الحرارة - تعريفات عامة

 

الحرارة يستخدمها الناس بأساليب متعددة لإنجاز أعمالهم وجعل الحياة أكثر راحه . تستخدم محرقة المسبك هذة، مثلاً، الحرارة لتلين الفولاذ لكي يُشكْل على النحو المطلوب . ويصير الحديد والفولاذ ساخنا بحيث يشع ضوءاً.

الحرارة من أهم أنواع الطاقة. وعندما نفكر في الحرارة نفكر عادة في الإحساس الذي تجعلنا الحرارة نحس به. فعلى سبيل المثال، في اليوم شديد الحرارة، ربما تجعلنا نحس بالضيق وعدم الراحة. ولكن أهمية الحرارة في حياتنا تتجاوز بكثير مجرد الشعور الذي تجعلنا نحس به.

 

ويجب أن نحتفظ بكميات محدودة من الحرارة بحذر وإحكام كي نظل على قيد الحياة. وتستخدم أجسامنا الطعام الذي نأكله لتوليد كمية الحرارة التي تحفظ درجة حرارة الجسم عند حوالي 37°م. فإذا ارتفعت درجة حرارة أجسامنا ارتفاعًا كبيرًا فوق الدرجة الطبيعية، أو إذا انخفضت انخفاضًا كبيرًا تحتها فلربما نموت. ونحن نرتدي في موسم البرد ملابس ثقيلة لنُبقي الحرارة داخل أجسامنا. بينما نرتدي أثناء الطقس الدَّافئ، ملابس خفيفة، لنتخلّص من الحرارة الزائدة عن الحاجة.

ولا يعلم أحد الحد الأقصى الذي يُمكن أن ترتفع إليه درجات الحرارة. لكن درجة الحرارة داخل أسخن النجوم تُقدَّر بملايين الدرجات. أما أقلّ درجة حرارة يمكن (نظريًا) الوصول إليها، وتُسمّى بالصفر المطلق، فهي - 273,15°م.

عند درجة الصفر المطلق، لا تحتوي الأجسام على طاقة حرارية أبدًا. ولم يتمكن الفيزيائيون حتى الآن من تبريد أيّ جسم من الأجسام إلى درجة الصفر المطلق، لذا فإن أيّ جسم ـ بما في ذلك أبرد الأجسام ـ يحتوي على بعض الطاقة الحرارية. انظر: الصفر المطلق .

ونستخدم الحرارة في منازلنا في مجالات شتى؛ إذ نستخدمها في تدفئة المنازل وطبخ الطعام وتسخين الماء وتجفيف الملابس بعد غسلها، كما أن الحرارة هي التي تجعل المصابيح الكهربائية تضيء.

أما مجالات استخدام الحرارة في الصناعة فتكاد لا تحصر. فنحن نستخدمها في فصل الفلزات من خاماتها وفي تكرير البترول الخام. ونستخدمها في صهر الفلزات وتشكيلها وقطعها وتغليفها وتقويتها وضمّها بعضها لبعضً. ونستخدم الحرارة أيضًا في صناعة أو تحضير الأغذية والزجاج والورق والمنسوجات وعدّة منتجات أخرى.

ونستخدم الحرارة أيضًا في تشغيل معداتنا الآلية؛ فالحرارة التي تتولّد من الوقود المحترق في محركات كل من الطائرات والسيارات والصواريخ والسفن توفر القدرة اللازمة لتحريك هذه الآليات. وكذلك تجعل الحرارة التوربينات الضخمة تدور وتولد الكهرباء التي تزودنا بالإضاءة والقدرة اللازمة لتشغيل كلّ أنواع الأجهزة، من مشحذة أقلام الرصاص الكهربائية إلى القاطرة الكهربائية.

وتتناول هذه المقالة مصادر الحرارة وماهيتها وكيفية انتقالها ووظائفها. وتصف المقالة، كذلك، كيف وظّفنا الحرارة في إنجاز بعض الأعمال وتصف الاكتشافات التي تمّت في ميدان الحرارة.

 

مصادر الحرارة

مصدر الحرارة هو أي شيء يُعطي حرارة. تصدر الحرارة التي نستخدمها، أو التي تؤثر على الحياة والأحداث على ظهـر الأرض، من ستة مصـادر رئيسيـة هي: 1- الشمس و2- الأرض و3- التفاعلات الكيميائية و4- الطاقة النووية و5- الاحتكاك و6- الكهرباء.

 

مصادر الحرارة


 

 

نحن نتحكّم في بعض هذه المصادر دون بعضها الآخر. ونستخدم المصادر التي نتحكم فيها، مثل الكهرباء والطاقة النووية، في تدفئة المنازل وفي أشغال أخرى. ولكننا نستفيد أيضًا من المصادر التي لا نتحكّم فيها. فعلى سبيل المثال تبثّ الشمس الضوء والحرارة اللذين يعتمد عليهما قوام الحياة. وكل مصادر الحرارة، حتّى التي نتحكّم عادة فيها، يمكن أن تسبّب أضرارًا جسيمة إذا أفلت زمامها. فالحرائق مثلاً، وهي تفاعلات كيميائية، تتلف كثيرًا من ممتلكاتنا في كلّ عام.

 

الشمس. مصدرنا الحراريّ الأهم. فلو قُدّر لها أن تبرد، فإن الأرض ستبرد وستنعدم فيها الحياة. ويصل جزء يسير جدًا من الحرارة المنتجة في الشمس إلى الأرض. ومع ذلك يكفي هذا الجزء اليسير لاستمرارية الحياة على الأرض لنا ولكل أنواع الكائنات الحية.

وتمتص البحار وسطح الأرض والنباتات والغلاف الجويّ حرارة الشمس. ويمكن جمع كميّات كبيرة من حرارة الشمس باستخدام أجهزة مثل الأفران الشمسية الضخمة. وتحتوي هذه الأفران الشمسية على مرايا تعكس أشعة الشمس من مساحة واسعة لتركّزها على بقعة واحدة. وبعض الأفران الشمسية يمكن أن تنتج كمية من الحرارة تكفي لصهر الفولاذ بينما يمكن أن تجمع الأفران الصغيرة كمية حرارة تكفي للطبخ. انظر: الطاقة الشمسية؛ الشمس.

 

الأرض. تحتوي على كميات كبيرة من الحرارة على أعماق بعيدة بباطنها. ويتسرَّب جزء من هذه الحرارة إلى السطح عندما يثور بركان. والمادة المنبعثة من البراكين ما هي إلا صخور صهرتها الحرارة الكامنة على أعماق بعيدة في باطن الأرض. وتتسرَّب بعض الحرارة الموجودة في باطن الأرض أيضًا إلى السطح في شكل حِمم فوارة. وتقذف هذه النوافير الفوارة إلى الخارج بماء يغلي تم تسخينه بوساطة الصخور الساخنة الموجودة في باطن الأرض. وقد بدأ الناس في استخدام الحرارة الصادرة عن الأرض في توليد الكهرباء وتدفئة المباني وفي أشغال أخرى. انظر: الحمة الفوارة ؛ البركان.

 

التفاعلات الكيميائية. يمكن أن تُنتج الحرارة بعدّة طُرق. ويُسمَّى التفاعل الكيميائيّ الذي تتّحد فيه مادة ما مع الأكسجين الأكسدة. وتنتج الأكسدة السريعة الحرارة بسرعة تكفي لإشعال اللّهب. وعندما يحترق الفحم أو الخشب أو الغاز الطبيعي أو أيّ وقود آخر، تتحد بعض المواد الموجودة في ذاك الوقود مع أكسجين الهواء فتكوّن مركّبات أخرى. ويُنتج هذا التفاعل الكيميائي، الذي يُعرف بالاحتراق، حرارة ونارًا.

ويستعمل الناس النار بأساليب متعددة. فالنار الناتجة من الموقد الغازي تولّد الحرارة التي تستخدم في الطبخ. والنار الناتجة من الفحم أو زيت الوقود أو الغاز في الأفران والغلايات المنزلية تستخدم في تدفئة المباني. وتسخن النار الفلزات لدرجة الاحمرار مما يُسهّل عملية صياغتها في عدّة أشكال مختلفة. كذلك توجد أنواع خاصة من مشاعل التقطيع يمكن أن تولّد اللهب بسخونة تكفي لقطع الفلزات. انظر: النار.

ويمثل احتراق البترول في أسطوانات محرك العربة مثالاً آخر لعملية الاحتراق. وتنتج هذه العملية الحرارة التي تجعل الغازات الموجودة في الأسطوانات تتمدّد وبالتالي تدفع وتحرك أجزاءً تشغل المحرك. انظر: الاحتراق.

ويمثل صدأ الحديد، كذلك، مثالاً لعملية الاحتراق. ولكنه ـ بعكس النار ـ يحدث ببطء بحيث تكون كمية الحرارة المولدة ضئيلة ولا يَنْتُجُ لهبٌ. انظر: الأكسدة.

وينتج مزج أنواع معينة من المواد الكيميائية بعضها مع بعض حرارة كذلك. فمثلا، إذا مُزج حامض الكبريتيك المركز مع الماء، فإن المزيج يصير ساخنًا لدرجة الغليان.

وفي كل الكائنات الحية، يتحول الطعام إلى حرارة، بالإضافة إلى طاقة وأنسجة حيّة عن طريق عملية التفاعل الحيوي، والتي تُسمى أيضًا الأيض. والأيض سلسلة تفاعلات كيميائية معقدة متوالية تقوم بها الخلايا الحية. انظر: الأيض.

 

الطاقة النووية. يمكنها أن تنتج كميات كبيرة من الحرارة. فالأسلحة النووية تُطلق كميات الحرارة بدرجة من الكثافة والسرعة بحيث تدمّر كل ما هو موجود حول مكان سقوطها. ولا يمكن التحكّم في الحرارة المنبعثة من هذه الأسلحة للاستفادة منها كما نريد. ولكن من الممكن أن تنتج الحرارة من الطاقة النووية ببطء كاف للاستفادة منها في توليد الكهرباء وإنجاز أعمال أخرى وذلك في جهاز يُسمّى المفاعل النووي انظر: الطاقة النووية ؛ المفاعل النووي.

 

الاحتكاك. عندما يحتك جسم بجسم آخر تنتج حرارة. ويمثل الاحتكاك في معظم الأحيان مصدر حرارة غير مرغوب فيه لأنه ربما يُتلف الأشياء. فمثلاً الحرارة التي تنتج في أية آلة عندما تحتك أجزاؤها بعضها ببعض ربما تؤدي إلى تآكل هذه الأجزاء. ولذا يوضع زيت التشحيم بين أجزاء الآليات المتحركة المتلامسة، وينقص زيت التشحيم فاعلية الاحتكاك وبالتالي يقلّل توليد الحرارة. انظر: الاحتكاك.

 

الكهرباء. يولد انسياب الكهرباء خلال الفلزات والسبائك وسائر الموصّلات (مواد تحمل أو توصل التيار الكهربائي) حرارة. ويستعمل الناس هذه الحرارة في تشغيل العديد من الأجهزة. ومن هذه الأجهزة المحرقات الكهربائية والأفران الكهربائية، وأجهزة التجفيف، والتدفئة ومحمصات الخبز الكهربائية، والكاويات الكهربائية. انظر: الكهرباء.

 

ما الحرارة

الحرارة شكل من أشكال الطاقة. ولا يمكن رؤية الحرارة أو الطاقة ولكن يمكن رؤية الأثر الذي يحدثانه. فمثلاً، ينتج عن احتراق الوقود في محركات الطائرة النفاثة غازات ساخنة تتمدد فتوفر القدرة اللازمة لتحريك الطائرة. انظر: الطاقة.

 

 

الطاقة الحرارية تنتقل من الجسم الساخن إلى الجسم البارد عندما يتماسا. تصطدم ذرات أو جزيئات الجسم الساخن المتحركة بسرعة، بذرات أو جزيئات الجسم البارد الأقل طاقة فتزيد من سرعتها. وبهذه الكيفية تنتقل الطاقة الداخلية، في شكل حرارة، من جسم ساخن إلى آخر بارد.

درجة الحرارة وكميتها. تتكوّن كل الأشياء من ذرات أو جزيئات في حالة حركة دائمة. وتُكسِب هذه الحركة الأجسام طاقة داخلية. ويعتمد منسوب الطاقة الداخلية للجسم على مدى سرعة تحرك ذراته أو جزيئاته. فإذا تحركت ببطء فإن منسوب طاقة الجسم الداخلية يكون منخفضًا. أما إذا كانت تتحرك بشدة فإن الجسم يكون له منسوب طاقة داخلية مرتفع. وللأجسام الساخنة منسوب طاقة داخلية أعلى مما للأجسام الباردة. والكلمتان ساخن وبارد تشيران إلى درجة حرارة الجسم.

 

وتدل درجة الحرارة على منسوب الطاقة الداخلية. ويُستخدم الترمومتر لقياس درجة الحرارة. وهو يحتوي على تدريج مرقم، وبالتالي يمكن التعبير عن درجة الحرارة بالدرجات. والتدريج (الميزان) السلسيوسي ـ أو المئوي ـ والتدريج الفهرنهايتي هما أكثر أنواع تدريجات الحرارة شيوعًا. انظر: درجة الحرارة.

وتحدد درجة حرارة أي جسم ما إذا كان ذلك الجسم سيكسب مزيدًا من الطاقة الداخلية أو سيفقد جزءًا منها عندما يمس جسمًا آخر. فإذا مسّت صخرة ساخنة أخرى باردة فإن بعض الطاقة الداخلية في الصخرة الساخنة سينتقل إلى الصخرة الباردة في شكل حرارة. فإذا ثُبِّت محرار على الصخرة الساخنة فإنه سيُظهر هبوطًا مطردًا في درجة حرارتها. أما إذا ثُبّت محرار على الصخرة الباردة فإنه سيظهر ارتفاعًا مطردًا في درجة الحرارة. وفي نهاية الأمر، فإن المحراريْن سيظهران نفس درجة الحرارة. وبعد ذلك لا يحدث انتقال أو انسياب للحرارة.

وينساب الماء من أعلى إلى أسفل فقط، والحرارة كذلك تنساب فقط أسفل منحدر درجة الحرارة، منتقلة من جسم ذي درجة حرارة أعلى إلى آخر ذي درجة حرارة أقل. وكلما كان الفرق في درجة الحرارة بين جسمين أكبر، كان انتقال الحرارة بينهما أسرع.

 

تنقص الحرارة درجة انتظام نمط ترتيب ذرات أو جزيئات الجسم. فمثلا، جزيئات الماء في ندفة ثلجية تتجمد في نمط ترتيب منتظم. ولكن عندما تنساب حرارة إلى الندفة فإن جزيئاتها تتحرك بسرعة أكبر وبالتالي تفقد انتظامها إلى درجة تجعل الندفة تبدأ في الانصهار.

ومن المهم جدًا أن ندرك أنّ درجة وكمية الحرارة شيئان مختلفان وليسا شيئًا واحدًا. فدرجة حرارة الجسم هي دليل على منسوب طاقته، بينما كمية الحرارة هي الطاقة المنتقلة من جسم لآخر.

 

وأكثر ثلاث وحدات شيوعًا في قياس كمية الحرارة هي السُّعر والجول والوحدة الحرارية البريطانية. والسعر الحراري هو كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من الماء 1°م. والسعر الحراري المستخدم في قياس الطاقة الحرارية الناتجة من الأطعمة، يساوي 1000 ضِعْف هذا السعر الحراري الذي عرّفناه. والوحدة الحرارية البريطانية الواحدة هي كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة رطل واحد من الماء 1°ف. وتُستخدم غالبًا في الهندسة، بينما يُستخدم السعر الحراري في العلوم. أما الجول فيمكن أن يُستخدم في قياس كل أنواع الطاقة، بما في ذلك الحرارة. والجول الواحد هو كمية الطاقة المستهلكة ـ أو الجهد المبذول ـ عندما تحرك قوة مقدارها نيوتن واحد جسمًا مسافة متر واحد في اتجاهها. انظر: الوحدة الحرارية البريطانية؛ السعر الحراري.

 

الفوضى. تشكل درجة الحرارة والطاقة الداخلية جزءًا فقط من قصة الحرارة. ولكي نقص القصة كلها يلزمنا أن نعرف ما يحدث لذرّات أو جزيئات الجسم عندما تنساب إليه الحرارة.

يزداد تجول الذرّات أو الجزيئات داخل الجسم عندما تنساب إليه الحرارة. فكلما زادت كمية الحرارة المنسابة إلى الجسم صارت ذراته أو جزيئاته أكثر تجولاً وصارت بالتالي أكثر تبعثرًا واضطرابًا. فمثلاً، لجزيئات الماء الموجودة في ندفة ثلجية نمط ترتيب منتظم. ولكن، إذا أدخلت ندفة ثلجية داخل غرفة دافئة فإنها ستنصهر وتتحول إلى قطرة ماء ـ ويختفي نمط الترتيب المنتظم. ويعني ذلك أن الحرارة تغير نمط ترتيب الندفة الثلجية المنتظم إلى فوضى.

ويستعمل العلماء مصطلح العشوائية الداخلية (الإنتروبي) للتعبير عن درجة الفوضى الموجودة في الجسم. انظر: العشوائية الداخلية.

تزيد الحرارة التي تنساب إلى جسم ما، الطاقة الداخلية ودرجة الفوضى لذاك الجسم. وترفع كمية الحرارة المضافة درجة الحرارة. وفي المقابل، تُنقص كمية الحرارة التي تتسرب من الجسم طاقته الداخلية ودرجة الفوضى فيه، وتخفض عادة كمية الحرارة المفقودة درجة الحرارة كذلك.

 

 

كيف تنتقل الحرارة

تنتقل الحرارة من جسم أو من مكان لآخر بثلاث طرق: 1- التوصيل و2- الحمل و3- الإشعاع.

 

 

التوصيل ينقل الحرارة خلال جسم. فالحرارة الصادرة من موقد على سبيل المثال، تجعل الذرات الموجودة في الجزء الأسفل من المقلاة تهتز بصورة أسرع وأوسع. وتصدم هذه الذرات ذرات أخرى موجودة من فوقها. وبهذه الطريقة تنتقل الحرارة خلال المقلاة إلى الطعام الموضوع داخلها.

التوصيل. هو انتقال الحرارة خلال مادة ما. وعندما تنتقل الحرارة بالتوصيل، فإنها تتحرك داخل المادة دون أن تحمل معها أي جزء من المادة. فمثلاً، عندما يوضع أحد طرفي قضيب نحاسي في نار، فإن الطرف الآخر يسخن سريعا. وتفسير ذلك أن ذرات النحاس عند الطرف الساخن تبدأ في الاهتزاز بصورة أسرع وعلى نطاق أوسع، فتصطدم بذرات أخرى مجاورة لها. ويجعل التصادم الذرات المصدومة تهتز كذلك بصورة أسرع وأوسع وبالتالي تصطدم بذرات أخرى مجاورة لها من ناحية الطرف البارد.

 

وبهذه الطريقة تنتقل الحرارة من ذرة إلى أخرى حتى تصل الطرف الآخر من القضيب. ولكن لا تنتقل الذرات نفسها من طرف لآخر أثناء هذه العملية.
 

 

 

الحمل ينقل الحرارة عن طريق دوران التيار حول المادة المسخنة. تسخن مدفأة الحجرة، على سبيل المثال، الهواء المحيط بها. فيصعد هذا الهواء المسخن إلى أعلى ويحل محله هواء أبرد. وينتج عن تحرك الهواء تيار الحمل الذي ينقل الهواء الساخن إلى أرجاء الحجرة

الحمل. هو انتقال الحرارة بوساطة تحرك مادة مسخنة. مثلاً، تُسخِّن المدفأة الموجودة في حجرة الهواء المحيط بها بالحمل. يتمدد هذا الهواء المسخَّن، وبالتالي يصبح أخف وزنًا من طبقة الهواء الأبرد المحيطة به، ومن ثم يصعد إلى أعلى ويحل محله هواء أبرد. بعدئذ يسخن الهواء الأبرد المجاور للمدفأة ويصعد إلى أعلى وتحل محله طبقة هواء أبرد أخرى وهكذا دواليك. ويُسمى تحرك الهواء المسخَّن بعيدًا عن المنطقة الساخنة وانسياب هواء أبرد نحو تلك المنطقة تيار الحمل. وتحمل تيارات الحمل الهواء الساخن، وبالتالي الحرارة إلى كل أنحاء الحجرة.

 

ويتم انتقال الحرارة بالحمل في السوائل وفي الغازات معًا. على سبيل المثال، نجد تيارات الحمل في إناء به ماء بارد وموضوعة على موقد ساخن. فعندما يسخن الماء المجاور لقاع الإناء ويتمدد، يصير أخفّ وزنًا من الماء البارد الموجود بالقرب من أعلى الإناء. ويهبط هذا الماء البارد ـ الأثقل ـ إلى أسفل ويدفع الماء المسخَّن ـ الأخف ـ إلى أعلى. ويستمر تيار الحمل حتى يصل كل الماء في الإناء إلى نفس درجة الحرارة.

 

الإشعاع. يعتمد انتقال الحرارة في عمليتي التوصيل والحمل على حركة الجُسيمات الساخنة (في حالة التوصيل الحركة اهتزازية). ولكن في حالة الإشعاع يمكن أن تنتقـل الحـرارة خلال الفراغ الذي لا يحوي جسيمات. تولِّـد الــذرات أو الجزيئات المتحركة داخل أي جسم موجـات من الطاقـة الإشعاعية تُسمَّى هـذه الأشعة تحت الحمراء. وتشع الأجسام الساخنة كمية من الأشعة تحت الحمراء أكبر من الكمية التي تشعها الأجسام الباردة. وتنتقــل الأشعـة تحت الحمراء خلال الفضاء بطريقة مشابهة جدًا لانتقال موجات الماء على سطح بركة. فعندما تصدم الطاقة الإشعاعية جسمًا فإنها تزيد من سرعة ذراته أو جزيئاته. وتنتقل الطاقة من الشمس إلى الأرض خلال الفضاء بالإشعاع. وتُسخِّن هذه الأشعة سطح الأرض عندما تصله. انظر: الأشعة تحت الحمراء.

 

العزل الحراري. هو طريقة للتحكُّم في تحرك الحرارة بحبسها داخل أو خارج مكان ما. فمثلاً، تُعزل المباني السكنية حراريًا لتحبس الحرارة داخلها في فصل الشتاء وخارجها في فصل الصيف. ويستخدم الناس ثلاث طرق للعزل الحراري لأن الحرارة تنتقل بإحدى ثلاث طرق مختلفة.

وهناك مواد معينة، كالخشب والبلاستيك، عوازل جيدة ضد انتقال الحرارة بالتوصيل. ولهذا السبب تصنع مقابض العديد من أواني المطبخ الفلزية من هذه المواد. وتسخن هذه الأواني الفلزية بسرعة بالتوصيل ولكن تبقى مقابضها باردة.

ويمكن منع تحرك الحرارة بالحمل خلال الهواء بسد المجال بين منطقة حارة ومنطقة باردة بهواء ساكن. فمثلاً، تعمل طبقة الهواء الموجودة بين النافذة الخارجية والنافذة الداخلية على الشباك عازلاً للحمل.

وتمنع السطوح التي تعكس الأشعة دون الحمراء انتقال الحرارة بالإشعاع. فعلى سبيل المثال، تعكس السقوف الفلزية اللامعة أشعة الشمس، وتمنع بالتالي انتقال حرارة الشمس إلى الداخل عن طريق السقف. انظر: العزل.

 

 

ماذا تعمل الحرارة

عندما تنساب الحرارة إلي داخل جسم أو تخرج منه يمكن أن تحدث تغييرات في ذلك الجسم بثلاث طرق. فالحرارة يمكن أن تسبب تغييرات في: 1- درجة الحرارة و2- أبعاد الجسم (طول، مساحة، حجم) 3- حالة المادة.

 

 

تسمح وصلة التمدد للمواد المستخدمة في الكباري والمباني والمنشآت الأخرى أن تتمدد دون إتلاف المنشأة. تنفتح الوصلة في الطقس البارد، عندما تنكمش المواد، وتنقفل في الطقس الساخن عندما تتمدد المواد.

التغيّرات في درجة الحرارة. تُعتبر من أكثر الآثار المترتبة على انسياب الحرارة شيوعًا. وتسمى كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من مادة درجة مئوية واحدة السعة الحرارية النوعية لتلك المادة. ويطلق غالبًا على السعة الحرارية النوعية، اسم الحرارة النوعية. ويستعمل العلماء الحرارة النوعية للماء ـ التي تساوي واحدًا ـ كمرجع قياسي لحساب الحرارة النوعية لكل المواد.

 

يمكنك أن تعرف الارتفاع الذي يحدث في درجة حرارة جسم عندما تنساب إليه كمية معلومة من الحرارة إذا عرفت كتلة ذاك الجسم (مقدار ما يحتويه الجسم من مادة) والحرارة النوعية لمادته. أولاً، اضرب كتلة الجسم في الحرارة النوعية لمادته. ثم بعد ذلك اقسم كمية الحرارة التي أضيفت إلى الجسم على حاصل الضرب أعلاه. مثلاً، إذا انتقلت عشرة سعرات من الحرارة في جرام واحد من الماء، فكم درجة ترتفع درجة حرارة الماء؟ حاصل ضرب جرام واحد في حرارة نوعية مساوية 1، يعطي واحدًا. وحاصل قسمة عشرة سعرات على 1 يساوي ارتفاعًا في درجة الحرارة مقداره عشر درجات مئوية.

 

الحرارات النوعية لمواد مختلفة يمكن مقارنتها بتسخين عينات منها متساوية الوزن إلى درجات حرارية متساوية ثم وضعها على قطعة من الشمع، كما بالشكل العلوي، تغوص العينات ذات الحرارات النوعية العالية مسافات أطول داخل قطعة الشمع، كما بالشكل السفلي.

ويحتاج الجسمان المتساويان في الكتلة وفي درجة الحرارة والمختلفان في الحرارة النوعية إلى كميتين مختلفتين من الحرارة المضافة لترتفع درجتا حرارتيهما بذات المقدار. ترتفع درجة حرارة الجسم ذي الحرارة النوعية المنخفضة بمقدار أكبر من المقدار الذي ترتفع به درجة حرارة الجسم ذي الحرارة النوعية المرتفعة عندما يستقبل الجسمان كميتين متساويتين من الحرارة المضافة. فمثلاً، يُحْتَاج إلى عشرة سعرات من الحرارة لرفع درجة حرارة جرام واحد من الماء عشر درجات، ولكن عشرة سعرات من الحرارة ترفع درجة جرام واحد من النحاس 111 درجة. والنحاس له حرارة نوعية منخفضة ومساوية 0,09 بالمقارنة مع الحرارة النوعية للماء التي تساوي 1.

 

 

تغيُّرات الأبعاد. كما رأينا سابقًا، تزداد حركة ذرات أو جزيئات جسم عندما تنساب إليه حرارة. ونتيجة لزيادة حركة الذرات أو الجزيئات، فإنها تحتل حيزًا أكبر ولذا يتمدد الجسم. ويحدث العكس عندما تخرج الحرارة من الجسم، حيث تتحرك الذرات أو الجزيئات ببطء أكبر. وتحتل بالتالي، حيزًا أقل ومن ثم ينكمش الجسم.

تتمدد كل الغازات ومعظم السوائل والمواد الصلبة عندما تسخن، ولكنها لا تتمدّد بنفس المعدل. فعندما يستقبل غاز وسائل وجسم صلب كميات من الحرارة تكفي لرفع درجات حرارتها بمقادير متساوية فإن الغاز يكون هو الأكثر تمددًا والسائل يكون أقل منه بكثير في التمدد، بينما يكون الجسم الصلب هو الأقل تمددًا.

ويعمل المحرار ومنظم الحرارة (الثيرموستات) وعدة أجهزة حرارية أخرى على أساس مبدأ التمدُّد والانكماش. ويحوي كثير من المحارير سائلاً كالكحول أو الزئبق يتمدد أو ينكمش بمقادير متساوية نتيجة التغيُّرات المتساوية في درجة الحرارة. ويحْدِث الارتفاع أو الانخفاض في درجة الحرارة تمددًا أو انكماشًا طفيفًا في حجم السائل. ولكن عندما نضع السائل في أنبوب ضيق المجرى، فإن عمود السائل داخل الأنبوب يتغير تغيرًا يكفي لملاحظة التغير في درجة الحرارة.

وتؤدي تغيرات درجة الحرارة إلى تمدد وانكماش المواد المستخدمة في الجسور والمباني والمنشآت الهندسية الأخرى أيضًا. ويُمكن أن يسبب هذا التمدّد أو الانكماش مشكلات معقدة ذات عواقب وخيمة مالم يضع له المصممون اعتبارًا خاصًا؛ فأعمدة الحديد المستخدمة في مبنى ما مثلاً، ستنحني أو تنكسر ما لم يُترك لها حيز للتمدّد. ولهذا السبب، تحوي المنشآت الهندسية وصلات التمدُّد التي توفر حيزًا لتمدد أو انكماش المواد الموصلة بها عندما تتغير درجة الحرارة دون إحداث أيّ تلف.

وتمكِّن معرفةُ معامل التمدد الطولي للمادة، المهندسين من تحديد الزيادة أو النقصان في طول أي مادة عندما تتغير درجة الحرارة. ويدل معامل التمدّد الطولي على الزيادة التي تحدث في طول كل متر من المادة عندما تزيد درجة حرارة المادة درجة واحدة. فمعامل التمدّد الطولي للألومنيوم 0,00023ولذا فإن طول كل متر من قضيب الألومنيوم يزيد بمقدار 0,000023 من المتر مع زيادة درجة مئوية واحدة على درجة حرارة القضيب.

 

 

الحرارة تصهر الصلب و تغلي السوائل.</