للدكتور الفاضل / محمد زكي محمد خضر
ندوة
إتحاد المجامع اللغوية العربية -
عمان – الأردن
يختلف التعامل مع
النصوص باللغة العربية والتعامل مع نص القرآن في عدد من الأمور يمكن إيجازها على
النحو الآتي :
أ-
لا يورد
النص القرآني غالبًا إلا مشكولاً . والتشكيل يسهل التعامل مع النص من نواحي متعددة
حيث يذهب الالتباس والخطأ في المعالجات الآلية الصرفية والنحوية والدلالية . هذا
مع العلم أن الكتابة العربية كانت تكتب قبل الإسلام وفي صدر الإسلام غير منقوطة
وغير مشكولة ولم يضف التنقيط إلا في وقت متأخر عن ذلك.
ب-
يختلف النص القرآني عن النصوص العربية في حسن الالتزام بالرسم
العثماني فجمهور الفقهاء يحبذون ( بل بعضهم يعتبر ذلك ملزمًا ) كتابة المصحف بالرسم
العثماني وقد أجاز بعض العلماء كتابة المصحف برسم آخر غير الرسم العثماني إن كان
ذلك يحقق دقة في قراءة ولفظ القرآن في عصر من العصور أفضل مما يحقق الرسم العثماني
بسبب إعتياد الناس على رسم خاص لبعض الحروف.
جـ- لغرض دقة قراءة والقرآن الكريم ولفظه بشكل صحيح ، تحتوي المصاحف على علامات
للوقف والتجويد وهي خاصة بالقرآن الكريم ولا تستعمل في أية كتابة عربية أخرى .
د-
يحتوي
النص القرآني على فواصل بين آية وأخرى . أي أن بداية ونهاية الآيات محددة ( رغم
وجود خلاف بين بعض المتخصصين برسم المصاحف حول مواقع بعض هذه الفواصل ) . إن هذه
الفواصل لا تقع في نهاية جمل مفيدة كاملة دائمًا بل تقع أحيانا في وسط جملة أي أن
الآية قد تكون جزءًا من جملة أو قد تكون جملة كاملة أو قد تحوي جملة وبعض جملة أو
أنها قد تحتوي على عدد من الجمل .
هـ- إن الخطأ في التعامل مع النصوص غير القرآنية قد لا ينطوي عليه اعتراض يذكر أما
الخطأ في التعامل مع القرآن الكريم فيلاقي اعتراضًا دينيًا واضحًا ، لذلك فإن مقدار
الحرص على دقة التعامل مع النص القرآني يجب أن يكون فائقًا .
قد يكون من المقبول في التعامل مع النصوص فيما عدا القرآن الكريم وجود نسبة بسيطة
من الخطأ الإملائي أو الخطأ في التشكيل ( إن كان النص مشكولاً ) وقد تبلغ النسبة
المقبولة من الدقة 99,9% ولكن ذلك غير مقبول على الإطلاق في نص القرآن الكريم .
فهذه النسبة من الخطأ تعني وجود خطأ مقداره واحدًا بالألف . وحيث أن النص القرآني
المشكول يقرب حجمه من 700 ألف بايت فوجود خطأ مقداره واحد بالألف يعني 700 خطأ في
القرآن كله وهذا ما لا يقبله أحد من المسلمين .
لذلك كانت المهمة الأولى هي التأكد من النص القرآني بنسبة تقرب من 100% تمامًا وهذه
المهمة ليست باليسيرة فقد استدعت المهمة قراءة النص المدخل للحاسب عشرات المرات .
وليس هذا فحسب ، بل دقق في مراحل تالية بعد إجراء معالجات متعددة على النص القرآني
لتدارك ما تسرب من أخطاء قليلة .
لذا
كان من الضروري اعتماد بعض الأسس المتعلقة بالتعامل مع النص القرآني . أول هذه
الأسس هو اعتماد الرسم العثماني للمصحف واعتماد قراءة حفص عن عاصم (كونها الأكثر
شيوعًا في العالم الإسلامي اليوم ) واختيار مصحف المدينة النبوية كأساس لهذا
الإدخال . واستنادًا لذلك اختيرت فواصل الآيات وعلامات الوقف والتجويد المستعملة في
هذا المصحف ابتداءًا .
كان من الضروري في البداية الإجابة على سؤال اختلف فيه الفقهاء الأقدمون كثيرًا وهو
هل البسملة آية من الفاتحة ؟ أم هي آية من كل سورة عدا سورة التوبة ؟ أم هي ليست
آية من أية سورة ، بل هي بعض آية من سورة النمل ؟ . ويمكن الرجوع إلى تفاصيل هذا
الخلاف في كتب التفسير والذي فصله كثير من المفسرين في بداية تفسير سورة الفاتحة (
أنظر تفسير ابن كثير(2) وتفسير القرطبي(23 على سبيل المثال ) .
والذي اعتمدناه في قواعد البيانات هذه هو اعتبار البسملة أول آية من القرآن الكريم
( أي أول آية من سورة الفاتحة ) دون بقية السور، وقد وجدنا أن إثبات البسملة لمرة
واحدة في أول سورة الفاتحة هو أفضل من تكرارها في كل سورة ( عدا سورة التوبة ) حيث
أن ذلك سيطيل من تكرار لا داعي له كما أن عدم إثباتها في الفاتحة يعني أن لا تذكر
البسملة إلا مرة واحدة كجزء من آية في سورة النمل .
4- المعالجة
الأولية للنص القرآني
مما تقدم كان لا بد من اعتماد النص القرآني آية آية . إن كل آية
تعتبر قيدًا مستقلاً (
record
) أو سطرًا كاملاً . ولا يفصل بين كلمة من كلمات الآية سوى فراغ واحد . أما بين آية
وأخرى فلا داعي لأية فاصلة لأن الانتقال من سطر لآخر إشارة إلى انتهاء الآية والبدء
بآية جديدة وقد أدى ذلك إلى انتفاء الحاجة إلى ترقيم الآيات الواحدة تلو الأخرى أو
وضع الترقيم بين آيتين . فالمعالجة الحاسوبية عند البرمجة يمكن أن تقوم بالعد
والترقيم دون الحاجة إلى إثبات ذلك في النص . وعلى هذا فقد احتوى النص على ( 6236 )
سطر أو قيد .
أما الفواصل بين سورة وأخرى فكان لا بد من اختيار رمز يشير إلى ابتداء سورة جديدة .
وقد اختيرت العلامة # كرمز لبداية سورة جديدة .
أما علامات الوقف والتجويد فقد اختير لكل علامة رمز من الرموز المستعملة في الحاسوب
مثل $ & % + - وغيرها . كما اختيرت علامة خاصة لمواقع سجود التلاوة . وقد لوحظ أن
بعض علامات الوقف والتجويد تقع بين كلمتين من كلمات المصحف وبعضها يقع في آخر
الكلمة بينما وقع البعض الآخر في وسط الكلمة . وهذا جعل الكلمات بعضها غريبًا في
شكله نظرًا لأن الحروف تختلف في هيأتها إن وقعت في وسط الكلمة أو أولها أو آخرها
إذا ما أدخل وسط الكلمة رمز من هذه الرموز . وعلى أية حال سوف يتبين فيما بعد أن
المعالجة الأخيرة كانت بحذف كل هذه الرموز عند استخلاص الكلمات كلمة كلمة وذلك
لسببين : السبب الأول صعوبة استخدام هذه العلامات في برامج معالجة النصوص الشائعة
حيث يستدعي ذلك استخدام بنط ( ترميز للحروف ) خاص بالمصحف لا يتوفر عند الغالبية
العظمى من مستخدمي الحاسوب والسبب الثاني والأهم أن الكلمة القرآنية غالبًا تنطق
بمعزل عن علامات الوقف والتجويد ( إلا إذا كانت العلامة وسط الكلمة وهي نادرة )
والتي غالبًا ما تكون بين الكلمات المتعاقبة أو نهاية الجمل أو الآيات . أما الأمر
المهم الآخر في هذا المضمار فهو الألف الخنجرية التي توضع فوق بعض الحروف ولا تكتب
ألفًا مثل "الرحمن" و "هذا" . وقد تم استخدام علامة التعجب ! لتنوب محل هذه الألف
. وسيتبين فيما بعد أن هذه الألف كذلك قد تم الاستعاضة عنها بالألف الممدودة تارةً
في مثل كلمة "العالمين" وبالفتحة تارةً أخرى في مثل كلمة "الرحمن" و "هذا" وذلك
تماشيًا مع الخط العربي الشائع اليوم بكتابة هذه الكلمات خلافًا للقاعدة بدون ألف
ممدودة . وكان هذا الحذف لضرورات الطباعة باستعمال معالج نصوص عادي . هذا مع
الإشارة أن هذه المعالجة لم تتم في هذه المرحلة ولكن في مرحلة لاحقة كما سيتبين في
ما بعد . كما استعملت علامة التعجب ؟ بدل همزة الوصل.
وعلى هذا فإن النص القرآني في هذه
المرحلة كان نصًا استبعدت منه علامات الوقف والتجويد ومواقع سجود التلاوة ولكن
أبقيت فيه علامات الألف الخنجرية .أي أن النص في هذه المرحلة هو نص بالرسم العثماني
خال من العلامات ( عدا الألف الخنجرية وهمزة الوصل ) وليس نصًا مطابقًا للنطق ، حيث
أن هناك عددًا من الكلمات القرآنية التي لا يمكن نطقها بشكل صحيح إلا بمساعدة
العلامات المثبتة في المصاحف حاليًا والتي استثنيت في هذه المرحلة من المعالجة .
وقد حذفت العلامات المشار إليها باستخدام أحد برامج التحرير (
edit
).
(انتهت الصفحة الثانية من 7 صفحات)
المصدر : من موقع الدكتور
http://www.al-mishkat.com/khedher
مع تحيات موقع الأرقام