بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل
كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه ذات يومٍ
فسألهم: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فتعجبوا
من ذلك السؤال الصعب، فكيف يمكن قراءة ثلث القرآن في ليلة
واحدة؟ ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي وصفه
الله بأنه رؤوف رحيم بالمؤمنين، أخبرهم بسورة تساوي ثلث
القرآن فقال لهم: (قُلَ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ
القُرْآن) [رواه البخاري].
فما
هي أسرار تلك السورة العظيمة، وهل يمكن للغة الأرقام أن
تكشف لنا معجزة جديدة تثبت عَظَمة هذه السورة؟ لنبدأ هذه
الرحلة الممتعة في سورة الإخلاص لنشاهد سلسلة من التوافقات
العجيبة مع الرقم سبعة عسى أن نزدادَ إيماناً بخالق
السماوات السبع عَزَّ وجَلَّ.
عدد
كلمات كل آية
ليس
هذا فحسب، بل إن كل آية من هذه الآيات الأربع تحوي عدداً
محدداً من الكلمات كما يلي: الآية الأولى 4 كلمات، الآية
الثانية عدد كلماتها 2، الآية الثالثة عدد كلماتها 5،
الآية الرابعة عدد كلماتها 6:
(قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ): عدد
كلماتها 4
(اللَّهُ الصَّمَدُ): عدد
كلماتها 2
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ): عدد
كلماتها 5
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا
أَحَدٌ): عدد
كلماتها 6
نكتب
هذه الأرقام حسب تسلسلها:
الآية
1 الآية
2
الآية
3
الآية
4
4
2
5
6
إذن
عدد كلمات كل آية هو: 4ـ2ـ5ـ6 بصفّ هذه الأرقام نجد عدداً
هو 6524 من مضاعفات السبعة:
6524
= 7 × 932
حروف
(الله)في
كل آية
كما
رتَّب البارئ عَزَّ وجَلَّ كل شيء في هذا القرآن بإحكام،
نجد ترتيباً مذهلاً لاسمه الأعظم (الله) في سورة
الإخلاص التي تتحدث عن الله ووحدانيته
وأنه لا شريك له. كل آية تحوي عدداً محدداً من أحرف لفظ
الجلالة (الله)، أي
الألف واللام والهاء، لنكتب الآيات الأربعة وعدد حروف اسم
(الله) في كل منها:
(قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ): عدد
أحرف الألف واللام والهاء 7
(اللَّهُ الصَّمَدُ): عدد
أحرف الألف واللام والهاء 6
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ): عدد
أحرف الألف واللام والهاء 4
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا
أَحَدٌ): عدد
أحرف الألف واللام والهاء 5
نرتب
الأرقام الخاصة بتكرار حروف لفظ الجلالة:
الآية
1
الآية
2
الآية
3
الآية
4
7
6
4
5
إذن
نحن أمام عدد محدد من أحرف لفظ الجلالة في كل آية كما يلي:
7ـ6ـ4ـ5 عند صفّ هذه الأرقام نجد عدداً جديداً هو 5467 وهذا العدد من
مضاعفات الرقم سبعة:
5467
= 7 × 781
كلمات
وأحرف لفظ الجلالة
حتى
عندما ندمج كلمات كل آية مع ما تحويه هذه الآية من حروف
(الله) يبقى النظام
قائماً:
الآية
1
الآية
2
الآية
3
الآية
4
كلماتها
ا ل هـ كلماتها
ا ل هـ كلماتها
ا ل هـ كلماتها
ا ل هـ
4
7
2
6
5
4
6
5
إن
العدد الذي يمثل توزع كلمات وأحرف لفظ الجلالة عبر آيات
السورة هو: 56456274 من مضاعفات الرقم سبعة:
74
62 45 56 = 7 × 8065182
وتأمل
معي هذه المعادلات الإلهية كيف جاءت متناسبة جميعها مع
الرقم سبعة.
1_
عدد كلمات كل آية هو: 4
2 5 6
من مضاعفات السبعة.
2ـ
عدد حروف (الله) في كل
آية هو: 7 6
4 5 من
مضاعفات السبعة.
3ـ
عدد كلمات وحروف (الله)
في كل آية: 74 62
45 56 من مضاعفات السبعة.
وهنا
نتساءل كيف انضبطت هذه الأرقام بهذا الشكل. فعدد كلمات كل
آية جاء بنظام من مضاعفات الرقم 7، وعدد حروف (الله) في كل آية جاء بنظام من
مضاعفات الرقم 7 أيضاً وعندما دمجنا
هذه الأرقام بقي العدد النهائي من مضاعفات الرقم 7: هل هذا
العمل في متناول البشر؟
الكلمات
التي تحوي حروف اسم (الله)
إن
كلمات السورة منها ما يحوي حروفاً من اسم (الله)، ومنها ما لا يحوي هذه
الأحرف الخاصة بلفظ الجلالة. ولو أحصينا الكلمات التي فيها
الألف واللام والهاء نجد عددها 14 كلمة أي 7 ×2، تتوزع هذه
الكلمات على الآيات كما يلي:
(قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ): عدد
الكلمات التي تحوي حروف ا ل
هـ هو 4
(اللَّهُ الصَّمَدُ): عدد
الكلمات التي تحوي حروف ا ل
هـ 2
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ): عدد
الكلمات التي تحوي حروف ا ل
هـ 4
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا
أَحَدٌ): عدد
الكلمات التي تحوي حروف ا ل
هـ 4
نكتب
من جديد هذه الأرقام على تسلسلها:
الآية
1 الآية
2
الآية
3
الآية
4
4
2
4
4
إن
العدد الذي يمثل توزع كلمات لفظ الجلالة هو
4424 من مضاعفات الرقم سبعة:
4424
= 7 × 632
وكنتيجة نجد أن الكلمات التي لا تحوي
شيئاً من أحرف لفظ الجلالة جاءت منظمة على الرقم سبعة
أيضاً:
الآية
1
الآية
2
الآية
3
الآية
4
0
0
1
2
لدينا
هنا العدد 2100 من مضاعفات الرقم سبعة:
2100
= 7 × 300
لنتأمل
الآية الثالثة من سورة الإخلاص: (لم يلد ولم يولد)، وهذا
التناسق العجيب.
تناسق
مذهل مع البسملة
في
هذه الآية العظيمة معجزة تقوم على حروف كلمات: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
, فكل كلمة من كلمات البسملة تتوزع حروفها على
كلمات: (لم يلد ولم
يولد) بنظام مُحكَم.
كلمة
(بسم)
إن
الحرف المشترك بين هذه الكلمة وبين الآية هو حرف الميم،
فلو أخرجنا من كل كلمة ما تحويه من حرف الميم نجد:
لمَ
ْ
يَلِدْ
و
لمَ ْيُولَدْ
1
0
0
1
0
العدد
الذي يمثل توزع حروف (بسم)
هو 1001 من مضاعفات الرقم
سبعة:
01001 =
7 × 11 × 0143
كلمة
(الله)
إن
الحرف المشترك بين اسم (الله) وبين (لم يلد ولم يولد) هو حرف
اللام، لنخرج ما تحويه كل كلمة من حرف اللام:
لمَ
ْ
يَلِدْ
و
لمَ
ْيُولَدْ
1
1
0
1 1
والعدد
11011 يمثل توزع حروف اسم (الله) من
مضاعفات الرقم سبعة:
11011
= 7 × 1573
كلمة
(الرَّحْمنِ)
إن
الحروف المشتركة بين كلمة (الرَّحْمنِ) وبين قوله تعالى:
(لم يلد ولم يولد) هي
اللام والميم، لندرس توزع هذين الحرفين:
لمَ
ْيَلِدْ
و
لمَ ْيُولَدْ
2
1
0
2 1
إن
العدد الذي يمثل توزع حروف اسم (الرَّحْمنِ) هو 12012 من
مضاعفات الرقم سبعة:
12012
= 7 × 1716
كلمة
(الرَّحِيمِ)
إن
الحروف المشتركة بين هذا الاسم وبين (لم يلد ولم يولد) هي اللام و
الياء والميم , لندرس توزع حروف اللام والياء والميم:
لمَ
ْ
يَلِدْ
و
لمَ
ْيُولَدْ
2
2
0
2
2
والعدد
الذي يمثل توزع حروف اسم (الرَّحِيمِ) هو 22022 من
مضاعفات الرقم سبعة:
22022
= 7 × 3146
وهنا
نتساءل: هل يمكن لمصادفة أن تتكرر أربع مرات في أربع كلمات
متتالية وتأتي جميع الأعداد منضبطة مع الرقم سبعة؟؟؟
نكتب
نواتج القسمة الأربعة من جديد:
1
ـ كلمة (بسم):
0143
2
ـ كلمة (الله):
1573
3
ـ كلمة (الرَّحْمنِ):
1716
4
ـ كلمة (الرَّحِيمِ):
3146
ولكي
لا يظن أحد أن للمصادفة أي دور هنا، نكتب البسملة وتحت كل
كلمة من كلماتها الرقم الناتج من توزع حروفها على آية:
(لمَ ْيَلِدْ ولمَ
ْيُولَدْ)، نكتب هذه النواتج على تسلسلها :
بسم
الله
الرَّحْمنِ
الرَّحِيمِ
0143
1573
1716
3146
إن
العدد المتشكل من صفّ هذه الأرقام يعطي عدداً من مضاعفات
السبعة أيضاً:
3146171615730143
= 7 × 449453087961449
الأحد
يتجلَّى...
في
هذه الآية العظيمة أرقام وتناسقات تشهد على وحدانية الله
تعالى بما يتناسب مع معنى الآية الكريمة. ومن أسماء الله الحسنى
وصفاته (الأحد) الذي لا
شريك له. لنكتب كلمات الآية وتحت كل كلمة ما تحويه
من أحرف كلمة (الأحد) أي
الحروف: ا ل ح
د:
لم
يلد
و
لم
يولد
1
2
0 1
2
العدد
21021 من مضاعفات الرقم سبعة مرتين للتأكيد على أن
هذا النظام صادر من الواحد الأحد سبحانه
وتعالى:
21021
= 7 × 7 × 429
حتى
عندما نعبِّر بلغة الأرقام عن كلمة (أحد) نجد النظام يبقى
مستمراً، لنخرج من كل كلمة ماتحويه من الحروف:
أ
ح د:
لم
يلد
و
لم
يولد
0
1
0
0
1
إن
العدد الذي يمثل توزع هذه الحروف من مضاعفات
السبعة:
10010 = 7 × 1430
إذن
عندما عبَّرنا عن كلمة (الأحد) في هذه الآية بالأرقام
وجدنا عدداً من مضاعفات الرقم سبعة مرتين وناتج القسمة كان
عدداً صحيحاً هو 429، والكلام ذاته انطبق على كلمة (أحد) وكان ناتج القسمة 1430،
والعجيب أن صفّ ناتجي القسمة هذين 429 و 1430 يعطي عدداً
جديداً من سبع مراتب وهو 1430429 من مضاعفات الرقم سبعة
أيضاً:
1430429
= 7 × 204347
إن
هذه التناسبات العجيبة مع الرقم سبعة تدل دلالة قاطعة على
أن الله تعالى قد أحكم أحرف كتابه ونظمها ورتبها بشكل
يستحيل الإتيان بمثله.
أسماء
الله الحسنى
إن
معظم أسماء الله الحسنى تتجلى في هذه الآية الكريمة، فالله
تعالى هو الرحمن وهو الرحيم وهو الواحد الأحد وهو المبدئ
المعيد الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، فكيف يكون له ولد؟ لنكتب
الآية وتحت كل كلمة ما تحويه من أحرف كلمة (المبدئ):
لم
يلد
و
لم
يولد
2
3
0
2
3
إن
العدد 32032 من مضاعفات الرقم سبعة:
32032
= 7 × 4576
الكلام
نفسه ينطبق على كثير من أسماء الله الحسنى، مثلاً: الصمد،
الملك، العزيز، الحكيم، المحصي، العليم،...... ونأخذ كمثال
على ذلك كلمة (القدير)
لنجد أن العدد الذي يمثل هذه الكلمة في الآية من مضاعفات
الرقم سبعة:
لم
يلد
و
لم
يولد
1
3
0
1
3
إن
العدد الذي يمثل توزع حروف اسم (القدير) 31031 يقبل القسمة
على سبعة أيضاً:
31031
= 7 × 4433
والمذهل
حقاً في هذه الآية أننا عندما نخرج من كل كلمة من كلماتها
ما تحويه من أحرف كثير من أسماء الله الحسنى نجد عدداً
ينقسم على سبعة سواءً أخذنا الاسم معرَّفاً أو غير معرف،
مثلاً: (الصَّمد)
أو (صَمَد)، تبقى القاعدة ثابتة.
أسماء
الله في سورة الإخلاص
سوف
نعيش مع أسماء الله الحسنى لنرى كيف تتجلَّى هذه الأسماء
الكريمة في سورة الإخلاص التي هي سورة التوحيد والسورة
التي نجد فيها صفات الله تعالى.
إن
وجود نظام رقمي لأسماء الله في سورة
تتحدث عن الله لهو دليل مادي ورقمي قوي جداً على أن الله
تعالى قد أحكم أحرف أسمائه الحسنى في آيات كتابه ليدلنا
على قدرته على كل شيء، وأن الله هو الواحد الأحد لم يتخذ
ولداً ولا يساويه شيء فهو خالق كل شيء، سبحانه وتعالى عما
يشركون.
توزع
حروف اسم (الملك)
(الملك)هو
اسمٌ من أسماء الله الحسنى، يقول تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ
إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ
الْقُدُّوسُ) [الحشر: 59/23]. ومن عظمة
هذا القرآن أن كل حرفٍ فيه قد وضعه الله بمقدار
وبنظام مُحكَم. والذي أنزل سورة الإخلاص هو الملِك تبارك
وتعالى، لذلك رتب أحرف اسمه داخل هذه السورة بنظام رقمي
يتناسب مع الرقم سبعة، لندرك ونعلم: (أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عِلْماً) [الطلاق: 65/12].
لنكتب
كلمات سورة الإخلاص ونخرج من كل كلمة ما تحويه من أحرف
كلمة (الملك) أي ما
تحويه كل كلمة من الأحرف: ا
ل م
ك :
قل
هو
الله
أحد
الله الصمد
1
0
3
1
3
3
لم
يلد
و
لم
يولد
و
لم
يكن
له
كفواً
أحد
2
1 0
2
1
0
2
1
1
2
1
إن
العدد الذي يمثل توزع أحرف كلمة (الملك) عبر كلمات هذه السورة
هو: 12112012012331301 هذا العدد من مضاعفات الرقم سبعة:
12112012012331301
= 7 × 1730287430333043
ومع
أن هذه النتيجة مذهلة فقد يأتي من يقول إنها مصادفة! لذلك
وضع الله تعالى نظاماً آخر ليؤكد هذه النتيجة، فعندما
نُخرج ما تحويه كل آية من أحرف كلمة (الملك) نجد عدداً من مضاعفات
الرقم سبعة:
الآية 1
الآية 2
الآية 3
الآية 4
5
6
6
7
وهنا
نجد العدد 7665 من مضاعفات السبعة:
7665
= 7 × 1095
إذن
تتوزع أحرف كلمة (الملك)
في كلمات السورة بنظام يقوم على الرقم
سبعة، وبالوقت نفسه تتوزع هذه الأحرف في آيات
السورة بنظام يقوم على الرقم سبعة، أليس هذا
عجيباً؟
توزع
حروف اسم (القدُّوس)
ويبقى
النظام مستمراً مع توزع أحرف اسم (القدوس)، لنكتب ما تحويه كل
كلمة من كلمات السورة من الحروف: ا
ل ق
د و
س:
قل
هو
الله
أحد
الله
الصمد
2
1
3
2
3
3
لم
يلد
و
لم
يولد
و
لم
يكن
له
كفواً
أحد
1
2
1
1
3
1
1
0
1
2
2
إن
العدد الذي يمثل توزع أحرف(القدوس) عبر كلمات السورة هو:
22101131121332312 من مضاعفات الرقم سبعة!
22101131121332312
= 7 × 3157304445904616
لم
يتوقف الإعجاز بعد، فهنالك نظام آخر لتكرار هذه الحروف في
كل آية من آيات سورة الإخلاص، لنكتب ما تحويه كل آية من
أحرف (القدوس) كما فعلنا
في الفقرة السابقة:
الآية 1
الآية 2
الآية 3
الآية 4
8
6
8
7
إن
العدد الذي يمثل توزع حروف (القدوس) عبر آيات السورة هو
7868 من مضاعفات السبعة:
7868
= 7 × 1124
وسبحان
الله العظيم! النظام نفسه تماماً يتكرر مع اسمين من أسماء
الله الحسنى، فهل جاءت هذه الحقائق بالمصادفة؟ وهنا
نتساءل:
هل
يمكـن لبشرٍ مهما بلغ من القدرة أن يأتينا بنصّ أدبي
يعبِّر فيه عن نفسه تعبيراً دقيقاً، ويرتب حروف اسمه هو في
هذا النص مع حروف ألقابه أو أسمائه بحيث تأتي جميعها من
مضاعفات الرقم سبعة؟ إنها عملية مستحيلة، بل إن مجرد
التفكير في صنع نظام مشابه لهذه السورة هو أمر غير معقول.
فهذه
السورة عبَّر الله تعالى فيها عن نفسه وصفاته ووحدانيته
سبحانه وتعالى، وهي لا تتجاوز السطر الواحد، في هذا السطر
كل شيء يسير بنظام رقمي دقيق: الكلمات والحروف
وحروف لفظ الجلالة (الله) وحروف أسماء الله
الحسنى، كل هذا في سطر واحد! فكيف إذا درسنا القرآن كله
المؤلف من أكثر من ثمانية آلاف سطر؟
إن
هذه الحقائق الدامغة تدل دلالة يقينية أن البشر عاجزون عن
الإتيان بسورة مثل القرآن، وهذه سورة الإخلاص خير دليل
يشهد بصدق كلام الله تعالى. وقد نجد من وقت لآخر من يدّعي
أن باستطاعته الإتيان بسورة مثل القرآن الكريم، أو حتى
بمثل القرآن؟ وقد رأينا بالفعل في الآونة الأخيرة ما سُمّي
بالفرقان الحق، وهو محاولة لتقليد القرآن!
وإنني
على يقين أننا إذا قمنا بدراسة هذا (الفرقان البشري) من
الناحية الرقمية فلن نجد فيه أي أثر لأدنى نظام أو إحكام،
بل سنجد التناقضات والاختلافات الرقمية ولن نجد فيه نصاً
واحداً أو جملة واحدة تنضبط رقمياً مع أي رقم كان، هذا عدا
التناقضات اللغوية والبيانية والعلمية التي يمتلئ بها كتاب
كهذا.
أما
في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ مهما بحثنا ومهما تدبَّرنا فلن
نجد خللاً واحداً سواء في لغة القرآن أو في بلاغته وبيانه
أو في إعجازه العلمي أو في أعداد كلماته وحروفه. وصدق الله
سبحانه وتعالى عندما يقول عن كتابه:(لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ
حَمِيدٍ) [فصلت: 41/42].
نظام
مذهل لإسمين من أسماء الله
والآن
سوف نتدبر نظاماً متعاكساً لتوزع حروف اسمين من أسماء الله
الحسنى: (الخالق
البارئ) وهنا يتجلى التعقيد
الرقمي لهذه الأنظمة التي تتمثل في اتجاهات متعاكسة لقراءة
الأرقام. فالعدد الذي يمثل توزع حروف كلمة (الخالق) في هذه السورة من
مضاعفات الرقم 7، أما العدد الذي يمثل توزع حروف كلمة
(البارئ) في السورة فهو
من مضاعفات الرقم 7 ولكن باتجاه معاكس ،أي مقلوب هذا
العدد.
توزع
حروف اسم (الخالق) عَزَّ وجَلَّ عبر كلمات السورة
بالطريقة
ذاتها نخرجمن
كل كلمة ما تحويه من حروف (الخالق) ، أي الحروف الأبجدية
ا ل
خ ق:
قل
هو
الله
أحد
الله الصمد
2
0
3
1
3
2
لم
يلد
و
لم
يولد
و
لم
يكن
له
كفواً
أحد
1
1
0
1
1
0
1 0
1
1
1
إن
العدد الذي يمثل توزع حروف اسم (الخالق) على كلمات السورة من
مضاعفات الرقم 7، فهو يساوي:
=
7 × 15858715890186
توزع
حروف اسم (البارئ) تعالى في كلمات السورة
نكرر
العملية ذاتها مع حروف كلمة (البارئ) سبحانه وتعالى، أي
الحروف الأبجدية ا ل ب ر ي:
قل
هو
الله
أحد
الله
الصمد
1
0
3
1
3
2
لم
يلد
و
لم
يولد
و
لم
يكن
له
كفواً
أحد
1
2
0 1
2
0
1
1
1
1
1
نقرأ
العدد من اليمين إلى اليسار بالاتجاه المعاكس لقراءة
الأرقام فتصبح قيمته: 10313212012011111 هذا العدد من مضاعفات الرقم 7!
فهو يساوي:
=
7 × 1473316001715873
إن
تنوع وتعدد أساليب الإعجاز الرقمي هو زيادة في تعقيد
المعجزة الرقمية لهذا القرآن، وزيادة في استحالة تقليد هذه
المعجزة من قبل البشرمهما
حاولوا. لذلك يمكن القول بأن عدد الأنظمة الرقمية في هذا
الكتاب العظيم لا نهاية له!
لقد
توزعت حروف اسم (الخالق)
بنظام سباعي، وتوزعت حروف اسم (البارئ) بنظام سباعي معاكس،
ومثل هذا النظام لا يمكن أن يكون من صنع بشر، بل هو من عند
ربّ البشر تبارك وتعالى.
وانظر
معي إلى عظمة كلام الله:(قُلْ
لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي
لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَأَنْ
تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ
مَدَداً)[الكهف:18/109].
ولو تأملنا الكثير من أسماء الله الحسنى لوجدنا
النظام يبقى قائماً، فمثلاً كلمة (البصير) تتوزع حروفها
بنظام يقوم على الرقم 7، وكذلك كلمة (العدل) ... وغيرها.
وقد
يتساءل القارئ الكريم عن سرّ تعاكس الاتجاهات في عمليات
القسمة على سبعة. والجواب عن ذلك، والله
تعالى أعلم هو أن القرآن كتاب مُحكَم وهو كتاب مثاني
كما وصفه الله تعالى. وكما أن معاني ودلالات أسماء
الله الحسنى تتعدد، كذلك تتعدد اتجاهات القسمة على سبعة.
وتأمل
معي هذا الشكل الذي يعبر عن امتداد صفات الله وأنه لا
نهاية لكلماته كيفما توجهنا يميناً أو يساراً:
الاسم
الخالق
البارئ
اتجاه
القسمة على سبعة
®
¬
فالله
تعالى هو الخالق الذي خلق الكون من العدم، وهو البارئ الذي
برأ وأحكم ونظَّم وأعطى هذا الكون خَلْقَه وشَكْلَه. وكما
أنه لا نهاية لخلق الله تعالى، كذلك لا نهاية لإتقان صنع