الرطـــل
![]()
| تعريف الرطل الإسلامبولي | تعريف الرطل الشقيفي | تعريف الرطل العراقي | تعريف الرطل الكويتي |
| تعريف الرطل المدني | تعريف الرطل المكي | عملية الـــطرح |
اتفقت كلمة العلماء الباحثين عن الأوزان على وزن المثقال والدرهم واختلفوا في مقدار الرطل ، وقد جرى في كافة الأنحاء على استعمال المثقال والدرهم في وزن الفضة والذهب والجواهر والأشياء الثمينة ، وأما الأرطال فالأشياء التي تستعمل في وزنها تختلف قيمها ، فمنها ما يستعمل في مثل الحطب والفحم والتبن والجير ، ومنها ما يستعمل في الخبز واللحم والتوابل والفواكه ، ومنها ما يستعمل لوزن الكافور والعود والسكر ونحوها ، وبعضها يستعمل في وزن الأشياء الثمينة أو النادرة ، ومن هنا تنوعت الأرطال واختلفت مقاديرها ، فالأرطال الكبيرة كالأمنان وما ماثلها تستعمل في وزن الأشياء الدنيئة القِيمَة، والصغيرة للأشياء العالية القيمة ، والمتوسطة لمتوسطة القيمة ، ونحن لا نتعرض لبيان الأرطال المستعملة في كافة الانحاء ، فإن ذلك شرحه يطول .
والذي نشتغل به هنا هو الرطل البغدادي لدخوله في الأحكام الشرعية ، وقد اضطربت أقوال العلماء في مقداره فقال النووي : إنه 128 و4/7 درهما ، وقال أبو عبيدة : إن صاع الرسول (صلعم.) خمسة أرطال وثلث رطل ، والمد ربعه ، وهذا بالنسبة لرطلنا الذي هو 128 درهما وزن 7 يعني أن كل عشرة دراهم تزن سبعة مثاقيل ، وهي دراهم كيل وبعضهم يقول : 130 درهم كيل .
قلت : قول النووي أن الرطل 128 و4/7 درهما ناتج من كون الرطل أيضا 90 مثقالا كما قال صاحب المنتهى والتحرير في نصاب الحبوب : إن رطل العراق 128 و4/7 درهما عبارة عن 90 مثقالا ، وذكر أيضا ثابت بن قرا الحوراني ، وهو من حكماء المعتبرين ، ولد سنة 826 م وتوفي سنة 901 م وقال : إن الرطل 12 أوقية وفي الروض المختار : المن والمد متساويان ، كل منهما رطلان ، والمن بوزن الفضة 257 و1/7 درهم وبوزن الذهب 180 مثقالا .
والمعلوم أن
المن رطلان ، فالرطل 90 مثقالا ، وقوله : إنه يساوي 128 و4/7 درهما ناتج من أن
النسبة بين المثقال والدرهم كنسبة 10 : 7 لأنه يتركب من ذلك نسبة وهي : (
7 : 10 :: 90 : س) .
ومنه س = 900/7 = 128 و4/7
وبما أن الرطا اثنتا عشرة أوقية فإن قسمت عدد 128 و4/7 على 12 يكون مقدار الوقية 10 و5/7 دراهم ، وسيأتي أن الدرهم 3.17 جراما فيكون مقدار الوقية = 33.964 جراما أو 34 جراما .
وبالتأمل في هذا المقدار ومقارنته بمقدار الرطل المصري الروماني الذي هو 339.84 نجد أن مقدار الوقية عشرة ، وبما أن الرطل البغدادي 12 أوقية ، كما سبق ، فأوقيته هي عشر هذا الرطل ، ويكون مقدار الرطل 408 جراما .
وقول أبي عبيدة : إن الرطل 128 وعدد وقياته 12 فوقيته حينئذ 10 و2/3 دراهم ومن قال بأنه 130 درهم تكون الوقية على قوله 10 و5/6 دراهم ، وهذه الأقوال المختلفة لا تخل بمقدار الرطل ، فعلى القول بأنه 128 درهما تكون الوقية دائما 34 والرطل 12×34 وأما الدرهم فيكون 3.187 وعلى أن الرطل 130 والوقية ثابتة 34 يكون الدرهم 3.134 .
والعالم ميمونيت الأندلسي جعل الرطل 144 درهما ولم يغير عدد الأواقي ، فدرهمه هو درهم النقد الذي كان مستعملا قبل استعمال السكة الإسلامية ، وتقدم ان مقداره 2.832 جراما ، لأنك إن ضربت 144 في 2.832 جراما تجد الحاصل 408 كما سبق ، ونقل العالم سوير عن جرجس الحكيم أن الوقيه 7.5 مثقال وهي 10 و5/7 وقال : واعلم أن الرطل العربي 12 وقية والوقية 10 دراهم وهذا هو رطل العراق .
وقوله : إن الوقية 10 دراهم وخمسة أسباع يوافق ما تقدم عن النووي من أن الرطل 128 و4/7 درهم ، فإن اعتبرنا المثقال الوارد في هبارة جرجس المذكور هو مثقال الذهب الذي مقداره 4.25 وضربنا 7.5 مثاقيل في هذا المقدار نجد ان الوقية 31.875 جراما ويكون مقدار الدرهم 3.187 .
وإن اعتبرنا المثقال الروماني وهو مثقال الكيل ومقداره 4.53 نجد أن مقدار الوقية 33.985 وضرب مقدار الوقية الأولى في 10 و2/3 ينتج عنه الرطل المصري الروماني ، وضرب الوقية الثانية في 10 ينتج الرطل بعينه .
وحيث قال : إن الرطل العربي (البغدادي على قوله) 12 أوقية فضرب الوقية في 12 يتحصل عنه 408 تقريبا ، كما سبق ، وقوله : إن الوقية 10 دراهم والرطل 12 أوقية فيكون الرطل على قوله 120 درهما وهو يخالف رطل 130 ورطل 128 ورطل 128 و4/7 ، ورطل 144 ، لكن حيث أكد أنه الرطل البغدادي فضرورة يكون درهمه اكبر من دراهم هذه الأرطال ، ولمعرفته نضرب السبعة مثاقيل ونصفا في مقدار المثقال الروماني فنج الاوقية 34 وحيث أنها 10 دراهم فالدرهم 3.4 وهو درهم الرطل المصري الروماني الذي قلنا : إنه 339.84 لأنك إن ضربت 120×3.4 تجد الحاصل 408 .
ومما تقدم يكون الرطل البغدادي إما 128 و4/7 درهما والدرهم 3.17 وإما 128 درهما ومقدار الدرهم 3.187 وإما 130 درهما ويكون الدرهم 3.134 وإما 120 درهما ويكون الدرهم 3.4 جراما وإما 144 درهما والدرهم 2.832 .
ونقل سوير أن أبا جعفر الداودي سئل عن مد الرسول (صلعم) فقال : 17 أوقية وثلثا درهم ، وإن قسمت هذا المقدار على رطل وثلث المجعول للمد تجد الرطل 12 و4/5 أوقية لأن :
12 و4/5×1 و1/3 = 17 و1/15 = 17 أوقية من أواقي 10 دراهم وثلثا درهم ويكون الرطل 128 درهما .
قلت : سبق أن هذا الرطل أصله المصري الروماني وتقدم أن مقداره 339.84 فإن قسمته على 10 و2/3 تجد أن الوقية 31.89 جراما أو بالتقريب 32 جراما ، وإن ضربت هذا في 17 تجد الحاصل 544 وهو رطل وثلث برطل العراق ، لأن الرطل 408 وثلث الرطل 136 فالحاصل هو 544 جراما ، وهو من بابل ، فعلى ذلك يكون مد الرسول (صلعم) هو المن البابلي ، وبلأواقي البغدادية 16 أوقية .
وقال اليمني : يطلق اسم رطل بوجه عام على ثلاثة أوزان : رطل مكة ، ورطل المدينة ، ورطل العراق ، فرطل العراق نصف رطل مكة وثلثا رطل المدينة ، وقال : رطل العراق 91 مثقالا .
قلت : أراد بالمثقال في كلامه المثقال الروماني وجعل مقداره 4.48 عوضا عن 4.53 فكأنه نسبه للمثقال الأصلي بعد نقصه ، يعني كونه 4.68 فلو جعلت المثقال الروماني على أصله 4.53 يرجع رطل العراق إلى 90 مثقالا كأصله ويكون رطل مكة 180 مثقالا ورطل المدينة 130 مثقالا والمثقال 4.53 .
وقال في الملتقى : رطل العراق عشرون استارا والاستار ستة دراهم ونصف درهم ورطل المدينة 30 استارا .
وفي قاموس الاقيانوس : الرطل 12 اوقية ، والاوقية تساوي استارا وثلثي استار والاستار 4.5 مثقالا والمثقال 1 و3/7 درهم .
قلت : مراده بالمثقال الروماني الذي قدره 4.53 وضربه في 4.5 ينتج 20.385 للاستار وضربه في 20 يتحصل عنه 407 جراما للرطل ، وبما أنه جعل الاستار 6.42 دراهم فالدرهم 3.17 جراما ويكون رطل المدينة 611.55 جراما لأن رطل المدينة 30 استارا .
وقوله : الوقية استار وثلثا استار فهي 20.385 × 13.590 = 33.975 وهي الوقية البغدادية .
وقال : المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ، وتقدم أن الدرهم 3.17 وثلاثة أسباع هذا المقدار 1.358 والمجموع هو المثقال يساوي 4.528 أو 4.53 وهو المثقال الروماني ، وحينئذ فالرطل الوارد في قاموس الاوقيانوس هو الرطل البغدادي المركب من 12 أوقية .
وننبه هنا أنك لو اعتبرت بدل المثقال الروماني المثقال الذهب وهو 4.25 جراما لكان الاستار 19.125 وتكون الوقية 31.875 وبضرب هذا في عدد أواقي الرطل الروماني المصري 10 و2/3 يكون الناتج مقدار الرطل المصري اليوناني .
وفي كتاب جامع الرموز عند الكلام على زكاة رمضان قال : المد الشرعي المعبر في هراة يساوي 40 استارا والاستار 45 مثقالا والمد 180 مثقالا .
قلت : تقدم أن الاستار 20.385 والمثقال 4.53 والوقية 34 جراما والرطل 12 × 34 جراما = 408 جراما ، فيكون المد الشرعي في هراة ضعف مقدار الرطل البغدادي لأن 40 × 20.385 = 815.4 جرام = رطلين بغداديين .
وفي حاشية الكنز : الصاع عند أبي حنيفة ومحمد 8 أرطال على قول أهل العراق والرطل عندهما 20 استارا كل استار 6.5 دراهم بالاتفاق .
قلت : هنا اعتبر الرطل 130 درهما لأن 6.5 × 20 = 130 والأكثر على أن الرطل 128 و4/7 درهما ، وعلى كل فمقدار الرطل لم يتغير كما قدمنا .
قال النووي في المنهاج : نصاب الزكاة خمسة أوسق وهو 1600 رطل بغدادي وبالدمشقي 346 و1/3 رطلا ، وبعضهم يقول : الأصح 342 و6/7 لأن الأصح أن رطلهم بغدادي 128 و4/7 درهما .
قلت : لو ضربت 1600 × 30 لكان الحاصل 208000 درهم وحاصل ضرب 346 و2/3 × 600 درهم وهو الرطل الدمشقي 208000 ولو ضربت 208000 درهم × 3.17 جراما وقسمت الحاصل على 1600 ينتج مقدار الرطل البغدادي 412 جراما ولكنك لو أخذت 342 و6/7 وضربته × 600 تجد الحاصل 205714.2 وإن ضربت 1600 × 128 و4/7 تجد الحاص 205714.2 وهو عين السابق ، ويكون مقدار الرطل 408 ويكون عدد 342 و6/7 هو الأصح .
ونقل سوير عن الزهراوي أن رطل بغداد 128 و4/7 درهم كيل يساوي 20 استارا والرطل المصري 144 درهم كيل والرطل الشامي 600 درهم كيل .
قلت : يتضح من هذه العبارة أن درهم هذه الأرطال الثلاثة هو درهم كيل .
وحيث ان الرطل البغدادي 90 مثقالا وهو عبارة عن 128 و4/7 درهما والمثقال 4.53 فحاصل ضرب 90 × 4.53 = 408 وقسمة 408 ÷ 128 و4/7 ينتج مقدار الدرهم 3.17 يعني أن هذا هو مقدار الدرهم الشرعي .
وإن اعتبرت هذا المقدار للدرهم المصري تجد أن الرطل المصري يكون 144 × 3.17 جرام = 456.48 جراما وفرقه عن رطل القاهرة الآن 6.48 جرام لأن درهم القاهرة الآن 3.125 وضربه × 144 = 450 جراما ، والرطل 453 جراما ، ولا يفرق عن المقدار السالف غير 3.48 جرام حصلت من جبر الكسور ، فدرهم القاهرة كان هو درهم الرطل البغدادي .
وفي كتاب دليل الكاتب : الرطل المصري 12 وقية = 6912 حبة ، وبما أن الرطل 144 درهما فيكون مقدار الدرهم 48 حبة .
ومقدار درهم مصر الآن 3.125 بالنسبة لمثقال 4.68 ولو اعتبرنا المثقال الأصلي وهو 4.72 يكون مقدار الدرهم 3.147 فلو قسمته على 48 تجد مقدار الحبة 0.0655 جراما ، وإن ضربت هذا المقدار في عدد الحب وهو 6912 وجدت أن مقدار الرطل المصري 452.7 جرام وهو عبارة عن 100 مثقال رومانية تقريبا .
لكن لو ضربناه في مقدار الحبة باعتبار الدرهم الحالي وهو 3.125 ينتج أن مقدار الرطل 450 جراما يعني انه يفرق 3 وهو شيء يسير بالنسبة للمدة الطويلة التي مرت من وقت الرومانيين إلى الآن ، وإن اعتبرت درهم الضربخانة الذي حدث في مدة آل عثمان - كما نوهنا لذلك - يكون مقدار الرطل 144 × 3.0898 = 444.816 فيكون نقصه عن الأصل 8 جرامات تقريبا .
ثم إنا لو قارنا رطل القاهرة القديم وهو 144 درهم والدرهم 3.146 جرام عبارة عن 453.125 بالرطل المصري الروماني وهو 339.84 نجد أن رطل القاهرة يزيد عن المصري الروماني بقدر 113.285 فهو التفاضل بين الرطلين ، وإن ضربت هذا الفرق في 3 ينتج الرطل المصري الروماني 339.84 وإن ضربته في 4 كان الناتج هو رطل القاهرة 453.125 يعني أن النسبة بين الرطل المصري الروماني ورطل القاهرة كنسبة 3 : 4 أو أن الرطل المصري الروماني ثلاثة أرباع رطل القاهرة .
وسبق أن الرطل المصري الروماني 24 مثقالا فرعونيا أو 72 مثقالا عربيا ، فيكون رطل القاهرة 32 مثقالا فرعونيا أو 96 مثقالا عربيا ، لأن حاصل ضرب 96 × 4.72 = 453.12 وهذا المقدار هو عبارة عن 100 مثقال رومانية لأن 100 × 4.53 = 453 فرطل القاهرة قديم ومنسوب للأوزان الفرعونية المصرية القديمة وانقسامه إلى 144 درهما ناتج من كون المثقال 1.5 درهم وحاصل ضرب ما يساويه الرطل من المثاقيل وهو 96 مثقالا عربيا أو 100 مثقال رومانية أو 144 درهم كيل ، والتقسيم إلى 144 حادث لم يكن موجودا في وقت الرسول (صلعم) ولا في وقت الصحابة ولا علماء القرن الخامس والسادس من الهجرة وقد انبنى على هذا التقسيم جعل الوقية 12 درهم كيل ، ولم يعلم ذلك في القديم وإنما ذكر ديوسكريدس أن المن البطليموسي 144 درهما لكن هذا المن كان مركبا من 18 أوقية كل أوقية 8 دراهم .
وتقدم أن الرطل البغدادي 90 مثقالا رومانية عبارة عن 408 فهو 9/10 الرطل المصري فمتى علم أحدهما يعلم الآخر ، وهو أيضا يساوي 96 دينارا لأن 96 × 4.25 = 408 وسبق أنه 12 وقية فالوقية 8 دنانير ، وقلنا : إنها عشر الرطل المصري الروماني ، وتكون نسبة الرطل الروماني الذي هو 339.84 إلى الرطل البغدادي كنسبة 5 : 6 يعني أن الرطل البغدادي مكون من الرطل المصري الروماني زائدا عليه خمسه وذلك لأن المصري الروماني يزن 80 دينارا وخمسه 16 دينارا ومجموعهما 96 دينارا فالرطل البغدادي هو أيضا مصري ، وكونه 96 دينارا والدينار 1.5 درهم يدلنا على أنه 144 درهم نقد والدرهم 2.832 كما قال صغيد .
وذكر العالم واشكيس الأندلسي في كتابه عن النقود أنه وجد ببلاد الأندلس سنة 1805م صنجة هذا الرطل بمدينة بلما محفوظة بالضربخانة ، والمتواتر انها قديمة وباقية من وقت الفتح الإسلامي لهذه البلاد ، وقد حررها بغاية الضبط فوجد وزنها 408 جراما ، وهذا الرطل 12 أوقية ، والوقية 34 جراما ، فهي عين ما وجدناه سابقا ، وهذا الرطل يوجد في جنوب فرنسا منقسما في بعض الجهات إلى 14 أوقية وفي أخرى 16 .
وذكر في دليل الكاتب أن أوقية الرطل المصري 12 درهما تساوي 576 حبة .
قلت : اقسم 576 ÷ 12 نجد أن الدرهم 48 حبة ، وبما أن الدرهم 3.125 جراما فيكون مقدار الحبة 0.0651 جراما ويكون مقدار الوقية 0.0651 × 576 = 37.4976 ويكون مقدار الرطل 12 × 37.4976 = 449.9712 = 450 جراما ، وهذا هو مقدار رطل القاهرة .
وذكر المقريزي أنه في وقته كان مثقال مصر 24 قيراطا والقيراط 3 حبات قمح .
قلت : حينئذ المثقال 72 حبة وحاصل ضرب 72 × 0.0651 = 4.6872 أو = 4.69 وهو مثقال القاهرة اليوم ، ويدل على أن درهم 3.125 هو الدرهم المعتبر في وقت المقريزي .
والمعتبر عند الشيخ النووي أن رطل بغداد 128 و4/7 درهم = 90 مثقالا شرعيا وبالمثاقيل المصرية 85 و2/3 وسبع ثلث مثقال و4/5 مثقال ، فالرطل المصري يساوي رطلا بغداديا وثلاثة أخماس خمس رطل ، والخمسة وعشرون رطلا مصريا = 28 رطلا بغداديا .
قلت : تقدم ان الرطل المصري في القديم 453 جراما وضربه في 25 = 11325 وقسمة هذا على 28 ينتج الرطل البغدادي 404.4 جراما عوضا عن 408 التي قدرناها ، وهذا الفرق وهو 3.6 حدث من جعله 25 رطلا مصريا 28 رطلا بغداديا ، والحال ليس ذلك ، فإن 25 رطلا تعادل 28 رطلا بغداديا وبيانه أن الرطل 100 مثقال رومانية ومقدار 25 رطلا هو 2500 مثقال ومقدار 28 رطلا بغداديا هو 2520 مثقالا باعتبار أن الرطل البغدادي 90 مثقالا والمقدار 2520 يزيد عن 2500 بقد 2/9 مثقال وتكون الحقيقة هي 27 و7/9 لأنك لو ضربتها في 90 تجد الحاصل 2500 ووجه الخطأ حصل من كونه جعل الرطل البغدادي 128 و4/7 درهما وجعل الرطل المصري 144 درهما وفرض الدرهمين واحدا .
وقال العالم وسكيس كبو على رطل 100 مثقال : إنه مستعمل بكثرة في بلاد الإسلام وكذلك بأوروبا حينما كانت تجارة الذهب والفضة قاصرة عليهم ، والرطل المذكور مقداره 469 جراما عبارة عن حاصل ضرب مثقال القاهرة 4.69 × 100 وغير هذا الرطل توجد أرطال أخرى مركبة من مثاقيل رومانية وهي :
453.44 رطل القاهرة على قول بعض السياحين .
447.73 رطل القاهرة على قول بلبي .
444.73 رطل القاهرة على قول جرار في مبدأ هذا القرن .
447.53 رطل القاهرة ، ذكره إدوار برنار والعالم كلي ، وهو 12 وقية ومستعمل في بلاد العرب من قديم وأصله المثقال الروماني .
452.18 رطل مستر أل من بلاد مقدونيا .
451.65 تيرافي كور من بلاد الهند .
وبالتأمل في هذه المقادير يعلم أن أصلها المثقال الروماني الذي مقداره 4.53 وهو الأكثر استعمالا في الديار المصرية ، فرطل مصر كان في الأصل 100 مثقال رومانية ، وبتقلبات الأحوال نقص عن أصله حتى إلى زمن العثمانيين نقص الدرهم ، كما توهمنا بذلك ، غير مرة ، فصار الرطل 445 وغير الأرطال السابقة كان يوجد بالبلاد الإسلامية رطل درهمه 3.18 جراما وهو مستعمل في مخا والبصرة وغيرهما من البلاد ، ووقية هذا الرطل 31.18 والرطل 15 وقية عبارة عن 150 درهما ، فيكون مقدار الرطل 467 جراما وانقطع الآن من بلاد الإسلام عموما استعمال الرطل المنقسم إلى 120 درهم كيل ، وإلى الآن يوجد بكثرة في بلاد كثيرة من بلاد أوروبا ، وبعض العلماء بيّن مقداره 120 درهما وجعله 12 وقية والوقية 10 دراهم وهو غير الرطل الذي مقداره 120 درهم نقد عبارة عن 339.84 عبارة عن الرطل المصري الروماني ، والمقريزي أزال الالتباس بقوله : إن الوقية عشرة دراهم كيل .
وهذه الدراهم كل 128 منها تكون رطلا بغداديا ، وفيما سبق بيّنا أن مقدار الدرهم 3.4 متى كان الرطل البغدادي 120 درهما ، وبيّنا أيضا أن درهم الرطل العربي المركب من 120 درهما هو 3.146 جراما ، وهو عين مقدار درهم مخا المركبة وقيته من 10 دراهم ، فعلى ذلك يكون مقدار رطل 120 درهم كيل 378 جراما .
ونقل القادري أن المن العربي رطلان ، كل رطل 12 أوقية أو 120 درهما ، وذكر بعض أمنان منها ما هو 20 أوقية ومنها ما هو 30 وقال : والمن العمري 22 أوقية ، ولم يفهم هذا الأخير الذي رطله 11 أوقية ، والظاهر أن أوقية هذا الرطل هي عين أوقية الرطل البغدادي بما أن الأكثر استعمالا أوقيته 34 جراما ، وحاصل ضرب هذا المقدار × 22 = 748 وهذا المقدار لا يختلف عن منّ الإسكندرية الذي ذكره كلي وقال : إن مقداره 757 إلا بشيء يسير ويكون الرطل 374 وبقسمته على 120 ينتج مقدار الدرهم 3.118 فمن هنا يثبت وجود هذا الرطل في القديم .
ولنا دليل آخر على وجوده فيما نقله إدوار برنار من أن المنّ 257 و1/7 درهم نقد أو 180 دينارا والنسبة بين عددي 257 و1/7 ، 180 هي كالنسبة بين عددي 10 ، 7 وذلك واضح من هذه النسبة .
7 : 10 :: 180 : س
ومنه س = 1800/7 = 257 و1/7
ويكون مقدار الدرهم 2.95 وهودرهم النقد لعبد الملك بن مروان = 15 قيراطا = 1/120 من المنّ البطليموسي الذي هو 354 .
ولو ضربت 2.95 × 257 و1/7 لكان الحاصل عين ما ذكره كلي ، ثم إن رطل 374 جراما هو إلى الآن مستعمل في بلاد الإنجليز ويسمى بجراتوروا .
قال وسكيس : إنه لم يعلم استعمال هذا الرطل قبل الإسلام ، وينسب وجوده للعرب ، لأنه وجد مستعملا عندهم ، لا سيما أن درهم هذا الرطل وجد منسوبا لذراع مقياس الروضة ، لأن القنطار عبارة عن قدم مكعب من الماء من ذراع مقياس الروضة ، وأن نسبة درهم هذا الرطل إلى المثقال والقنطار مساوية للنسبة الواقعة بين درهم النقد والدينار ، والقنطار السكندري الذي هو مكعب قدم الذراع الملوكي ، أي الفرعوني ، وبما أن بعض من كتبوا على مقياس الروضة نسبوا ذراعه إلى الخليفة المأمون ، ولا يبعد كون هذا الخليفة أوجد نظاما جديدا في الأوزان على نسق النظام المصري القديم ، وحيث ان المثقال أصله السكستول أو الاجزاجيون المصري الروماني وهو 4.72 جراما وكانت العرب أحدثت رطلا قدره 100 مثقال من هذه المثاقيل مثل المنّ الرومي الذي قدره 100 دينار عربي وهو 4.25 جراما ، وكان القنطار السكندري 100 من ، وأن القنطار مساوٍ لمكعب قدم الذراع القديم من الماء ، فمن الممكن أن الخليفة المأمون وعلماء وقته ذهبوا إلى إيجاد نظام عربي للأقيسة والمكاييل والموازين مؤسسا ذلك النظام على المثقال والرطل الناتجين من قدم ذراع المقياس ، فاستخرج القدم أولا من القنطار الجديد بأن جعل هذا القدم مساويا لضلع مكعب من الماء ثقله ثقل القنطار الذي قدر رطله 100 مثقال ، ثم إنه بعد أن عرف القدم استخرج الذراع بإضافة نصف القدم إلى القدم ، وكذا أجزاء الذراع والأرطال والمكاييل ، وحيث إن القنطار الموسوي أو المصري الفرعوني مركب من 100 من رومية وكان يساوي 125 رطلا مصرية رومانية يعني = 12000 درهم بطليموسية لأن 12000/96 = 125 فالخليفة المأمون قسم القنطار الجديد إلى أرطال عددها عدد أرطال القنطار القديم فنتج مقدار الرطل ، ثم قسم الرطل إلى 12 مثل الرطل القديم المنقسم إلى 120 قسما كل قسم منها هو درهم النقد فنتج من هذا التقسيم درهم الكيل وهو 3.127 .
وإن اعتبرنا ذراع المقياس 0.5414 متر الناتج من متوسط الأذرع يكون مقدار القدم ثلثي الذراع = 0.36 مترا ومكعبه 46.900 كيلو ويكون المثقال 1/10000 من مكعب قدم ذراع المقياس ، ويكون المثقال 4.69 جراما والدرهم يساوي 2/3 مثقال = 3.127 وقد وجد أن النسبة بين درهم النقد 2/3 مثقال ، وهذه النسبة عينها وجدت بين درهم الكيل والمثقال ، يعني أن درهم الكيل 2/3 المثقال ، وفي القديم : القنطار أو الكيكار العبري 10000 دينار ، وقنطار المأمون 15000 درهم كيل ، وكل من القنطارين 125 رطلا ، والرطل 120 درهما ، فاحدهما درهمه درهم النقد ، والآخر درهمه درهم الكيل ، فالنسبة بين درهم الكيل والمثقال عين النسبة بين درهم النقد والدينار ، واتفقت كلمة العلماء أن رطل 100 مثقال هو 150 درهم كيل .
وفيما سبق قلنا : إن الرومانيين جعلوا الدرهم 1/8 الوقية لان الدرهم 3.54 × 8 = 28.32 وهي الأوقية المصرية الرومانية ، ثم إنهم أيضا جعلوا المثقال سدس الوقية ، فتكون النسبة بين الدرهم والمثقال كالنسبة بين 8 : 6 أو 4 : 3 وبقي الأمر على ذلك إلى أن جعلت العرب الدرهم ثلثي المثقال فهم أول من اتخذ ذلك .
وفي القديم كان الدرهم 3/4 المثقال لأن الدرهم 3.54 وهو ثلاثة أرباع المثقال العربي الذي هو 4.72 .
هذا كلام واسكيس كبو لكني أرى ان قنطار 46.9 كيلو هو عين قنطار 138 رطلا مصريا رومانيا الوارد فيما نقله انانيا الأرمني من شيراز ، وتقدم ذكره فيما سبق ، لأن 138 × 339.84 جراما يساوي 46.9 كيلو ، ومن ذلك يكون هذا القنطار قديما وموجودا من القناطير المستعملة في الديار المصرية زمن الرومانيين ، والعرب وجدوه واستعملوه ، وكا ن قبل الخليفة المأمون فلا يصح نسبته إليه ، ولا يبعد كون العرب هم الذين جعلوا 125 رطلا عوضا عن 138 وصار الرطل عبارة عن 375.5 جراما عوضا عن رطل 339.84 جراما ، وهذا ظاهر لان قسمة 46.9 على 125 ينتج عنها 375.5 وبجعلهم الرطل 120 درهما صار الدرهم 3.128 جراما ، فحينئذ قنطار مائة مثقال وقنطار مائة رطل كل رطل مائة درهم رومية ، أو مائة دينار ، كل منها مصري ومنسوب للذراع الفرعوني ، وكذلك أرطال هذه القناطير وغيرها ، وبالمثل دراهم هذه الأرطال .
أدناه النظام الجديد بحذاء النظام القديم ليكون القارىء على علم من كل منهما
| النظام النقدي الفرعوني القديم | النظام المأموني | |
| وزن قنطار سكندري . . . . | وزن قنطار عربي | |
| او قنطار المن الرومي المركب | رطله 100 مثقال | |
| من 100 درهم . . . . |
|
يساوي مكعب |
| أو دينار ثقل مكعب . . . . | = 42.5 ــ 46.9 = | قدم ذراع |
| قدم مصري فرعوني . . . . | مقياس الروضة | |
| من الماء . . . . | وهو ثلثا ذراع | |
| رطل مصري روماني . . . . | الرطل المأموني | |
| مركب من 96 درهما . . . . | أو المعتاد | |
| بطليموسي كل . . . . | = 339.84 ــ 378.4 = | للعرب كل |
| 100 منها قنطار . . . . | 125 منها قنطار | |
| سليك روماني | ||
| أو درهم وهو . . . . | درهم كيل | |
| درهم عمر كل . . . . | = 2.832 ـــ 3.126 = | المأمون |
| 120 منه رطل مصري . . . . | كل 120 | |
| روماني . . . . | منها رطل عربي | |
| من رومي وهو . . . . | رطل | |
| جزء من 100 . . . . | = 425 ـــ 469 = | أو جزء |
| جزء من القنطار الفرعوني . . . . | من 100 جزء من القنطار العربي | |
| الدينار العربي . . . . | مثقال عربي | |
| يساوي الدرهم . . . . | وهو الاجزاجيون | |
| الرومي يساوي . . . . | = 4.25 ـــ 4.69 = | المصري |
| 1/100 من المن . . . . | الروماني 1/100 من الرطل |
المصدر : كتاب الميزان في الأقيسة والأوزان : علي باشا مبارك
الناشر : مكتبة الثقافة الدينية - بور سعيد
مع تحيات موقع الأرقم