|
عطارد
 |
صورة فضائية لكوكب عطارد |
أقرب الكواكب إلى الشمس في المجموعة الشمسية، وتبلغ
أقل مسافة بينه وبين الشمس حوالي (58) مليون كم ويبلغ
قطره (4875) كم، أما كثافته فتعادل كثافة
الأرض تقريبا. ويدور عطارد حول الشمس في مدة تقدر
بـ (80) يوما. وقد أوضحت الدراسات التي أجريت على هذا
الكوكب باستخدام الرادار أن مدة دورانه (58.7) يوما.
ونظرا لأن سطحه يتكون من صخور صلبة مسامية وغامقة
اللون، يتميز عطارد بأنه عاكس رديء لأشعة الشمس.
وقد أشارت الأبحاث إلى أنه يوجد غلاف جوي رقيق جدا
يحتوي على الصوديوم والبوتاسيوم، وتتكون ذرات هذا
الغلاف الجوي من القشرة السطحية لكوكب عطارد. وربما
تكون الصدامات مع كواكب قديمة في النظام الشمسي قد أدت
إلى تخلص عطارد من المواد الخفيفة مما يعتبر سببا في
الكثافة الشديدة لهذا الكوكب. وتبلغ قوة الجاذبية على
سطح هذا الكوكب حوالي ثلث الجاذبية على سطح الأرض.
أما أول تصحيح لتعديل هيئة عطارد عن التناقضات التي
ألمت بهيئة بطليموس، قام به
مؤيد الدين العرضي في القرن السابع الهجري /
الثالث عشر الميلاد. فقد كرس فصلين مختلفين في كتابه
هيئة الأرض لمناقشة هيئة عطارد، وذكر فيها عرضا
مباشرا لأفلاك عطارد مرفق بملاحظات مقتضبة عن حركات
تلك الأفلاك. ويستخدم العرضي الأرصاد الجديدة، كلما
رأى ذلك مناسبا، ليصحح الهيئة التي عرضها بطليموس.
ويذكر العرضي ذلك بقوله: "لا يحتاج إلى زيادة الشرط
الذي قاله بطليموس في هذه الحركات بعد أن أثبت أن لأوج
الشمس حركة مثل حركة أوج المدير الذي في الميزان". كما
قام العرضي بإعادة صياغة هيئة عطارد بحيث يتم حل
الإشكالين الواردين حول هيئة بطليموس. وهما إشكال
الفلك الحامل الذي يتحرك حول محور لا يمر بمركزه الخاص
به. وإشكال مركز معدل المسير الذي لا ينطبق على مركز
الفلك الحامل ولا على المركز الذي يتحرك الفلك الحامل
حوله بحركة مستوية.
وفي القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي انتقد
ابن الشاطر في كتابه نهاية السول في تصحيح
الأصول علماء الفلك الأوائل الذين استخدموا أفلاكا
حاملة خارج المراكز. وابتكر هيئة جديدة لكوكب عطارد
تتلاءم، في آن واحد، مع حركات الأفلاك المستوية حول
مراكزها الخاصة بها ومع أرصاد بطليموس التي تقتضي أن
تكون حركة عطارد مستوية حول مركز معدل المسير وأن يكون
بعده الأقصى عن موضع الشمس الوسطى في نقطتين متناظرتين
تقع كل منهما على زاوية قدرها (120ْ) تقريبا من جانبي
موضع الأوج.
ولقد استتبع
القوشجي في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر
الميلادي أبحاث من سبقوه فعرض في رسالة صغيرة هيئة
بطليموس لكوكب عطارد، ثم قام بانتقادها، وانتقل بعد
ذلك إلى اقتراح حله الخاص لمشاكل التي تضمنتها تلك
الهيئة، وذلك باقتراح مركز مدير جديد يبعد عن مركز
العالم بقدر مرة ونصف مرة من خروج المركز عند بطليموس.
ولقد ثبت حديثا أن
الأوج الشمسي الموجود
في مدار عطارد يتقدم بمعدل بطيء. وقد كان التفسير
الكامل لحركة مدار عطارد طبقا لمفاهيم نظرية النسبية
من الدلائل والبراهين الأولى لنظرية النسبية.
وفي عام 1394هـ / 1974 م مرت سفينة الفضاء مارينر 10
مرتين على عطارد، ومرة أخرى عام 1395هـ / 1975 م. وقد
أرسلت صورا لسطح هذا الكوكب حيث يشبه سطح
القمر وأرسلت تقارير عن درجة حرارته، حيث تصل إلى
حوالي (430ْ) في الجانب المضاء بسبب الشمس وحوالي
(180ْ) في الجانب المظلم. كما سجلت سفينة الفضاء
مارينر 10 أيضا وجود مجال مغناطيسي يبلغ مقداره واحد
في المائة من مجال الأرض. وعلى العكس من القمر التابع
للأرض، فإن سطح عطارد عبارة عن انحدارات متقاطعة يرجع
تاريخها إلى فترة الانكماش التي تعرض لها الكوكب حيث
أصبح باردا لبعض الوقت في قديم التاريخ.
وفي عام 1411هـ / 1991 م، كشفت أجهزة تليسكوب قوية
النقاب عن وجود علامات لطبقات واسعة من الثلج في
المناطق القطبية من عطارد، وهذه المناطق لم تكن مارينر
10 قد قامت بتغطيتها.
|