كتاب الهيئة


من أشهر وأهم كتب علم الفلك التي ظهرت في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي. ولقد عرض فيه مصنفه مؤيد الدين العرضي الذي عمل في مرصد مراغة آراء من سبقوه، وينتقد منهجهم ثم يدلل على المسائل الفلكية بأساليب رياضية. والنتائج التي توصل إليها آنذاك تلخص أن المساعدة والأرصاد قد توافرت له بعد تأسيس المرصد الذي استدعي هو خصيصا لبنائه.
ويقول العرضي مبينا موضوع علم الهيئة، وبراهينه، وفائدته فيقول" وشرف كل علم إما بشرف موضوعه وإما بوثاقة براهينه وإما بهما معا. ولذلك شرف علم الهيئة. أما موضوعه فإنه من أعجب صنع الله تعالى وأعظم خلقه وأحكم فعله. وبراهينه فهندسية وحسابية قطعية. وفائدة هذا العلم عظيمة لمن نظر في الآيات السماوية والحركات الفلكية. فإن للفكر فيها مجالا واسعا ودليلا على وجود الصانع سبحانه وتعالى قاطعا. وهو يطرق إلى العلم الإلهي ويدل على عظمة مبدعه وحكمة صانعه وعظيم قدرته تبارك الله أحسن الخالقين. ولابد في هذا العلم من تقديم تصورات وإنشاء مقدمات تكون مادة للبرهان أو مقربة للمطلوب إلى الأذهان. وقبل كل شيء نسأل الله تعالى التسديد والتوفيق فمنه الحول وعليه التكلان".

محتويات الكتاب

يتضمن هذا الكتاب القيم العديد من المباحث الفلكية والحسابية والهندسية ذات الصلة بعلم الفلك، ويبدأ العرضي كتابه بالحديث عن الفلك لغة وعرفا، وعن الكرة والأثير المنقسم إلى الأفلاك، أي الأجرام السماوية المشفة التي لا تحجب القاع، وإلى الأجرام الكوكبية غير المشفة، منبها على حقيقة أن الجسم الثقيل في الفلك يتحرك دوما بثقله طالبا مركز العالم.
ويسير منهج الكتاب على فصول تظهر بمثابة مقالات في مباحث فلكية جاءت على غير ترتيب، إلا أنها في مجموعها يمكن تصنيفها على الموضوعات التالية:

أولا: هيئة السماء

وفيه يتكلم عن السطح الظاهر من الفلك الأعلى الذي لا كوكب فيه، المتحرك والمحرك بجميع ما فيه من الأثيرات الحركة السريعة اليومية، وعن كروية السماء وأن حركتها دورية.

ثانيا: هيئة الأرض

وفيه يتناول إثبات كروية الأرض، وأن الأرض في وسط السماء وليس لها حركة انتقال، وأن الأرض ليس لها حركة وضعية وأن الحركة اليومية التي ترى الكواكب إنما هي حركة السماء وليس ت الأرض، وأن الأرض كالنقطة عند الفلك الأعلى، وأن مركز ثقل الأرض هو مركزها على مركز العالم. ثم يتحدث عن حركة الليل والنهار، والقَدر المسكون من الأرض وجهة ذلك وقسمته إلى أقاليم سبعة، وقسمة الأقاليم على رأي بطليموس. ثم يذكر الساعات المستوية وهي التي لا تطول بطول النهار ولا تقصر بقصره، ومقدار كل ساعة، ومقياس ميل فلك البروج، ومقياس ظل طلوع الشمس على بسيط الأفق. وفي معرفة مقدار اليوم والليلة. كما يتناول طلوع الفجر ومغيب الشفق، وارتفاع كرة البخار، ومساحة سطح الأرض وجرمها، ومقدار حركة الفلك، ومعرفة السمت وما يتبين، واستخراج خط نصف النهار والبرهان عليه، وأحوال الكسوفين ومعرفة دقائق السقوط ودقائق تراجع الامتلاء وزمان المكث من قبل معرفة أصابع المنكسف من قطر النير، والكواكب المسماة بالثوابت، ونعت أشكالها وحركتها وما يتبع ذلك.

ثالثا: هيئة الكواكب

وفيه يتناول معرفة موضع الكواكب من فلك البروج وكيفية حركته فيه ويسمي درجة الطول للكوكب وبعده عنه في جهتي الشمال والجنوب ويسمى عرض الكوكب. كما يتحدث عن بيان حركات الكواكب السبعة وترتيب أكرها المحركة لها حول مركز العالم إلى توالي البروج وغيره، وأحوال الكواكب الجارية وأوضاع بعضها عند بعض، وحركاتها من استواء واستدارة، وعلى الأمور التي تعرض للكواكب الخمسة المتحدة في حركاتها، وذكر عروض الكواكب الخمسة، ونعت تحريك الأكر بعضها لبعض، ومعرفة الأبعاد والأجرام وظهورها واختفائها، ومعرفة أفلاك الكوكب وهيئتها وعدد أكرها في مذهب بطليموس، وأفلاك الكواكب مقابلا بين رأي بطليموس ورأي الفلكيين في زمانه وهو منهم، ويخص عطارد بالحديث على أفلاكه، وإصلاح هيئة عطارد، وبيان أبعاد عطارد في هذه المواضع.

رابعا: هيئة الشمس

وفيه يشرح أحوال الشمس وفلكها، وحركات أفلاك الشمس. وزمان سنة الشمس، وحدده بأنه الزمان الذي تعود فيه الشمس من نقطة فلك البروج إلى تلك النقطة بعينها. ويتحدث عن معرفة ما بين المركزين وموضع أوج الشمس البروج، وتوسط الشمس وأوجها وخاصيتها وتعديلها ومقومها. كما يذكر منطقة البروج وقسمتها بالبروج الاثني عشر. ويتحدث عن فلك الشمس وعدد أكرها. ومعرفة أن كرة الشمس من كرة الأرض مع الماء إذ هما بمنزلة كرة واحدة، وبعد الشمس من الأرض ومقدار قطرها عند قطر الأرض وقدر جرمها عند جرم الأرض وكذلك جرم القمر . كذلك يبحث في حدود كسوفات الشمس القوسية والزمانية.

خامسا: هيئة القمر

وفيه يتناول منازل القمر، ويذكر هيئة أفلاك القمر وعدد أكره وحركاتها، والاختلافات التي تلحق حركة القمر، والطريق التي عرف منها عدد أفلاك القمر وتفصيل حركاته، وبعض العوارض التي تعرض للشمس والقمر، والأمور التي من أجلها يحصل الكسوف والخسوف، واختلاف العلماء في ذلك، والوجوه التي عرف منها مقدار قطر الشمس وقطر القمر وقطر الظل، واختلاف منظر القمر وبعده من مركز العالم. كذلك يبحث في حدود الخسوفات القمرية القوسية والزمانية، ورؤية الهلال.

النسخ المحققة

حقق الكتاب جورج صليبا ونشره مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت عام 1410هـ / 1990 م. وجاء تحت عنوان تاريخ علم الفلك العربي، مؤيد الدين العرضي: كتاب الهيئة . وهو يقع في 426 صفحة باللغة العربية و70 صفحة بالإنجليزية.
 

   

المصدر : موقع الإسلام

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام