للدكتور الفاضل / محمد زكي محمد خضر
ندوة
إتحاد المجامع اللغوية العربية -
عمان – الأردن
يمكن تكوين قاعدة بيانات النحو هذه مشتقة من قاعدة بيانات الصرف وتختلف قاعدة
البيانات هذه عن قاعدتي البيانات السابقتين ( الكتابة والصرف ) بأن عدد كلماتها
أكثر من القاعدتين السابقتين حيث أن كل جزء من أجزاء اللواصق ( الأولى والأخيرة )
هي كلمة مستقلة ، إضافة إلى جذع الكلمة . كما يلحق بكل كلمة من هذه الكلمات الجديدة
تشكيلها . كما أنه من الضروري إضافة حقل خاص يحدد الكلمة القرآنية التي بعود لها
جزء الكلمة هذه وموقعها التسلسلي ضمن الكلمة .
فكلمة فسيكفيكهم التي رقمها في قاعدة بيانات كتابة المصحف هو
( 2597 )
اللواصق
الحركة رقم الكلمة تسلسل جزء الكلمة
فـ فتحة
2597 1
ـسـ فتحة
2597 2
يكفي سكون
2597 3
ك فتحة
2597 4
هم سكون أو ضم عند التقاء الساكنين
2597 5
وهنا بعد هذا يضاف إعراب الكلمات واحدة واحدة مع تبيان إن كانت الكلمة مبنية أو
معربة وعلامة الإعراب أو أية معلومات تفصيلية عن الإعراب.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض أجزاء الكلمة قد لا يكون له محل من الإعراب مثل ألف لام
التعريف فيشار إليه بذلك .
يبقى هنا كيف يمكن التعبير عن إعراب أشباه الجمل أو الجمل ،وقاعدة البيانات
المذكورة غير مناسبة لذلك فيصبح من الضروري تكوين قاعدة بيانات فرعية تحدد رقم
الكلمة وتسلسل جزء الكلمة الذي تبدأ به شبه الجملة ومداها ثم موقعها من الإعراب
وعلامة الإعراب مع نص شبه الجملة أو الجملة .
هناك أمر آخر على جانب من الأهمية في موضوع النحو وهو عودة الضمير . فالضمائر في
اللغة العربية تعود إلى كلمة سابقة أو شبه جملة . وقد تكون الضمائر ظاهرة أو
مستترة . لذلك من الضروري اعتبار الضمير المستتر كلمة فارغة بين أجزاء الكلمة ضمن
تسلسلها مع إضافة حقل خاص لتبيان ما يعود له الضمير .
أن تكوين قاعدة البيانات هذه ليس أمرًا واحدًا ثابتًا كنص القرآن الكريم فهناك
خلافات نحوية كثيرة بين المتخصصين في النحو في إعراب الكثير من الكلمات القرآنية
واستنادًا إلى تلك الخلافات يختلف المعنى والتفسير أيضا ولغرض استيعاب مثل هذا
الخلاف بالرأي يمكن أن توضع قاعدة بيانات النحو بشكل يقبل تعدد الآراء بحيث تصبح
كقاعدة بيانات ثانوية تحتوي ما يأتي :
رقم الكلمة القرآنية
رقم جزء الكلمة
حركة جزء الكلمة
نوع جزء الكلمة مبنية أم معربة وهل هي اسم أو فعل أو حرف.
موقعه من الإعراب
رمز الرأي الإعرابي
عودة الضمير
ملاحظات إن وجدت
وبذلك يمكن أن يكون للكلمة الواحدة عدد من أشكال الإعراب تجمع في قاعدة بيانات
واحدة ويمكن الرجوع إلى أي منها عند الحاجة .
كما أن الاصطلاحات التي يتم اعتمادها يمكن أن تكون قواعد بيانات فرعية مثل قاعدة
بيانات الكلمات المبنية وقاعدة بيانات علامات الإعراب وقاعدة بيانات المواقع من
الإعراب .
هذا وإن هناك حقلين آخرين تجدر إضافتهما إلى قاعدة البيانات الرئيسة أيضا وهما حقل
الجنس ( التذكير والتأنيث ) إن وجد ، حقل الإفراد والتثنية أو الجمع إن وجد
وبالنسبة للجمع نوع الجمع إن كان جمع مذكر سالم أو جمع مؤنث سالم أو جمع تكسير .
أنظر الشكل (5)
قاعدة البيانات هذه ما هي إلا أفكار عامة تحتاج إلى مزيد من العناية والتوسيع
فموضوع تقنين المعاني والدلالة على جانب كبير من الصعوبة بالنسبة للغات الحديثة
فكيف باللغة العربية الواسعة المعاني والدلالة وكيف إن كان الموضوع يتعلق بصفوة
البيان العربي ألا وهو القرآن الكريم .
إلا أن قاعدة البيانات هذه تكاد تكون صفوة قواعد البيانات التي يرجى إكمالها لتخدم
تفسير القرآن ومعاني مفرداته.
أول قاعدة بيانات للمعاني هي قاعدة بيانات الجذور .
فالجذور من ناحية المعنى مترابطة مع بعضها فمثلا جذور مثل : جيء ، أتي ، قدم ، حضر
، وصل ، ولي ، دبر ، وكذلك : دخل ، ولج ، قبل ورد ، وصل وهذه المجموعات مترابطة مع
بعضها حيث أنها تتعلق مع غيرها من المجموعات بحركة الإنسان ذهابًا أو إيابًا أو
خروجًا أو دخولاً أو وصفا لكيفية هذه الحركة من سرعة أو انحدار أو ارتفاع أو تغير
أو خوف أو إجبار أو توقيت أو حلول أو تكرار .
وعلى هذا فالأفعال تتجمع في مجموعات يمكن وصفها بصفة جامعة عامة ثم تنقسم إلى
مجموعات أدنى من ذلك تتصف بجامع أخص من الأول وهكذا .
لكن المجموعات النهائية لا تتفق في المعنى فهي مؤتلفة أحيانًا ومختلفة أحيانًا أخرى
. وهناك الكثير من المؤلفات في التراث العربي التي تذكر مثل هذه الألفاظ ( 6 ) .
كما هناك قواميس حديثة التي تعطي مثل هذه المجموعات وما يقابلها من مفردات أجنبية
(7).
إن الجذور وحدها تجمع في غالبيتها أصولاً لمعاني عديدة . ولذلك فإن الاستناد إليها
يعطي وجهة عامة غير دقيقة للدلالة . لذلك يجب الانتقال من مستوى المجموعات العامة
للجذور إلى المجموعات المتخصصة إلى مجموعات الجذور المتقاربة إلى الأوزان المختلفة
التي تدخل على الجذر نفسه . فللجذر ذهب صيغ أفعال مثل ذهب ، أذهب ، ذهَّب وللجذر
قدم : صيغ مثل : أقدم ( أفعل ) وقدَّم ( فعَّل ) واقتدم ( افتعل ) تقادم ( تفاعل )
تقَّدم ( تفعَّل ) واستقدم (استفعل) (8) .
ويلاحظ أن بعضًا من هذه الصيغ ذات علامة بالسير . أما بعضها مثل تقادم فليس لها
علامة بذلك بل تتعلق بمعنى الزمن ، كما أن قدَّم قد لا تتشير إلى حركة الإنسان وحده
بل إلى حركة الأشياء أيضا . وهكذا فإن سلسلة الأفعال المتقاربة ( المزيدة ) بالمعنى
يجب أن ينظر إليها وليس إلى الجذور المتقاربة فقط .
هناك حاجة أيضا إلى الإشارة إلى الفروق بين الأوزان المختلفة . فمثلاً قدَّم
واستقدم تشيران إلى فعل القدوم أو التقديم على الغير وللغة العربية قواعد راسخة في
مثل هذه المعاني تحتاج إلى إدخال إلى قواعد البيانات بطرق مناسبة ذات ترميز دقيق .
الأمر الآخر الذي ينبغي أن تشمله قواعد البيانات هو تعدد المعاني للفظة الواحدة .
الأفعال باللغة العربية من ناحية المعاني يمكن تقسيمها إلى :
أفعال لازمة : اركعوا واسجدوا
أفعال متعدية لمفعول واحد :
ورد ماء مدين
أفعال متعدية بحرف الجر : واسجدوا لله
أفعال متعدية لمفعول واحد وبحرف الجر : آوى إليه أخاه
أفعال متعدية لمفعولين : فسيكفيكهم الله
أفعال متعدية لمفعولين وبحرف الجر : وجد عليه أمة من الناس
يسقون
وقد يكون الفعل تارة من أحد الأفعال المتعدية بحروف الجر بحيث يعطيها معاني مختلفة
عند اختلاف حرف الجر ، فالفعل ذهب مثلا ورد مع إلى مثل " اذهب إلى فرعون " . وقد
تأتي الجمل أو أشباه الجمل في موقع المفعول به في أفعال أخرى.
ومع الباء : " تذهبوا به " ومع عن : " يذهب عنكم الرجس "
وقد يأتي لازمًا بلا حرف جر مثل " إذهب أنت وربك " والفعل آتي أكثر من ذلك تشعبًا
.
مثل " يأت آباءهم " ، " فأتوا بآياتنا" و " آتاهم الله من فضله " ، " وأتوا البيوت
من أبوابها " .
وأوتيت من كل شيء تعدي الفعل لمفعول معين يشير إلى معنى مثل "
يبغونها عوجًا ". كذلك فإن تضاد المعاني بين أفعال ( أو كلمات ) وهذا التضاد قد
يكون من جهة معينة . فقد يكون التضاد يتعلق بالاتجاه مثل ذهب وأتى أو قام وقعد أو
مثل فوق وتحت . وقد يكون التضاد من جهة الزمن مثل الماضي والمستقبل وقد يكون من جهة
التبادل بين شيئين مثل أخذ وأعطى وقد يكون من جهة صفة معينة مثل أمات وأحيى وهكذا
وهذا التضاد يعطي المعنى الدقيق أحيانًا إذا عرف معنى الضد. وفي القرآن كما في
اللغة العربية أصلاً عبارات كاملة تشير إلى معنى محدد كان يمكن أن يشار له بفعل
واحد ( لكن ربما تحمل معنىً إضافيًا )
قدرناها من الغابرين = أهلكناها
خذوا ما أتيناكم بقوة = اتبعوا ما آتيناكم بدقة
واضرب لهم مثلا = اقصص عليهم مثلا
مما تقدم يتبين أن قواعد البيانات التي تخدم المعنى والدلالة واسعة جدا ومعقدة ،
نظرًا لصعوبة الموضوع أصلاً ولكنها ضرورية جدًا للتقدم في مجالات معالجة بيانات
اللغة العربية آليًا والترجمة والدلالة . ويمكن أن تذكر هنا بعض قواعد البيانات
التي تخدم المعاني والدلالة في القرآن الكريم .
أ-
قاعدة
بيانات مجموعات الجذور العامة .
ب-
قاعدة بيانات مجموعات الجذور المتخصصة .
ج - قاعدة بيانات مجموعات الجذور
المتسلسلة المعنى .
د - قاعدة بيانات الأفعال المزيدة .
هـ - قاعدة بيانات الأفعال من ناحية
اللزوم والتعدي .
و - قاعدة بيانات تعلق حرف الجر
بالأفعال .
ز - قاعدة بيانات الكلمات المتضادة .
ح - قاعدة بيانات العبارات التي تشير
إلى معنى محدد .
ط
- قاعدة بيانات المعاني المعقدة .
(انتهت الصفحة الرابعة من 7 صفحات)
المصدر : من موقع الدكتور
http://www.al-mishkat.com/khedher
مع تحيات موقع الأرقام