أغاني البحر في منطقة الخليج العربي
كان الغوص والبحث عن اللؤلؤ هو العمود الفقري الذي ارتكزت عليه الحياة الاجتماعية في منطقة الخليج . والأغنية البحرية هي أغنية العمل في السفينة إذ كانت تصاحب البحار أثناء الاستعداد للموسم أو إعداد السفينة أو الدخول إلى البحر ، وكذلك أثناء رحلة الغوص وأثناء العودة . وقد اصطحبها البحار كضرورة لإنجاز عمله ، كما اصطحبها أيضاً في أوقات الاسترواح من العمل متخذاً من شدوها وسيلة للترفيه والتسلية .
وتوجد لكل عمل من أعمال السفينة أغنية خاصة به ، فعند رفع الشراع إلى الأعلى يغني البحار فناً يسمى ( فن البسة ) ويردده النهام قائلاً :
|
ياالله ياالله ياالله |
وعند جر المجداف يغني البحار فناً يسمى ( فن الجيب ) :
|
كثر صلاتي وبادي |
وبعد انتهاء عمليات الغوص التي تستمر أكثر من أربعة أشهر تبدأ السفن بالتجمع في قافلة واحدة استعداداً للعودة . ومن أشهر أغاني ( القفال ) التي تؤدى أثناء رجوع قوافل السفن أغاني ( الهولو ) ذات الإيقاعات الخفيفة والأداء الجماعي :
|
ياخلتي ياعوادي |
وتؤدى هذه الأغاني بمرافقة آلات الإيقاع مع رقصة خفيفة يشترك فيها طاقم السفينة . وتعد أغنية شادي الخليج ( هولو بين المنازل ) التي كتبها الشاعر أحمد العدواني ولحنها أحمد باقر تطويراً لأغاني الهولو التي تزدهر في مواسم العودة :
|
هولو بين المنازل |
إن أبرز أساليب أداء الأغاني المرافقة لرحلات الغوص تبدأ بالمقدمة التي يطلق عليها ( الجرح ) حيث يؤديها النهام وحده دون مصاحبة إيقاعية ، بعدها تردد
( التنزيلة ) أو الاستهلال بمرافقة الإيقاع على الطبول والدفوف وبأداء جماعي ، وهو لا يخضع لقافية موحدة أو وزن ثابت ، وتلعب إيقاعات التصفيق بالكفوف ، بشكل ينسجم مع حركة العمل في جر المرساة أو رفع الشراع أو سحب الحبال التي يتعلق الغواصون ، دوراً بارزاً في تلوين الأنغام.
وخلال ( التنزيلة ) تبدأ الموالات التي ير تجلها النهام بين التوقيع بالأيدي وآلات الإيقاع ، وفي نهاية كل موال يقول ( هوب يا مال ) وهي جملة إيقاعية تدخل ضمن العناصر المرتجلة في حركة العمل .
وقد ارتبطت بفنون البحر بعض الأشكال الإيقاعية الراقصة التي تعتمد على الأداء الجماعي لكنها تقدم على اليابسة ، كرقصة ( توب يابحر ) وهي لعبة شعبية تعتمد على الحركات الإيمائية والرمزية وتؤدى من قبل النساء والفتيات على ساحل البحر بانتظار العائد من رحلة الغوص ، حيث تتجه النسوة في مظاهرة ضخمة نحو البحر ، تتجمع على الشاطئ لتقوم بإضرام النار والقفز عنها أو رميها في البحر .. الخ ، أما الأغاني والأهازيج المرافقة فهي تتضمن دعوة البحر إعادة سفن الغوص :
|
توب توب يابحر |
ولا يرافق هذه الأغاني والرقصات أية آلة موسيقية بل يعتمد على التصفيق والحركات الإيمائية بالأيدي وحركة الأقدام والجسم ، ويلاحظ أن رقصة ( المراداة ) المشتهرة في البحرين هي لون آخر لهذه الرقصة الشعبية .
هذه فنون العمل ، أما الفنون التي تغنى في غير موسم الغوص فيعتبر فن ( الفجري ) هو الأساس الذي تستند اليه هذه الأغنيات والفجري يغنى في الدار بخمسة أنواع بترتيب متفق عليه وهي :
1. الفجري .
2. العدساني .
3. الحدادي .
4. المخولفي .
5. الحساوي .
ويتركب غناء الفجري عامة من ثلاث فقرات مرتبة كالتالي :
1. حوار بين النهام والمجموعة .
2. دخول الايقاع مع تنزيلة المجموعة .
3. دخول النهام بمواويل معروفة مثل الزهيرات وغيرها يصاحبه ونة المجموعة والتصفيق وتكون الحركة نشيطة من حيث الرقص والعزف على الآلات الموسيقية .
من (كتاب (الأواصر الغنائية بين اليمن والخليج) لمؤلفه الأستاذ خالد بن محمد القاسمي ، صادر عن (دار الثقافة العربية - الشارقة) ، وعن : (دار الحداثة - بيروت) {الطبعة الثانية - 1988م.} .