التسيير

التسيير عمل نظري فلكي محصله أن العلماء يفرضون كوكبا سيارا أو بيتا أو موضعا من فلك البروج، ثم يقيمون ما بينه وبين كوكب آخر أو شعاع على وجه التشبيه والتمثيل. وغرضهم من ذلك معرفة درجة ما بينهما بمطالع خط الاستواء. ولا يصعب حساب قوس التسيير الذي لا غنى لنا عنه إذا عرفنا الكوكبين أو الموضعين من فلك البروج اللذين يحددان هذا القوس ويطلق على الأول: المتقدم أو الهيلاج، ويطلق على الآخر: الثاني. والتسيير نوعان تبعا لموضع كل من المتقدم والثاني بالنسبة للآخر: النوع الأول: هو الذي يسبق فيه المتقدم الثاني في فلك البروج فيكون المتقدم هو موضع التسيير، والثاني هو الموضع الثابت فرضا. والنوع الآخر: هو الذي يسبق فيه المتقدم الثاني في دورة الفلك اليومية فينتقل الثاني إلى برج المتقدم وهو الموضع الثابت فرضا.
وثمة طريقة أخرى خاصة في حساب التسيير، وهي عكس ذلك العمل نشأت من اختيار الأيام بفرض كوكب واحد فقط وجزء من أجزاء الزمان أو ما يساويه من مطالع خط الاستواء. وهو عدد معين من درجات التسيير وتنحصر المسألة في معرفة درجة منتهى قوس التسيير. أما حساب مسألة التسيير فهي مسألة من مسائل حساب المثلثات الكري، ويرد هذا الحساب إلى قوانين بسيطة أساسها معدل النهار.
وقد اتبع العرب طرائق تقريبية تقوم على الساعات الزمانية ولها قانونان ذكرهما كل من البتاني و البيروني و أبي جعفر الخازن وغيرهم من الفلكيين العرب. وكانت درجات قوس التسيير المحصلة من هذين القانونين تحول إلى جزء من أجزاء الزمان. وقد جرى العرب على التنويه بصعوبة حساب التسيير وترجع تلك الصعوبة إلى ضرورة عمل حسابات وقياسات فلكية شتى، ومعرفة حساب عرض أشهر الكوكب الثابتة وارتفاعها وميلها وحساب السيارة منها وأنظارها.
أراد العرب أن يبسطوا صعوبة عمل حساب التسيير، وأن يقوموا بالأرصاد من غير حساب، فاستعانوا بالآلات الفلكية مثل صفيحة التسيير التي استعملها البيروني توضع في الأسطرلاب ، وكانت تستعمل في الأغلب لاستخراج حساب التسيير، وتسهل عمل حسابات أخرى. وأهم أجزاء هذه الآلة صفيحة على وجهها أكثر من دوائر الموضع أو ساعات عروض المكان الذي فيه الراصد وعلى ظهرها دوائر العرض والطول بحسب منطقة البروج، وعلى محور الآلة المشترك بين الوجهين عضادة غير مقسمة لها مريان متحركان يوضعان على الوجه أو ال ظهر بحسب الحاجة ويمسكهما فرس وقد يوضع على ظهر هذه الآلة أيضا العنكبوت أو الشبكة وعليها مواضع شتى من مواضع الكواكب الثابتة على نحو ما يوجد بالأسطرلاب تماما.
وقد ألف في التسيير وصفيحته باللغة العربية محمد بن عمر الفرخان والبتاني وأبو جعفر الخازن والبيروني ولم تصل إلينا مؤلفات ابن الفرخان في صناعة التسيير كاملة. وقد ذكرت الموسوعات العربية القديمة أسماء الفلكيين الذين كانت لهم يد في التسيير وأثنت عليهم وهم: الحسن بن مصباح، والمروذي والخاقاني، وسند بن على والعباس بن سعيد الجوهري، و ابن يونس ، وابن الأعلم، و الفزاري ويحيي بن سهل التكريتي، وأبو الفضل بن يمين.
 

المصدر : موقع الإسلام

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام