(حوار منقول من جريدة الخليج)

دمشق  الخليج

02:01 آخــر تحديــــث 2004-11-18  (جريدة الخليج)              وحــــدة الــــدراســـات

وضع موسوعة حول “الاعجاز الرقمي” في كتاب الله

عبدالدائم الكحيل: كل حرف في القرآن معجزة

 

 المهندس الباحث عبد الدائم الكحيل اصدر موسوعة من 8 أجزاء لتفسير آيات القرآن الكريم حسب أسلوب الإعجاز الرقمي. وقد أثيرت أسئلة كثيرة حول موضوع الإعجاز العددي في القرآن الكريم، فالبعض يعتقد أن لا فائدة من دراسة الأرقام القرآنية، باعتبار أن القرآن الكريم كتاب هداية وتشريع وليس كتاب رياضيات وأرقام. وبعض العلماء يعتقدون أن إعجاز القرآن إنما يكون ببلاغته ولغته وبيانه، وليس بأرقامه.

 

حول هذه التساؤلات وغيرها كان هذا الحوار مع الباحث المهندس عبد الدائم الكحيل الذي اشتملت موسوعته على ثمانية اجزاء هي معجزة القرآن في عصر المعلوماتية دمشق و معجزة القرن 21 آفاق جديدة للإعجاز الرقمي في القرآن الكريم والإعجاز في القرآن الكريم - حقائق رقمية تكشف أسرار القصة القرآنية و إشراقات الإعجاز الرقمي وأسرار إعجاز القرآن الكريم وأسرار معجزة ألم ومعجزة السبع المثاني الذي هو قيد الترجمة إلى الفرنسية، وله تحت الطبع الله يتجلى في آياته والإعجاز القصصي وروائع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

 ما الفائدة من دراسة لغة الأرقام في القرآن الكريم لاسيما أن هناك علوماً قرآنية كالفقه والعبادات والأحكام والقصص والتفسير جديرة بالاهتمام أكثر من هذا الموضوع؟

 نحن نعلم الأهمية الفائقة للغة الأرقام في العصر الحديث، حتى يمكن تسمية هذا العصر بعصر التكنولوجيا الرقمية، فقد سيطرت لغة الرقم على معظم الأشياء التي نراها من حولنا. وبما أن القرآن هو كتاب صالح لكل زمان ومكان فلابد أن نجد فيه إعجازاً رقمياً يتحدى كل علماء البشر في القرن الحادي والعشرين.. فالذين يظنون بأنه لا فائدة من الإعجاز الرقمي، إنما هم بعيدون عن تطورات العصر، وغالباً ليس لديهم اختصاص في الرياضيات، ولو أنه لا فائدة من هذه الأرقام، فلماذا كان الرقم سبعة هو الأكثر تكراراً في كتاب الله بعد الرقم واحد؟ ولماذا عدد السماوات سبع وقد تكررت عبارة سبع سماوات، السماوات السبع في القرآن كله سبع مرات بالضبط، ولماذا تكررت كلمة القبلة سبع مرات في القرآن، ونحن نعلم بأن الطواف حولها هو سبعة أشواط، ولماذا جعل الله لجهنم سبعة أبواب، وجاء عدد مرات ذكر كلمة جهنم في القرآن 77 مرة، أي من مضاعفات الرقم سبعة؟ ولو كانت الأرقام لا معنى لها في القرآن فلماذا تكررت كلمة الشهر 12 مرة بعدد أشهر السنة، ولماذا تكررت كلمة اليوم 365 مرة بعدد أيام السنة ؟

 ولكن بعض علماء المسلمين يرون أن الاهتمام بعدّ كلمات وحروف القرآن قد يصرف المؤمن عن دلالات ومعاني هذه الكلمات فالمؤمن بحاجة إلى فهم آيات القرآن من الناحية اللغوية ليهتدي بها إلى طريق الله تعالى ؟

- هذا فهم خاطئ أيضاً، فكيف يمكن للخالق العظيم جل جلاله أن يضع شيئاً في كتابه ليصرف الناس عن فهم آيات هذا الكتاب ؟! إن كل حرف من حروف القرآن فيه معجزة تستحق التدبّر والتفكَّر فكل شيء فيه هو من عند الله، ولا ينبغي لمؤمن حقيقي راسخ في العلم أن يقول إن هذه المعجزة لا تعنيني لأنني مؤمن أصلاً، بل لسان حال المؤمن يقول دائماً: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا. إن تأمل كلمات القرآن وآياته وحروفه من الناحية الرقمية يجعل المؤمن أكثر حفظاً واستحضاراً لهذه الآيات، وهذا الكلام عن تجربة طويلة تتجاوز العشر سنوات مع الإعجاز الرقمي. وبالرغم من أنني أنفق وقتاً طويلاً على دراسة وتأمل الاعجازات الرقمية لكتاب الله تعالى، إلا أنني لم أنصرف عن دلالات هذه الآيات، بل على العكس اكتسبت شيئاً جديداً وهو الدقة في تلاوة هذه الآيات، والحرص على كل حرف من حروف القرآن.

 إلى أي حد تراعي أبحاث الإعجاز الرقمي لفظ كلمات القرآن الكريم، إذ  أن القرآن نزل مقروءاً وليس مكتوباً؟

- لقد لفت انتباهي هذا الأمر منذ زمن، وبعد تفكير وبحث طويلين أدركت بأن أي شيء في القرآن الكريم يخفي وراءه معجزة. إن الذي يقرأ كتاب الله يرى أن طريقة رسم الكلمات وعدد الحروف المرسومة لا يساوي عدد الحروف الملفوظة (غالباً) أي أن هناك تعدداً في الأرقام، كما أن هناك حروفاً تُكتب ولا تُلفظ، وحروفاً أخرى تُلفظ ولا تُكتب، وقد قمت بإجراء بحث داخل سورة الفاتحة (السبع المثاني) وقد تبيَّن أن هناك بناء رقمياً عجيباً يقوم على الرقم سبعة لرسم هذه الكلمات كما رُسمت في القرآن، وهناك بناء آخر يقوم على الرقم سبعة أيضاً يشمل لفظ كلمات السورة، ومن هنا يمكن استنتاج الحقيقة المهمة وهي أن المعجزة تشمل رسم الكلمات ولفظها معاً، وهذا يزيد في الإعجاز أيضاً ويكفي أن نعلم بأن سورة الفاتحة تحوي اربعة عشر حرفاً مشدداً وهذه الحروف تُكتب مرة واحدة ولكنها تُلفظ مرتين.

 هناك من يبالغ في مسألة الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم ويربط بعض الأرقام القرآنية بأحداث سياسية أو تاريخية ماذا تقول حول ذلك؟

- إن المبالغات موجودة في كل العلوم، حتى في تفاسير القرآن، وعند تعدد آراء العلماء حول تفسير بعض الآيات نجد تفسيرات مختلفة لبعض آيات القرآن. إن لغة الرقم هي اللغة التي نعبر بها عن الماضي والمستقبل، فنحن نعبر عن التواريخ بالأرقام كما نعبر عن الأعمال التي سنقوم بها مثل السفر أو الاستعداد لموسم الحج أو لشهر رمضان بالأرقام أيضاً.

للرد أو التعليق على أي نص ينشر في موقع "الخليج" في المجالات كافة: alkhaleej@alkhaleej.ae

---------------------------------------------------------

الباحث المهندس عبد الدائم الكحيل :

الذين ينكرون الإعجاز الرقمي  في القرآن الكريم بعيدون عن تطورات العصر

 

* كيف يمكن لإنسان لا يفقه لغة الرياضيات أن ينتقد معجزة رقمية في كتاب الله؟ 

*تأمل كلمات القرآن وآياته وحروفه من الناحية الرقمية يجعل المؤمن أكثر حفظاً واستحضاراً لهذه الآيات.

* كل حرف من حروف القرآن فيه معجزة تستحق التدَّبر والتفكَّر .

 

دمشق – الخليج :

شبهات كثيرة أثيرت ولا تزال حول موضوع الإعجاز العددي في القرآن الكريم ، فالبعض يعتقد أن لا فائدة من دراسة الأرقام القرآنية، باعتبار أن القرآن الكريم كتاب هداية وتشريع وليس كتاب رياضيات وأرقام ! ومن العلماء من يعتقد أن إعجاز القرآن إنما يكون ببلاغته ولغته وبيانه، وليس بأرقامه ويتساءل البعض حول مصداقية الحقائق الرقمية ومدى صدق الأرقام التي تقدمها أبحاث الإعجاز الرقمي، وقد تطور الأمر لدى بعض المعارضين إلى إنكار ما يُسمى بالإعجاز العددي برمته بسبب عدم اقتناعهم ،ولكن لماذا ينأى علماء المسلمين بأنفسهم عن علم الرياضيات في القرآن، وهل هناك أحكام مسبقة تجاه هذا العلم بسبب بعض الانحرافات والأخطاء التي وقع بها ( رشاد خليفة ) أول من تناول هذا الموضوع منذ ربع قرن وغيره ممن بحثوا  في هذا المجال .

 حول هذه التساؤلات وغيرها كان هذا الحوار مع الباحث السوري عبد الدائم الكحيل الذي وضع موسوعة للإعجاز الرقمي وصدر منها حتى الآن ثمانية مؤلفات وهي على التوالي (معجزة القرآن في عصر المعلوماتية دمشق 2002) و (معجزة القرن 21 آفاق جديدة للإعجاز الرقمي في القرآن الكريم -حلب 2003) و (الإعجاز في القرآن الكريم - حقائق رقمية تكشف أسرار القصة القرآنية- دمشق 2003) و ( إشراقات الإعجاز الرقمي - حمص 2003)و ( أسرار إعجاز القرآن الكريم ) و( أسرار معجزة ألـــــــــــم ) ( معجزة السبع المثاني ) الذي هو قيد الترجمة إلى الفرنسية ،وله تحت الطبع:  ( الله يتجلى في آياته )و ( الإعجاز القصصي )و ( روائع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ) .

 

بداية ما الفائدة من دراسة لغة الأرقام في القرآن الكريم لاسيما أن هناك علوماً قرآنية كالفقه والعبادات والأحكام والقصص والتفسير جديرة بالاهتمام أكثر من هذا الموضوع ؟

أولاً وقبل كل شيء يجب أن نبحث عن منشأ  الاتجاه السائد لدى شريحة من الناس، ومنهم علماء وباحثين للتقليل من شأن المعجزة الرقمية في القرآن الكريم ، فنحن نعلم جميعاً الأهمية الفائقة للغة الأرقام في العصر الحديث ،حتى يمكن تسمية هذا العصر بعصر التكنولوجيا الرقمية، فقد سيطرت لغة الرقم على معظم الأشياء التي نراها من حولنا . وبما أن القرآن هو كتاب صالح لكل زمان ومكان فلابد أن نجد فيه إعجازاً رقمياً يتحدى كل علماء البشر في القرن الواحد والعشرين .

 فالذين يظنون بأنه لا فائدة من الإعجاز الرقمي ، إنما هم بعيدون عن تطورات العصر، وغالباً ليس لديهم اختصاص في الرياضيات والغريب : كيف يمكن لإنسان لا يفقه لغة الرياضيات أن ينتقد معجزة رقمية في كتاب الله ؟!!

 ولو أنه لا فائدة من هذه الأرقام فلماذا كان الرقم سبعة هو الأكثر تكراراً في كتاب الله بعد الرقم واحد ؟ ولماذا عدد السماوات سبع ، وقد تكررت عبارة ( سبع سماوات ، السماوات السبع ) في القرآن كله سبع مرات بالضبط ؟ لماذا تكررت كلمة ( القِبلة ) سبع مرات في القرآن ،ونحن نعلم بأن الطواف حولها هو سبعة أشواط ؟ ولماذا جعل الله لجهنم سبعة أبواب، وجاء عدد مرات ذكر كلمة جهنم في القرآن ( 77 ) مرة أي من مضاعفات الرقم سبعة ،ولو كانت الأرقام لا معنى لها في القرآن فلماذا تكررت كلمة ( الشهر ) 12 مرة بعدد أشهر السنة ، ولماذا تكررت كلمة ( اليوم ) 365 مرة بعدد أيام السنة ؟

 

معجزة كل حرف قرآني

   ولكن بعض علماء المسلمين يرون أن الاهتمام بعَّد كلمات وحروف القرآن قد يصرف المؤمن عن دلالات ومعاني هذه الكلمات فالمؤمن بحاجة إلى فهم آيات القرآن من الناحية اللغوية ليهتدي بها إلى طريق الله تعالى ؟

هذا فهم خاطىء أيضاً ! فكيف يمكن للخالق العظيم جل جلاله أن يضع شيئاً في كتابه ليصرف الناس عن فهم آيات هذا الكتاب ؟! إن كل حرف من حروف القرآن فيه معجزة تستحق التدَّبر والتفكَّر ، وبما أن هذا القرآن صادر من عند الله تعالى فإن كل شيء فيه هو من عند الله ، ولا ينبغي لمؤمن حقيقي راسخ  في العلم أن يقول إن هذه المعجزة لا تعنيني لأنني مؤمن أصلاً ، بل لسان حال المؤمن يقول دائما: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) !

 إن تأمل كلمات القرآن وآياته وحروفه من الناحية الرقمية يجعل المؤمن أكثر حفظاً واستحضاراً لهذه الآيات ، وهذا الكلام عن تجربة طويلة تتجاوز العشر سنوات مع الإعجاز الرقمي ..وبالرغم من أنني أنفق وقتاً طويلاً على دراسة وتأمل الاعجازات الرقمية لكتاب الله تعالى ، إلا أنني لم أنصرف عن دلالات هذه الآيات ، بل على العكس اكتسبت شيئاً جديداً وهو الدقة في تلاوة هذه الآيات ،والحرص على كل حرف من حروف القرآن، وأنه لا يجوز زيادة حرف ولا نقصانه .

 

تعدد القراءات والأرقام

لازالت الأرقام في القرآن الكريم مثار خلاف عند الكثير من العلماء والباحثين ،فهناك من يرى أن لا أرقام ثابتة في القرآن يمكن بناء معجزة عليها ، فعدد قراءات القرآن عشر، وهذه المصاحف العشرة تختلف من حيث عدد الآيات لكل سورة فكيف نسمي هذه الأرقام حقائق يقينية وهي قد تختلف من مصحف إلى آخر ؟

يقول الله عز وجل عن القرآن الكريم  : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82)  . إذن في كتاب الله ليس هناك اختلاف، بل تعدد القراءات والأرقام، وهذا يعني تعدد المعجزات وزيادة في الإعجاز ، ويمكنني أن أقول بأن النظام الرقمي يشمل جميع قراءات القرآن، ويشمل جميع كلماته وحروفه وآياته وسوره .، حتى النقطة في كتاب الله تعالى لها نظام مُعْجِزْ ، ولكن أبحاث الإعجاز الرقمي تقتصر حالياً على قراءة حفص عن عاصم ، وهو المصحف الإمام، فهذه القراءة هي الأوسع انتشاراً في العالم الإسلامي ، وهي الموجودة بين أيدينا اليوم.وحتى نكتشف معجزة جديدة يجب علينا إجراء دراسة مقارنة لهذه القراءات من الناحية الرقمية ، والنتيجة المؤكدة لهذه الدراسة أن كل قراءة فيها معجزة خاصة بها .

 

إلى أي حد تراعي أبحاث الإعجاز الرقمي لفظ  كلمات القرآن الكريم ، إذ كما نعلم أن القرآن نزل مقروءاً وليس مكتوباً ؟

لقد لفت انتباهي هذا الأمر منذ زمن ، وبعد تفكير وبحث طويلين أدركت بأن أي شيء في القرآن الكريم يخفي وراءه معجزة . إن الذي يقرأ كتاب الله يرى أن طريقة رسم الكلمات وعدد الحروف المرسومة لا يساوي عدد الحروف الملفوظة ( غالباً ) أي أن هناك تعدداً في الأرقام، وتتعدد هذه الأرقام أكثر إذا لفظنا كلمات الآية باستمرار أو كل كلمة بمفردها ، وأن هناك حروفاً تُكتب ولا تُلفظ ،وحروفاً أخرى تُلفظ ولا تُكتب وقد قمت بإجراء بحث داخل سورة الفاتحة ( السبع المثاني ) وقد تبيَّن أن هناك بناءاً رقمياً عجيباً يقوم على الرقم سبعة لرسم هذه الكلمات كما رُسمت في القرآن ، وهناك بناء آخر يقوم على الرقم سبعة أيضاً يشمل لفظ كلمات السورة ، ومن هنا يمكن استنتاج الحقيقة المهمة وهي أن المعجزة تشمل رسم الكلمات ولفظها معاً ! وهذا يزيد في الإعجاز أيضا ويكفي أن نعلم بان سورة الفاتحة تحوي أربعة عشرة حرفاً مشدداً (7×2 ) وهذه الحروف تُكتب مرة واحدة ولكنها تُلفظ مرتين .

 

تفسيرات خاطئة !

هناك من يبالغ في مسألة الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم ويربط بعض الأرقام القرآنية  بأحداث  سياسية أو تاريخية كزوال إسرائيل وأحداث الحادي عشر من أيلول والتنبؤ بقيام الساعة ألا يعتبر هذا أحد منزلقات ما يُسمى الإعجاز  الرقمي؟

إن المبالغات موجودة في كل العلوم ،حتى في تفاسير القرآن وتعدد أراء العلماء حول تفسير بعض الآيات نجد تفسيرات متناقضة لبعض آيات القرآن ، وقد نجد تفسيرات خاطئة ، فمثلاً الذي فسَّر بأن الأرض مسطحة وليست كروية،  تفسيره خاطىء ، وفهمه بعيد عن الواقع لقوله تعالى : (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) (الغاشية:20)  .والتفسير الصحيح لهذه الآية أنه يجب على المؤمن النظر إلى خلق الله وخصوصاً الأرض التي مهَّدها الله لنا، وجعلها مستوية أمامنا، فمهما سرنا على سطحها نعود من حيث بدأنا ، ولو أن الله  تعالى جعلها مليئة بالحفر والتعرجات والمنحدرات مثل سطح القمر لتعذرت الحياة، وصعبت كثيراً ولكنها رحمة الله بعباده .

 إن لغة الرقم هي اللغة التي نعبر بها عن الماضي والمستقبل، فنحن نعبر عن التواريخ بالأرقام كما نعبر عن الأعمال التي سنقوم بها مثل السفر أو الاستعداد لموسم الحج أو لشهر رمضان بالأرقام أيضا، وقد قال الله تعالى ( وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً)(الاسراء: من الآية12)  ، واليوم يتنبأ علماء الفلك بموعد حدوث كسوف الشمس أو القمر بدقة تامة، وهذا لا يُعد أمراً محرماً ، نعم الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكن هناك أشياء يمكن معرفتها بواسطة الحسابات مثل الثقوب السوداء التي لا يمكن رؤيتها مطلقاً، ولكن يمكن حساب وتحديد موقعها وبُعْدَها عنا، ومقدار جاذبيتها وسرعةحركتها بواسطة لغة الأرقام.

 إذن المشكلة ليست في لغة الأرقام، بل في استعمال هذه اللغة بشكل علمي صحيح ، فإذا ما جاء من يدعي أنه استخرج من القرآن تاريخاً معيناً أو حدثاً مستقبلياً فإن عليه أن يأتي بالبرهان العلمي الذي لا يعارضه أحد فيه .

خالد عواد الأحمد