|
بسم الله الرحمن الرحيم
التناسق العددي في القرآن
من أسباب التثبيت اليقيني
رسالة بقلم الشيخ محمد الحسواني
الحمد لله الذي فضلنا بالقرآن على الأمم أجمعين, وآتانا ما لم يؤت
أحداً من العالمين, ومنَّ علينا بسيدنا محمد أذن الخير التي
استقبلت آخر إرسال السماء لهدي الأرض ولسان الصدق الذي بلغ عن الحق
مراده من الخلق، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من كان
القرآن الكريم معجزته وإمامه وخُلقه وميراثه ووصيته وربيع قلبه
وجلاء حزنه وذهاب همّه, صلاةً وسلاماً يليقان بمقامه وعلى آله
وأصحابه أئمةِ الهدى ومصابيح الدجى ونجوم الإقتداء وبعد:
فإلى الأخ الكريم عبد الدائم الكحيل المحترم سلام الله عليك ورحمته
وبركاته. لقد وصلتني كتبكم السبعة المعنونة بـ:
1.
الله يتجلى في آياته
2.
معجزة السبع المثاني
3.
أسرار إعجاز القرآن
4.
أسرار معجزة (الم)
5.
معجزة قل هو الله أحد.
6.
معجزة القرن -21-
7.
الإعجاز القصصي.
وكانت مصحوبةً ببعض الحوارات التي أجريت معكم والتي تدور في فلك ما
سمَّيتَهُ (الإعجاز الرقمي) في كتاب الله عز وجل. ومصحوبة أيضاً
برسالة خطية تعرضون فيها نظرتكم حول هذه القضية وأهميتها في عصر
المعلوماتية الذي نعيشه, وقد نقلتم لي في رسالتكم انتقادات - معظم
العلماء - المتعلقة بالإعجاز العددي وقلتم: إن معظم العلماء الذين
ينتقدون أبحاث الإعجاز العددي لم يطّلعوا عليها وتقتصر معرفتهم
ببعض الانحرافات التي وقع بها رشاد خليفة وغيره ممن خاضوا في هذا
العلم بهدف الشهرة, وليس ابتغاء وجه الله, لذلك لا يمكن الاعتماد
على مثل هذه الآراء لأنها غير علمية). ثم لخّصتم أهم الانتقادات
التي يواجهها الإعجاز العددي من قِبل بعض أهل العلم, وهي كما
ذكرتم:
1.
عدم فائدة هذا العلم, وأن القرآن لم يتحدث عنه صراحةً.
2.
لم يبحثه أحد من السابقين والأئمة أو المفسرين الكبار.
3.
أنه يصرف المسلم عن دلالات ومعاني الآيات وينشغل بعدّ الحروف
والكلمات.
4.
الخوف من أن تكون هذه الأبحاث خاطئة فيستغلها أعداء الإسلام للطعن
فيه.
5.
عدم حاجة المؤمن لما يثبت له أن القرآن كلام الله عز وجل.
6.
القرآن ليس بحاجة لمن يثبت أنه كتاب الله.
ثم طلبتم رأيا موسعاً يشمل الرد على الانتقادات وعرضتم بعض الشواهد
المذهلة التي وجدتموها في كتاب الله عز وجل بعد حول بحثكم الطويل
الذي تجاوز عشر سنوات. وبينتم أنكم في بحوثكم التزمتم بضوابط لم
يلتزم بها كثير من الباحثين في الإعجاز العددي. والملاحظ في بحوثكم
أنكم ركزتم على الرقم (7) كما في كتابكم معجزة السبع المثاني. وبما
أنكم طلبتم إبداء الرأي والتوسع فيه فإني بعون الله تعالى مع قلة
البضاعة في هذا المضمار سأستجيب لطلبكم سائلا الله تعالى أن يكون
فيما أعرضه النفع والخير.
هل يوجد إعجاز عددي في القرآن؟
هذا هو السؤال الذي يثور في هذه القضية: هل يوجد ما يسمى بالإعجاز
العددي في القرآن؟ ألا فلُيعلم أن القرآن الكريم متناسق في كل شيء:
في سوره وآياته, في جمله وكلماته وحروفه, في ألفاظه ومعانيه, في
أعداد كلماته وأعداد حروفه, وقد دعى القرآن الكريم الناس إلى تدبره
وملاحظة {ظاهرة التناسق والتوافق} ومقارنةِ ذلك بظاهرة أخرى في
أعمال البشر وهي:
{ظاهرةِ الاضطراب والتفاوت} ليخرج من ذلك إلى أن القرآن كلام الله
المحكم.
ونص هذه الدعوة القرآنية في قوله تعالى في سورة النساء الآية (82):
(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند
غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) وفي هذا النص القرآني
ما يردّ على من قال بأن هذا القرآن لم يتحدث عن هذه الظاهرة صراحة،
وهب ذلك صحيحا فهل المطلوب أن يتحدث القرآن صراحة عنه أم يكفي أن
يشير إليه مع ملاحظة أن كثيراً من الإشارات القرآنية والتلميحات
المكنونة في تضاعيف آيات كتاب الله كانت انطلاقةً عظيمة لبحوث
كونية وفلكية وعلمية ما تزال أصداؤها ونتائجها قائمة حتى لحظتنا
هذه.
هذا والمراد بظاهرة التناسق العددي: التوافق والانسجام في الأعداد
القرآنية وفي استعمال القرآن لحروفٍ معينة وكلماتٍ محددة تنسجم
فيها الألفاظ مع المعاني مع الأعداد. وهذا التناسق يقوم على لغة
الأرقام والترقيم ولذلك قد يقع بعض العلماء في خطأ غير مقصود بسبب
الخطأ في العدّ والحساب, وبعضهم قد يوظف الأعداد توظيفاً شيطانيا
ليدعو إلى عقيدة تخصه ومِلةٍ يحملها، لذا فهو يتلاعب بالأرقام
القرآنية وينظر فيها نظرةً مغرضة تقوم على الهوى والمزاجية كما فعل
رشاد خليفة في بدعته التسع عشرية, ومثل هذا المثال السيئ ينبغي ألا
يصرفنا عن قضية قد يكون من ورائها خير كثير.
التناسق العددي
وقد اختلف تعبير العلماء عن هذه الظاهرة، فمنهم من سماها التناسق
العددي، ومنهم من سماها الإعجاز العددي، ومنهم من سماها معجزة
القران العددية. وأولى الأسماء لهذه الظاهرة والذي أميل إليه
{التناسق العددي في القران الكريم} كما أكد ذلك الدكتور صلاح
الخالدي. والسبب في ذلك كما ذكر حفظه الله أن من يسمّي هذه الظاهرة
بالإعجاز العددي يعتبره وجهاً مستقلا من وجوه إعجاز القران ويعتبر
القرآن متحديا لجاحديه بأعداده. فهل التحدي قائم بالأعداد القرآنية
؟
وهل طَالَب القران الكريم الجاحدين أو غيرهم أن يؤلفوا كلاماً
تتساوى أعداد حروفه وكلماته مع الأعداد القرآنية؟ ومن هم الذين
تحادهم الله بذلك ؟ أهم الكفار في عصر التنزيل ؟ أم الناس في القرن
الحادي والعشرين؟
ولذا فالأفضل أن نسمي ظاهرة الأعداد القرآنية المتناسقة باسم :
{التناسق العددي في القران الكريم}. وهذا التناسق العددي تابع
لـ (الإعجاز البياني) في القران الكريم ومظهر من مظاهر وجوده فيه
وليس هدفا مقصوداً لذاته بل هو من لوازم استخدام القران لحروفه
وكلماته المعجزة.
ولعل هذه الدقة في الاسم والتناول تردّ على من قال بأن هذا النوع
من الإعجاز يصرف المسلم عن دلالات الآيات ومعانيها وتجعله مشغولاً
بعدّ حروفها وكلماتها، لأنه مادام تابعا للإعجاز البياني ومن لوازم
استخدام القران لحروفه وكلماته المعجزة وما دام ليس هدفاً مقصوداً
لذاته فلا حرج منه لأنه سيؤدي إلى فائدة مرجوة وهي أنه نوع من
أنواع تثبيت الهداية واليقين في القلب:
(كذلك لنثبت به فؤادك)، وأساليب التثبيت اليقيني كثيرة وهذا
واحد منها.
وأما قولهم إنه لم يبحثه أحد من السابقين أو الأئمة أو المفسرين
الكبار فلعلهم لم يطلعوا على ما كتبه الإمام أبو بكر الباقلاني،
والإمام الزمخشري حيث التفتا إلى ظاهرة التناسق العددي في الأسلوب
القرآني واستخرجوا منه لطائف حسابيه طريفة. فالإمام الباقلاني و
الزمخشري وقفا عند ظاهرة التنصيف في فواتح السور وحروفها المقطعة.
وبيان هذه الظاهرة باختصار
إن مجموع الحروف المقطعة في أوائل بعض السور القرآنية هو: أربعة
عشر حرفاً جُمعت في عبارة بديعة هي : (نصٌ حكيمٌ قاطعٌ له سر)
وحروف الهجاء ثمانية وعشرون حرفا. ونظرة إلى الحروف المقطعة في
أوائل السور التي وردت فيها نتنبّأ بأنها (نصف عدد حروف الهجاء)
وهي أيضا مشتملة على أنصاف أجناس الحروف، إذ فيها من الحروف
المهموسةِ نصفها ومن المجهورة نصفها، ومن الشديدة نصفها، ومن
الرخوة نصفها، ومن المطبقة مثلها ومن المستعلية نصفها ومن المنخفضة
نصفها، ومن القلقلة نصفها.
ألا ترى أن هذا الإمام يتعامل في هذا البحث مع الأعداد، فمن أين
إذن عرفوا أنه علمٌ لم يُبحث من قبل؟ والأعجب من ذلك أنك تجد
إماماً اسمه (ابن عماد الأقفهي) قد ألف كتاباً خاصاً بالأعداد
الواردة في القرآن والسنة والشريعة والفقه سماه {الذريعة إلى معرفة
الأعداد الواردة في الشريعة}. وقد تحدث هذا العالم العملاق عن
الرقم سبعة في القرآن والسنة والفقه وها أنا أنقل لك بعضا منه. قال
رحمه الله : (باب السبعة):
السماوات سبع, والأرضون سبع, والأيام سبع, وأبواب جهنم سبعة, ولا
إله إلا الله محمد رسول الله سبع كلمات، وخلقنا من سبع, ورزقنا من
سبع, وأُمرنا بالسجود على سبع, والأقاليم سبعة, والذين يظلمهم الله
بظله سبعة, والموبقات من الدين سبع، وأُمرنا بسبع ونهينا عن سبع,
وأنزل القرآن على سبعة أحرف, وفاتحة الكتاب سبع, والمياه التي تجوز
بها الطهارة سبعة, إلى غير ذلك مما ستراه إن شاء الله تعالى. وفيه
فصلان:
الفصل الأول: في الأعداد المطلقة وفيه مواضع
الأول:
قوله تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات
ومن الأرض مثلهن) وفي الآية الأخرى:
(سبع سماواتٍ طباقاً). وروى
الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، بينما نبي الله صلى الله عليه
وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي الله صلى الله عليه
وسلم: هل تدرون ما هذا ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: العنان
روايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه، ثم قال:
هل تدرون ما فوقكم قالو الله و رسوله أعلم. قال : فإنها الرميع سقف
محفوظ وموج مكفوف، ثم قال: هل تدرون ما بينكم وبينها ؟ قالو: الله
و رسوله أعلم. قال: بينكم وبينها خمسمائة عام. ثم قال: هل تدرون ما
فوق ذلك ؟ قالو الله و رسوله أعلم . قال: فوق ذلك سماءان بُعْدُ ما
بينهما خمسمائة سنة، ثم قال كذلك حتى عدّ سبع سماوات بين كل سماءين
ما بين السماء والأرض. ثم قال هل ترون ما فوق ذلك ؟ قالوا: الله و
رسوله أعلم. قال: فإنه فوقه العرش و بينه وبين السماء ما بين
السماءين ثم قال: هل تدرون ما الذي تحتكم ؟ قالوا: الله و رسوله
أعلم. قال: إن تحتها أرضا أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدّ
سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة، ثم قال: والذي نفس محمد
بيده لو أنكم دَلَّيتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على علم الله،
ثم قرأ: (هو الأول والآخر والظاهر
والباطن، وهو بكل شيء عليم).
الثاني:
الأيام سبعة أولها الأحد وآخرها السبت.
الثالث:
أبواب جهنم سبعة. قال النبوي في سورة الحجر: قال ابن جريج النار
سبع درجات أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم
الجحيم، ثم الهاوية. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه تدرون كيف
أبواب جهنم ؟ هكذا ووضع إحدى يديه على الأخرى، أي سبعة أبواب بعضها
فوق بعض، وإن الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق
بعض.
الرابع:
(لا اله إلا الله محمد رسول الله) سبع كلمات.
الخامس:
قوله صلى الله عليه و سلم: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاَّ
ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب
وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم
شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجلان
تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل قلبه معلق
بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه. والمراد ظل العرش، وأنشد بعضهم
في ذلك:
إمـامٌ، مُحِـبٌ، ناشِـئٌ، متصدّقٌ مُصَلٍّ، وباكٍ، خائِفٌ
سَطْوَةَ الناس
يظلُهُم الرحمن في ظل عرشِه إذا كـان يـوم الحـشر لا ظلّ
للناس
السادس:
في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض،
واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسِم، ونصر
المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام.
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: أوصاني النبي صلى الله عليه
وسلم بسبع: أوصاني أن أنظر إلى من هو أسفل مني، ولا أنظر إلى من هو
فوقي، وأوصاني بحب المساكين، والدنو منهم، وأوصاني أن أصل رحمي،
وإن قطعوني وجفوني، وأن أقول الحق وإن كان مُراً، وأن لا أخاف في
الله لومة لائم، وأن لا أسأل الناس شيئاً، وأن استكثر من قول لا
حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة.
السابع:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بادروا بالأعمال سبعاً هل
تنتظرون إلا فقراً مُنْسياً، أو غنى مُطْغِياً أو مرضاً مفسداً، أو
موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى
وأمر، ثم قال: ألا وأكثروا من ذكر هادم اللذات.
الثامن:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا:
وما هن يا رسول الله ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي
حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم
الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.
التاسع:
فاتحة الكتاب سبع آيات.
العاشر:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن هذا القرآن أُنِزْل على
سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه).
الحادي عشر:
قوله تعالى: (فلبث بالسجن بضع سنين)
وهي سبع.
الفصل الثاني: في مسائل الفقه
" باب الطهارة "
وفيه مسألتان:
الأولى:
المياه التي يجوز بها التطهير سبعة: ثلاثة من السماء وهي الثلج
والبرد والمطر، وأربعة من الأرض: البحر والنهر والعين و البئر.
الثانية:
المياه المكروهة سبعة:
1.
المشمس،
2.
وشديد الحرارة،
3.
والبرودة،
4.
وماء تيار الحجر من أرض هود لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن الناس
نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر من أرض ثمود
فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يهرقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن
يستقوا من البئر التي كانت الناقة تردها. (أخرجه البخاري و مسلم)
وإذا كره استعماله في المباح ففي الطهارة أولى.
5.
وماء بئر برهوت لقوله صلى الله عليه وسلم: (خير بئر في الأرض زمزم
وشر بئر في الأرض برهوت فيها أرواح الكفار) فان صح الخبر ثبتت
الكراهة.
6.
ومياه أرض بابل لما روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أسرع
الخروج منها وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنها
أرض ملعونة.
7.
وماء بئر ذي أروان بالمدينة وهي التي وضع فيها السحر لرسول الله
صلى الله عليه وسلم. روى البخاري أن ماءها مسح حتى صار كنقاعة
الحناء، ولا يكره فضل المحدث ولا المسخن بالنجاسة.
" باب النجاسة "
وفيه مسـألة وهي أنه: يجب الغسل من ولوغ الكلب سبع مرات إحداهن
بالتراب للحديث الصحيح في ذلك.
" باب الصلاة "
فيه مسألتان:
الأولى:
يؤمر الصبي بالصلاة لسبع سنين لقوله صلى الله عليه وسلم: مروهم
بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم على تركها وهم أبناء عشر وفرقوا
بينهم في المضاجع.
الثانية:
من عجز عن الفاتحة يلزمه أن يأتي بسبع آيات لا ينقص حروفها عن حروف
الفاتحة سواء كانت متوالية أو متفرقة على الصحيح، فإن عجز فسبعة
أنواع من الذكر لا ينقص حروفها عن الفاتحة. والصحيح أن لا يتعين
نوع من أنواع الذكر، وقيل: يتعين سبحان الله، والحمد لله، ولا إله
إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فعلى هذا فعل
بكيفية هذا القدر والصحيح أنه لا بد مع ذلك من نوعين آخرين ليكمل
سبعة أنواع.
الثالثة:
الأعضاء التي يجب وضعها بالسجود سبعة.
الرابعة:
للظهر سبعة أوقات وقت فضيلة وهو أول الوقت، واختيار إلى نصف الوقت،
وجواز، بلا كراهة إلى أن يبقى زمن يسع الصلاة، ووقت حرمة وهو أن
يؤخرها بحيث يقع بعضها خارج الوقت، وإدراك أداء وهو ما إذا أدرك
ركعة، وإدراك وجوب وهو ما إذا عذر المعذور وقد بقي من الوقت قدر
تكبيرة فإنه يلزمه الظهر ووقت جمع في حق المسافر وكذا المقيم في
جمع المطر تقديماً لا تأخيراً.
وللصبح سبعة أوقات أيضاً: فضيلة وهو أول الوقت واختيار إلى
الأسفار، وجواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة أو الصفرة، وجواز بلا
كراهة من طلوع أحدهما إلى أن يبقى زمن يسعها، وحرمة وإدراك أداء و
إدراك وجوب وذلك معلوم مما تقدم في الظهر.
وللعشاء سبعة أوقات أيضا: فضيلة أول الوقت، واختيار إلى ثلث الليل
أو نصفه، وجواز وحرمة وإدراك أداء، وإدراك وجوب، ووقت جمع.
الخامسة:
ورد في الأحاديث سبعة تشهدات للصلاة وكل منها مجزئ:
أحدها:
تشهد ابن مسعود رضي الله عنه: التحيات لله والصلوات والطيبات
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله (رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داوود).
الثاني:
تشهد ابن عباس رضي الله عنهما: التحيات المباركات الصلوات الطيبات
لله.. وباقيه كالأول إلا أنه قال: أشهد أن محمداً رسول الله. أخرجه
(مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي) وجاء السلام فيه منكراً في
بعض الروايات.
الثالث:
وتشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه علمه للناس على المنبر: التحيات
لله الزاكيات لله الصلوات لله.. وباقيه كالأول. أخرجه في (الموطأ).
قال نافع: أن ابن عمر كان يتشهد بسم الله التحيات لله الصلوات لله
الزاكيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله الله شهدت أن محمداً
رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا قضى تشهده بما
بدا2 له، فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضاً إلا أنه يقدم
التشهد، ثم يدعو بما بدا له، وإذا أراد أن يسلم قال السلام على
النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
ثم يقول السلام عليكم، وقال: إن رسول الله أمر بذلك.
الرابع:
تشهد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما التحيات لله الصلوات الطيبات
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله.
قال زدت فيها وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أخرجه
أبو داوود ومالك في الموطأ.
الخامس:
تشهد أبي موسى الأشعري: التحيات لله الطيبات الصلوات لله وباقيه
كالأول إلا أن فيه وحده لا شريك له. (أخرجه مسلم وأبو داوود
والنسائي).
السادس:
تشهد جابر رضي الله عنه بسم الله وبالله التحيات لله والصلوات
والطيبات وباقيه كالأول إلا أنه زاد فيه بعد قوله عبده ورسوله أسأل
الله الجنة، وأعوذ بالله من النار أخرجه النسائي.
السابع:
تشهد عائشة رضي الله عنها التحيات الطيبات الصلوات الذاكيات لله
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
السلام عليكم (أخرجه الموطأ).
وأثبت هذه التشهدات تشهد ابن مسعود ولأنه قال فيه كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السور من القرآن،
وإنما قدم الشافعي رضي الله عنه تشهد ابن عباس عليه، وإن كان تشهد
ابن مسعود أقوى سنداً لما فيه من زيادة لفظة المباركات ولموافقته
لقوله تعالى: {تحية من عند الله مباركة
طيبة}.
روى الترمذي وأبو داوود عن الحارث بن مسلم عن أبيه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أسر إليه فقال: (إذا انصرفت من صلاة المغرب
فقل: اللهم أجرني من النار سبع مرات، زاد فيه في رواية قبل أن تكلم
أحداً فإنك إذا قلت ذلك ثم متّ في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا
صليت فقل ذلك فإنك إذا متّ من يومك كتب لك جوار منها).
" باب الحج "
فيه مسائل:
الأولى:
الطواف بالبيت سبعة أشواط.
روى الترمذي والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من
طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة، ولا يرفع قدماً ولا
يضع قدماً إلاّ حط عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة).
الثانية:
السعي بين الصفا والمروة سبع مرات.
الثالثة:
الرمي إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات واحدة واحدة.
الرابعة:
الدواب التي يباح قتلها في الحل والحرام للحلال والمحرم سبع:
الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور والحية والسبع
العادي.
قال صلى الله عليه وسلم: (خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل
والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) رواه
البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: والحية، وفي الترمذي وأبي داوود:
والحية مكان الغراب، وفي رواية لهما أيضاً الحية والعقرب والفويسقة
والكلب العقور والسبع العادي ويرمى الغراب ولا يقتل والحدأة، فتلخص
من مجموع هذه الأحاديث سبع كما ذكرنا.
" باب النكاح "
فيه مسائل:
الأولى:
يحرم من النسب سبع :الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخت
ويحرم هؤلاء السبع بالرضا ع أيضاً, وسبع نسوة يحرمن في النسب وفي
الرضاع وقد لا يحرمن – وفيه بحث فقهي طويل ولا داعي لذكره .
الثانية:
للصداق سبعة أسماء: صداق ونحلة وفريضة وأجر, وهذه الأربعة نطق بها
القرآن. قال تعالى: {وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة} وقال: {فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}، وقال:
{فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن
بالمعروف}، وقال: {وان طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}.
ومهر وعليقة وعُقُر بضم العين. وهذه وردت في السنة. ففي الخبر
(عليه بالمهر بما استحل من فرجها) وفيها (أدوا العلائق قيل: وما
العلائق يا رسول الله؟ قال: ما تراضى به الأهلون). وعن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه: فلها عُقْر نسائها.
" باب القسم "
تختص البكر الجديدة عن الزفاف بسبعة أيام ولا يقضى للباقيات.
" باب الأضحية "
تجزئ البَدَنَة عن سبعة أنفس, وكذا البقرة.
" باب الأطعمة
" فيه مسألتان:
الأولى:
قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل
في سبعة أمعاء)، وفي رواية الكافر والمنافق.
الثانية:
روى البيهقي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يكره من الشاة
سبعاً: الدم والمرارة والحياء يعني الفرج والغدة والذكر والأنثيين
والمثانة.
قال بعضهم: والمراد بالدم الطحال. وقال أبو الفتوح العجيلي: قال
القاضي في الطريقة: ورد النهي عن أكل سبعة أشياء من الشاة: الحياء
والذكر والأنثيين والمرارة والمثانة والغدة والدم.
وفيما نقلته من كلام هذا الإمام ردٌ على من ادعى أن مثل هذه القضية
لم يبحثها أحد من السابقين. وقد أكثر العلماء المعاصرون من الكلام
عن التناسق العددي واستعانوا بالحاسبات الالكترونية واستخرجوا
لطائف عددية شيقة وقدموا نتائج حسابية رقمية قيمة وطيبة.
ومنهم من كانت حساباته دقيقة موضوعية ونتائجه معتدلة. ومنهم من
كانت حساباته باطلة تقوم على المغالطة والمزاجية والهوى. ويمثل
هؤلاء الذين يحملون هدفا باطنياً خبيثاً الدكتور رشاد خليفة صاحب
أكذوبة [الإعجاز العددي عليها تسعة عشر] وسأعود إليه والى نقض
أكذوبته بعد أن أستعرض شيئا من التناسق العددي في القرآن.
من هذه المظاهر ما يلي
1-
وردت كلمتي {الدنيا والآخرة} متقابلتين في عددٍ متساوٍ حيث
ذكر كل منهما (115) مرة وفيه الإشارة إلى: {ضرورة التعادلية} في
سعي الإنسان المسلم بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة وإن كانت
الآخرة دار استقرار والدنيا دار الفناء ولكن لا تعمر الآخر إلا
بسعي الدنيا.
2-
ورد كل من {الشيطان والملائكة}: (68) مرة وكأنه إيحاء
بضرورة الإيمان بوجود هذين العالمين على السواء على اختلاف
وظيفتيهما وطبيعتهما.
3-
ورد لفظ {الحياة والموت}: (145) مرة ولعل السر في ذلك أن
يعمل الإنسان لحياته ولما بعد موته, وألا تشغله مفاتن الحياة
ومباهجها عن التفكير في الموت وما يليه فـ (الكيس من دان نفسه وعمل
لما بعد الموت, والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله
الأماني) كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
4-
ورد ذكر {السيئات والصالحات}: (167) مرة والإشارة فيه أن
في الإنسان نوازع الخير, ونوازع الشر إلا من عصم الله من أنبياءه
ورسله, وبإرادته الموهوبة من الله له يستطيع أن ينمي نوازع الخير
أو نوازع الشر.
5-
ورد لفظ {الكفر والإيمان}: (25) مرة: وفيه إيحاءٌ بأن
الصراع دائمٌ بين الإيمان والكفر وأنه ما وجدت دعوة إيمان إلا
واجهتها دعوة كفر وعصيان وضلال.
ومن العجيب: أن لفظ {الإيمان ومشتقاته} بلغ عدد ذكرها في
الكتاب العزيز(811) مرة, وبلغ عدد ذكر {الكفر ومرادفاته
ومشتقاته}: (697) مرة.
والفارق بين العددين (114) وهو عدد سور القرآن وكأن الدلالة فيه أن
هذا القرآن هو الفاصل بين الإيمان والكفر.
6-
ورد لفظ {الضيق}: (13) مرة ولفظ {الطمأنينة}: (13)
مرة وفيه إشارة إلى أن كل ضيق وراءه فرج وطمأنينة وتيسير يقول
تعالى: (فإن مع العسر يسرا, إن مع العسر
يسرا).
7-
ورد لفظ {البَرّ}: (12) مرة ولفظ {البحر} (41) مرة
والنسبة بين اللفظين تساوي نسبة اليابسة على الكرة الأرضية إذ نسبة
البر (22,5) ونسبة البحر(77,5) تقريباً.
8-
ورد لفظ {الصلاة}: (99) مرة بعدد أسماء الله الحسنى الوارد
في قوله صلى الله عليه وسلم (إن لله تسعة وتسعين اسماً) وفيها من
الإيحاء أن هذه الصلاة عليها ظلال من أسماء الله الحسنى وأن مؤديها
متعلق بحبل صاحب هذه الأسماء.
9-
ذكر {إبليس} في القرآن: (11) مرة وذكرت الاستعاذة في
القرآن: (11) مرة إشارة إلى أن هذا الملعون لا يتوقى من شره إلا
بالاستعاذة بالله منه, فاسمه مقترن بالاستعاذة منه.
10-
وردت كلمة {شهر}: (12) مرة بعدد شهور السنة.
11-
وردت كلمة {الأيام} ويومين جمعا ومثنى: (30) مرة بعدد أيام
الشهر.
12-
وردت كلمة {يوم} مفردة: (365) مرة بعدد أيام السنة.
13-
ورد لفظ {ساعة}: (24) مرة بعدد ساعات اليوم.
14-
ومن العجيب أن كلمة {سفر ومشتقاتها} وردت في القرآن (11)
مرة وكلمة {طريق}: (11) مرة وكلمة {قصر}: (11) مرة
فما العلاقة بين السفر والطريق والقصر وما الإيحاء فيها؟
من المعلوم أن الصلاة الرباعية تقصر في السفر إلى ثنائية ويصبح عدد
ركعات المسافر اليومية (11) ركعة وهذا نوع من أنواع الإيحاء بالحكم
الشرعي.
وردت كلمة {السبت ومشتقاتها} في القرآن: (9) مرات, ووردت
كلمة {اليهود} في القرآن: (9) مرات والدلالة فيه إلى صلة
اليهود بيومهم الخاص عندهم والذي هو من خصوصياتهم. وفيه إلماح إلى:
(ضرورة التفات المسلمين إلى خصوصياتهم وتفردهم) باعتبارهم أمةً
وسطاً وشاهدةً على الناس.
15-
ورد لفظ {البصر}: (148) مرة وورد لفظ {البصيرة}:
(148) ولفظ كل {القلب والفؤاد}: (148) مرة والإشارة فيه أن
الإنسان مادة وروح ولكلٍ متطلبات وعلى الإنسان أن يقيم التوازن
بينهما وأن يجمع بينهما من غير أن تطغى أحداهما على الأخرى.
رشاد خليفة وبدعته
وأكتفي بهذه الأمثلة لنتحدث عن (رشاد خليفة) وبدعته (التسع عشرية)
والتي هي واحدةٌ من الانتقادات التي تُوجه إلى الإعجاز العددي
اليوم من قبل بعض أهل العلم بحجة الخوف من أن تستغل هذه الأبحاث من
أعداد الإسلام للطعن فيه.
إن رشاد خليفة- وسيرته معروفة عند الدارسين- في كتابه (معجزة
القرآن الكريم). فقد ادعى أنه اكتشف من خلال الرقم (19) موعد يوم
القيامة وأنها ستكون سنة (1710هـ) وهذا العدد من مضاعفات الرقم 19.
وزعم أنه استخرج هذا التاريخ من الحروف المقطعة الأربعة عشر
المذكورة في القرآن الكريم، وقد وظف هذا العدد توظيفاً شيطانياً
كما سبقت الإشارة إليه. وهذا لا يعني أن الرقم (19) لا قاعدة له
ولا أصول في القرآن. لا. فانحراف رشاد خليفة وسوء عقيدته شيء,
وحقيقة (الرقم تسعة عشر) في القرآن شيء آخر.
وهذا الرقم قد استهوى كثيرين من المعاصرين ووقف بعضهم أمامه
واستخرج بعض اللطائف في التناسق العددي في القرآن الكريم وسجَّل في
ذلك أرقاما صحيحة من ذلك:
1-
سورة ق: افتتحت بحرف (ق) وقد ورد هذا الحرف في السورة (57)
مرة وهو من مضاعفات العدد (19)، [19×3=57].
ومن عجائب هذه السورة أنه جاء فيها قوله تعالى: (وإخوان لوط) في
حديثه عن قوم لوط ولم يَأت هذا التعبير إلا في هذه السورة مع أن
قوله تعالى (قوم لوط) جاء في القرآن كله (12) مرة ولكنه في هذه
السورة عدل عن التعبير بـ (قوم لوط) إلى (إخوان لوط).
وذلك لأن الحرف (ق) ورد في السورة (57) مرة وهو من مضاعفات الرقم
(19) ولو عبَّر في هذه السورة كما عبًّر في سواها بقوله (قوم لوط)
لزاد عدد القافات واحداً وصار(58) وهو رقم لا يقبل القسمة على
الرقم (19). فسبحان من هذا كلامه وآياته.
2-
وسورة الشورى: ورد فيها حرف (ق): (57) مرة وهو من مضاعفات
الرقم (19) وقد افتتحت هذه السورة بحرف (ق) ضمن خمسة أحرف افتتح
الله بها السورة وهي قوله (حم عسق).
3-
ومن الظواهر التي تتفق مع الرقم (19):
أ-
عدد سور القرآن (114) وهو من مضاعفات الرقم (19). [19×6=114].
ب-
عدد بسملات القرآن (114) وهو من مضاعفات الرقم (19)
ت-
عدد كلمات أول خمس آيات نزولاً في مطلع سورة العلق تسعة عشر كلمة
(19) كلمة.
ث-
عدد حروف الآيات الخمس في مطلع سورة العلق (76) حرفا وهو من
مضاعفات الرقم (19).
ج-
عدد آيات سورة العلق وهي أول سور القرآن نزولاً (19) آية.
إلا أن رشاد خليفة وقع في سلسلة من التخبطات في بحثه. حيث جعل نصب
عينيه هدفاً محدداً قبل الدخول إلى إحصاء الحروف القرآنية, وهدفه
هذا هو خدمة الرقم الساحر (19) الذي بنى عليه عقيدته الباطلة.
والاستشهاد له من القرآن الكريم عن طريق /عدّ حروفه وكلماته/.
وقد بنى رشاد خليفة /بدعته أو نظريته/ على أساسين: وهما باطلان لا
يشهدان له لما يريد وإذا كان الأساس باطلاً فإن كلّ ما بني عليه
فهو باطل لأن كل ما بني على الباطل باطل.
الأساس الأول:
اعتبر رشاد أن عدد مرات ذكر لفظ الجلالة (الله) في القرآن هو
(2698) مرة أي من مضاعفات الرقم (19) والصواب أن هذا الاسم تكرر في
كتاب الله 2699 مرة وهذا العدد لا ينقسم على الرقم (19) وليس من
مضاعفاته، بل هو عدد مفرد أولي لا ينقسم إلا على نفسه وعلى الواحد
كدليل على وحدانية صاحب هذا الاسم سبحانه وتعالى!
الأساس الثاني:
الذي بنى عليه رشاد خليفة ضلالته هو أن قوله تعالى: (عليها تسعة
عشر) يعود على البسملة واعتبار أن البسملة هي المقصودة بقوله تعالى
(عليها تسعة عشر) باطل, فقد أجمع المفسرون على أن (الهاء) في قوله
(عليها) تعود على (سقر) المذكورة بقوله تعالى
(سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي
ولا تذر عليها تسعة عشر).
والآيات المذكورة تتحدث عن موقف الوليد بن المغيرة من القرآن
وزَعمِهِ أنه (سحر) ونصحِه قريشاً أن تنشر هذا بين الناس في موسم
الحج فنزلت الآيات تهدده بجهنم وسقر وبحراسها من الملائكة وتخبر أن
عدد هؤلاء الحراس عليها هو (تسعة عشر).
وقد أشار المفسرون إلى أن (أبا جهل) جعل قوله تعالى عن زبانية جهنم
(عليها تسعة عشر) فرصة للسخرية والتنكيت حيث قال لقريش: إن حراس
جهنم تسعة عشر ملكاً وأنتم كثيرون أيعجز تسعة عشر رجلا منكم من صرع
أولئك التسعة عشر ملكاً فأنزل الله بعد هذا قوله:
(وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما
جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) وجاء في تفسير القرطبي
عن الشّدي أن أبا الأسد بن كلدة الجمحي قال مستهزئاً (لا يهولنكم
تسعة عشر، أنا أدفع بمنكبي الأيمن عشرة وبمنكبي الأيسر تسعة ثم
تمرون إلى الجنة).
والملاحظ أن قوله تعالى: (وما جعلنا
أصحاب النار إلا ملائكة) قد حصر بالمراد بالعدد وأن
الملائكة إضافة إلى بيان الحكمة من ذكر عدد الملائكة
(وما جعلنا عددتهم إلا فتنة للذين
كفروا) وإضافة العدّة بالضمير المذكور
(عدتهم) دليل آخر على أن
الملائكة حراس جهنم وليس أحرف البسملة.
وقوله تعالى: (وما يعلم جنود ربك إلا
هو) دليل آخر أيضا لأنه يشير إلى أن التسعة عشر ملكاً الذين
على جهنم هم (جند الله).
وبانهيار بدعة رشاد خليفة وبطلانها تعرف أن (النظرية التسعة عشرية)
ما هي إلا إشاعة بهائية رددها (الدكتور البهائي) لينصر دينه
البهائي الباطل لكن كما قال تعالى:
(فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)
/الرعد17/.
ومع ذلك يجدر بنا وإن رأينا مثل هذا النموذج السيئ في البحث ألا
نضع الباحثين كلهم في سلة واحدة وهذا من العدل والإنصاف قال تعالى:
{ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا
اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}
/المائدة:8/.
ونظرة عميقة فيما جاء من التناسق العددي في كتاب الله عز وجل الذي
بحثه الأستاذ /الكحيل/ في كتبه تبين أننا اليوم في عصر المعلوماتية
بحاجة ملحة إلى بحوث مشابهة تخرج من نفس المشكاة ليكون فيها الدليل
القاطع والتثبيت اليقيني لمن عنده أدنى شك من غير المسلمين، ولمن
ليس له علم بعظمة كتاب الله من المسلمين بأن القرآن كتاب الله عز
وجل، وهو وإن كانَ كتاب هداية فالهداية يُتوصل إليها بأسباب، وهذا
نوع من البحث سبب من أسباب الهداية والتثبيت في عصر الأرقام
والعقول الإلكترونية الجبارة.
هذا ما أراه فإن كان صواباً فمن الله وان كان فيه من خطأ أو خطلٍ
أو زلل فمن نفسي وأنزه جلال الربوبية والألوهية عنه.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب
حمص في 15 محرم 1426هـ الموافق لـ 23/3/2004 م.
وكتبه الفقير إلى عفو مولاه والراجي رضاه
محمد محمود الحسوا ني
من علماء الأزهر الشريف
|