القـنـطار
![]()
| تعريف القنطار الشرعي | تعريف القنطار العرفي |
قال الهروي : القنطار عند العرب المال الكثير ، وجاء في التفسير ملء مَسك ثور ذهبا ، والمَسك بفتح الميم وسكون السين هو الجلد ، وقال القاضي عياض : أصله في لسان العرب : الجملة الكثيرة من المال ، وقال في لسان العرب : القنطار معيار كيل وزنه أربعون أوقية من ذهب .
قلت : نعلم أن الرطل 12 وقية ، والأربعون وقية ثلاثة أرطال وثلث ، وليس ثم قنطار بهذا الوزن ، والظاهر أن الأربعين أوقية من الذهب هي قيمة القنطار من الفضة ، وبيانه أن الأوقية 40 درهما ودرهم النقد هو 2.832 جراما ، فالوقية 113.28 جراما ، والأربعون أوقية هي 40 × 113.28 = 4.531 كيلو جراما ، ولو ضربت هذا العدد في 10 لكان الحاصل 45.31 كيلو جراما ، وهذا المقدار هو مقدار القنطار المصري الروماني الذي هو 100 رطل ، والرطل 100 مثقال روماني عبارة عن 453 جراما ، كما ذكرنا غير مرة ، بمعنى أن الأربعين أوقية ذهبا عشر هذا القنطار .
ونعلم أن نصاب الزكاة في المال 20 دينارا أو 200 درهم ، فالدينار من الذهب يقابل 10 دراهم من الفضة .
ومن طريق أخرى نقول : إن الأوقية 28 دينارا بسبب أن العشرة دراهم سبعة دنانير ، فالأربعون أوقية هي 1120 وإن حولتها إلى جرامات بضرب 1120 في مقدار الدينار 4.22 تجد الناتج 4.72 كيلو ، وهو عشر قنطار 47 كيلو الحاصل من 100 رطل ، والرطل 100 مثقال عربية المثقال 4.72 ففي كل من الحالتين قصد أن الأربعين أوقية من الذهب تعادل قنطارا من الفضة بالوزن .
وقد تحقق لدى أصحاب البحث بمباحث شتى أن النسبة بين الذهب والفضة في الأزمان القديمة وإلى سنة 400 من الهجرة كانت كنسبة 1 : 13 ولا حاجة لنا في الدخول في مباحثهم ، فقط نقول نقلا عن واسكيس كبو ما نقله عن إدوار برنار : الطالان (القنطار) الذهب 700 مثقال والطالان من الفضة 2000 زوزا (نواة) يساوي 10000 درهم فيكون الزوزا ، وهي النواة من الفضة خمسة دراهم كما يقول علماء الإسلام ، وهي زكاة المائتي درهم من الفضة ، وذلك لأن 2000 × 5 = 10000 درهم والدرهم هو الدرهم الرومي الذي مقداره 4.25 جراما ، وهو درهم الشام الذي سمي عند استيلاء العرب باسم دينار وأن 96 منه هي رطل العراق والطالان المركب من 10000 منها = الطالان الإسكندري ، وهو القنطارالفرعوني المساوي 42.5 كيلو .
وحيث إن 700 مثقال كل مثقال منها = 4.69 جراما هي مساوية إلى 10000 درهم ومقدار 700 مثقال هو 3.283 كيلو جرام فتكون النسبة بين المعدنين هي 4.25ك : 3.283 = 13 فتكون النسبة بين الذهب والفضة كنسبة 1 : 13 وثبت بذلك ما قدمنا .
ثم بعد سنة 400 من الهجرة صارت النسبة بين المعدنين عند كافة الأمم كالنسبة بين عددي 1 : 10 يعني أن الواحد من الذهب = 10 أمثاله من الفضة ، ومن يتامل في أقوال علماء العرب يجد أنهم يعنون الوزن تارة والقيمة اخرى فيقولون القنطار 100 رطل او 1200 اوقية وفي هذه الحالة اعتبروا الوزن لأن الرطل 12 اوقية ، والمائة رطل 1200 أوقية ، وتارة يعنون القيمة مثلا فيقولون : القنطار 1100 دينار ، وهو صحيح ، لأنك لو ضربت 1100 × 4.25 وزن الدينار تجد الحاصل 4.675 كيلو ، وهذا المقدار إن ضربته في 10 كان الحاصل 46.75 كيلو وهذا المقدار هو 100 رطل كل رطل 100 مثقال ، المثقال 4.68 مثل مثقال القاهرة الآن ، فعلى ذلك تكون 1100 دينار هي قيمة قنطار من الفضة قدره 10000 مثقال .
وفي لسان العرب أيضا قال : إن القنطار بلغة بربر 1000 مثقال من ذهب ، وهذا يرجع أيضا لما قلنا ، لأن المثقال 4.68 جراما وضربه × 1000 يتحصل منه 4.680 كيلو وهو عشر قنطار 46.80 كيلو ، وهو قنطار 100 رطل والرطل 100 مثقال .
وقال ابن عباس : القنطار ثمانون ألف درهم .
وفي لسان العرب : المعول عليه عند العرب أن القنطار 4000 دينار فمن هنا يلزم أن الأربعة آلاف دينار من الذهب = 80 ألف درهم ، ونعلم أن الدينار الكسروي ، أي الفارسي ، هو ضعف الدينار العربي الذي هو 4.25 فالدينار الكسروي حينئذ 8.5 جراما وحاصل ضرب 4000 × 8.5 = 34 كيلو ، وهذا هو القنطار المصري الروماني الذي تقدم أنه 33.984 كيلو ، وبما أن 4000 دينار كسروية هي 8000 دينار عربية والدينار العربي قيمته 10 دراهم فقيمة 4000 درهم كسروية أو 8000 دينار عربية ، هي 80000 درهم ، كما قال ابن عباس .
وقال ثعلب : القنطار 100 وقية .
قلت : هذا صحيح باعتبار القيمة لأن 100 وقية عبارة عن 3.3948 وهو عشر قنطار من الفضة قدره 33.984 كيلو ، وقال أيضا : القنطار 1000 أوقية من الذهب .
أقول : وهو صحيح أيضا لأن أوقية الرطل البغدادي هي 33.984 جراما ، كما قدمنا ، وضربها × 1000 يحدث عنه 33.984 كيلو ، وهو مقدار القنطار المصري الروماني ، وفي القاموس قال : القنطار 1200 أوقية .
أقول : وهو صحيح أيضا باعتبار الأوقية المصرية الرومانية وهي 28.32 لأنه بضربها في 1200 يكون الحاصل 33.984 كيلو وهو القنطار المصري الروماني . ثم يجب علينا الآن التكلم على بعض القناطير المستعملة في القاهرة وغيرها وذكرها علماء الإفرنج وغيرهم .
من ذلك قولهم : إن قنطار القاهرة مقداره على قول بعضهم 90 رطلا أو ليبرا ، وبعضهم جعله 100 رطل ، ومنهم من قال : إن القنطار 105 أرطال ، وبعضهم قال 120 وآخرون قالوا 150 وجميع هذه المقادير إذا ضربتها في مقدار رطل القاهرة يعطي مقادير قناطير معلومة وبيان ذلك :
90 × 447.5 = 40.275 كيلو جراما وهو قنطار رطل العراق تقريبا ، لأن رطل العراق بحسب ما سبق 9/10 الرطل المصري يعني 447.5×9/10 = 4027.5 وضرب هذا العدد في 100 ينتج 40.275 .
100 × 447.5 = 44.75 كيو وهو قنطار القاهرة المركب من رطل المثقال الروماني لأن المثقال الروماني في الأصل 4.53 جراما والرطل المصري 100 مثقال رومانية ، أعني 453 جراما ، ولما اعتبر المثقال 4.475 جراما صار الرط 447.5 جراما وصار القنطار 100 × 447.5 جراما = 44750 جراما أو 44.750 كيلو .
120 × 447.5 = 53.7 كيو قنطار المنّ البابلي الذي هو 16 أوقية ، وهو المن السكندري القديم المركب من 20 أوقية رومانية ، لأن المن البابلي كما تقدم 544 جراما وهنا اعتبر 537 فالنقص 7 جرامات وصار القنطار 53.7 .
150 × 447.5 = 67.125 كيلو وهو قنطار ميمونيت المساوي لقنطارين مصريين رومانيين وهو مساوي نصف القنطار الشرعي الذي قدره 480 درهما .
ويلزمنا أن نأتي ببعض توضيحات على القنطار الأخير الذي عرفناه بقنطار ميمونيت فنقول :
قد علم مما تقدم أن العرب من ابتداء استيلائهم استعملوا ما وجدوه من الأوزان التي وجدوها في البلاد التي وقعت تحت حكمهم ، وتارة قسموا الأوزان قسمين وسموا أحدهما باسم الرطل ، والأكثر استعمالا في ولاية مصر بعد حكومة الرومانيين كان الرطل البطليموسي المركب من 96 درهما بطليموسية والدرهم 3.54 جراما ، فمن الممكن أنهم ركبوا منا من هذا الرطل ، يعني أنهم استجدوا وحدة ضعفه ، ويؤكد ذلك ما ورد عن العالم إدوار برنار نقلا عن العالم ميمونيت وهو أن الطالان (القنطار) المصري 62 ليبرا والليبرا 16 أوقية ووزن الليبرا الواردة في عبارة ميمونيت = 256 × 4.25 جراما = 1.088 كيلو ويكون مقدال القنطار هو :
62 × 1.088 كيلو = 67.456 كيلو ومنه ينتج أن الأوقية 67.456/992 = 68 جراما .
وبالتأمل في هذه الأعداد نجد أن الليبرا وهي 1.088 كيلو = 2 × 544 جراما يعني أن الليبرا ضعف المنّ البابلي أو 20 أوقية رومانية ، وهذه الوقية كانت مستعملة في المنّ السكندري ، يعني أن الليبرا كانت عبارة عن منّين بابليين أو اسكندرانيين جعلا أرطالا ، والليبرا كانت منقسمة إلى 16 أوقية كل أوقية ضعف أوقية العراق لأن 16 أوقية من أواقي العراق = نصف الليبرا أو المنّ البابلي .
وعلمنا مما تقدم أن مقدار القنطار 67.456 كيلو وهذا ضعف القنطار المصري الروماني تقريبا ، ونعلم أيضا أن القنطار 100 رطل فينتج أن الرطل الداخل في هذا القنطار يتركب من رطلين مصريين رومانيين ، وظهر أن الرومانيين كما أنهم أدخلوا في مصر الرطل المكون من 96 درهما بيطة أدخلوا أيضا الرطل المضعف أي من 96 درهما مضعفة ، وهذا الرطل هو الرطل السبعيني المنسوب إلى من ترجموا التوراة ، ورطل ميمونيت أيضا ، والقنطار الوارد في عبارة ميمونيت المذكور هو عين القنطار الذي ذكره إدوار برنار نقلا عن بعضهم انه 150 رطلا من أرطال مدينة منف القديمة ، وهذا الرطل هو بالتقريب الرطل الذي وجدته الفرنسية حين دخولهم ديار مصر ووجدوا أن مقداره 444.73 جراما على قول ن و 446.247 على قول آخر ، وكل من هذين العددين إن ضربته في 150 يقرب من قنطار ميمونيت وهو 67 كيلو .
ويظهر انه كان بمصر في زمن العالم ميمونيت منّ ضعف المن البابلي لأن الليبرا التي قال : عنها 256 دينارا وجدناها بالضبط 1.088 كيلو وهي عبارة عن 2 × 544 جراما ، وكان يوجد بمصر قنطار ضعف القنطار المصري الروماني لأنه = 62 ليبرا × 1.088 = 67.456 كيلو = 100 × 2 × 337.28 = 100 ضعف رطل مصري روماني .
والرطل الشرعي الذي أوقيته 40 درهما وهو 12 اوقية المساوي إلى 480 درهما هو 4 خ 120 خ 2.832 = 339.84 = 1.35936 كيلو . فهو بغاية الضبط مقدار الرطل المصري الروماني أربع مرات ، والقنطار 100 رطل عبارة عن 48000 درهما ، وهذا المقدار = 135.936 كيلو ، وهذا عبارة عن 2 × 67.456 = 2 × 2 × 33.723 = 4 × 33.723 .
يعني أربعة قناطير مصرية رومانية بفرق يسير .
المصدر : كتاب الميزان في الأقيسة والأوزان : علي باشا مبارك
الناشر : مكتبة الثقافة الدينية - بور سعيد
مع تحيات موقع الأرقم