حقائق رقمية تكشف أسرار القصة القرآنية - عرض لكتاب (الإعجاز) في القرآن الكريم

يكشف كتاب “الإعجاز
في القرآن الكريم” لمؤلفه المهندس عبدالدائم الكحيل الذي يركز اهتماماته
البحثية على دراسة معجزة الأرقام في القرآن الكريم عن أسرار القصة القرآنية
التي ظلت مختفية أربعة عشر قرناً حتى جاء عصرنا هذا ليكشفها بلغة مقنعة هي لغة
الأرقام.
ولكن هذا لا يعني ان معجزة البلاغة القرآنية توقفت بل هي مستمرة إلى يوم
القيامة. والبحث الذي بين أيدينا يسوق البراهين على ذلك من خلال أسئلة ممتعة من
قصص الأنبياء عليهم السلام. ويعيش القارئ في ثنايا هذا الكتاب مع نوع جديد من
أنواع البلاغة القرآنية، يتمثل في الدقة الفائقة لاستخدام الكلمات في القرآن
كله. فنجد الكلمة في القرآن تستعمل في مناسبات محددة من أول القرآن وحتى آخره،
وهذا ما لا يستطيع الإتيان بمثله أي إنسان في العالم. فعلى سبيل المثال ينادي
رب العزة سبحانه (موسى) و(هارون) عليهما السلامة بكلمة (اذهبا) وهذه الكلمة
تتكرر في القرآن كله ثلاث مرات ودائماً الخطاب لموسى وهارون، ولم تستخدم إلا مع
هذين الرسولين. وعندما يأمر المولى تبارك وتعالى سيدنا (محمداً) صلى الله عليه
وسلم، فإنه يأمره بالقناعة بما قسم له الله فيقول: “لا تمدن عينيك إلى ما متعنا
به أزواجاً منهم” وهذا الأمر الإلهي يتكرر مرتين بالضبط في القرآن الكريم كله،
ودائماً الخطاب موجه للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.
نظام رقمي محكم
وعندما يتحدث القرآن الكريم عن الحزن نجد كلمة
(تحزن) قد تكررت سبع مرات في القرآن كله، وهذه الكلمة نجدها دائماً قد
سُبقت ب (لا) أي
(لا تحزن) والآيات السبع هذه موجهة لرسل الله وعباده المؤمنين، وهذا
دليل على أنه ينبغي للمؤمن ألا يحزن أبداً ما دامت رحمة الله وسعت كل شيء.
وإذا تتبعنا كلمة (نادى) في القرآن الكريم
نجد أن هذه الكلمة قد استعملت مع المؤمن والكافر، بينما كلمة
(استجبنا) لم تذكر إلا مع أنبياء الله، وهذا
دليل على ان المؤمن ينادي والكافر ينادي، ولكن الاستجابة من الله تعالى لا تكون
إلا للمؤمن المخلص في دعائه. وهناك الكثير من الأمثلة التي يوردها البحث بأسلوب
سهل وبسيط أقرب ما يكون للسهل الممتنع.
المذهل فعلاً كما يقول المؤلف ان جميع هذه الكلمات لا يقتصر إعجازها على النظام
اللغوي المحكم، بل إن وراء بلاغة الكلمات القرآنية نظاماً رقمياً محكماً تسير
عليه هذه الكلمات والعبارات، ففي كتاب الله نجد كل شيء يسير بنظام محكم،
والعبارات والأوامر والنواهي وأقوال الأنبياء وحتى أقوال المشركين، وكل هذا
رتبه الباري سبحانه وتعالى بنظام يعجز عن تقليده أكبر كتاب القصة في العالم.
فمن المستحيل ان يتحكم المؤلف القصصي بتكرار كل كلمة لغوياً، فكيف إذا كان هذا
التكرار منظماً رقمياً أيضاً؟ لذلك نجد في هذا البحث دليلاً مادياً ملموساً على
استحالة الإتيان بمثل القرآن الكريم.
ترتيب سور القرآن
من عظمة كتاب الله تعالى انه يركز على المواقف المهمة في القصة القرآنية
فيكررها ليؤكد العبرة والموعظة وليعلمنا لغة الصبر ولغة الثقة بالخالق تبارك
شأنه، فندرك من وراء ذلك عظمة أخلاق أنبياء الله لنتخذ منها منهجاً وسلوكاً في
حياتنا، فأقصر طريق إلى الله هو كتاب الله.
ويجيب هذا الكتاب عن سؤال طالما شغل أذهان المفكرين والباحثين وهو: لماذا تتكرر
القصة في القرآن؟ وهذا التكرار كما يقول المؤلف لم يأت عبثاً بل جاء بحكمة الله
تعالى وعلمه، فهو خالق السماوات السبع وهو منزل القرآن، ولذلك تتكرر القصة
بنظام يعتمد على العدد سبعة بشكل مذهل. وهذا الانسجام بين النظام الكوني القائم
على سبع سموات وسبع أراضين وكل ذرة في هذا الكون تتركب أساساً من سبع طبقات
الكترونية، وبين النظام القرآني، إنما يدل على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى!
وتدل الأمثلة الواردة في البحث دلالة يقينية على ان ترتيب سور القرآن وآياته
إنما جاء بوحي وإلهام وعلم من الله تعالى، ولا يجوز المساس بهذا الترتيب لأنه
سيؤدي إلى انهيار البناء البلاغي والرقمي لكتاب الله تعالى. وفي هذا دليل على
ان القرآن قد وصلنا كما أنزله الله تعالى منذ أربعة عشر قرناً لم يتغير منه حرف
واحد.
مواقف قصصية
ويتناول الباحث (عبدالدائم الكحيل) بعد ذلك أهمية العدد سبعة في الكون والقرآن
والحديث الشريف وفي العبادات وفي يوم القيامة، فنجد ان هذا العدد يتكرر كثيراً،
ولولا الأهمية البالغة والدلالات المعجزة لهذا العدد لم يكن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليكثر الحديث عنه!
ويعرض الباحث لعدد من المواقف القصصية في القرآن الكريم، متوقفاً عند كلمات
وعبارات محددة ليتعمق فيها ويبين كيف وردت هذه الكلمة أو تلك عبر القرآن كله،
وبعد ان يقتنع القارئ بوجود نظام لغوي لهذه الكلمة وبشكل قاطع يأتي إثبات هذا
النظام وتأكيده بلغة الأرقام، وهذا أسلوب جديد وغير مألوف في كتب القصص
القرآني.
ومن الأمثلة الرائعة التي يسوقها الباحث (الكحيل) ما جاء تحت عنوان “رحلة
النبوة في كلمة” حيث يقول: “بدأت رحلة النبوة مع (آدم) عليه السلام عندما أغواه
إبليس فقال تعالى: “وعصى آدم ربه فغوى” ثم يختم الله رسالات الأنبياء بالمصطفى
عليه السلام فيقول في حقه: “ما ضل صاحبكم وما غوى”، ومن عجائب القرآن ان كلمة
(غوى) لم تذكر في القرآن كله إلا في هاتين
الآيتين: مرة مع (آدم) عليه السلام، ومرة مع (محمد) صلى الله عليه وسلم. فكأن
الله تعالى يريد ان يلخص لنا رحلة النبوة في كلمة من أول الأنبياء إلى آخرهم.
فهذا هو (آدم) عليه السلام، يغويه إبليس وتبدأ رحلة النبوة، فهو أول أنبياء
الله، بينما نجد الحديث عن خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام “ما غوى” فقد عصمه
الله تعالى من الغواية فكل كلمة بلغنا إياها هي حق من عند الله تعالى”.
وبعد استعراض دلالات هذه الكلمة وكيف استعملت في القرآن الكريم يأتي اثبات هذا
النظام اللغوي بلغة الأرقام القوية، فنجد ان ارقام الآيتين تتناسبان مع العدد
سبعة بطريقة صف أرقام الآيات حسب تسلسل ورودها في القرآن، ويؤكد البحث ان هذا
النظام لغوياً ورقمياً يتكرر آلاف المرات في كتاب الله عز وجل، فحجم المعجزة
القرآنية أكبر مما نتصور!
سَحَرَة فرعون
يخصص المؤلف فصلاً كاملاً لمواقف من قصة (موسى) عليه السلام، وهي القصة الأكثر
تكراراً في القرآن الكريم، وربما يحتار أصحاب اللغة والمنطق في معرفة سر هذا
التكرار، ولكن عندما يكون الحديث بلغة الأرقام فما أسهل الاجابة عن ذلك، وفي
هذه القصة يرى القارئ مشهداً من مشاهد البلاغة القرآنية عندما تمتزج مع لغة
الرقم ولغة الاعجاز، فنجد سحرة فرعون الذين هم أشد كفراً ونفاقاً ينقلبون من
قمة هرم الإلحاد والطغيان إلى محراب العبودية والإيمان بالخالق عز وجل. وهنا
تتجلى عظمة المعجزة وتأثيرها، فعندما رأى هؤلاء السحرة معجزة حقيقية بلغتهم
التي يتقنونها جيداً، سجدوا لله أمام عظمة معجزته، فأنابوا إلى ربهم، بل أصبحوا
في أعلى مراتب الإيمان بعد هذا الموقف.
وهنا يتساءل الباحث
(عبدالدائم الكحيل) إذا كان هذا هو تأثير عصا موسى ومعجزته في زمن السحر
والأساطير، فماذا يمكن لمعجزة (محمد) صلى الله عليه وسلم، وهي القرآن الكريم ان
تفعل في زمن العلم والمعلوماتية؟
نشر هذا العرض على جريدة الخليج في عددها الصادر بتاريخ : 10-10-2003 .
أرسل لنا هذا الموضوع من المؤلف إلى موقع الأرقام .
من موقع : موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة - http://www.55a.net .
|
|