في المثقال
![]()
| تعريف المثقال الشرعي | تعريف المثقال الصيرفي |
سبق القول بأن المثقال العربي ثلث المثقال الفرعوني الذي مقداره 14.16 وتقدم أن هذا المثقال داخل في مكعب قدم الذراع الملوكي من الماء 3000 مرة، ثم إن قسمت 14.16 جراماً على 3 ينتج مقدار المثقال العربي 4.72 جرامات وأنه سدس الوقية، فالوقية حينئذ 28.32 = مثقالين فرعونيين، والرطل 12 وقية، فهو مثقالا فرعونيا، وهذا هو الرطل المصري الروماني ومقداره 339.84 جراماً = 72 مثقالاًعربيا، ثم إن هذا الرطل كان منقسماً إلى 480 أوبول عبارة عن 12 وقية كل وقية 40 أوبول والرطل الشرعي 12 أوقية والأوقية 40 درهماً فهو حينئذ 480 درهماً والدرهم هو الأوبول ومقداره 0.708 فيكون 480 درهما مضروباً في 0.708 هي عين 480 أوبول في 0.708 ويكون الرطل الشرعي أصله الرطل الروماني المصري ثم صار تكبيره وأجزاؤه المتركب منها جعلت لها العرب أسماء غير أسمائها الأصلية، فجعلت عوضاً عن أوبول درهماً، وعوضاً عن دراهم نواة، وعوضاً عن سكل نش، وعوض أنص بأوقية، واسم ليبرا برطل، فمن هنا علم أصل رطل 480 درهماً الوارد في كتب الفقه.
ومثقال مصر الآن هو درهم ونصف، والدرهم 16 قيراطاً من 24 قيراطاً المجعولة للمثقال، وقد حررنا الدرهم المتعامل به في القاهرة بجملة تجارب واستعمال الميزان الحساس الموجود بقاعة أجهزة الكيمياء بالمدارس فوجدناه 3.125 فيكون المثقال 4.69 وهو عين النقد الروماني المعروف بالليبتون ولا ينقص عن الاجزاجيون، وفي الأصل كلمة أجزاجيون معناها ميزان ثم جعلت اسماً للوحدة التي على مقتضاها تقطع نقود الذهب في الضربخانات، والعرب عربوها مثقالا والاجزاجيون أو الليبتون هو المثقال الذي وجدته العرب بعد فتحهم البلاد التي كانت واقعة تحت حكم قياصرة الرومانيين، ومقداره الموجود الآن بمدينة القاهرة هو عين مقداره حينما ملكت العرب قطر ولا يفرق عن المثقال الأصلي الذي هو ثلث المثقال الفرعوني ومقداره 4.72 جرامات غير 0.03 جرام في ظرف هذه المدة الطويلة التي مضت من وقت البطالسة إلى الآن فمثقال مصر ودرهمها منسوبان للمثقال الفرعوني.
وتقدم أنه كان يوجد مثقالان نسبة أحدهما للآخر كنسبة 100 : 96 وهذه النسبة هي الواقعة بين الرطل البطليموسي والرطل المصري الروماني، فإن الأول 100 درهم كل درهم 3.54 فالرطل حينئذ 354 والثاني 96 والدرهم 3.54 فهو 339.84 والمثقال الأول هو 4.72 أخذ منه 96 مثقالا وجعلت 100 مثقال فصار المثقال 4.53 وهذا أحدثه الرومانيون، ولذلك عرف هذا المثقال بالمثقال الروماني وكان هو الأكثر استعمالا في مصر وغالب بلاد المملكة الرومانية ويوجد غير هذين المثقالين مثاقيل أخرى مستعملة بين الناس في الجهات المختلفة ولكن أصل جميعها منسوب للمثقال الفرعوني، إنما بعضها منسوب لوقية الرطل الأكبر وهو البطليموسي وبعضها منسوب لوقية الرطل الأصغر، ومن الاستعمال حصل نقص في هذه المدة الطويلة في مقاديرها الحقيقية لكنه نقص يسير لايخرجها عن أصلها الفرعوني.
فمثلا مثقال الجزائر وحلب 4.729 فأصله مثقال 4.72 ومنسوب لوقية الرطل المصري الروماني وهي 28.32 ولا يخالف سدسها إلا بشيء يسير ، ومثقال البصرة وهو 4.6655 هو أيضا كذلك , ومثقال طرابلس الغرب 4.768 ومثقال القسطنطينية 4.811 ومثقال بوشير من بلاد فارس 4.84 منسوبة لوقية الرطل البطليموسي التي هي 29.5 وكل منها لا يفرق عن سدسها إلا بشي يسير .
والمثاقيل الصغيرة كمثقال دمشق الشام 4.484 ومثقال قلقطة من بلاد الهند 4.47 أصله سدس الوقية الرومانية التي قدرها 27.16 وهي وقية الرطل الروماني .
وهناك مقادير أخرى أعرضنا عن ذكرها خوف الإطالة لأن الغرض ليس إلا بيان أصل المثقال لا معرفة أنواع المثاقيل المستعملة ، وقلنا : إن هذه الأوزان جميعها منسوبة إلى المثقال الفرعوني المنسوب إلى الذراع المصري ، فالموجد لها حينئذ مصر .
ولا غرابة في ذلك لأن إقليم مصر هو أقدم الأقاليم فيه بدأ التمدن ومنه سرى إلى الأقاليم المجاورة ، والتاريخ ناطق بان سلطنة الفراعنة امتدت إلى بلاد العرب وسواحل الشام وأرض العراق والهند وآسيا الصغرى إلى جبال القوقاز وأغلب المعمور من أرض إفريقية ، خصوصا ما كان على ساحل البحر الرومي والبحر الأحمر ، والمصريون هم الذين عمروا أجزاء البحر الرومي وربما تقدموا إلى ساحله الغربي واستعمروه فلا يبعد أنه انتقلت مع المصريين علومهم ومعارفهم فصارت إلى أهل تلك البقاع فأخذوا عنهم ما كان لهم من فن وصنعة وحرفة ، ويبعد أن أمة كالأمة المصرية بلغت غاية التمدن تعجز عن انتساب وحدة الأطوال لامر ثابت كالدرجة الأرضية ، ونسبت بعد ذلك صنج الوزن ومكاييل الاحجام إلى وحدة الطول .
وعنهم أخذت الأمم المختلطة معهم بالعلاقات التجارية والسياسية كما هو الحال الآن ، فإن الأمم الفرنسية بعد أن قدرت وحدة الأطوال بالنسبة لخط نصف النهار أبطلت ما كان لها من القديم واستعملت الوحدة الجديدة المسماه بالمتر ، ونسبت لها النقود وصنج الوزن ومعايير الكيل ، والآن قد جرى ذلك لدى جميع البلاد الواقعة في حوزة تصرفهم ، وكذا بعض الأمم المجاورة لهم ، كل ذلك بقصد تسهيل المعاملات بين طوائف الخلق .
ثم إن لفظة مثقال تطلق في اصطلاح الفقهاء على دينار الذهب ، والعالم (سوير) الفرنسي نقل في ما كتبه عن النقود الإسلامية عن المنافع ان الدينار 100 شعيرة ودينار الحجاز وسمرقند 96 شعيرة .
وفي الأزمان السالفة كان الدينار والمثقال شيئا واحدا ، بمعنى أن وزن الدينار هو المثقال ، وكان الموجود مثقالين : المثقال الكبير وهو 4.72 والخفيف هو 4,53 فالأول 100 شعيرة ومقدار الشعيرة 0.472 جراما ، والستة وتسعون منه هي 4.53 وكانت العشرة دراهم 7 مثاقيل وذلك ظاهر لأن 7×4.53 = 31.71 وعشر هذا المقدار هو درهم الكيل وهو 0.171 وهذا الدرهم هو درهم الرطل البغدادي كما سيأتي .
وفيما سبق قلنا : إن وزن درهم الفرس ضعف وزن الدرهم الرومي ، وقلنا : إن الدرهم الرومي 4.25 فضعفه 8.5 وقلنا أيضا : إنه قبل الهجرة بيسير كان درهم الفرس قدر الدرهم الرومي فقط ، ولما سطع نور الإسلام وتأيد بالنصر اتخذ الخلفاء هذا الدرهم ولم يغيروا وزنه وصار هو الدينار ، ويشهد لذلك أقوال العلماء الواردة في تأليفهم .
ولزيادة الفائدة نورد بعضها فنقول : قال في المبسوط : الدرهم على عهد عمر وضي الله عنه على مراتب ثلاث ، بعضها 20 قيراطا كالدينار ، وبعضها 12 قيراطا ، وبعضها عشرة قراريط ، فأشاروا عليه بأن يأخذ ثلث الجميع فصار ثلث المجموع 14 قيراطا وصار وزن عشرة 140 قيراطا .
وتقدم عن تاريخ البلاذري أن الدراهم كانت ضرب الأعاجم مختلفة كبارا وصغارا ، فكانوا يضربون منها وزن مثقال وهو وزن 20 قيراطا ويضربون منها وزن 12 قيراطا ويضربون 10 قراريط ، وهي أنصاف المثاقيل ، فلما الله بالإسلام واحتيج في أداه الزكاة إلى الأمر الوسط أخذوا 20 قيراطا و12 قيراطا و10 قراريط فوجدوا ذلك 42 قيراطا فضربوا على وزن الثلث وهو 14 قيراطا فوزن الدرهم العربي 14 قيراطا من قراريط الدينار العزيز ، فصار وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وذلك 140 قيراطا وزن سبعة .
وفي موضع آخر قال : كانت دراهم الأعاجم ما العشرة منها وزن 10 مثاقيل ، وما العشرة منها وزن 6 مثاقيل ، وما العشرة منها وزن 5 مثاقيل ، فجمع ذلك فوجد 21 مثقالا ، فأخذ ثلثه وهو 7 مثاقيل ، وهذه الأقوال ترجع إلى قول واحد .
قلت :
الدينار 20 قيراطا = 4.22 جراما
ودرهم 12 قيراطا = 2.53 جراما
ودرهم 10 قراريط = 2.11 جراما
فيكون المجموع 42 قيراطا 8.86 جراما
وثلث هذا المقدار 14 قيراطا أو 2.95 وهو درهم عبد الملك ، كما وجدناه سابقا باعتبار أن الدينار 4.22 .
والقول الثاني : 10 دراهم = 10 مثاقيل = 42,2
10 دراهم = 6 مثاقيل = 25.32
10 دراهم = 5 مثاقيل = 21.1
والمجموعات 30 ، 21 ، 88,62
ويكون الثلث 10 ، 7 ، 29,54
ولم يكن بين القولين فرق ويكون الدرهم 2.95 جرام.
وبعضهم قال : إن الدرهم نصف وخمس الدينار ، وهو صحيح لان نصف الدينار 2.11 وخمسه 0.844 والمجموع 2.95 . وفي تيسير الوقوف للمناوي : العشرة دراهم 7 مثاقيل ، وقال : إذا أضيف إلى الدرهم ثلاثة أسباعه صار الدينار ، وإذا نقص من المثقال ثلاثة أعشاره بقي الدرهم . انتهى .
وهذا ظاهر لان المثقال 4.22 وثلاثة أعشاره 1.266 تطرح من 4.22 يكون الباقي هو الدرهم 2.954 وإن أضفت إلى الدرهم ثلاثة أسباعه وهي 1.266 كان الدينار .
وجميع العلماء متفقون على أن الدرهم الشرعي 50 حبة وخمسا حبة ، والدينار 72 حبة ، فإن قسمت مقدار الدرهم وهو 2.95 على عدد الحب تجد ان مقدار الحبة 0.0585 وإن ضربت هذا المقدار في عدد حب الدينار يخرج مقدار الدينار 4.212 .
ونقل في المجموع عن ابن حزم أن دينار الذهب بمكة 82.3 والدرهم 57.61 .
وهذ صحيح لأنك إن قسمت مقدار الدرهم 2.95 على 57.61 تجد مقدار الحبة 0.0512 فغن ضربته في 82.3 تجد مقدار الدينار 4.214 .
وبعض العلماء يقول : إن المثقال 6000 حبة خردل بري ، فالسبعة دنانير 42000 حبة ، وعشر هذا المقدار 4200 حبة هو الدرهم بالتحقيق لأنك إن قسمت الدرهم على عدد الحب وضربت الخارج في حب الدينار تجد مقدار الدينار بلا فرق .
وقال ابن عبد البر في التمهيد : كانت الدنانير في الجاهلية والإسلام بالشام عند عرب الحجاز كلها وفية ، وزن الدينار مثقال كمثقالنا هذا ، وهو درهمان ودانقان ونصف وخمسة أسباع حبة .
وأقول : يغلب على الظن انه وقع تحريف في هذه العبارة لأن المقدسي جعل المثقال 85 حبة ، ونص عبارته في النصائح الشرعية فيما على السلطان للرعية :
الرطل المصري 144 درهما والوقية 12 درهما ، وأما المثقال فهو درهمان ودانقان وهو 85 حبة والدرهم الشامي 60 حبة .
وحيث قال : إن الدرهم 60 حبة فالدرهمان فقط 120 فالتحريف ظاهر والصواب درهم لا درهمان ، لأنك لو جمعت مقدار الدانقين يعني ثلث الدرهم ، وأضفت إلى الحاصل نصف الدانق وخمسة أسباع حبة لوجدت أن الدينار 4.22 وبالمثل لو جمعت الحب فإنك تجد :
الدرهم = 59.500
والدانقين = 19.833
ونصف دانق = 04.950
وخمسة أسباع حبة = 00.615
والمجموع = 84.898 أو 85
ونقل العالم سوير عن الأزهري أن الوقية سبعة مثاقيل درهم ودانقان ونصف = 24 قيراطا = 88 حبة ودرهم الشام 60 حبة .
وأقول : إن الدينار 4.22 هو المثقال في هذه العبارة ، وضربه في 7 = 29.54 وهي وقية الرطل البطليموسي = 10 دراهم من دراهم عبد الملك ، ثم إن الدرهم 2.95 والدانقان 0.983 ونصف الدانق 0.246 والمجموع 4.179 وعبارة الازهري هذه هي عبارة ابن عبد البر ، وهي الواردة في النصائح الشرعية ، وبما أن مقدار الدينار ينقص هنا فالنقص سببه ترك خمسة أسباع الحبة ، فلو أضيفت لصح .
وقال المرحوم الشيخ أحمد منة الله الشباسي المالكي في رسالته على النقود : إن المالكية تعتبر المثقال 24 قيراطا والدرهم 16 و 4/5 قيراطا والقيراط 3 شعيرات والدرهم 50 شعيرة وخمسا شعيرة فالمثقال 72 حبة .
وإن ضربت 3 × 16 و 4/5 لكان الحاصل 50.4 فكانه اعتبر العشرة سبعة لأن العشرة دراهم 504 حبات والسبعة مثاقيل 504 وإن اعتبرنا وزن الدينار 4.22 وقسمناه على 72 نجد مقدار الحبة 0.0586 وبضربها في 50.4 يكون مقدار الدرهم 2.954 وهو ما وجدناه سابقا .
وقال أيضا : وفقهاء الحنفية تجعل المثقال 20 قيراطا والدرهم 14 قيراطا وتجعل القيراط 3.6 حبة شعير وهو عين السابق لأن : 20 × 3.6 = 72 وهو حب المثقال
و14 × 3.6 = 50.6 وهو حب الدرهم
وقال : وبعض المتأخرين من المصريين جعلوا المثقال 22 و6/7 قيراطا والدرهم 16 قيراطا وجعلوا القيراط 3 شعيرات وثمن شعيرة وخمس ثمن شعيرة ، ولما وجدوا ما في ذلك من الطول والصعوبة بالحسابات عدلوا إلى التقدير بحب القمح لأن 3 شعيرات وثمن شعيرة وخمس ثمن شعيرة تعادل 4 قمحات بحيث تكون 80 قمحة تعادل 63 شعيرة ، وهي درهم وربع درهم ، فيكون الدرهم من القمح 64 قمحة من الحب المتوسط ويكون عبرة المثقال 91 قمحة و3/7 قمحة .
قلت : هنا قد اعتبر العشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ولو أجريت الحساب في هذه الحالة لوجدت عين المقادير السابقة للدرهم والدينار ، مثلا لو اخذت درهم عبد الملك وهو 2.95 جراما واستخرجت مقدار الحبة وضربتها في مقدار حب الدينار تجد ان مقداره 4.22 ويستدل من ذلك على أن الدرهم والدينار لم يتغير ولو تغير عدد الحب لأن النسبة باقية في كل تقسيم اعتبر .
ثم قال الشيخ منة في رسالته أيضا : إن في القرن الثاني عشر خالفوا فجعلوا المثقال 24 قيراطا فزادوا قيراطا وسبع قيراط واستمر إلى زمننا هذا فيكون المثقال درهما ونصفا .
وقال : فيكون النصاب من المثاقيل المتداولة الىن 19 مثقالا وقيراطا وسبع قيراط وأما النصاب بالدرهم فقد حرره العلامة الطحاوي في عام 65 من القرن الثاني عشر فبلغ 160 درهما فزيد في الدرهم إذ ذاك بنسبة ربعه ولم يستمر ذلك فقد حرر الدرهم بدار الضرب المصرية سنة 1156 بحب الخردل وبدرهم الملك قايتباي المختوم بختمه فوافق الدرهم الشرعي في وزنه ، فتكون الدراهم المصرية الآن هي الشرعية ، ويكون الدرهم المصري الآن 64 حبة من القمح وخمسين حبة وخمسي حبة من الشعير ، ورجع النصاب إلى 200 درهم كما كان .
وقال : ومن الدرهم تركب الرطل وهو بالبغدادي 128 درهما وأربعة أسباع درهم وبالمصري 144 درهما فيزيد على البغدادي بنسبة ثلاثة أخماس خمسه . وذلك لأنك إن أخذت ثلاثة أخماس 128 وأربعة أسباع الخمس وضممته إلى هذا العدد كان الحاصل 144 درهما وهي عبرة الرطل المصري .
قلت : إن المتفق عليه عند كافة العلماء ان العشرة دراهم سبعة مثاقيل فجعلهم المثقال درهما ونصفا مخالفة ظاهرة لحقيقة الأمر ، لأن الدرهم في هذه الحالة يكون ثلثي المثقالبعد أن كان سبعة أعشاره وينتج من ذلك كبر المثقال .
وبيان ذلك أن الموجود الآن بالقاهرة درهمان أحدهما بالضربخانة بالقلعة ومقداره 3.089 جراما ، والثاني هو الدرهم الجاري الأخذ والعطاء به بين الأهالي ومقداره 3.125 كما صار تحرير ذلك بمعرفة ديوان المالية في هذه الأيام الأخيرة لأجل إرجاعها إلى الأوزان والمكاييل الاعشارية المترية المرغوب استعمالها في مصر بدلا عن الأوزان والمكاييل الجاري استعمالها من قديم بهذه الديار .
فلو اعتبرنا درهم الضربخانة يكون مقدار المثقال المساوي إلى 24 قيراطا هو 4.633 وهو أصغر من المثقال المعتبر في الاخذ والعطاء ومقداره 4.68 ثم إن ضربنا مقدار درهم الضربخانة في 10 وأخذنا سبعه نجد أن مقدار الدينار 4.12 جراما وهو يزيد عن مقدار دينار عبد الملك - الذي تقدم أنه الدرهم الرومي - ولا يزيد مقداره عن 4.25 .
ومن قول الشيخ (منة) يعلم أن ذلك لم يحدث إلا في القرن الثاني عشر وأنهم زادوا في المثقال قيراطا وسبع قيراط وذلك أنه ينتج من نسبة العشرة دراهم إلى سبعة مثاقيل أن المثقال يكون 91 حبة وثلاثة أسباع ، كما مر ، إذا كان الدرهم 64 حبة قمح وكونهم جعلوا المثقال درهما ونصفا فكأنهم جعلوه 96 حبة وهو يزيد على 91 وثلاثة أسباع بقدر أربع حبات وأربعة أسباع حبة وهو يعادل قيراطا وسبعا ، فلو أسقطنا من مقدار الدينار السابق وهو 4.412 ما يقابل ذلك لكان الناتج لا يخالف مقدار دينار عبد الملك الذي وجدناه ، وبيان ذلك أن أن حب الدينار 91 + 3/7 فيستخرج مقدار الحبة 0,048 فبضربها في 4 وأربعة أسباع وهي مقدار ما زادوه على الدينار ينتج 0.21 من الجرام ، فإن استنزلناه من 4.41 يكون الباقي 4.20 وهو لا يفرق عن دينار عبد الملك ، ولو اعتبرنا الدرهم الثاني وهو 3.125 لكان مقدار الدينار 4.464 وبإسقاط 0.21 جراما يكون الباقي 4.25 وهو أيضا مقدار دينار عبد الملك ، فمن هنا يفهم أنه إلى القرن الثاني عشر كانت مقادير الزكاة والنصاب كما كانت في زمن عبد الملك ومن بعده ، ولم يتغير ذلك إلا من ابتداء القرن الثاني عشر ومع ذلك فالزيادة قليلة وتقرب من 9 دراهم في النصاب ، ونتجت هذه الزيادة من اعتبار درهم الضربخانة وهو 3.089 الذي أحدثه العثمانيون بمصر بدل درهم عبد الملك .
ونقل العالم سوير الفرنسي عن الإمام محمد الباقر أن المثقال الشرعي درهم وثلاثة أسباع درهم وعشرون مثقالا تساوي 28 و3/7 ثم 140 مثقالا تساوي 200 درهم .
قلت : إن درهم عبد الملك 2.95 جراما تضربه في 200 تجد الحاصل 590 جراما تقسمه على 140 تجد المثقال الشرعي 4.214 ويكون المثقال هو الدينار .
ونقل سوير أيضا عن النبراوي أن المثقال درهم ودانقان ونصف وهو 24 قيراطا يساوي 85 حبة .
أقول : وقد سبق بيان ذلك .
ونقل أيضا عن الجبرتي أن المثقال 24 قيراطا والدرهم 16 و4/5
قلت : هذا القول هو ما ورد في رسالة الشيخ منة وإن اعتبرت درهم عبد الملك 2.95 وقسمته على 16 و4/5 تجد أن القيراط 0.175 وإن ضربته في 24 تجد مقدار المثقال وهو الدينار 4.20 .
وقال الجبرتي أيضا أن العشرة مثاقيل 14 درهم و2/7 درهم ، وهوصحيح لأنك إن ضربت هذا العدد في مقدار درهم عبد الملك تجد مقدار الدينار 4.22 .
قال الذهبي : المثقال المصري يساوي المثقال الشرعي وربع خمسه وإن عشرين مثقالا مصريا تساوي 21 مثقالا شرعيا .
قلت : مثقال القاهرة الآن 4.68 جراما وضربه في 20 يحصل عنه 93.6 وقسمته على 21 تعطي مقدار المثقال الشرعي 4.46 .
فلأجل معرفة الدرهم الذي اعتبره الذهبي 4.46 في 7 فنجد الحاصل 31.22 وعشر هذا المقدار 3.122 وهو درهم الكيل بمصر القاهرة ، يعني انه اعتبر درهم الكيل عوضا عن درهم عبد الملك ولم يعتبر درهم الضربخانة مثل الجبرتي ، بل اعتبر درهم المعاملة الجاري بين الناس وهو 3.125 ولذلك كان مقدار المثقال الناتج من حساباته أيضا أكبر من مقدار المثقال الناتج من حسابات الجبرتي ، وكل منهما بعيد عن درهم عبد الملك ، لأن درهم عبد الملك هو درهم النقد وعلى مقتضاه تكون الزكاة والنصاب .
المصدر : كتاب الميزان في الأقيسة والأوزان : علي باشا مبارك
الناشر : مكتبة الثقافة الدينية - بور سعيد
مع تحيات موقع الأرقم