الأوزان زمن البطالسة
![]()
لما تغلب خلفاء الإسكندر على الديار المصرية وجلسوا على تخت الفراعنة ساروا بسير الفراعنة في الامة المصرية ولم يغيروا الأوزان والمكاييل وصار المستعمل عندهم المنّ الذي قدره 354 جراما وهو 100 درهم كل درهم 3,54 وهو 1/4 المثقال الفرعوني ، وفي بعض الكتب يطلق عليه اسم الدرهم السكندري ومقدار المنّ 25 مثقالا فرعونيا . ويوجد الآن في خزانات الآثار من بلاد أوروبا ما يدل على هذا المنّ دلالة صحيحة .
ففي قصر اللوفر ، في مدينة باريس ، ضمن الآثار المحفوظة قطعة من الزلط مكتوب عليها خمسة أسطر بالكتابة الهيروغليفية - المصرية القديمة - وهي صنجة وزن ، وقد حرروا وزنها بغاية الدقة والضبط فوُجِد 352,16 جراما ، ثم إن هناك أيضا قطعة أخرى مكتوب عليها ستة أسطر بالكتابة المصرية القديمة ومقدار وزنها 354 جراما ، وثالثة وزنها 176,75 جراما ، وثلاث صنج صغيرة من هذا القبيل : وزن الأولى 3,57 جراما ، والثانية 3,56 ، والثالثة 3,62 وهذه الصنج مصرية ، ويُستدل منها على الدرهم المصري القديم وأنه ربع المثقال الفرعوني .
وفي بلاد ألمانيا وزن الدوكا الألماني 3,50 جراما ، فهو بلا ريب مصري الأصل ، لأنه عين الدرهم المصري المساوي لربع المثقال الفرعوني ، واليهود هم الذين أدخلوه في هذه الجهات بسبب أن التجارة في الزمن القديم كانت بيدهم ، وكانت لهم تجارة الذهب والفضة وغيرها من الجواهر ، وكانوا يجلبون ذلك من البلاد المشرقية كبلاد الهند وغيرها ، وكانت مصر في تلك المدة تؤمها التجارة ، فكانت هي المجتمع ، فمن الممكن أنهم أخذوا الدرهم وغيره من الأوزان وأدخلوه أوروبا .
ومركة مدينة كلونيا من بلاد ألمانيا مقدارها 234,5 جراما عبارة عن ثلثي المنّ المصري البطليموسي الذي قدره 354 جراما ، والفرق يسير ويدل على أنها مصرية الأصل ، وفي مدينة كلونيا يطلق عليه اسم البنيس ، ويستعمل في وزن الذهب ، وهو عبارة عن 567 درهما فرعونيا ، وقد ضوعف فبلغ مقداره 467,6 وهذا المقدار هو عين مقدار الرطل العربي الذي أصله مصري ويساوي 33 مثقالا فرعونيا ، والمثقال الفرعوني كما سبق 14,16 وهذا الدرهم والمنّ المركبان من من 100 درهم موجودان بكثرة في في بلاد أوروبا ، فيوجدان في بلاد الأندلس وبلاد البنادقة وبلاد إيطاليا ومدن كثيرة من مدن ألمانيا ، والبطالسة لم تغير القنطار العبراني ، وهو القنطار الفرعوني المساوي 3000 مثقال فرعوني أو 12000 درهم ، كل درهم ربع المثقال الفرعوني ، وهو مصري بلا شك ، لأنه مساوٍ لمكعب قدم الذراع الملوكي من الماء .
وبيانه أن الذراع الملوكي القديم 0,525 م وقدمه 0,35 م ومكعب هذا المقدار 42,875 والفرق بينه وبين ناتج الثلاثة آلاف مثقال فرعوني وهو 42,5 كيلو جراما نتج من جعل الذراع 0,525 بعد الجبر ، فإن لم يجبر وجُعِل 0,523 كما قال به (نيوتون) الغنجليزي كان مقدار القدم 0,349 م عوضا عن 0,35 م ومكعب 0,349 م هو 42,5 كيلو جراما وهذا عين مبلغ 3000 مثقال فرعوني .
والبطالسة بعد أن استقر لهم ملك مصر ضربوا نقودهم على موجب الأوزان المصرية فكانت نقودهم - كما حقق ذلك العلماء - كالآتي :
| درهم نحاس | 1 | 1 | ||
| درهم فضة | 1 | 60 | ||
| مثقال | 1 | 4 | 240 | |
| من الفضة | 1 | 25 | 100 | 6000 |
| استار الذهب | 1 | 25 | 100 | 6000 |
| قنطار النحاس | 1 | 25 | 100 | 6000 |
وقد حررت مقادير تلك الأوزان فوجدت كالآتي :
7,08 جراما = درهم نحاس
3,54 جراما = درهم الفضة وكان الدرهم من الفضة قيمته 60 درهما نحاسا ، يعني 30 مثقالا فرعونيا .
14,16 جراما = سكل (مثقال) ذهب كانت قيمته 4 دراهم فضة أو 240 درهم نحاس ، يعني 120 مثقالا فرعونيا
354 جراما = من الفضة يعادل 25 مثقالا ذهبا أو 100 درهم فضة أو ستة آلاف درهم نحاس أو 3000 مثقال فرعوني
28,32 جراما = الوقية الذهب (استار) تعادل منا من الفضة أو 25 مثقالا ذهبا أو 6000 درهم نحاس
42,5 كيلو جرام = قنطار نحاس = أوقية ذهب = منّ من الفضة
ومن ينعن النظر في الجدول السابق يجد أوزان نقود البطالسة هي عين الأوزان المصرية القديمة ، فإن درهم النحاس مثلا 10 جيراه عبرانية أو 1/2 مثقال فرعوني ، أو درهمان .
وفي زمن البطالسة دخل كثير من الروم وتوطنوا بانحاء شتى من القطر المصري ، وسكن أغلبهم مدينة الإسكندرية ، لأنها كانت مقرّ حكومة البطالسة ، وهم الذين أحدثوها وزخرفوها بالمعابد والمباني المشيدة ، فبقيت في مدتهم وبعدهم في زمن الرومانيين ، عاصمة هذه الأقطار .
ويلزم بالضرورة من الاختلاط دخول أوزان رومية في مصر غير أوزانها ، فقد وجدت صنج من وقتهم مكتوب عليها بالكتابة المصرية القديمة : وزنت فعلم أن وزن واحدة منها 8,505 جراما ، ونصف هذا المقدار 4,2525 لا يفرق عن الدرهم الرومي الذي مقداره 4,25 جراما وهو يساوي 1/10000 من القنطار العبري فعلى ذلك هو أيضا مصري الأصل .
وجدت ثلاث صنج أخرى بهذه الصفة متوسط وزن الثلاثة 8,545 جراما .
والعالم (كلي) قال : إن الرطل الكبير السكندري 423,869 جراما ، وهذا المقدار يطابق مقدار المنّ الرومي بفرق يسير ، فالرطل السكندري المذكور في بعض الكتب لم يكن شيئا آخر غير المنّ الرومي .
وبسبب كثرة المعاملات بين مصر وبلاد آسيا دخل في مصر أيضا أوزان آسيوية ، ولا بد ان دخولها كان مع الفرس عندما استولوا على هذه الديار ، وذلك قبل زمن البطالسة .
فمن هنا يمكننا أن نقول : إنه كان بديار مصر الأوزان الأصيلة الفرعونية وهي التي عرفت فيما بعد بالبطليموسية في زمن البطالسة ، ثم الأوزان الرومية المركبة من الدرهم الرومي الذي مقداره 4,25 جراما ، فهي من أوزان آسيا ، ولو أنه مصري الأصل ، كما سبق .
وهاك جدول الأوزان البطليموسية :
| اويول أو جيراه أو دانق | 1 | = 0,708 جراما | ||
| درهـم | 1 | 5 | = 3,54 جراما | |
| مـنّ | 1 | 100 | 500 | = 354 جراما |
| طالان أو قنطار | 120 | 12000 | = 42,480 كيلو |
ويظهر من هذا الجدول أن الاوزان الفرعونية بقيت على حالها في زمن البطالسة ، وكان في زمنهم أوزان لوزن الماس والجواهر وهي مأخوذة من الدرهم الفرعوني كما يظهر من هذا الجدول :
| قيراط الماس | 1 | = 0,205 جرام | |||
| نصف الأوقية | 1 | 72 | 14,760 جرام | ||
| أوقية | 1 | 2 | 144 | 29,500 جراما | |
| رطل أو مـنّ | 1 | 12 | 354,000 جراما |
ومما يجب التنبيه عليه هو أن الأوقية الواردة في هذا الجدول ، وكانت في القديم مستعملة في وزن الذهب ، هي إلى الآن كذلك في بلاد أوروبا ، كبلاد الإنجليز وغيرها في وزن الذهب ، ومقدار المستعملة الآن 29,592 جراما ومنقسمة إلى 144 قيراطا ، كما كانت في السابق .
ونلاحظ هنا أن قسمة الدرهم إلى خمسة أويول في الجدول الاول عوضًا عن 6 التي كانت هي المستعملة عادة لم يتكلم عليه أحد من العلماء ، فنحن لا نعلم وقت حدوثه ولا سبب حدوثه ، وإنما المعلوم لنا أن المثقال العبراني أو الفرعوني كان منقسما إلى 20 قسما كما نُصّ على ذلك في التوراة ، والقسم هو الجيراه المساوي للأويول كما تقدم ومساوٍ لسدس الدرهم الرومي ، والبطالسة لم تغير مقدار المثقال لكنهم قسموه قسمين وأربعة وبهذا التقسيم صار النصف 10 جيراه والربع 5 واطلقوا اسم درهم على نصف المثقال كما أطلقوه على ربعه .
وسنبين - فيما ياتي - أن هذه الأوزان بقيت عند العرب فلم يغيروا مقدارها لكنهم غيروا أسماءها ، كما يظهر من هذا الجدول :
| درهم وهو الأويول = 1 |
| نواة وهي الدرهم = 5 = 1/96 |
| نش وهو الاستاتير = 20 = 1/24 |
| أوقية وهي الأنص = 40 = 1/12 |
| رطل وهو الليورا = 840 = 1 |
وبعض المؤلفين تكلم عن أمنان كثيرة وعد منها منّ 16 أوقية ومنّ 18 ومنّ 20 ومنّ 30 أوقية ، وهذا الأخير لم يكن شيئا آخر غير المنّ الفرعوني ، وهو منّ العبرانيين ن وكان مستعملا في مصر زمن البطالسة ويساوي عشرة مثاقيل فرعونية أو 1/50 من القنطار الفرعوني ن فمقداره 849,6 جراما ، وخارج قسمة هذا المقدار على 30 هو 28,32 وهذا المقدار هو مقدار الأوقية المصرية الرومانية .
المصدر : كتاب الميزان في الأقيسة والأوزان : علي باشا مبارك
مع تحيات موقع الأرقم