الذم)، ولا يفقه ما بها من جمال في المدح.

ألّف اليونان في علم الحيوان قبل العرب، وكان من بين الكتب التي انتقلت إلى العربية منهم كتاب الحيوان لديموقريطس وكتاب آخر أشهر منه وهو كتاب الحيوان لأرسطو الذي قام بترجمته يحيى بن البطريق (ت نحو 200هـ، 815م)، وكتاب جوامع كتاب أرسطو طاليس في معرفة طبائع الحيوان الذي ترجمه إسحاق بن حنين (ت 298هـ، 910م).

ولكتاب أرسطو طاليس هذا أثر واضح في كتاب الحيوان للجاحظ الذي صرّح باعتماده عليه وأشار إليه مرات كثيرة باسم صاحب المنطق.

آراء جديدة. على الرغم من أن إسهام العرب في حقل الحيوان لم يكن واضحًا مثل إسهامهم في بقية العلوم، إلا أن لهم آراء سبقوا بها أفكار بعض المُحْدَثين؛ فعلى سبيل المثال تنسب نظرية التكافل أو المشاركة الحيوانية للفيلسوف الألماني جوته (ت 1162هـ، 1749م)، وقد أخذ ذلك من عبارته الشهيرة في فاوست ¸إن روحيْن يسكنان صدري·. إلا أننا نجد إشارات واضحة لدى كل من الجاحظ والقزويني والدّميري لهذه النظرية التي مفادها أن بعض الحيوانات التي تعيش في بيئة مكانية واحدة، قد يربط بينها نوع من المصلحة المشتركة؛ لذا تنشأ بينها مودة. كأن يحط طائر البقر فوق البقرة ليلتقط منها الهوام، أو كأن ينظف طائر التمساح أسنان التمساح مما علق بها من بقايا اللحوم. فالجاحظ يقول: إن بين العقارب والخنافس مودة، والغراب مصادق للثعلب، والثعلب صديق للحية وهناك عداوة بين العقاب والحية. أما الدّميري فيؤكد على أن بين الضّبّ والعقرب مودة، وأنها تعيش في جحره لتحميه من الأعداء، فمن حاول التحرّش به ودخل جحره، سيجد العقرب مستعدة للسْعه. أما القزويني الذي سبق الدّميري فيقول: ¸إن الببر الهندي الضخم، الذي يفوق الأسد في القوة، صديق للعقرب التي تبني لها بيتًا في شعر الببر، وأيضًا هناك صداقة قوية بين الذئب والضبع، وكذلك بين النّمر والأفعى·.

ومن المشاهدات والتجارب التي عرفها العرب مثل غيرهم، شيء من علم الوراثة، ومن هذا القبيل يأتي قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ¸اغتربوا لا تضووا·؛ أي تناكحوا من غير الأقارب حتى لا يَضْوَى (يضعف) نسلكم. وقال الأصمعي في النساء: "الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر، وما ضرب رؤوس الأبطال كابن الأعجمية". ولطالما استخدم العرب التهجين في إبلهم، واختاروا أفضل الفحول لأفراسهم. ومن قول الجاحظ في هذا المعنى: ¸إذا ضربت الفوالج (الجمال ذات السنامين) في العراب (الإبل العربية) جاءت هذه الجوامير (الإبل الممتازة) والبُخت (الإبل الخراسانية) الكريمة التي تجمع عامة خصال العراب، وخصال البخت. ومتى ضربت فحول العراب في إناث البخت، جاءت الإبل البهوتية أقبح منظرًا من أبويها·. وفي هذا المعنى من التهجين يقول الدّميري: ¸المتولد من الفرس والحمار، إن كان الذكر حمارًا فشديد الشَّبه بالفرس، وإن كان الذكر فرسًا فشديد الشّبه بالحمار، ومن العجب أن كل عضو فيه (الهجين) يكون بين الفرس والحمار. وكذلك أخلاقه؛ فليس له ذكاء الفرس، ولا بلادة الحمار. وكذلك صوته ومشيه بين الفرس والحمار·.

ومن المسائل التي سبق إليها العرب أثر البيئة في الحيوانات. يورد الجاحظ عددًا غير قليل من الإشارات العلمية التي توضح فهمه لهذا الأمر. وهو أول من أشار إلى أثر الهجرة والمحيط في التغيرات التي تطرأ على حياة الحيوان. فبعضها يغيّر لونه أو سلوكه. فيقول: ¸إن القملة تكون في الرأس الأسود الشعر سوداء، والرأس الأبيض الشعر بيضاء. وفي رأس الخاضب بالحمرة حمراء، وهذا شيء يعتري القمل. كما تعتري الخضرة دود البقل، وجراده وذبابه وكل شيء يعيش فيه·. ولا يغيب أثر البيئة عند القزويني الذي يرى أن البيئة تؤثر في التوالد والتفريخ. فيقول في عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: ¸فالفيلة لا تتولد إلا في جزائر البحار الجنوبية، وعمرها في أرض الهند أطول من عمرها بغير أرض الهند، وأنيابها لا تعظم مثل ما تعظم بأرضها، والزرافة لا تتولد إلا بأرض الحبشة (إفريقيا الشرقية)، والجاموس لا يتولد إلا بالبلاد الحارة قرب المياه، ولا يعيش بالبلاد الباردة، والسنجاب والسمور وغزال المسك لا يتولد إلا في البلاد الشرقية الشمالية، والصقر والبازيّ والعقاب لا يتفرخ إلا على رؤوس الجبال الشامخة، والنعامة والقطا لا يفرخان إلا في الفلوات، والبطوط وطيور الماء لا تفرخ إلا في البساتين، والحجل لا يفرخ إلا في الجبال. هذا هو الغالب، فإن وقع شيء على خلاف ذلك فهو نادر·.

ولإخوان الصفا رأي في الحيوان لم يُسبقوا إليه؛ وإن كان رأياً فلسفياً أكثر منه علمياً. ففي ثنايا حديثهم عن الخلائق يوردون الرأي التالي: ¸صورة النبات منكوسة الانتصاب إلى أسفل لأن رؤوسها نحو مركز الأرض، ومؤخرها نحو محيط الأفلاك. والإنسان بالعكس من ذلك، لأن رأسه مما يلي الفلك ورجليه مما يلي مركز الأرض. في أي وضع وقف على بسيطها شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالاً من الجوانب كلها، ومن هذا الجانب، ومن ذلك الجانب. والحيوانات متوسطة بين ذلك لا منكوسة كالنبات ولا منتصبة كالإنسان، بل رؤوسها إلى الآفاق، ومؤخرها إلى ما يقابله من الأفق الآخر كيفما دارت وتصرفت في جميع أحوالها·. ويدللون على قدرة الخالق بالمقارنة بين الفيل أضخم الحيوانات والبَقَّة أهون الحشرات. ¸إن أكثر الناس يتعجبون من خلقة الفيل أكثر من خلقة البقة، وهي أعجب خلقة وأظرف صورة؛ لأن الفيل ـ مع كبر جثته ـ له أربع أرجل وخرطوم ونابان خارجيان، والبقة ـ مع صغر جثتها ـ لها ست أرجل وخرطوم وأربعة أجنحة وذنب وفم وحلقوم وجوف ومصارين وأمعاء، وأعضاء أخرى لا يدركها البصر، وهي مع صغر جثتها مسلطة على الفيل بالأذية، ولا يقدر عليها، ولا يمتنع بالتحرز منها·.

الحيوان وعلم اللغة. بدأ اهتمام العرب والمسلمين بالحيوان وبالنبات من منطلق لغوي كما ذكر من قبل. فقد اهتموا منذ صدر الإسلام برواية أسماء الحيوان والنبات وأقسامهما على أنها فصول من علوم اللغة العربية. فوردت المعلومات الأولى في معاجم اللغة، ثم في ثنايا موضوعات شتى في مصنفات متباينة كالأشعار، وكتب اللغة، والكتب الفلسفية، وكتب الطب والعقاقير. وتكاد المصنفات التي وصفها اللغويون على هيئة معاجم، تخلو من التأثيرات الخارجية للثقافات الدخيلة، إذ كان ما تحويه من علم الحيوان معرفة عربية خالصة. فقد كانت تورد معاني الأسماء التي تشير إلى أنواع الحيوانات المألوفة عند العرب وحشيِّها وأليفها، ولم يكن ما تورده وقفًا على ذكر الاسم ومرادفه، بل تعدى ذلك إلى التعريف بالحيوان من حيث شكله الخارجي وطباعه وأماكن وجوده وأجناسه. وكانت هذه الدراسات المعجمية تمثل مذهب العرب في الحيوان آنذاك قبل أن تشوبه شائبة خارجية.

نستقي من المعاجم وكتب اللغة التي تناولت الحيوان، أن معرفة العرب في هذا الحقل كانت تشتمل على حصيلة كبيرة من أنواع الحيوانات؛ منها الأليف الذي قاسمهم عيشهم كالإبل والخيل والأغنام والكلاب، ومنها ما هو متوحش كان يمثل جزءًا من طعامهم كالحمر الوحشية والظباء والوعول وخلافها، ومنها ما هو متوحش ضَارٍ كالأسود والنمور والضباع والذئاب. كما تحفل هذه المصادر أيضًا بأسماء حيوانات لم تكن معروفة في محيطهم أو أخرى خرافية كالغول والعنقاء والرخّ. وتعددت لديهم أسماء الحيوان الواحد تبعًا لمراحل تطوره من لدن حمله إلى مولده ونشأته ووسط عمره وإذا تقدمت به السن؛ فكان له اسم في كل مرحلة من هذه المراحل، وأوضح مثال على ذلك لديهم أسماء الخيل والإبل والجراد.

من أشهر الذين ألّفوا عن الحيوان وغلب على تناولهم الطابع اللغوي النضر بن شميل (ت 204هـ، 820م). ومن آثاره كتاب الصفات في اللغة الذي يتكون من خمسة أجزاء، خصص الجزء الثالث منه للإبل.كما تناول الغنم والطير وخلق الفرس من بين ما تناول في الجزأين الرابع والخامس. وكذلك أبو زياد بن عبدالله الكلابي (ت نحو سنة 200هـ، 815م) وله كتاب الإبل. وهشام الكلبي (ت 204هـ، 819م) ومن تصانيفه أنساب الخيل، وأبو عبيدة التَّيمي (ت 207هـ، 823م) ومن مؤلفاته في الحيوان: كتاب الفرس؛ كتاب الإبل؛ كتاب الحيات؛ كتاب أسماء الخيل؛ كتاب البازي. والأصمعي (ت 214هـ، 829م) ومن مصنفاته: خلق الفرس؛ الخيل؛ الإبل؛ الشاء؛ كتاب الوحوش. وابن السكيت (ت 243هـ، 857م)، ومن تصانيفه: كتاب الوحوش؛ كتاب الحشرات؛ كتاب الإبل. والدينوري (ت 282هـ، 895م) وله كتاب الخيل.

التصنيف الحيواني. لم يكن تقسيم العرب للحيوان موحدًا، فقد بدأ عامّاً مطلقًا إذ قسموا الحيوانات إلى أليفة ومتوحشة وضارية. ثم لما انتقلوا من الوصف اللغوي إلى التناول شبه العلمي، قسَّموها إلى نوع يمشي وآخر يطير وثالث يسبح ورابع ينساح (يزحف). ومنهم من قسمها إلى تام وناقص. فالقزويني، مثلاً، يجعل الحيوان في المرتبة الثالثة من الكائنات بعد أن جعل الأولى والثانية للمعادن والنباتات على التوالي. وقسّم الحيوان بدوره إلى أنواع متعددة جعل الإنسان في قمتها فهو ¸أشرف الحيوانات وخلاصة المخلوقات·. وصنّف الحيوان إلى سبعة أقسام: الإنسان، والجن، والدواب؛ وذكر منها: الفرس، والبغل، والحمار، وحمار الوحش وغيرها وبيّن خواص كل منها، ثم النَّعَم؛ وهي حيوانات ¸كثيرة الفائدة شديدة الانقياد، ليس لها شراسة الدواب ولا نفرة السباع؛ كالإبل والبقر والجاموس والزراف وغيرها. ثم السباع كابن آوى وابن عرس والأرنب والخنزير والذئب والضبع والفهد والفيل والكركند والكلب والنمر. ثم الطير؛ ومنها أبو براقش والأوز والباقش والببغاء والبلبل والحبارى والحدأة والحمام والخفاش. ثم الهوام والحشرات، وهذا النوع لا يمكن ضبط أصنافه لكثرته: كالأرضة والبرغوث، والأفعى، والجراد، والحرباء، والحلزون، والخنفساء·.

أما الجاحظ فقد ذهب في ذلك شوطًا بعيدًا حيث قسم الحيوانات إلى فصائل؛ ففي باب الحيوانات ذات الأظلاف يذكر الظباء والمعز والبقر الوحشي والبقر الأهلي والجواميس والوعول والتياتل. ومن خلال حديثه عن هذه الفصيلة ترد ملاحظات علمية كأن يقول: إن البقر الوحشي أشبه بالبقر الأهلي، وإن الوعول والتياتل حيوانات جبلية. ويقسم الجاحظ الحيوان عامة إلى أربعة أقسام: ¸شيء يمشي، وشيء يطير، وشيء يسبح، وشيء ينساح. إلا أن كل طائر يمشي، ولا يسمى الذي يمشي ولا يطير منها طائرًا، كما أنه ليس كل ما طار من الطير؛ فقد يطير الجعلان، والذباب والزنابير والنمل والأرضة لكنها لا تسمى طيرًا. كما أن ليس كل عائم سمكًا على الرغم من مناسبته للسمك في كثير من الصفات. إذ إن في الماء كلب الماء وخنزير الماء والسلحفاة والضفدع والتمساح والدلفين·.

أما الحيوان عند إخوان الصفا فصنفان: تام الخلقة، وناقص الخلقة. تام الخلقة هو الذي ينزو ويحبل ويلد ويرضع، أما ناقص الخلقة فهو ¸كل حيوان يتكون من العفونات، ومنها ما هو كالحشرات والهوام وما هو بين ذلك؛ كالتي تنفذ وتبيض وتحضن وتربي·. وأشار إخوان الصفا إلى التطور في خلق الحيوان: ¸ثم إن الحيوانات الناقصة الخلقة متقدمة الوجود على التامة الخلقة بالزمان في بدء الخلق، وذلك أنها تتكون في زمان قصير، والتي هي تامة الخلقة تتكون في زمن طويل·. وقسموا الحيوانات وفق بيئاتها: ¸فمنها سكان الهواء، وهي أنواعٌ، الطيور أكثرها والحشرات جميعًا. ومنها سكان الماء؛ وهي حيوانات تسبح في الماء كالسمك والسرطان والضفادع والصدف ونحو ذلك. ومنها سكان البر؛ وهي البهائم والأنعام والسباع. ومنها سكان التراب وهي الهوام·.

 

 


أسماء النباتات التي أغفلها ديسقوريدس كما أوردها الإدريسي بالعربية واللاتينية


النبات

المصطلح اللاتيني

أسفاناخ

Spinacia oleracea

أملح

Phyllanthus emblica

أميرباريس

Berberis vulgaris

الإهليلج الأصفر

Terminalia Sp.

الأهليلج الكابلي

Terminalia chebula

الإهليلج الهندي

Terminalia horrida

بستان أفروز

Amaranthus tricolor

بقم

Caesalpinia echinata

بلاذر

Anacardium occidentale

بليلج

Terminalia bellerica

بهمن أبيض

Centaurea behen

تمر هندي

ُTamarindus india

تنبل

Piper betle

جلبيان

Lathyrus sativum

جوز بوا

Myristica fragrans

جوز جندم

Garcinia mangostina

حب الزلم

Cyperus esculentus

خولنجان

Alpinia galanga, galingale major

خيار

Cucumus sativus

خيار شنبر

Cassia fistula

خيزران

Bambusa arundinacea

درونج

Ddotonicum scorpioodes

ريباس

Rheum ribes

زرنباد

Zingiber zerumbet

ساج

Tectonia grandis

شيان

Dracaena draco

صندل

Santalum pterocarpus

طباشير (سنسكريتية)

Tabakshira

طرخون

Artemisia dracunculus

فوفل

Areca cutechu

قافلة كبار

Amomum melegueta

قرنفل

Eugeia caryophyllata

قليقلي

Alsine picta

قنبيل

Mallotus philippensis

كافور

Camphora officinarum Cinnamum camphora

كبابة

Piper cubeba

كراث

Thymelaea tartonraira

كركم

Curcuma longa

كنكر

Cynara scolymus

ليمو

Cirtus limonum risso vatr. Pusilla

ماش

Phaseolus munga

ماهيز هره

Anamirta paniculata

محلب

Prunus mahaleb

موز

Musa paradisiaca

نارجيل

Cocos nucifeta

نارنج

Citrus aurantium

هرلوه

Aloexylon agallochum

ياسمين

Jasminum

رواد النبات والحيوان وأهم مؤلفاتهم. صنّف العلماء العرب والمسلمون في كل فروع المعرفة، وقلما اقتصر إنتاج العالم منهم على تخصص واحد، بل كان يتناول شتى فروع المعرفة في مؤلف موسوعي واحد. ولن يتناول الحديث هنا إسهام علماء كالرازي وابن سينا والغافقي وابن البيطار وغيرهم إذ إن الدراسة قد شملتهم في حقول أخرى سابقة. وسيقتصر الحديث هنا على نماذج ممن لم يُكتب عنهم من قبل من علماء النبات أولاً ثم الحيوان.

 

إسهام الدينوري. صنّف أحمد بن داود أبو حنيفة الدينوريّ (ت 282هـ، 895م) كتاب النبات وهو كتاب لم يُصنّف مثله في اللغة العربية حتى عصره، ويُعدُّ بهذا شيخ النباتيين العرب. استقصى في هذا الكتاب كل ما نطقت به العرب من أسماء النبات، وربما عاين أنواعًا منها في مواطنها ثم وصفها وصفًا دقيقًا، أو ربما اكتفى بسؤال الأعراب عنها، أو بما جاء عنها في كتب اللغة المتقدمة. وعُنِي بإيراد ما قالته العرب من شعر أونثر في وصف النباتات وأجزائها من أصل وجذع وزهر أو ثمر أو ورق، ويستشهد بأقوال العرب من صفات النبات واستعمالاته ومواطن نموه. وقد نقل علماء اللغة هذا الكتاب ـ كلّه أو جلّه ـ في مصنفاتهم مع اختلاف طفيف في النقل. فعل ذلك ابن دريد في الجمهرة، والأزهري في التهذيب، والجوهري في الصحاح وابن سيده في المخصص، وابن منظور في لسان العرب، والفيروزأبادي في القاموس المحيط. ولاشك أن الدينوري في هذا المصنّف نباتي عربي محض، حتى في مصادره؛ فلا نجد لديه ما لدى المتأخرين من الاعتماد على المصادر الأجنبية، إنما كان اعتماده على المصادر العربية الأصيلة، ثم إنه لم يُعِرْ الجانب الطبي كثيرًا من العناية؛ فهو نباتي ليس إلا، وليس نباتياً طبيباً كابن البيطار وداود وابن سينا وغيرهم. وعلى الرغم من أن القصد الأساسي للكتاب لغوي، إلا أنه صار عمدة للأطباء والعشابين كذلك؛ فلا يُجاز عشاب إلا بعد أن يستوعب هذا الكتاب ويجتاز امتحانًا فيه. ولم يقتصر النقل عنه على كتب اللغة فحسب، بل نقلت عنه كتب المفردات الطبية كمفردات الأدوية لابن البيطار. وصف الدينوري مئات النباتات وصنّف أسماءها مرتبة ترتيبًا معجمياً وتحدّث عن الأراك والإسحل والأثاب، والأرطى، والآس، والأقحوان وغيرها. وقد بدأ كتابه بوصف شامل لأنواع التربة في بلاد العرب وتركيبها ومناخها وتوزيع مائها، والشروط الضرورية لنمو النباتات فيها. وقد بلغ عدد ما أورده من أسماء النباتات 1,120 اسمًا. لذا يعد الدينوري أول من ألّف في علم الفلورا النباتية للجزيرة العربية.

إسهام الإدريسي. كتب الشريف الإدريسي (ت 560هـ،1165م) في النبات كتابًا سمّاه الجامع لصفات أشتات النبات. وقد وضعه هذا في مصاف علماء النبات بالإضافة إلى مكانته في الجغرافيا والصيدلة وبقية العلوم؛ لذا عرف بين زملائه بالعشّاب. أورد الإدريسي أسماء النباتات على هيئة معجم متعدد اللغات؛ فقد كان يذكر اسم النبات بالعربية والسريانية واليونانية والفارسية والهندية واللاتينية والبربرية مع تعريف وشرح لها. وذكر منافع كل منها وما يستخرج منه من صموغ وزيوت، وما يستفاد من أصوله وقشوره في التداوي. ويعترف الإدريسي ـ شأن كل من سبقه أو أتى بعده من العلماء المسلمين ـ أنه استفاد من مؤلفات علماء سبقوه كالكندي وابن جلجل وديسقوريدس وابن وحشية وغيرهم. وينقسم هذا الكتاب إلى جزأين؛ يبتدئ الأول من حرف الألف إلى حرف الزاي، والثاني من الحاء إلى النهاية وجمع في كلا الجزءين 610 من النباتات. وعلى الرغم من استفادته من كتاب ديسقوريدس، إلا أنه يسجل ما أغفله من أدوية عديدة، ويحاول أن يجد مبررًا لهذه الغفلة بقوله ¸إما أنه لم يبلغ علمها، أو لم يسمع عنها، أو كان ذلك ضناً من يونان أو تعمدًا، أو لأن أكثرها ليست في بلده·. وأورد ما أغفله ديسقوريدس بالعربية وبأسمائه اللاتينية.

إسهام الصوري. كان رشيد الدين أبو المنصور بن علي الصوري (ت 639هـ، 1241م) أبرز علماء عصره في معرفة الأدوية المفردة وماهيتها واختلاف أسمائها وتحقيق خواصها وتأثيراتها. وله مصنّفات عديدة منها: كتاب الأدوية المفردة؛ كتاب النبات. وشرع في إعداد كتاب للنبات مصوّر بالألوان في عهد الملك المعظم عيسى بن أبي بكر (ت 625هـ، 1228م) وسمّاه باسمه، واستقصى فيه ذكر الأدوية المفردة، وأدوية أخرى لم يقف عليها المتقدمون. وأكثر ما اشتهر به التدقيق والبحث والمعاينة الميدانية. فقد كان يستصحب مصورًا ومعه الأصباغ والليق على اختلافها وتنوعها، ويتوجه إلى المواضع التي بها النبات، مثل جبل لبنان وغيره، فيشاهد النبات ويحققه ثم يريه للمصور، فيعتبر لونه ومقدار ورقه وأعضائه وأصوله ويقوم المصور برسم ما شاهده مجتهدًا في محاكاتها. بل إنه ذهب شوطًا أبعد من ذلك بأن يطلع المصور على النبات خلال مراحل تطوره؛ مرة إبان نباته وطراوته فيصوره، ثم وقت كماله وظهور بذوره فيصوره، ثم وقت نضجه ويبسه فيصوره. لكي يتمكن القارئ من تتبع مراحل تطوره بالاستعانة بالصور الملونة.

إسهام الجاحظ. ألّف أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255هـ، 869م) موسوعته الضافية بعنوان الحيوان. وهي مصنف يحتوي على معظم المعارف والمسائل الفلسفية والدينية والسياسية والجغرافية والطب والقرآن والحديث والفكاهة. أما بحثه في الحيوان، فقد درس فيه سلوكه وأعضاءه وتطوراته وطعامه وشرابه وسلاحه وطباعه وأمراضه وعمره وموطنه وأثر البيئة فيه وعلاقته بغيره من الحيوان.

قسّم الجاحظ كتاب الحيوان إلى سبعة فصول. يتناول الجزءان الأول والثاني المناظرة بين الديك والكلب مدعمًا رأي كل منهما بالآيات القرآنية أو الأحاديث النّبَوية أو الحكايات والحكم. ويتناول في الفصلين الثالث والرابع الحمام وأنواعه وطبائعه، والذباب والغربان والجعلان والخنافس والخفاش والنمل والقرود والخنازير والثيران. وفي الخامس والسادس يواصل البحث عن الثيران، ثم ينتقل إلى أجناس البهائم والطير الأليف، ويعقد مقارنة بين الإنسان والحيوان، ثم يتكلم عن الضب والهدهد والتمساح والأرنب. وفي الفصل السابع يتحدث عن الزرافة والفيل وذوات الأظلاف.

تناول الجاحظ في ثنايا كتاب الحيوان سلوك الحيوان والطير والحشرات. وفي سياق ذكره لطبائع الحيوانات يذكر ملاحظاته عن حاسة الشم الشديدة لدى بعض الحيوانات، والتعرق وتأثير المحيط على الحيوان. ويعطي أحيانًا بعض الملاحظات الفسيولوجية للمظاهر الخارجية للحيوانات كذوات الشعر وذوات الوبر وذوات الصوف وذوات الريش. وفي الكتاب معلومات غنية تتصل بتزاوج الحيوانات وتناسلها وعلاقاتها بأولادها. كما اشتمل على ملاحظات علمية صحيحة كقوله: إن الخفافيش تلد ولا تبيض، وترضع، أما التمساح والسلحفاة والضفدع فإنها تبيض وتحضن بيضها. ومن ملاحظاته أن جميع الحشرات وجميع العقارب والذبابات والأجناس التي تعض وتلسع تكمن في الشتاء دون أكل أو شرب ما عدا النمل والنحل فإنها تدخر ما يكفيها أثناء فترة سباتها.

لم يكن الجاحظ يدلي برأي في مسألة إلا بعد التمحيص الشديد. وقد قاده ذلك إلى إجراء العديد من التجارب ليثبت صحة ما ذهب إليه. من هذه التجارب تأثير الخمر في الحيوانات، والتولد الذاتي. ومما ذكر أنه إذا وُضع ¸عقرب مع فأرة في إناء زجاجي، فليس عند الفأرة حيلة أبلغ من قرص إبرة العقرب؛ فإما أن تموت من ساعتها، وإما أن تتعجل السلامة منها، ثم تقتلها كيف شاءت وتأكلها كيف أحبت·. والتجربة توضح طبائع الحيوانات، وصراعها، وأيها أقتل للآخر. ومن استقراء تجارب الجاحظ نجد أنه أشار إلى أثر العادة في الحيوان وبخاصة الكلب فيقول إن له صديقًا ¸حبس كلبًا له في بيت وأغلق دونه الباب في الوقت الذي كان طباخه يرجع فيه من السوق ومعه اللحم. ثم أحدَّ سكينًا بسكين فنبح الكلب، وقلق، ورام فتح الباب لتوهمه أن الطباخ قد رجع بالوظيفة (حصته من الطعام) وهو يحد السكين ليقطع اللحم. فلما كان العشي صنعنا به مثل ذلك لنتعرف حاله في معرفة الوقت فلم يتحرك·. وهذه التجربة تذكرنا بتجربة بافلوف التي أطلق عليها في علم النفس نظرية التعلم الشرطي. وفي ضوء هذه التجارب والملاحظات عده البعض أول علماء الحيوان التجريبيين.

إسهام ابن مسكويه. تناول أحمد بن يعقوب بن مسكويه الخازن ( ت 421هـ،1030م) علم الأحياء عمومًا في كتابه الفوز الأصغر، وقسّم فيه الكائنات الحية إلى مراتب من حيث قبول حركة النفس؛ أي حركة القوة. وتناول فيه أهم خصائص النبات من حيث إنها مثبَّتة في التربة بالجذور على عكس الحيوانات؛ إذ إن الحيوانات قادرة على الانتقال من مكان إلى آخر لأنها مزودة بأعضاء تساعد على الحركة. وقسّم الحيوانات إلى أقسام وضع كل قسم منها في وضعه الملائم من الشجرة الحيوانية. وذكر تأثير البيئة على جميع الأحياء من حيث التطور الإدراكي والعقلي. وتحدث عن الحيوانات الدنيئة، والحيوانات ناقصة الحواس، وتلك التي استكملت حواسها الخمس. فالحيوانات الدنيئة عنده تلك التي لم تستوف الصفات الحيوانية الكاملة، والتي تشابه النباتات في صفاتها، كالسوطيات التي تشبه الحيوانات في أنها قادرة على الانتقال والحركة، وتشارك النبات في قدرتها على التركيب الضوئي. وكالأصداف والحلزون، ¸وليس لهما من صفات الحيوانية إلا حس واحد، وهو الحس العام الذي يقال له: حس اللمس·. أما الحيوانات ناقصة الحواس الخمس فيمثل لها بالخُلد، وهو حيوان قارض، فقد البصر بتأثير البيئة، تُولد صغاره بعيونها، غير أن عيونها سرعان ما تضمر ويغطيها الشعر في جحورها المظلمة تحت الأرض. ومن أمثلة الحيوانات ناقصة الحواس النمل، ومنه أنواع لا عيون لها، إلا أن باقي حواسها فمستكمل قوي كحاسة الشم. ومن النواقص أيضًا الحيوانات التي ليس لها جفون كالحيات وكثير من ذوات الفقار كالأسماك الكبيرة التي ليس لعيونها جفون.

أما الحيوانات المستكملة الحواس الخمس فهي عنده على مراتب متفاوتة. منها البليدة الجافية الحواس، ومنها الذكية اللطيفة الحواس التي تستجيب للتأديب، وتقبل الأمر والنهي كالفرس من البهائم والبازي من الطير. أما القردة وما شاكلها فقد وضعها في قمة مرتبة الثدييات لكنها أحط من مرتبة الإنسان خاصة فيما يتعلق بالمواهب من قبول التأديب والتمييز والاهتداء إلى المعارف.

إسهام الدّميريّ. ألّف كمال الدين أبو البقاء محمد بن موسى الدميري (ت 808هـ، 1405م) كتاب حياة الحيوان الكبرى. ويذكر أنه قد جمعه من 560 كتابًا و199 ديوانًا من دواوين الشعر العربي. وترجم جياكار معظم هذا الكتاب إلى اللغة الإنجليزية عام 1906م. وجاء ترتيب هذا الكتاب على حروف المعجم، ويبدأ كل مادة بتعريف اسم الحيوان، وشرح الاسم شرحًا لغويًا، ويورد الأسماء التي يكنى بها الحيوان مقتبسًا ذلك من مؤلفات فقهاء اللغة كابن سيده والقزويني والجاحظ والجوهري. ثم يتلو ذلك وصف الحيوان، وذكر طباعه وأنواعه، ويورد أحيانًا قصصًا اشتهرت عن حيوان بعينه مثل: البراق، والعنقاء، وهدهد سليمان، وحوت موسى، وفرس فرعون. وخلط هذا الكتاب العلم بالأدب والحقائق بالخرافات، وأورد أشياء خاطئة. وهذا مثال مما كتبه عن الدجاج. ¸كنية الدجاجة أم وليد وأم حفص وأم جعفر وأم عقبة، وإذا هرمت الدجاجة لم يخلق منها فرخ. والدجاج مشترك الطبيعة؛ يأكل اللحم والذباب، وذلك من طباع الجوارح. ويأكل الخبز ويلتقط الحب، وذلك من طباع الطير. ويُعرف الديك من الدجاجة وهو في البيضة وذلك أن البيضة إذا كانت مستطيلة محدودة الأطراف فهي مخرج الإناث، وإذا كانت مستديرة عريضة الأطراف فهي مخرج الذكور. والفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن، وتارة بأن يدفن في الزبل ونحوه. ومن الدجاج ما يبيض مرتيْن في اليوم. والدجاجة تبيض في جميع السنة إلا في شهرين، ويتم خلق البيض في عشرة أيام، وتكون البيضة عند خروجها لينة القشر، فإذا أصابها الهواء يبست. وأغذى البيض وألطفه ذوات الصفرة، وأقله غذاء ما كان من دجاج لا ديك لها، وهذا النوع من البيض لا يتولد منه حيوان·. ويكثر من ذكر الشواهد الأدبية والأحكام الشرعية مبينًا الحلال والحرام، ويورد النوادر اللطيفة عن كل حيوان، ويعلل رؤية هذا الحيوان أو ذاك في المنام.

 


أشهر علماء الأحياء وأهم مؤلفاتهم


المــؤلـــــف

تاريخ وفاتــه

أهم مؤلفــاتــــــه

أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ

255هـ، 869م

الحيوان

الكندي، يعقوب بن إسحاق

260هـ، 873م

كتاب الأدوية الممتحنة

أبو زيد حنين بن إسحاق العابدي

264هـ، 878م

كتاب الفلاحة؛ كتاب النبات

السكري، أبوسعيد الحسن بن الحسين

275هـ، 889م

كتاب الوحوش

ابن قتيبة الدينوري، عبدالله بن مسلم

276هـ، 890م

كتاب الخيل

حبش بن الحسن الأعسم

280هـ، 894م

كتاب التغذية

أبو حنيفة الدينوري

282هـ، 896م

كتاب النبات

أبو الحسن ثابت بن قرة

288هـ، 900م

جوامع كتاب الأدوية المفردة لجالينوس

أبو يعقوب، إسحاق بن حنين

298هـ، 911م

كتاب النبات لأرسطو

الحامض البغدادي، أبو موسى

305هـ، 917م

كتاب الوحوش

قسطا بن لوقا البعلبكي

311هـ، 923م

الفلاحة الرومية

الرازي، أبوبكر محمد بن زكريا

320هـ، 932م

الحاوي

القيرواني، أبو يعقوب إسحاق

نحو سنة 320هـ، 932م

كتاب الأدوية المفردة والأغذية

محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

321هـ، 933م

كتاب الخيل الكبير؛ كتاب الخيل الصغير

أبوالفرج البالسي

334هـ، 946م

التكميل في الأدوية المفردة

أبوجعفر بن أبي الأشعث

360هـ، 970م

كتاب الأدوية المفردة؛ كتاب الحيوان

ابن خالويه، أبوعبدالله الحسين

370هـ، 980م

كتاب الأسد

أبوعبدالله، محمد بن سعيد التميمي

بعد سنة 370هـ، 980م

رسالة في صنعة الترياق الفاروقي

ابن جلجل، أبو داود سليمان

نحو سنة 372هـ، 982م

كتاب تفسير أسماء الأدوية المفردة

ابن سمحون، أبوبكر حامد

بعد سنة 392هـ، 1002م

كتاب الأدوية المفردة

أبو إسحاق بن بكوس العشاري

نحو سنة 395هـ، 1005م

أسباب النبات لثاوفرسطس

المجريطي، مسلمة بن أحمد

398هـ، 1007م

الطبيعيات وتأثير النشأة والبيئة على الكائنات الحية.

ابن مسكويه، أحمد بن يعقوب الخازن

421هـ، 1030م

الأدوية المفردة؛ الفوز الأصغر؛ تهذيب الأخلاق

ابن سينا

428هـ، 1036م

القانون؛ الشفاء

أبو علي، محمد بن الحسن بن الهيثم

429هـ، 1038م

كتاب في قوى الأدوية المفردة

البيروني، أبو الريحان

440هـ، 1048م

كتاب الصيدنة

أبو الحسن، علي بن جعفر

453هـ، 1061م

الأدوية المسهلة؛ الأدوية المفردة

أبو سعيد، بن بختيشوع

453هـ، 1061م

طبائع الحيوان وخواصها

ابن وافد اللخمي، أبو المطرف

460هـ، 1067م

شرح كتاب ديسقوريدس

ابن جزلة، أبو علي يحيى بن عيسى

473هـ، 1080م

منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان

أبو حيكيم، ظافر بن منصور السكري

بعد سنة 482هـ، 1089م

مقالة في الحيوان

أبو عبيد الله، البكري المرسي

487هـ، 1094م

أعيان النبات والشجريات الأندلسية

ابن الصائغ الأندلسي (ابن باجة)

533هـ، 1138م

كلام على بعض كتاب النبات لأرسطو

الغافقي، أبوجعفر أحمد بن محمد

560هـ، 1164م

كتاب الأعشاب؛ الأدوية المفردة

الشريف الإدريسي

560هـ، 1165م

الجامع لصفات أشتات النبات

هبة الله بن جعفر

608هـ، 1211م

مختصر كتاب الحيوان للجاحظ

موفق الدين، عبداللطيف البغدادي

629هـ، 1231م

مختصر كتاب الحيوان للجاحظ؛ مختصر كتاب النبات للدينوري

ابن الرومية، أبو العباس بن مفرج

637هـ، 1239م

تفسير أسماء الأدوية من كتاب ديسقوريدس

رشيد الدين الصوري

639هـ، 1241م

كتاب النبات

ابن البيطار

646هـ، 1248م

الجامع في الأدوية المفردة

القزويني، زكريا بن محمد

682هـ، 1283م

عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات

شهاب الدين النويري

732هـ، 1331م

نهاية الأرب

كمال الدين أبو البقاء الدميري

808هـ، 1405م

حياة الحيوان الكبرى

المقريزي، أحمد بن علي

845هـ، 1441م

نحل عبر النحل

الأسئلة :

  • الأحياء

    1. - من أي الأمم استقى العرب معلوماتهم الأولية عن النبات؟

    2. - ما المقصود بالتسمية الثنائية للنبات التي توصل إليها العرب؟

    3. - ما الفائدة التي قدمها ابن سينا في علم النبات؟

    4. - اذكر بعض عناوين الكتب التي كتبها العرب عن الحيوان، واذكر بعض المؤلفين.

    5. - ما أول كتاب عربي في الفلورا؟

    6. - متى ألّف أول معجم نباتي عربي مدعم بالصور؟

 

المصدر :  من الشبكة - ومن / الموسوعة العربية العالمية  -  http://www.mawsoah.net