|
نظرية خسوف
الأرض
تعتمد رؤية خسوف الأرض على راصد يقف على سطح
القمر فيرى أوضاع
الأرض ساعة الخسوف. وهي بذلك تكون عكس خسوف القمر بالنسبة
لراصد يكون على سطح الأرض. ولقد استطاع
بهاء الدين العاملي في القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر
الميلادي أن يتخيل أوضاع الأرض لراصد على سطح القمر.
فيذكر العاملي في كتابه الكشكول : "كما أن جرم القمر يقبل
ضوء الشمس لكثافته، وينعكس عليه لصقالته، كذلك الأرض، لإحاطة الماء
بأكثرها وصيرورتها منها ككرة واحدة. فإذا لو فرض شخص على القمر
تكون الأرض بالقياس إليه كالقمر بالنسبة إلينا. وبحركة القمر حول
الأرض يخيل إليه أنها متحركة حوله ويشاهد الأشكال البدرية
والهلالية وغيرهما مدة شهر. لكن إذا كان لنا بدر كان له محاق، وإذا
كان لنا خسوف كان له كسوف. وذلك لوقوع أشعة بصره داخل مخروط ظل
الأرض ومنعه إياها من وقوعها على المستنير من الأرض والماء بالشمس.
وإذا كان لنا كسوف كان له خسوف لا يكون ذا مكث يعتد به، لكونه بقدر
مكث
الكسوف ، ولأن بعض وجه الأرض يابس فلا ينعكس عنه النور
بالتساوي فكما يرى على وجه القمر المحو يرى على وجه الأرض مثله،
وهذا الغرض، وإن كان محالا. لكن يتصور بعض هذه الأوضاع بعد الفكر
على تخيل أي وضع أراد بسهولة".
وفي القرن العشرين تحقق تصور العاملي بالنسبة لخسوف الأرض، وذلك
بعد أن تمكنت عدسات التصوير أن تصور سطح الأرض من على بعد مئات
الآلاف من الأميال. وتبين أن القمر حينما يكون في البرج الذي تقع
فيه الشمس تكون الشمس والقمر والأرض على خط مستو واحد، ويكون وجه
القمر المظلم نسبيا مواجها للأرض، ثم سرعان ما يبدأ تولد الهلال،
فالراصد على وجه القمر في هذه الساعة وما يليها من ساعات يرى كرة
الأرض مضاءة كالبدر، وهي تشع في السماء المظلمة ملقية على سطح
القمر ضوءا باهتا ساحرا، أو وهجا يرى بالعين المجردة بوضوح،
والهلال ابن ليلتين أو ثلاث ما يقال فيه إن الهلال الوليد يضم
القمر الهرم بين ذراعيه. ثم إن القمر يأخذ في الازدياد حتى يصير
بعد سبعة أيام في التربيع الأول، وبعد 14 يوما ونصف اليوم تقريبا
يكون القمر في البرج المقابل للبرج الذي فيه الشمس، وتكون الشمس
والقمر والأرض في خط واحد، فالراصد على القمر في تلك الساعة سيرى
وجه الأرض ال مظلم، وسرعان ما يرها هلالا، ثم في التربيع الثاني
يرها بدرا ساعة محاق القمر بالنسبة للراصد على الأرض. أي ساعة تكون
الشمس والقمر والأرض على خط واحد، وهكذا دواليك. وبهذا يكون
العاملي قد اكتشف ظاهرة خسوف الأرض نظريا قبل تصويرها بالعدسات
وتحقيق النظرية بنحو أربعة قرون.
|