|
كتاب
المباحث الشرقية
يعد كتاب المباحث الشرقية من أهم
الموسوعات العلمية العربية القديمة، وقد
ألفه
فخر الدين الرازي في القرن السادس
الهجري الثالث عشر الميلادي، وهذا الكتاب
يضارع كتاب:
المعتبر في الحكمة للعالم
ابن ملكا البغدادي ، ويضم الكتاب بين
دفتيه آراء فخر الدين الرازي النظرية،
بأسلوب فلسفي جدلي في عدة علوم يجمعها في
رأيه في علمين: علم الوجود الطبيعي في
علومه الكيميائية والفيزيائية والطبية
وغيرها، والعلم الإلهي، وقد اعتبره الرازي
بطريقته الجدلية علما يمكن أن يسمى
بالفلسفة الأولى.
وقد أكثر الكلام في مباحث الأمور العامة
بأسلوب لم يسبقه إليه أحد، فكان يبحث في
المسائل الخلافية ويذكر الآراء فيها
ويحققها، ويذكر الصواب فيها، وكذلك بحث في
أكثر المسائل الفلكية والمسائل الطبيعية
وعلم الفلك، وعلم الرياضيات، والهندسة
المستوية، وعلم النبات، وعلم الأرض.
وقد أعلن فخر الدين الرازي في كتابه آراء
خالف بها رأي
ابن سينا ، ومنها أن علم المنطق علم
مستقل بذاته، وليس آلة يستخدمها العقل في
تحصيل الأمور الموجودة في العالم، وليس
مدخلا للعلوم الأخرى. وأن علم الكيمياء
علم صحيح وحقيقي، وليس علما باطلا كما
يذكر ابن سينا.
ويقع كتاب المباحث الشرقية في مقدمة
تحدث فيها عن هدف الكتاب ومنهجه، ومجموعة
كتب منقسمة إلى مباحث. وتنقسم تلك الكتب
إلى فنون وأبواب وينقسم كلاهما إلى فصول.
وفي الكتاب الأول عالج فخر الدين الرازي
الأمور العامة في خمسة أبواب، وعالج في
الباب الأول عبر عشرة فصول قضايا الوجود
المادي والذهني وقضايا الماهية والوجود،
وقضايا الموجود والمعدوم، وعلاقة الوجود
بالماهية.
ويعالج الباب الثاني من الكتاب الأول في
عشرين فصلا قضايا الماهية، ولواحقها،
أقسامها، وأجزائها، وبسائطها، ومركباتها
الذهنية والخارجية، وما يتصل بها من
الجواهر والأعراض، وكونها مركبة من الجنس
والفصل، والفروق التي تميز بين المادة
والجنس والفصل والصورة.
وفي الكتاب الثاني بحث فخر الدين الرازي
عبر مقدمة وجملتين عن أحكام الجواهر
والأعراض وعن حقيقة الجوهر والعرض، وتحدث
في المقدمة عن بيان حقيقة الجوهر والعرض
من خلال خمسة عشر فصلا. والجملة الأولى:
عن أحكام الأعراض وبها مقدمة وخمسة فنون.
والمقدمة في بيان عدد المقولات وبها أربعة
مباحث الثلاثة الأول منه ا عن أن كل واحدة
من هذه المقولات جنس، وعن أن المقولات
العشر أجناس عالية، ولا مقولة أخرى خارج
المقولات العشر، وعن كيفية انقسام هذه
المقولات إلى أنواع.
وبعد هذه المقدمة أورد فخر الدين الرازي
فنونه الخمسة: الفن الأول في قضايا الكم
وبه أربعة وعشرون فصلا. والفن الثاني في
قضايا الكيف في مقدمة بها فصلان، عن رسم
الكيف وتقسيمه، ثم عقد أقساما أربع في
قضايا الكيف. القسم الأول في الكيفيات
المحسوسة، وفيه خمسة أبواب: الباب الأول
عن أمور كلية بهذا القسم في أربعة فصول.
والباب الثاني في أحد عشر فصلا عن
الكيفيات الملموسة من: حرارة وبرودة،
ورطوبة ويبوسة، ولطافة وكثافة، وبلة
وجفاف، ولزوجة وهشاشة، وثقل وخفة. والباب
الثالث في تسعة فصول عن الكيفيات المبصرة
من: نور وظلمة، وضوء وشعاع، وبريق ولون.
والباب الرابع في ستة فصول عن الكيفيات
المسموعة من صوت وصدى، وثقل
الصوت وحدته وسبب الصوت. والباب
الخامس في ثلاثة فصول عن الكيفيات المذوقة
والمشمومة من طعوم وروائح.
والقسم الثاني من الفن الثاني فصول عن
القوة واللاقوة، واللين والصلابة.
والقسم الثالث من الفن الثاني عن الكيفيات
المختصة بذات الأنفس، ويقع في أربعة
أبواب. الباب الأول منها: في العلم
وأحكامه، ويتعلق العلم بثلاثة أطراف:
العلم، والعالم، والمعلوم. الطرف الأول عن
العلم وقضاياه في ثمانية وعشرين فصلا عن
قضايا العلم الفلسفية، والطرف الثاني عن
العالم أو العاقل وقضايا التعقل في ستة
فصول. والطرف الثالث عن المعلوم أو
المعقول في ثلاثة فصول عن حقائق الأشياء
ودرجات المعلومات. والباب الثاني من القسم
الثالث في خمسة فصول عن القوى والأخلاق.
والباب الثالث من القسم الثالث في خمسة
فصول عن الألم واللذة. والباب الرابع من
القسم الثالث في سبعة فصول عن الكيفيات
النفسانية من صحة ومرض، وفرح وحزن، ونشاط
وخمول، وقسوة ورحمة، وتسامح وحقد.
والقسم الرابع من الفن الثاني في مقدمة
وثلاث أبواب عن الكيفيات المختصة
بالكميات. والمقدمة عن بيان حقيقة
الكيفيات وأقسامها. والباب الأول من هذا
القسم في سبعة فصول عن الاستقامة
والاستدارة في الأشكال. والباب الثاني في
ستة فصول عن الشكل والزاوية، وإثبات الكرة
والأسطوانة والمخروط. والباب الثالث في
فصلين عن الخلقة وخواص الأعداد.
والفن الثالث في بقية المقولات، وفيه
بابان: الباب الأول في خمسة عشر فصلا في
المضاف، وخواص المضاف ين، وكيفية تحصيل
الإضافة النوعي والصنفي والشخصي، وتقسيم
الإضافات. وفي الجزئي والكلي. وفي المتقدم
والمتأخر. وفي التام والناقص. والباب
الثاني في خمسة فصول عن: أين. متى. الوضع.
الملك. وفي أن يفعل وأن ينفعل.
والفن الرابع في العلل والمعلولات وفيه
مقدمة وأربعة أقسام. والمقدمة في بيان
حقيقة العلة وأقسامها. والقسم الأول في
ثمانية عشر فصلا في العلة الفاعلة. والقسم
الثاني في ستة فصول في العلة المادية.
والقسم الثالث في ثلاثة فصول في العلة
الصورية. والقسم الرابع في اثني عشر فصلا
في العلة الغائية.
والفن الخامس في اثنين وسبعين فصلا عن
الحركة والزمان.
والجملة الثانية في الجواهر وفي هذه
الجملة فنون ثلاثة: الفن الأول عن الأجسام
وفيه أربعة أبواب: الباب الأول في ثمانية
عشر فصلا عن تجوهر الأجسام. والباب الثاني
عن أحكام الأجسام البسيطة وبه مقدمة
وقسمان وخاتمة. المقدمة عن حقيقة البسيط
والمركب. والقسم الأول في عشرين فصلا عن
الأجسام الفلكية. والقسم الثاني في ثلاثة
عشر فصلا عن الأجرام العنصرية: ترتيب
العناصر، وطفو الأجسام، وحركة
القمر ، والنار، والهواء، والبحر،
وملوحة الماء، وحركة البحر. والخاتمة في
ثلاثة فصول عن الأجرام البسيطة وعن أن
العالم واحد، وأن الأجسام أقدم العناصر
الأرضية. والباب الثالث في تسعة عشر فصلا
عن المزاج وكيفية الفعل والانفعال. والباب
الرابع عن الكائنات التي لا نفس لها، وفيه
أقسام: القسم الأول في ستة فصول عن ما
يتكون فوق الأرض من البخار من السحاب
والمطر والثلج والبرد والطل والصقيع و
الهالة ، و
قوس قزح وشعاع السراج وقوس القمر
والشميسات والنيازك والعصي. أما القسم
الثاني من الباب الرابع ففيما يتكون من
الدخان فوق
الأرض ، وفيه سبعة فصول عن الرعد
والبرق والصاعقة والأنوار التي تشاهد
بالليل في بعض المواضع والكواكب المنقضة
وما يشبهها واشتعال النار وانطفائها
والحريق والريح. والقسم الثالث من الباب
الرابع فيما يحدث على وجه الأرض وما تحتها
وفيه خمسة فصول عن سبب ارتفاع اليابس من
الأرض عن الماء والبلدان وأمزجتها والحر
والبرد ومنابع المياه والزلزلة. والقسم
الرابع من الباب الرابع عن العناصر
المركبة وفيه تسعة فصول عن الأحجار و
الجبال والطين والمعدنيات والطوفانات
وصنعة الكيمياء.
والفن الثاني من الجملة الثانية -جملة
الجواهر- في علم النفس وفيه ثمانية أبواب:
الباب الأول عن الأحكام الكلية للنفس،
وفيه خمسة فصول في تعريف النفس وماهيتها
وجوهريتها وقواها واختلاف أفاعيلها.
والباب الثاني وبه اثنان وعشرون فصلا عن
القوى النباتية وأحكامها. والباب الثالث
وفيه ثلاثة عشر فصلا عن المدركات، وهي:
اللمس، والذوق، والشم، والسمع، والبصر.
وتحدث فيها عن المحسوسات المشتركة. والباب
الرابع فيه فصلان تحدث فيهما عن الإدراكات
الباطنة. والباب الخامس وفيه أحد عشر فصلا
عن بيان تجرد النفس وحدوثها وبقائها
وعلاقة النفس بالبدن، وتناول فيها آراء
القدماء وعلق عليها. والباب السادس وفيه
أحد عشر فصلا عن شرح أفعال النفس وخواصها.
والباب السابع فيه ثلاثة فصول عن حال
النفس بعد مفارقة الجسد. أما الباب الثامن
والأخير فعن النفوس السماوية.
والكتاب الثالث من الجملة الثانية -جملة
الجواهر- في الإلهيات المحضة، وفيه أربعة
أبواب. الباب الأول وفيه ستة فصول عن
إثبات واجب الوجود ووحدانيته وتنزهه عن
مشابهة الجواهر والأعراض. والباب الثاني
من الكتاب الثالث من الجملة الثانية فيه
عشرة فصول عن إحصاء صفات الله. أما الباب
الثالث من الكتاب الثالث من هذه الجملة
ففيه ستة فصول عن أفعال الله. والباب
الرابع والأخير من الكتاب الثالث من هذه
الجملة عن النبوات وتوابعها وضرورة
النبوة، وهو في فصل واحد قصير.
وقد نشر كتاب المباحث الشرقية في حيدر
آباد بدائرة المعارف العثمانية عام 1343هـ
/ 1924 م في مجلدين مع ترجمة للمؤلف
والمصنف.
|