الأغنية اليافعية

       يأتي ذكر الغنية اليافعية بذكر الشاعر الفنان ( يحيى عمر ) وهي رغم شهرتها في الخليج واليمن ، إلا أنها لم تحظ بالاهتمام والرعاية ولم يشر إليها الكتاب والباحثون في مؤلفاتهم ، ورغم شحة المراجع والتي لاتخرج عن أسطر قليلة سبق وكتبت في الصحافة اليمنية حول هذا الشاعر ، فإننا سنحاول تعريف الأغنية اليافعية وأشهر روادها في اليمن ، ومدى تأثر منطقة الخليج بهذا اللون الغنائي .

       كما أسلفنا يرتبط الغناء اليافعي بالشاعر والملحن يحيى عمر اليافعي ( أبو معجب ) : وهو شاعر شعبي ذو شهرة واسعة في اليمن والجزيرة العربية من مدينة يافع بحضرموت قضى فترة من حياته في صنعاء ثم هاجر الى الهند حيث زار حيدر أباد ( الدكن ) ومدراس وكلكتا ، ثم عاد الى ولاية ( برودة ) الهندية وكانت بها جالية يمنية كبيرة من أهالي حضرموت ، فأستقر بها وتزوج ، وتذكر الروايات المحلية أنه عاش في القرن الحادي عشر الهجري .

       ومازالت قصائده خالدة الى اليوم وهي مسجلة على اسطوانات وأشرطة ( كاسيت ) وشهرته على كل لسان في اليمن ، توفي في ولاية ( برودة ) الهندية ، ولنقطع عقبه ، ولا يعرف بالضبط الى أي البطون اليافعية الحميرية ينتمي ، إنما يقال إنه من آل الشيخ علي آل هرهرة ، شعره سلس وجذاب ورقيق ، ، له ( ديوان شعر ) في اليمن .

       وتعتبر قصائده من أشهر الكلمات الغنائية تداولاً في حضرموت وشبه الجزيرة العربية ، وقد قامت شركة ( أديون ) و ( التاج العدني ) بتسجيل أغانيه على مجموعة اسطوانات البحرين والجدير بالذكر أن اسطوانة التاج العدني التي سجت عليها أغنية ( يحيى عمر ) التي يستهلها بقوله : يقول يحيى عمر من كم هذا العمل نشتري قفله هي من تنويعات البسيط وقد وضع لحنها على النغم الصنعاني ، ويقال بأن يحيى عمر يتقن اللغة الأردية وكشاهد على ذلك نورد هذه الأبيات من بعض قصائده :

               بعد الآن يحيى عمر شل الدان               ‍
               في الفتان - هندي ملك هندستان               ‍
               مايهتان لله من ذا الهندي               ‍
               حاضر باش ( هندي برابرشاباش)               ‍
               مثل الشاش أبيض منقرش               ‍
               نقراش قلبي طاش               ‍
               مسكين أنا ماجهدي               ‍
 

 

ثم يستعمل في هذه القصيدة كلمة ( صبركرو ) وهي لفظة هندية معناها ( وتحلى بالصبر ) ثم يعرج في قصيدته نفسها على صنعاء ويلفظ بعض الكلمات الشعبية إذ قال :

 

               ماشاقوت منك ولا ذقت القوت               ‍
               شافر توت من جسمك الياقوت               ‍
 

 

ثم كلمة جي بكره سأفل لزوجر مكره ، وكلمة ( شانلتم ) أي بمعنى ( سنجتمع ) وكلمة شانطعم ..وهذه دلائل تجعلنا نعتقد بصحة ما ذهبنا إليه بأنه عاش أيضاً في صنعاء ( وشرب من مائها الذي جعله يقول ماقاله فطاحل شعرائها مثل ( العنسي ) وابن أشرف الدين والآنسي ، وفي قصيدة له قال :

               يحيى عمر قال في البندر سكن ودي               ‍
               وطاب لي سمري وأمسيت في راحة               ‍
               من يوم سيد الغواني واصله عندي               ‍
               يتمشجر الفل الفل والكاذي وتفاحة               ‍
               بسمر معك يارقيق الخد والقد               ‍
               ماذا قسى فيك مالك نفس سماحة               ‍
               صب العرق من جبينه عطر ماء وردي               ‍
               لا جيت بأشم خده فاحت ارياحه               ‍
               من جنب لا جنب بشرب الكاس نتردي               ‍
               مع الطرب يامحب في الليل تمر قاحه               ‍

 

       وليحيى عمر لكثير من الشواهد منها : ( يا طرفي لما تسهر ) والتي غناها له الفنان اليمني محمد مرشد ناجي وكذلك ( يقول يحيى عمر من كم ) والتي أدتها فرقة الإنشاد اليمنية .

        وقد فاق تأثر الأغنية الخليجية بفن ( يحيى عمر ) أو الفن ( اليافعي خاصة ) أكثر من تأثرها بالغناء اليمني بشكل عام ، فقد غنى بعض فناني الخليج للفنان عمر عدة أغنيات نذكر منهم الفنان عوض الدوخي في أغنية ( يقول بو معجب نهار الأحد ) والفنان طلال مداح في أغنية ( يحيى عمر قال ما شأن المليح ) . أما الفنان البحريني إبراهيم حبيب فغنى له ( الله يامن على العرش اعتليت ) . وفي سلطنة عمان فقد غنى الفنان العماني سالم راشد الصوري أغنيته المشهورة ليحيى عمر والتي لا زالت تردد حتى الآن :

               يحيى عمر قال قف يازين               ‍
               سالك بمن كحل أعيناك               ‍
               ومن علمك ياكحيل العين               ‍
               ومن الذي خضب أبنانك               ‍
               الورد شفته بذا الخدين               ‍
               وهو محطوط على أويانك               ‍
               يامركب الهند يابو دجلين               ‍
               ياليتني كنت ربانك               ‍

 

كما قدم الأغنية الفنان السعودي محمود حلواني ، وغنى ليحيى عمر أيضاً الفنان العماني ابن الساحل ( يحيى عمر قال في البندر سكن ودي ) .

       وهكذا نلاحظ بأن تأثر منطقة الخليج بالغناء اليافعي واضحاً في ترديد الفنانين الخليجيين لأغاني يحيى عمر ، وكذلك ترديد الأغاني اليافعية التي غناها الفنانون اليمنيون وخاصة الحضارم منهم .

       وحول مدى تأثر الأغنية الخليجية بالغناء اليافعي نورد الجدول التالي الذي يوضح أغاني يحيى عمر والتي قدمها فنانو الخليج :

الأغنية

المؤلف

المغني في الخليج

يحيى عمر قال ماشأن المليح

يالله يامن على العرش اعتليت

يحيى عمر قال قف يازين

 

قال بومعجب

يحيى عمر قال في البندر سكن ودي

يحيى عمر

 يحيى عمر

 يحيى عمر

 

يحيى عمر

يحيى عمر

طلال مداح

إبراهيم حبيب

سالم راشد الصوري

وأيضاً محمود حلواني

عوض دوخي

ابن الساحل

 

الجذور اليمنية في فن الصوت الخليجي :

       يعتبر الصوت من أعرق أنواع الغناء المعاصر  في أقطار الخليج والجزيرة العربية ، فهو فن عربي اشتهر به أبناء هذه المنطقة فأبدعوا فيه وتفننوا في طرق أدائه ، وقد ورد هذا اللون في الغناء العربي الموروث فسماه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني ( الصوت العربي ) . وتدلنا الدراسات الأدبية على أن الصوت كان دوماً معروفاً وشائعاً في العصور العربية الأولى ، واعتمد على قدرة المغني المفرد في تلوين الأداء ، والانتقالات اللحنية ، وحفظ نماذج الشعر العربي ، واستخدام الآلة الموسيقية المصاحبة ، لذلك فهو فن الموهوبين في الغناء والعزف في آن واحد .

       وتعتبر أغلب أنواع الصوت العربي الموروث في الخليج والجزيرة من الغناء التقليدي الشائع رغم عدم معرفة ملحنها الأصلي ويشارك الجميع في تبيان إبداع منظوماتها . وكانت مادة رئيسة للمجالس والأسمار وفنون البحر ورحلات السفر ، وما تزال بعض أنواعها تعتمد على قصائد الشعر العربي القديم وأسلوب الأداء المفرد .

       يتميز غناء الصوت الخليجي بأدائه المتقن وأوصاله الثابتة ( التحرير ، الميانة ، التسليم ، الاستماع ، الصوت ، توشيحة الختام ) ، ولم يمنع هذا الأسلوب بعض الموهوبين من استخدام أساليب جديدة وألحان مبتكرة . وعلى العموم فإن كل أغنية من أغاني الصوت الخليجي تبدأ بما يسمونه ( المقام أو الاستماع ) وهي قطعة شعرية يفتتح بها الصوت على وزن وقافية واحدة ، يليها الصوت الذي يتكون عادة من قصيدة بالفصحى أو العامية ، وفي نهاية القصيدة تردد توشيحة الختام التي هي عبارة عن ( نهاية تلحق بالأصوات بعد فاصلة موقعة ، تسير على لحن مغاير لمجرى اللحن الأصلي للصوت ، دون أي خلل يلحق بتوقف الوزن والغناء والإيقاع ، وبعد انتهاء الموشحة تأخذ المجموعة في الغناء والترديد الجماعي حتى نهاية الأغنية . وتتكون الموشحة عادة من عدة أبيات مشهورة لشاعر عربي قديم أو لشاعر محدث ، ولكنها جرت على الألسن وحفظها الناس حتى أصبح كل صوت يتميز بموشحته المعروفة ، أما الآلات المصاحبة لغناء الصوت فهي ( العود ) ، الذي يحمله المغني ، وعازف ( الكمان ) وضارب ( المرواس ) ، وأثناء الأداء تشترك مجموعة من الرجال بالتصفيق الذي يعقب الكوبليهات ، كما يشاركون بترديد الموشحة في نهاية الصوت ، إضافة لمشاركة راقص أو راقصتين في أداء رقصة

 ( الزفان ) وأسلوبها يعتمد على التقدم عدة خطوات إلى الأمام تتخللها قفزات في الهواء حتى نهاية الأخرى . ويرى الأستاذ عبد الأمير جعفر أن (( أول من اشتهر بنشر الصوت في الخليج العربي هو الشاعر عبد الرحيم العسيري ، الذي جاء من شبه الجزيرة العربية واستقر في البحرين أوائل هذا القرن ، فأعاد بذلك بعث الأغاني التراثية التي تستمد مادتها من أشعار العرب الأوائل ، ويرى أن الشاعرين محمد بن لعبون وعبد الله الفرج قاما بنشر أغاني الصوت والسامري بأشعار النبط وبذلك يمكننا أن نعتبر الصوت شكلين : ما يؤلف بالفصحى ، وهو الأكثر شيوعاً واستخداماً بين القبائل العربية ، وما يؤلف باللهجة العامية ذات النكهة البدوية ))

وقد ورث هذا الفن رواد الغناء الأوائل في هذه المنطقة مثل عبد اللطيف الكويتي ومحمود عبد الرزاق وسعود الراشد في الكويت ، ومحمد بن فارس وضاحي بن وليد في البحرين ، وخيري ابن إدريس في قطر .

وأبرز أنواع الصوت الخليجي هو الصوت الشامي والصوت العربي الحجازي والصوت الخيالي إضافة إلى الأصوات التي ترجع تسمياتها إلى المدن والبلدان التي صدرت عنها .

وقد حاول بعض الفنانين في أقطار الخليج الاستفادة من غناء الصوت الموروث بإعادة توزيعه وتقديمه مع ( تخت شرقي ) دون الإخلال بالجوهر التراثي للأغنية ونجحت هذه المحاولات في نقل الأغنية الخليجية من واقعها المحلي إلى آفاق الوطن العربي ، ويمكننا الاستشهاد بمحاولات عوض دوخي وغريد الشاطئ في الكويت ومحمد زويد في البحرين على هذا الاتجاه .

وهذان نموذجان للصوت في العامية والفصحى ، الأول أبيات من صوت خليجي قديم ألف شعره محمد بن لعبون النجدي وغناه عبد اللطيف الكويتي .

               يا ذا الحمام اللي نما بغصون               ‍
               وشلك على عيني تبحيّها               ‍
               ذكرتني يا ذا الحمام فتون               ‍
             قبلك ايبات الجيل ناسيها               ‍

 

وهذه أبيات من صوت ( يامن هواه ) للسلطان سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي ، وغنى هذا الصوت العديد من فناني الصوت الخليجي ، منهم محمد بن فارس ومحمد زويد وضاحي بن وليد من البحرين ، وسعود الراشد من الكويت ، ونلاحظ في إيقاعه التأثير الخماسي باستخدام آلة المرواس مع العود والكمان :

               يامن هواه أعزه وأذلني               ‍
               كيف السبيل الى وصالك دلني               ‍
               واصلتني حتى ملكت حشاشتي               ‍
               ورجعت من بعد الوصال هجرتني               ‍
               وحلفت أنك لاتميل مع الهوى               ‍
               أين اليمين وأين ماعاهدتني               ‍

 

وحول الجذور اليمنية لفن الصوت الخليجي يقول الأستاذ أحمد عبيدلي : ( الصوت العربي بشكله الخليجي يغنى في اليمن ضمن تسمية الصوت العربي ومترافقاً مع الشامي الذي يطلق عليه اسم الكويتي في بعض المناطق ، ويعني ذلك انتقال الصوت الى الخليج والى الكويت على وجه التحديد ، وعودته منها الى اليمن كبضاعة يمنية ردت الى اليمنيين ولكن باسم الصوت الخليجي .

       وما يسمى ( بالذرياني ) هو أساس الصوت الشامي أو الكويتي أو الرباعي ، فهو رباعي الإيقاع يشتمل على آلات شبيهة هي ( المراويس ) بشكل أساسي ( والمستخدم منها اثنان فقط ) ولا يجب أن يعني غياب العود اختلافاً حينما يؤخذ ذلك النوع على أساس أنه هو الأصل ، بينما شهدت مناطق الخليج إدخال بعض الآلات الأكثر تطوراً ، ويشتمل الزربادي على نوع من الرقص المتزن يكاد يحتوي على معظم الحركات الأساسية التي يقوم بها من يزفن في الصوت الخليجي الشامي ، دون أن تخلو تلك التي تؤدى في الخليج من تطويرات أيضاً ، ولا نكاد نعثر على قالب مميز ضمن الأنماط الغنائية اليمنية يسمى ( صوتاً ) وعلى ذلك النمط الخاص بالصوت الخليجي بالتحديد ، حيث أن للصوت أداؤه الخاص كما أشرنا ، وتلحينه المميز والمقيد بالأصول ، كما يتميز بإيقاعاته الفريدة وبآلاته التي ترسخت على مدى العقود ، بل وبرقصه المتعارف عليه .

       ولكن لابد من الإشارة الى تلك النقطة التي يتفق عليها معظم الباحثين في مجال الصوت الخليجي ، والتي تشير بأن الجذور اليمنية للصوت العربي ممتدة منذ العصور العباسية ، وقد احتفظت اليمن ببقايا تلك الأنماط الموسيقية والتي تم انتقالها بعد ذلك الى الكويت عبر عبد الله الفرج ، ثم حصل التسلل الذي تواصل عبر عقود عدة من السنين حتى وصل إلينا .

وعلى أية حال فإننا نلتمس في الأصوات الخليجية طراوة وتنميقاً يفوق أداؤها على ما نراه في اليمن . وليس في ذلك وجه غرابة بحكم انتماء أصولها الى مناطق داخلية ، بينما تلقحت تلك الأصوات والأنماط الغنائية بمؤثرات لاتبرز إلا في السواحل التي تعج بالمؤثرات الخارجية .

       ونرى الأصول اليمنية واضحة في عن الصوت الخليجي ، ونكاد نقول بأنها الغالبة على العديد من الأصوات حيث تبدأ معظمها بـ ( يحيى عمر قال ) و ( قال أخو علوي ) و ( يقول بو معجب ) و ( قال ابن الأشرف ) وكلها تنضوي ضمن الشعر اليمني المعروف بسيره على التقليد الذي لا يزال قائماً هناك ، والقاضي بأن يبدأ الشاعر بذكر اسمه في بداية القصيدة , وحتى هذا الوقت نستمع الى محفوظ بن بريك يغني لـ ( قال بو محضار ) أو قال النشادي ( ومحمد سعد عبد الله أيضاً حينما يغني ) قال ابن سعد ( ومحمد مرشد ناجي ) قال بو زيد وهي كلها إشارات الى قائلي الأبيات .

       كما أن هناك أصواتا تعود كلماتها لشعراء معروفين . فصوت ( وبروحي من الغيد ) ويغنيه ضاحي بن وليد ومحمد زويد وهو من الأغاني اليمنية الشهيرة ، وهناك ( صوت لك البشارة ) والذي يغنيه محمد بن فارس للشاعر الحضرمي عبد الله محمد باحسن ، وغناه محمد جمعه خان ، كما أعاد توزيعه وغناؤه أبويكر سالم بالفقيه على أساس من الغناء الفولكلوري .

       وأيضاً صوت ( متى يا كرام الحي ) ويغنيه معظم فناني الصوت الخليجي ، وهو من الأغاني اليمنية المشهورة للشاعر بهاء الدين الجيوشي ، وغناه محمد جمعه خان .

       وهناك بعض القصائد التي تتشابه في المعاني الى درجة كبيرة وملفتة للنظر ، فالمناظرة بين البيض والسمر أو الخضر كما يسمون في الخليج وفي اليمن أيضاً والتي تضمها أغنية غناها محمد زويد وعوض دوخي نجد ما يشابهها في قصيدة للسيد عبد الرحمن بن محمد بن شهاب في الخضر والبيض والصفر والتي نورد منها :

               قالوا تقرب عندنا اذا أتيت               ‍
               تحكم وتصلح بيننا بتثبيت               ‍
               مناظرة بيننا وتشتيت               ‍
               ثلاث حذرك لاتقول ثنتين               ‍
               بيضا وخضرة بينهن عداوة               ‍
               والثالثة صفرة بهن قساوة               ‍
               قلت اسكتوا ان المرأة شقاوة               ‍
               قد خير وأحسن يالملاح سدين               ‍

 

وهكذا نلاحظ أن الصوت الخليجي يجد جذوره الأكيدة ضمن القوالب الغنائية اليمنية ، وتنتقل إلينا الروايات الشفهية عن محمد بن فارس قوله دوماً بأن ( الصوت إنما قدم إلينا من عدن ) وتسميه عدن والعدنيين كثيراً ما عنت أبناء جنوب اليمن لدى أبناء الخليج .

       وقد اكسب أبناء الخليج فن الصوت أناقة وطراوة وحسن أداء وقاموا بتشذيب جوانبه الفنية وصقلها بما أكسبه رونقاً وحداثة وجمالاً مكنتهم من تصديره الى اليمن ( كبضاعة معادة ) ولكنها تحمل التسمية الخليجية .

       وفي كل ذلك الكثير من الطبيعة والتناغم مع مسيرة الثقافة العربية وتفاعلها وتواصلها على مر الأجيال فبقدر ما ظل اليمنيون يشكلون مصدراً عربياً صميماً ، وجزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية وحضارتها على مدى القرون ، تمكنوا من الأخذ والعطاء ومن المحافظة على الأصول وتحقيق التطوير وذلك ضمن نهر من الثراء الذي لا يحد ، ووسط ينبوع دائم التدفق دونما انقطاع . والصوت الخليجي والغناء والموسيقى بشكلها الأعم في المسيرة بين اليمن والخليج تعطي دليلاً من أسطع الأدلة وأكثرها جمالاً ورونقاً .

       وهكذا فالفن اليمني هو الشجرة التي ستظل تحتها الجزيرة العربية بأسرها ، وتمتص من جذورها أعذب الألحان .

 

 

من (كتاب (الأواصر الغنائية بين اليمن والخليج) لمؤلفه الأستاذ خالد بن محمد القاسمي ، صادر عن (دار الثقافة العربية - الشارقة) ، وعن : (دار الحداثة - بيروت) {الطبعة الثانية - 1988م.} .