الــــصّـفــر- Zero

(الصفحة السادسة من 7 صفحات)

الصِّفر ومشتقاته في المعاجم العربية

صفر

صِفْرٌ - ج: أَصْفَارٌ. [ص ف ر]. : عَلاَمَتُهُ دَائِرَةٌ بَيْضَوِيَّةٌ صَغِيرَةٌ: (0) أَوْ نُقْطَةٌ: (.) لاَ قِيمَةَ عَدَدِيَّة لَهُ فِي ذَاتِهِ، يَدُلُّ عَلَى العَدَمِ. 1."نَالَ صِفْراً فِي الامْتِحَانِ" : لاَ شَيْءَ.   "فَازَ الفَرِيقُ بِإِصَابَتَيْنِ لِصِفْرٍ". 2.: إِذَا وُضِعَ الصِّفْرُ عَلَى يَمِينِ عَدَدٍ مِنَ الأَعْدَادِ يُضْرَبُ بِعَشَرَةٍ فِي نِظَامِ العَدِّ العَشْرِيّ: 10 - 20- 30.  3."اِنْطَلَقَ الصَّارُوخُ فِي سَاعَةِ الصِّفْرِ" : ساعَةُ الانْطِلاَقِ حَيْثُ يَكُونُ العَدُّ عَكْسِيّاً 9، 8، 7، 6، 5، 4، 3، 2، 1، 0.  4."سَاعَةُ الصِّفْرِ" : الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ لَيْلاً. 5."دَرَجَةُ الصِّفْرِ" : دَرَجَةٌ حَرَارِيَّةٌ تُقَابِلُ الثَّلْجَ الذَّائِبَ. 6."الصِّفْرُ الْمُطْلَقُ" : دَرَجَةٌ حَرَارِيَّةٌ (س 273,15) وَهِيَ أَدْنَى دَرَجَةٍ يُمْكِنُ تَسْجِيلُهَا وَإِدْرَاكُهَا. 7."عَادَ صِفْرَ اليَدَيْنِ" : خَاوِيَ الوِفَاضِ، لَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ.

 

الصُّفْرة من الأَلوان : معروفة تكون في الحيوان والنبات وغير ذلك ممَّا يقبَلُها , وحكاها ابن الأَعرابي في الماء أَيضاً . والصُّفْرة أَيضاً : السَّواد , وقد اصْفَرَّ و اصفارّ وهو أَصْفَر و صَفَّرَه غيرُه . وقال الفراء في قوله تعالى :  المرسلات آية 33 كأَنه جِمَالاتٌ صُفْرٌ قال : الصُّفر سُود الإِبل لا يُرَى أَسود من الإِبل إِلا وهو مُشْرَب صُفْرة , ولذلك سمَّت العرب سُود الإِبل صُفراً , كما سَمَّوا الظِّباءَ أُدْماً لِما يَعْلُوها من الظلمة في بَياضِها . أَبو عبيد : الأَصفر الأَسود; وقال الأَعشى :

تلك خَيْلي منه , وتلك رِكابي

 

هُنَّ صُفْرٌ أَولادُها كالزَّبِيب

وفرس أَصْفَر : وهو الذي يسمى بالفارسية زَرْدَهْ . قال الأَصمعي : لا يسمَّى أَصفر حتى يصفرَّ ذَنَبُه وعُرْفُهُ . ابن سيده : والأَصْفَرُ من الإِبل الذي تَصْفَرُّ أَرْضُهُ وتَنْفُذُه شَعْرة صَفْراء . و الأَصْفَران الذهب والزَّعْفَران , وقيل الوَرْسُ والذهب . وأَهْلَكَ النِّساءَ الأَصْفَران : الذهب والزَّعْفَران , ويقال : الوَرْس والزعفران . و الصَّفْراء الذهب لِلَوْنها; ومنه قول عليّ بن أَبي طالب , يا دنيا احْمَرِّي واصْفَرِّي وغُرِّي غيري . وفي حديث آخر عن عليّ , يا صَفْراءُ اصْفَرِّي ويا بَيْضاء ابْيَضِّي; يريد الذهب والفضة , وفي الحديث : أَن النبي , صالَحَ أَهلَ خَيْبَر على الصَّفْراء والبَيْضاء والحَلْقَة; الصَّفْراء : الذهب , والبيضاء : الفِضة , والحَلْقة : الدُّرُوع . يقال : ما لفلان صفراء ولا بَيْضاء . والصَّفْراءُ من المِرَرِ : سمَّيت بذلك للونها . وصَفَّرَ الثوبَ : صَبغَهُ بِصُفْرَة; ومنه قول عُتْبة ابن رَبِيعة لأَبي جهل : سيعلم المُصَفِّر اسْتَه مَن المَقْتُولُ غَداً . وفي حديث بَدْر : قال عتبة بن ربيعة لأَبي جهل : يا مُصَفِّر اسْتِهِ; رَماه بالأُبْنَةِ وأَنه يُزَعْفِر اسْتَهُ; ويقال : هي كلمة تقال للمُتَنَعِّمِ المُتْرَفِ الذي لم تُحَنِّكْهُ التَّجارِب والشدائد , وقيل : أَراد يا مُضَرِّط نفسه من الصَّفِير , وهو الصَّوْتُ بالفم والشفتين , كأَنه قال : يا ضَرَّاط , نَسَبه إِلى الجُبْن والخَوَر; ومنه الحديث : أَنه سَمِعَ صَفِيرَه . الجوهري : وقولهم في الشتم : فلان مُصَفَّر اسْتِه; هو من الصِفير لا من الصُّفرة , أَي ضَرَّاط . والصَّفْراء : القَوْس . و المُصَفِّرة الَّذِين عَلامَتُهم الصُّفْرَة , كقولك المُحَمَّرة والمُبَيِّضَةُ . و الصُّفْريَّة تمرة يماميَّة تُجَفَّف بُسْراً وهي صَفْراء , فإِذا جَفَّت فَفُركَتْ انْفَرَكَتْ , ويُحَلَّى بها السَّوِيق فَتَفوق مَوْقِع السُّكَّر; قال ابن سيده : حكاه أَبو حنيفة , قال : وهكذا قال : تمرة يَمامِيَّة فأَوقع لفظ الإِفراد على الجنس , وهو يستعمل مثل هذا كثيراً . و الصُّفَارَة من النَّبات : ما ذَوِيَ فتغيَّر إِلى الصُّفْرَة . و الصُّفارُ يَبِيسُ البُهْمَى; قال ابن سيده : أُراه لِصُفْرَته; ولذلك قال ذو الرمة :

وحَتَّى اعْتَلى البُهْمَى من الصَّيْفِ نافِضٌ

 

كما نَفَضَتْ خَيْلٌ نواصِيَها شُقْرُ

و الصَّفَرُ داءٌ في البطن يصفرُّ منه الوجه . والصَّفَرُ : حَيَّة تلزَق بالضلوع فَتَعَضُّها , الواحد والجميع في ذلك سواء , وقيل : واحدته صَفَرَة , وقيل : الصَّفَرُ دابَّة تَعَضُّ الضُّلوع والشَّرَاسِيف; قال أَعشى باهِلة يَرْثِي أَخاه :

لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُهُ

 

ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِه الصَّفَرُ

وقيل : الصَّفَر ههنا الجُوع . وفي الحديث : صَفْرَة في سبيل الله خير من حُمْر النَّعَمِ أَي جَوْعَة . يقال : صَغِر الرَطْب إِذا خلا من اللَّبَن , وقيل : الصَّفَر حَنَش البَطْن , والصَّفَر فيما تزعم العرب : حيَّة في البطن تَعَضُّ الإِنسان إِذا جاع , واللَّذْع الذي يجده عند الجوع من عَضِّه . والصَّفَر والصُّفار : دُودٌ يكون في البطن وشَراسيف الأَضلاع فيصفرُّ عنه الإِنسان جِدّاً وربَّما قتله . وقولهم : لا يَلْتاطُ هذا بِصَفَري أَي لا يَلْزَق بي ولا تقبَله نفسي . والصُّفار : الماء الأَصْفَرُ الذي يُصيب البطن , وهو السَّقْيُ , وقد صُفِرَ بتخفيف الفاء . الجوهري : والصُّفار , بالضم , اجتماع الماء الأَصفر في البطن , يُعالَجُ بقطع النَّائط , وهو عِرْق في الصُّلْب; قال العجاج يصِف ثور وحش ضرب الكلب بقرنه فخرج منه دم كدم المفصود أَو المَصْفُور الذي يخرج من بطنه الماء الأَصفر :

وبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ

قَضْبَ الطَّبِيبِ نائطَ المَصْفُورِ

وبَجَّ : شق , أَي شق الثورُ بقرنه كل عِرْق عانِدٍ نَعُور . والعانِد : الذي لا يَرْقأُ له دمٌ . ونَعُور : يَنْعَرُ بالدم أَي يَفُور; ومنه عِرْق نَعَّار . وفي حديث أَبي وائل : أَن رجلاً أَصابه الصَّفَر فنُعِت له السُّكَّر; قال القتيبي : هو الحَبَنُ , وهو اجتماع الماء في البطن . يقال : صُفِر فهو مَصْفُور و صَفِرَ يَصْفَرُ صَفَراً وروى أَبو العباس أَن ابن الأَعرابي أَنشده في قوله :

يا رِيحَ بَيْنُونَةَ لا تَذْمِينا

جِئْتِ بأَلْوان المُصَفَّرِينا

قال قوم : هو مأْخوذ من الماء الأَصفر وصاحبه يَرْشَحُ رَشْحاً مُنْتِناً , وقال قوم : هو مأْخوذ من الصَّفَر , وهو الجوعُ , الواحدة صَفْرَة . ورجل مَصْفُور و مُصَفَّر إِذا كان جائعاً , وقيل : هو مأْخوذ من الصَّفَر , وهي حيَّات البطن . ويقال : إِنه لفي صُفْرة للذي يعتريه الجنون إِذا كان في أَيام يزول فيها عقله , لأَنهم كانوا يمسحونه بشيء من الزعفران . و الصُّفْر النُّحاس الجيد , وقيل : الصُّفْر ضرْب من النُّحاس , وقيل : هو ما صفر منه , واحدته صُفْرة و الصِّفْر لغة في الصُّفْر; عن أَبي عبيدة وحده; قال ابن سيده : لم يَكُ يُجيزه غيره , والضم أَجود , ونفى بعضهم الكسر . الجوهري : والصُّفْر , بالضم , الذي تُعمل منه الأَواني . و الصَّفَّار صانع الصُّفْر; وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :

لا تُعْجِلاها أَنْ تَجُرَّ جَرّا

تَحْدُرُ صُفْراً وتُعَلِّي بُرّا

قال ابن سيده : الصُّفْر هنا الذهب , فإِمَّا أَن يكون عنى به الدنانير لأَنها صُفْر , وإِمَّا أَن يكون سماه بالصُّفْر الذي تُعْمل منه الآنية لما بينهما من المشابهة حتى سمي اللاَّطُون شَبَهاً . والصِّفْر والصَّفْر والصُّفْر : الشيء الخالي , وكذلك الجمع والواحد والمذكر والمؤنث سواء; قال حاتم :

تَرَى أَنَّ ما أَنفقتُ لم يَكُ ضَرَّني

 

وأَنَّ يَدِي , مِمَّا بخلتُ به , صفْرُ

والجمع من كل ذلك أَصفار قال :

لَيْسَتْ بأَصْفار لِمَنْ

 

يَعْفُو , ولا رُحٍّ رَحَارحْ

وقالوا : إِناءٌ أَصْفارٌ لا شيء فيه , كما قالوا : بُرْمَة أَعْشار . وآنية صُفْر : كقولك نسْوَة عَدْل . وقد صَفِرَ الإِناء من الطعام والشراب , والرَطْب من اللَّبَن بالكسر , يَصْفَرُ صَفَراً وصُفُوراً أَي خلا , فهو صَفِر . وفي التهذيب : صَفُر يَصْفُر صُفُورة والعرب تقول : نعوذ بالله من قَرَعِ الفِناء وصَفَرِ الإِناء; يَعْنُون به هَلاك المَواشي; ابن السكيت : صَفِرَ الرجل يَصْفَر صَفِيراً وصَفِر الإِناء . ويقال : بيت صَفِر من المتاع , ورجل صِفْرُ اليدين . وفي الحديث : إِنَّ أَصْفَرَ البيوت من الخير البَيْتُ الصَّفِرُ من كِتاب الله وأَصْفَر الرجل , فهو مُصْفِر , أَي افتقر . والصَّفَر : مصدر قولك صَفِر الشيء , بالكسر , أَي خلا . والصِّفْر في حِساب الهند : هو الدائرة في البيت يُفْني حِسابه . وفي الحديث : نهى في الأَضاحي عن المَصْفُورة والمُصْفَرة قيل : المَصْفورة المستأْصَلة الأُذُن , سميت بذلك لأَن صِماخيها صَفِرا من الأُذُن أَي خَلَوَا , وإِن رُوِيَت المُصَفَّرة بالتشديد فَللتَّكسِير , وقيل : هي المهزولة لخلوِّها من السِّمَن; وقال القتيبي في المَصْفُورة : هي المَهْزُولة , وقيل لها مُصَفَّرة لأَنها كأَنها خَلَت من الشحم واللحم , من قولك : هو صُِفْر من الخير أَي خالٍ . وهو كالحديث الآخر : إِنَّه نَهَى عن العَجْفاء التي لا تُنْقِي قال : ورواه شمر بالغين معجمة , وفسره على ما جاء في الحديث , قال ابن الأَثير : ولا أَعرفه; قال الزمخشري : هو من الصِّغار . أَلا ترى إِلى قولهم للذليل مُجَدَّع ومُصلَّم ? وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : صِفْرُ رِدائها ومِلءُ كِسائها وغَيْظُ جارَتِها; المعنى أَنها ضامِرَة البطن فكأَن رِداءها صِفْر أَي خالٍ لشدَّة ضُمور بطنها , والرِّداء ينتهي إِلى البطن فيقع عليه . و أَصفَرَ البيتَ : أَخلاه . تقول العرب : ما أَصْغَيْت لك إِناء ولا أَصْفَرْت لك فِناءً , وهذا في المَعْذِرة , يقول : لم آخُذْ إِبِلَك ومالَك فيبقى إِناؤُك مَكْبوباً لا تجد له لَبَناً تَحْلُبه فيه , ويبقى فِناؤك خالِياً مَسْلُوباً لا تجد بعيراً يَبْرُك فيه ولا شاة تَرْبِضُ هناك . و الصَّفارِيت الفقراء , الواحد صِفْرِيت; قال ذو الرمة : ولا خُورٌ صَفارِيتُ والياء زائدة; قال ابن بري : صواب إِنشاده ولا خُورٍ , والبيت بكماله :

بِفِتْيَةٍ كسُيُوف الهِنْدِ لا وَرَعٍ

 

من الشَّباب , ولا خُورٍ صَفارِيتِ

والقصيدة كلها مخفوضة وأَولها :

يا دَارَ مَيَّةَ بالخَلْصاء حُيِّيتِ

وصَفِرَت وِطابُه : مات , قال امرؤُ القيس :

وأَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَرِيضاً

 

ولو أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطاب

وهو مثَل معناه أَن جسمه خلا من رُوحه أَي لو أَدركته الخيل لقتلته ففزِعت , وقيل : معناه أَن الخيل لو أَدركته قُتل فصَفِرَت وِطابُه التي كان يَقْرِي منها وِطابُ لَبَنِه , وهي جسمه من دَمِه إِذا سُفِك . والصَّفْراء : الجرادة إِذا خَلَت من البَيْضِ; قال :

فما صَفْراءُ تُكْنَى أُمَّ عَوْفٍ

 

كأَنَّ رُجَيْلَتَيْها مِنْجَلانِ

وصَفَر : الشهر الذي بعد المحرَّم , وقال بعضهم : إِنما سمي صَفَراً لأَنهم كانوا يَمْتارُون الطعام فيه من المواضع; وقال بعضهم : سمي بذلك لإِصْفار مكة من أَهلها إِذا سافروا; وروي عن رؤبة أَنه قال : سَمَّوا الشهر صَفَراً لأَنهم كانوا يَغْزون فيه القَبائل فيتركون من لَقُوا صِفْراً من المَتاع , وذلك أَن صَفَراً بعد المحرم فقالوا : صَفِر الناس مِنَّا صَفَراً . قال ثعلب : الناس كلهم يَصرِفون صَفَراً إِلاَّ أَبا عبيدة فإِنه قال لا ينصرف; فقيل له : لِمَ لا تصرفه ? لأَن النحويين قد أَجمعوا على صرفه , وقالوا : لا يَمنع الحرف من الصَّرْف إِلاَّ علَّتان , فأَخبرنا بالعلتين فيه حتى نتبعك , فقال : نعم , العلَّتان المعرفة والسَّاعةُ , قال أَبو عمر : أَراد أَن الأَزمنة كلها ساعات والساعات مؤنثة; وقول أَبي ذؤيب :

أَقامَتْ به كمُقام الحَنِيـ

 

ـفِ شَهْرَيْ جُمادى , وشَهْرَيْ صَفَر

أَراد المحرَّم وصفراً , ورواه بعضهم : وشهرَ صفر على احتمال القبض في الجزء , فإِذا جمعوه مع المحرَّم قالوا : صَفران والجمع أَصفار; قال النابغة :

لَقَدْ نَهَيْتُ بَني ذُبْيانَ عن أُقُرٍ

 

وعن تَرَبُّعِهِم في كلِّ أَصْفارِ

وحكى الجوهري عن ابن دريد : الصَّفَرانِ شهران من السنة سمي أَحدُهما في الإِسلام المحرَّم . وقوله في الحديث : لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا صَفَر قال أَبو عبيد : فسر الذي روى الحديث أَن صفر دَوَابُّ البَطْن . وقال أَبو عبيد : سمعت يونس سأَل رؤبة عن الصَّفَر , فقال : هي حَيَّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس , قال : وهي أَعدى من الجَرَب عند العرب; قال أَبو عبيد : فأَبطل النبي , أَنها تعدي . قال : ويقال إِنها تشتد على الإِنسان وتؤذيه إِذا جاع . وقال أَبو عبيدة في قوله لا صَفَر : يقال في الصَّفَر أَيضاً إِنه أَراد به النَّسيءَ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية , وهو تأْخيرهم المحرَّم إِلى صفر في تحريمه ويجعلون صَفَراً هو الشهر الحرام فأَبطله; قال الأَزهري : والوجه فيه التفسير الأَول , وقيل للحية التي تَعَضُّ البطن : صَفَر لأَنها تفعل ذلك إِذا جاع الإِنسان . و الصَّفَرِيَّةُ نبات ينبت في أَوَّل الخريف يخضِّر الأَرض ويورق الشجر . وقال أَبو حنيفة : سميت صفرية لأَن الماشية تَصْفَرُّ إِذا رعت ما يخضر من الشجر وترى مَغابِنَها ومَشَافِرَها وأَوْبارَها صُفْراً; قال ابن سيده : ولم أَجد هذا معروفاً . و الصُّفَارُ صُفْرَة تعلو اللون والبشرة , قال : وصاحبه مَصْفُورٌ; وأَنشد :

قَضْبَ الطَّبِيبِ نائطَ المَصْفُورِ

والصُّفْرَةُ : لون الأَصْفَر , وفعله اللازم الاصْفِرَارُ . قال : وأَما الاصْفِيرارُ فَعَرض يعرض الإِنسان; يقال : يصفارُّ مرة ويحمارُّ أُخرى , قال : ويقال في الأَوَّل اصْفَرَّ يَصْفَرُّ . و الصَّفَريُّ نَتَاج الغنم مع طلوع سهيل , وهو أَوَّل الشتاء , وقيل : الصَّفَرِيَّةُ من لدن طلوع سُهَيْلٍ إِلى سقوط الذراع حين يشتد البرد وحينئذ يُنْتَجُ الناس , ونِتاجه محمود , وتسمى أَمطار هذا الوقت صَفَرِيَّةً . وقال أَبو سعيد : الصَّفَرِيَّةُ ما بين تولي القيظ إِلى إِقبال الشتاء , وقال أَبو زيد : أَول الصفرية طلوع سُهَيْلٍ وآخرها طلوع السِّماك . قال : وفي أَوَّل الصَّفَرِيَّةِ أَربعون ليلة يختلف حرها وبردها تسمى المعتدلات , والصَّفَرِيُّ في النّتاج بعد القَيْظِيِّ . وقال أَبو حنيفة : الصَّفَرِيَّةُ تولِّي الحر وإِقبال البرد . وقال أَبو نصر : الصَّقَعِيُّ أَول النتاج , وذلك حين تَصْقَعُ الشمسُ فيه رؤوسَ البَهْم صَقْعاً , وبعض العرب يقول له الشَّمْسِي والقَيْظي ثم الصَّفَري بعد الصَّقَعِي , وذلك عند صرام النخيل , ثم الشَّتْوِيُّ وذلك في الربيع , ثم الدَّفَئِيُّ وذلك حين تدفأُ الشمس , ثم الصَّيْفي ثم القَيْظي ثم الخَرْفِيُّ في آخر القيظ . والصَّفَرِية : نبات يكون في الخريف; والصَّفَري : المطر يأْتي في ذلك الوقت . و تَصَفَّرَ المال : حسنت حاله وذهبت عنه وَغْرَة القيظ . وقال مرة : الصَّفَرِية أَول الأَزمنة يكون شهراً , وقيل : الصَّفَري أَول السنة . و الصَّفِير من الصوت بالدواب إِذا سقيت , صَفَرَ يَصْفِرُ صَفِيراً , وصَفَرَ بالحمار و صَفَّرَ دعاه إِلى الماء . والصَّافِرُ : كل ما لا يصيد من الطير . ابن الأَعرابي : الصَّفارِيَّة الصَّعْوَةُ والصَّافِر الجَبان; وصَفَرَ الطائر يَصْفِرُ صَفِيراً أَي مَكَا; ومنه قولهم في المثل : أَجْبَنُ من صَافِرٍ وأَصفَرُ من بُلْبُلٍ , والنَّسْر يَصْفِر . وقولهم : ما في الدار صافر أَي أَحد يصفر . وفي التهذيب : ما في الدار أَحد يَصْفِرُ به , قال : هذا مما جاء على لفظ فاعل ومعناه مفعول به; وأَنشد :

خَلَتِ المَنازل ما بِها

 

مِمَّن عَهِدْت بِهِنَّ , صَافِر

وما بها صَافِر أَي ما بها أَحد , كما يقال ما بها دَيَّارٌ , وقيل : أَي ما بها أَحد ذو صَفير . وحكى الفراء عن بعضهم قال : كان في كلامه صُفار , بالضم , يريد صفيراً . و الصَّفَّارَةُ الاست . والصَّفَّارَةُ : هَنَةٌ جَوْفاء من نحاس يَصْفِر فيها الغلام للحَمَام , ويَصْفِر فيها بالحمار ليشرب . والصَّفَرُ : العَقل والعقد . والصَّفَرُ : الرُّوعُ ولُبُّ القَلْبِ , يقال : ما يلزق ذلك بصَفَري . و الصُّفَار و الصِّفَارُ ما بقي في أَسنان الدابة من التبن والعلف للدواب كلها . والصُّفَار : القراد , ويقال : دُوَيْبَّةٌ تكون في مآخير الحوافر والمناسم; قال الأَفوه :

ولقد كُنْتُمْ حَدِيثاً زَمَعاً

 

وذُنَابَى , حَيْثُ يَحْتَلُّ الصُّفَار

ابن السكيت : الشَّحْمُ والصَّفَار , بفتح الصاد , نَبْتَانِ; وأَنشد :

إِنَّ العُرَيْمَةَ مانِعٌ أَرْوَاحنا

 

ما كانَ مِنْ شَحْم بِهَا وَصَفَار

و الصَّفَار بالفتح : يَبِيس البُهْمى . وصُفْرَةُ وصَفَّارٌ : اسمان . وأَبو صُفْرَةَ : كُنْيَة . والصُّفْرِيَّةُ , بالضم : جنس من الخوارج , وقيل : قوم من الحَرُورِيَّة سموا صُفْرِيَّةً لأَنهم نسبوا إِلى صُفْرَةِ أَلوانهم , وقيل : إِلى عبدالله بن صَفَّارٍ; فهو على هذا القول الأَخير من النسب النادر , وفي الصحاح : صِنْفٌ من الخوارج نسبوا إِلى زياد بن الأَصْفَرِ رئيسهم , وزعم قوم أَن الذي نسبوا إِليه هو عبدالله ابن الصَّفَّار وأَنهم الصِّفْرِيَّة , بكسر الصاد; وقال الأَصمعي : الصواب الصِّفْرِيَّة , بالكسر , قال : وخاصم رجُل منهم صاحبَه في السجن فقال له : أَنت والله صِفْرٌ من الدِّينِ , فسموا الصِّفْرِيَّة , فهم المَهَالِبَةُ نسبوا إِلى أَبي صُفْرَةَ , وهو أَبو المُهَلَّبِ وأَبو صُفْرَةَ كُنْيَتُهُ . والصَّفْراءُ : من نبات السَّهْلِ والرَّمْل , وقد تنبُت بالجَلَد , وقال أَبو حنيفة : الصَّفْراءُ نبتا من العُشب , وهي تُسَطَّح على الأَرض , وكأَنَّ ورقَها ورقُ الخَسِّ , وهي تأْكلها الإِبل أَكلا شديداً , وقال أَبو نصر : هي من الذكور . والصَّفْراءُ : شِعْب بناحية بدر , ويقال لها الأَصَافِرُ . و الصُّفَارِيَّةُ طائر . والصَّفْراء : فرس الحرث بن الأَصم , صفة غالبة . وبنو الأَصْفَرِ : الرَّوم , وقيل : ملوك الرّوم; قال ابن سيده : ولا أَدري لم سموا بذلك; قال عدي ابن زيد :

وِبَنُو الأَصْفَرِ الكِرامُ , مُلُوكُ الـ

 

ـرومِ , لم يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ

وفي حديث ابن عباس : اغْزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ الأَصْفَرِ; قال ابن الأَثير : يعني الرومَ لأَن أَباهم الأَول كان أَصْفَرَ اللون , وهو رُوم بن عِيْصُو بن إِسحق بن إِبراهيم . وفي الحديث ذكر مَرْجِ الصُّفَّرِ , وهو بضم الصاد وتشديد الفاء , موضع بغُوطَة دمشق وكان به وقعة للمسلمين مع الروم . وفي حديث مسيره إِلى بدر : ثُمَّ جَزَع الصُّفَيْراءَ; هي تصغير الصَّفْرَاء , وهي موضع مجاور بدر . والأَصَافِرُ : موضع; قال كُثَيِّر :

عَفَا رابَغٌ مِنْ أَهْلِهِ فَالظَّوَاهِرُ

 

فأَكْنَافُ تْبْنَى قد عَفَتْ فَالأَصافِرُ

وفي حديث عائشة : كانت إذا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ قَرَأَتْ :  الأنعام آية 145 قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ (الآية) وتقول : إِن البُرْمَةَ لَيُرَى في مائِهَا صُفْرَةٌ , تعني أَن الله حرَّم الدَّم في كتابه , وقد تَرَخّص الناس في ماء اللَّحْم في القدر وهو دم , فكيف يُقْضَى على ما لم يحرمه الله بالتحريم ? قال : كأَنها أَرادت أَن لا تجعل لحوم السِّبَاع حراماً كالدم وتكون عندها مكروهة , فإِنها لا تخلو أَن تكون قد سمعت نهي النبي , عنها .

 

 

(انتهت الصفحة 6 من 7 صفحات)

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام