الأغنية اللحجية
ترتبط الأغنية في لحج بالشاعر الأمير أحمد فضل القمندان ، وهذا لايعني أن الفترة التي سبقت القمندان قد خلت من الفنون الغنائية ، بل كانت الأغنية اللحجية قبل القمندان تغنى على نمط الرقصات الشعبية ( الفولكلور الشعبي ) الرزحة – الدحفة – الدمندم – الشرح – الزفة – رقصة الحناء ، أما الدان اللحجي فقد تميز بهذين اللحنين : وامرحبا بالهاشمي ، واطير كف النياح .
لقد كانا الأغنية الصنعانية هي السائدة وهي مفتاح جلسات السمر والمقيل في مدينة لحج ، ويومها لم يكن قد وجد ما يعرف باللون اللحجي في الأغنية اليمنية ماعدا الفولكلور الشعبي السائد آنذاك ، وظهر في تلك الفترة الفنان المرحوم هادي سبيت النوبي الذي بدأ عزفه على العود الصنعاني آنذاك ، واستمر بإحياء حفلات الزواج والمقايل والسمرات حتى قضى نحبه وظهر من بعده صالح الظاهري ، وصالح عيسى الذي ابتدأ حياته الفنية بالعزف على الآلة النحاسية ثم السمسمية فالآلة الوترية ( العود ) ، وكذا الفنان أحمد قاسم والد الفنان أنور أحمد قاسم ، والفنان سعد عبد الله والد الفنان محمد سعد عبد الله ، وعمر غابة وعبد الله السلمي ، وعوض سالم الطميري ، وإبراهيم الماس والشيخ علي أبوبكر ، وعوض الحراش وصالح العنتري .
وعلى أنقاض تلك الفنون قامت آنذاك نهضة فنية في مدينة لحج في عهد باني النهضة الفنية الشاعر والملحن ( أحمد فضل القمندان ) ، شقيق سلطان لحج عبد الكريم فضل ، فأبتدع عدداً من الأغاني اللحجية التي ما لبثت أن اكتسحت الأوساط المهتمة بالموسيقى والطرب والغناء .
ومهما يكن من أمر القمندان من حيث انتمائه الطبقي وموقفه الأيديولوجي والسياسي فإن الأغنية اليمنية بلونها اللحجي مدينة بكل مكانتها لشخصه .
فقد أسس القمندان مدرسة جديدة للفن الغنائي واللحن الجديد تتلمذ فيها محمد اللحجي ، مسعد بن أحمد حسين ، فضل طفش ، هادي سعد سالم ، أحمد صالح علي . ومن مؤلفاته :
( الحرية بالقول ، هدية الزمن ، المصدر المفيد في غناء لحج الجديد ، فصل الخطاب في تحريم العود والرباب ، كتاب الأغاني ) .
ولا يفوتنا التأكيد على أن القمندان هو الذي أدخل العزف على العود والرباب على ألحان الأغنية اللحجية ، ولعل تبنيه للفنانين السابق ذكرهم ، قد هيأ للقمندان إعداد أغانيه وديمومتها بفضل تواجد فرقته في داره ، ثم امتد ذلك التبني الى فرقتي ندوة الجنوب الموسيقية ( والندوة ) الموسيقية اللحجية حيث تبنت كل منهما عدداً من المؤلفين والملحنين والمغنين والعازفين بل والمشجعين أيضاً .
ومن هنا نستطيع القول أن الأغنية اللحجية قد ازدهرت أيما ازدهار وعاشت عصراً ذهبياً في عهد القمندان ومن بعده ، ولازالت تتردد أصداؤها في نفوس جماهير اليمن والخليج حتى اليوم ، على رغم معاناتها ولفترة قصيرة بعد القمندان ، إلا أنها استمرت في سيرها الحثيث نحو الازدهار فقد قاد لواءها الشاعر والملحن الأستاذ عبد الله هادي سبيت ، وكان أول الدعاة لتأسيس الندوات الموسيقية في لحج ، تلك الندوات التي جمعت بين المؤلف والملحن والعازف والمغني والمشجع أيضاً .
وقد استطاع الفنان فضل محمد اللحجي الذي تتلمذ على يد القمندان ، أن يشق طريقاً ومدرسة جديدين ، لألحان الأغنية اللحجية والملتزمة بالطابع الفني الأصيل ، حيث واكب النشاط الفني واكتشف عدداً من المغنين وزودهم بألحانه . كما لا يفوتنا ذكر الفنان الأستاذ محمد سعد الصنعاني ، والأستاذ أحمد صالح ، الذين أدخلا فيما بعد بعض المقدمات الموسيقية لبعض أغاني التراث اللحجية أي (الأغاني القمندانية).
وفي فترة ما بعد الاستقلال ، في الشطر الجنوبي من اليمن ، كون الشاعر الفقيد أحمد عباد الحسيني ( الفرقة الشعبية للتمثيل والموسيقى ) وكانت تضم كل الفنانين لكنها سرعان مااتقرضت وتكونت بعدها فرقة اليمن الموسيقية برئاسة الفنان محمد سعد عبد الله ، فلم يكتب لها النجاح أيضاً وقامت بعدها فرقة أخرى تحمل اسم ( فرقة الحوطة الموسيقية ) بدعوة من الفنان محمد مرشد ناجي ، التي سجلت بعض الأغاني من التراث للإذاعة والتليفزيون ، إلا أنها انتهت هي الأخرى بعد تلك التسجيلات .
وقام بعد ذلك عبد الله محمد حنش بتكوين فرقتين موسيقيتين ( تبن ) و
( الأمل ) لكنهما انتهتا الى الفشل السريع . كما أن فرقة ( الفلاح ) الموسيقية لم يدم عمرها أكثر من ستة أشهر تقريباً .
وتحت التأطير الذي قامت به وزارة الثقافة لجمع شتات الفنانين واستقطابهم من دوائرهم كونت فرقة موسيقية لاتزال حتى الآن تعمل تحت إطار فرع الإتحاد العام للفنانين اليمنيين الديموقراطيين بمحافظة لحج .
ولا زالت الأغنية اللحجية تتجدد باستمرار ، ورغم ما تحمله من ألحان جديدة ، إلا أننا نلاحظ أن الفنانين المعاصرين يحبذون التغني بالألحان القمندانية مثل أغنية : ( غزلان في الوادي ) للفنان أحمد يوسف الزبيدي ، وأغنية ( تاج شمسان ) التي يغنيها الفنان فيصل ميرزا ، وفيصل علوي .
ويعتبر الفنان فيصل علوي من أشهر الفنانين اللحجيين في اللون الغنائي ( القمنداني ) وقد اشتهر بأغنية :
|
إذا رأيت على شمسان في عدن |
وكذلك اشتهر في أغنية ( أسيل الخدود ) و ( يا ورد ياكاذي ) . وقدمت فرقة الإنشاد اليمنية من أغاني القمندان ( واعلى امحنا واعلى امحنا ) و ( نجيم الصباح )
أما الفنان محمد مرشد ناجي فتغنى بأجمل ألحان القمندان ومنها أغنيــــة ( طلعت بدرية بين الحسان ) و ( صادت عيون المها ) .
|
هل أعجبك يوم في شعري غزير المعاني |
وقد تأثر الخليج بشكل واضح بالغناء اللحجي ، فنلاحظ في الكويت الفنان عبد المحسن المهنا يغني لطه فارع ( يا منيتي ياسلا خاطري ) وفي الإمارات موزة سعيد تغني لمحمد صالح حمدون ( سألت العين ) وفي البحرين الفنان إبراهيم حبيب يغني لأحمد يوسف الزبيدي ( غزلان في الوادي ) .
ومن هنا نلاحظ أن تأثر منطقة الخليج بالغناء اللحجي أقل بكثير من تأثرها بالغناء الحضرمي أو اليافعي كما سنرى ، وذلك يعود لصعوبة تأدية اللون اللحجي أحياناً عدا الألحان الخفيفة ، فنلاحظ حتى في اليمن نفسها لم يقدم أغنية ( طلعت بدرية بين الحسان ) إلا الفنان محمد مرشد ناجي ، بينما هناك العديد من الفنانين اليمنيين تأثروا بأغنية معينة من الغناء اللحجي فنسمعها من مجموعة فنانين ومثال ذلك أغنية ( يا ورد ياكاذي ) و( إذا رأيت على شمسان ) اللتان غناهما أكثر من فنان واحد .
ورغم ذلك فقد أدت مجموعة من فناني الخليج هذا اللون من الغناء .
والجدول التالي يوضح لنا بعض الأغاني اللحجية التي رددها فنانو الخليج .
|
الأغنية |
المؤلف |
الملحن |
المغني في اليمن |
المغني في الخليج |
|
غزلان في الوادي سألت العين يامنيتي ياسلا خاطري |
أحمد فضل القمندان مجهول مجهول |
أحمد فضل القمندان محمد صالح حمدون طه فارع |
أحمد يوسف الزبيدي محمد صالح حمدون طه فارع |
إبراهيم حبيب موزة سعيد عبد المحسن المهنا |
من (كتاب (الأواصر الغنائية بين اليمن والخليج) لمؤلفه الأستاذ خالد بن محمد القاسمي ، صادر عن (دار الثقافة العربية - الشارقة) ، وعن : (دار الحداثة - بيروت) {الطبعة الثانية - 1988م.} .