للدكتور الفاضل / محمد زكي محمد خضر
ندوة
إتحاد المجامع اللغوية العربية -
عمان – الأردن
كانت العناية بقراءة وترتيل وتجويد القرآن فائقة على مر العصور . وقد عني المسلمون
بقواعد التجويد ووضع الرموز المساعدة للوقف واللفظ الصحيح أثناء القراءة . وتحتوي
المصاحف الشائعة اليوم على الكثير من هذه الرموز وفق القراءة القرآنية الشائعة (
هناك ثلاث قراءات تشيع المصاحف المكتوبة وفقها وهي برواية حفص وورش وقالون ) .
ويمكن لقاعدة بيانات تجويد القرآن الكريم أن تحتوي على ما يأتي :
1-
قاعدة بيانات القراءات
القرآنية(8)
فالمعروف أنه على الرغم من التزام كل القراء بالاعتماد على الرسم العثماني إلا أن
هناك اختلافات طفيفة بينها ويمكن جمع هذه الاختلافات في قاعدة بيانات تبين ذلك .
يضاف إلى ذلك الرموز المختلفة التي تشير إلى طريقة نطق بعض الحروف كالهمزة والتنوين
.
ولا يكفي أن يوضح نطق كل كلمة منفردة لوحدها بل يجب تبيان نطق إرتباط الكلمات
المتتالية مع بعضها حيثما كان ذلك ضروريًا للإيضاح.
2-
قاعدة
بيانات الألفاظ الشاذة وهي كلمات خاصة تلفظ بصيغة معينة في بعض القراءات دون أخرى .
3-
قاعدة بيانات الأصوات .
فالمعروف إن وحدة الكلام المنطوقة هي
الأصوات
phonems وليس
الحروف وتحتوي اللغة العربية على أصوات لا توجد في غيرها كما أن أصوات التجويد
وخاصة المدود ولفظ النون الساكنة والميم الساكنة والإدغام والإمالة والتخفيف تنطق
بشكل معين . وجمع رموز هذه البيانات يجعلها مفيدة للاستعمال في دراسات وأبحاث عن
اللغة العربية .
إن نطق بعض الحروف أو الأصوات يخضع في القراءات القرآنية لكثير من القواعد غير
الظاهرة في المصاحف. فهناك أصوات مختلفة لبعض الحروف مثل الراء المخففة والمفخمة
والنون والنون مع الغنة المخففة والنون مع الغنة المدغمة والواو والواو الإختكاكية
والواو الصائتة والياء والياء الإحتكاكية والياء الصائتة وصوت الإمالة وصوت التفخيم
واللام المرققة واللام المفخمة. هذا بالإضافة إلى الحركات الثلاثة الفتحة والضمة
والكسرة.(10)
4-
قواعد
البيانات الصوتية .
لقد أصبح بالإمكان تجزئة الصوت بالحاسوب وتقطيعه وإعادة تركيبه والتعرف عليه. فإذا
ما خزن صوت نموذجي لقارئ ما وكان هذا النموذج وافيًا وقطِّع إلى أجزاء مناسبة فإن
بالإمكان إعادة تركيب هذه الأجزاء لقراءة نص آخر مغاير للنص الأصلي لكنه يحتوي على
تلك القطع والأجزاء وبصوت القارئ نفسه .
إن قواعد بيانات اللفظ لا تكون مكونًا مباشرًا من مكونات المعجم الموسع لكنها تساعد
في خدمة هذا المعجم.
إن صغر حجم بيانات القرآن الكريم بالمقارنة مع اللغة العربية جعل بالإمكان إكمال
بعض قواعد البيانات بجهد معقول . أما البيانات الكاملة للغة العربية فتحتاج إلى
جهود كبيرة . لكن الأمثلة التي عرضت في هذا البحث تعطي إشارة واضحة إلى سهولة
الكثير من هذه الجهود وإمكان برمجتها . ويمكن تلخيص ما يمكن أن تقدم بيانات القرآن
الكريم للغة العربية على النحو الآتي :
1-
تعطي
قواعد بيانات القرآن الكريم أمثلة واضحة للكثير من المعالجات التي يمكن أن تتم على
اللغة العربية . وما تحتاجه اللغة العربية سوى توسيع بعض هذه القواعد لكي تشمل كل
الكلمات والمعاني المستعملة في اللغة .
2-
إن البرامج التي كتبت وفق قواعد
معينة لمعالجة كلمات القرآن الكريم يمكن استخدامها نفسها على اللغة العربية بشكل
عام .
3-
إن نصوص القرآن الكريم التي تمت
معالجتها كانت دقيقة لكنها تحتوي على الكثير من أشكال الكتابة غير القياسية . أما
اللغة العربية الحديثة فهي تستعمل أدوات قياسية أكثر، لكن احتمال الخطأ في الكتابة
يمكن أن يستفيد من أشكال الكتابة غير القياسية في المصاحف . وعندها يمكن تصحيح
أخطاء الكتابة مثل الهمزة أو التنوين وغيرها .
4-
إن نصوص القرآن الكريم التي تمت
معالجتها كانت مشكولة واشتق منها نص غير مشكول . وحيث أن الكتابة العادية في
غالبيتها غير مشكولة لذلك فإن بالإمكان الاستفادة من قواعد بيانات القرآن الكريم
لإعادة بعض التشكيل بصورة آلية إلى الكتابة العربية .
5-
إن الكثير من الأبحاث على قواعد
بيانات القرآن الكريم لم تؤت ثمارها بعد لحاجتها إلى الكثير من المعلومات اللغوية .
لكن تصميم هذه القواعد يعطي فوائد للغة وفي الوقت نفسه يعود بالفائدة على أبحاث
القرآن الكريم وخاصة في علم التفسير .
6-
إن دراسات الصوت التي يمكن أن تتم
على القرآن الكريم يمكن أن تؤتي ثمارها في الترجمة الآلية وآلات الإملاء الآلي
وتركيب الأصوات .
المعاجم اللغوية الموسعة المتوفرة الآن عبر الشبكة العالمية ( الأنترنيت) للغات
العالمية كالإنكليزية والفرنسية واليابانية تركز على جانبين : المعاجم الكتابية
والفهارس اللفظية.
المعجم الكتابية تأخذ كل كلمة من كلمات اللغة وتعطي تركيبها الصرفي المحتمل في
اللغة وإمكانية ورودها نحويًا والمعاني المختلفة لها مع الحروف أو التراكيب التي
يمكن أن تدخل معها لتكوين معان جديدة . وبعد كل ذلك تعطي أمثلة على ذلك. أما في
اللغة العربية فإن المزيد فوق ذلك يجب ان يؤخذ بعين الإعتبار. فالمعجم يجب أن يحوي
جذور الكلمات ووزنها الصرفي كما يجب أن يحوي إمكانيات دخول اللواصق المختلفة عليها.
إن الموقع الإعرابي في اللغة الإنكليزية مثلاً هو غير الموقع الإعرابي في اللغة
العربية. فكون الكلمة إسمًا أو صفة متعلق بالمعنى أن تكون الكلمة تسمية لشيئ ما أو
أنها تصف شيئًا ما . أما في اللغة العربية فإن موقع الكلمة كفاعل أو صفة لا يتعلق
بالمعنى بالموقع الإعرابي في جملة معينة. لذلك فإن وسيلة جديدة يجب أن تبتكر لتصنيف
الكلمات العربية من ناحية المعنى غير التصنيف النحوي.
أما التصنيف النحوي فهو ضروري أيضًا لكثير من الكلمات مثل الضمائر الني معظمها تحوي
الموقع الإعرابي فأنا وأنت للموقع الإعرابي المرفوع و ياء المتكلم للنصب والجر
وهكذا.
ومن الضروري أن يحوي المعجم الصيغ والإرتباطات الممكنة بشكل متكامل. فالفعل أكل
مثلاً لا يأخذ مفعولاً معنويًا فلا يقال أكل فلان حريته أو قوله . أي أن كل فعل يجب
أن تذكر له عند ذكر دلالته ما يجوز أن يرتبط به من أنواع الفاعل أو المفعول به أو
الجار والمجرور وما يجوز.
إن وصف اللغة العربية بشكل مقنن في قواعد بيانات موسعة هو الأسلوب الأمثل للتفاعل
الآلي مع اللغة العربية ومكوناتها داخليًا ، وكذلك بينها وبين اللغات الأخرى
خارجيًا. وذلك ضروري جدًًا لوضع اللغة العربية في المكانة التي تستحقها اليوم بين
اللغات الحديثة.
13- المصادر:
1-
قاعدة البيانات المعجمية العربية – حصيلة وآفاق : دز عبد الفتاح ابراهيم و د. سالم
غزالي – مجلة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - تونس
2- تفسير القرآن العظيم
للحافظ إبن كثير
3- الجامع
لأحكام القرآن العظيم للقرطبي
5- لسان
العرب لإبن منظور
6-
الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة – جمال الدين الجياني دار عمار 1991
7-
قاموس المفردات المتضادة – انكليزي – عربي د. كاظم عادل ناصر دار البشير 1989
8- إحصاء
الأفعال العربية في المعجم الحاسوبي : مروان البواب وغيره، مكتبة لبنان 1996
9- معجم
القراءات القرآنية – د. عبد العال سالم – جامعة الكويت
10-
القراءات القرآنية بين الدرس الصوتي القديم والحديث للدكتورة مي فاضل الجبوري – دار
الشؤون الثقافية العامة – بغداد 2000
(انتهت الصفحة الخامسة من 7 صفحات)
المصدر : من موقع الدكتور
http://www.al-mishkat.com/khedher
مع تحيات موقع الأرقام