تعريف الدرهم الوافي
الذي حدد الدم المعفو عنه في الصلاة
بكونه اقل منه سعة لا وزنا غير الدماء الثلاثة وهي الحيض والاستحاضة والنفاس، وغير
دم نجس العين، ودم الميتة، ودم غير المأكول إلا الانسان، ففي هذه الموارد الستة لا
يعفى عن الدم وان كان أقل من الدرهم الوافي هو وزنا درهم وثلث شرعي بلا اشكال ولا
خلاف كما عرفت في مبحثي الدرهم البغلي والدرهم الشرعي، لان البغلي هو عين الوافي
كما عرفت وتعرف ان شاء الله تعالى
وهو ثمانية دوانيق بلا ريب، لانه درهم وثلث شرعي، والدرهم الشرعي ستة دوانيق،
وعن الفقه الرضوي التصريح بذلك، حيث قال على ما حكي عنه: إن اصابك دم فلا باس
بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان
وزن الدرهم الوافي فلا يجب ليك غسله، ولا باس بالصلاة فيه اه. أقول: والمعني
بمقدار الدرهم المعفو عنه، هو سعته كما هو واضح، لا وزنه. وهو الدرهم البغلي، لان
بعض الصحاب حدد مقدار المعفو بأقل من الدرهم الوافي، بل عن السيدين والشيخ الاجماع
على تقدير الوافي والتحديد به، وبعضهم، كالفاضلين ومن تأخر عنهما، حدده بأقل من
الدرهم البغلي، بل عن كشف الحق: انه مذهب الامامية، وعن غير واحد التصريح بالاتحاد،
فقد حكي عن المحقق في المعتبر أنه قال: والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث،
ويسمى البغلي نسبة إلى قرية بالجامعين اه. وحكي عن الشهيد في الذكرى أنه قال: إن
الدرهم الوافي هو البغلي باسكان الغين منسوب إلى راس البغل ضربه الثاني الخ: بل في
طهارة مفتاح الكرامة (ص 160): أن ظاهرهم الاتفاق على الموافقة اه. وقد تشعر
بالمخالفة بين الدرهمين عبارة السرائر حيث قال على ما حكي عنه: إن الشارع عفا عن
ثوب وبدن اصابه منه دون سعة الدرهم الوافي، المضروب من درهم وثلث، وبعضهم يقول: دون
قدر الدرهم البغلي المضروب، منسوب إلى مدينة قديمة يقال لها بغل قريبة من بابل،
بينهما قريب من فرسخ، متصلة ببلد الجامعين، يجد فيها الحفرة دراهم واسعة، شاهدت
درهما من تلك الدراهم، وهذا الدرهم وسع من الدينار المضروب بمدينة السلام، المعتاد،
يقرب سعته من سعة أخمص الراحة، وقال بعض من عاصرته ممن له علم بأخبار الناس
والانساب: ان المدينة والدرهم منسوبة إلى ابن ابي بغل، رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ
هذا الموضع قديما، وضرب هذا الدرهم الواسع فنسب اليه الدرهم البغلي، وهذا غير صحيح،
لان الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وقبل الكوفة. اه.
قال في طهارة مفتاح الكرامة (ص 160): وقد يجاب بأن وجودها سابق، ونسبتها لاحقة
لصنعه على قدرها. (انتهى) ولكن النظر الدقيق يعطي أن كلامه ليس فيه إشعار بالمخالفة
بين الدرهم الوافي والبغلي، لان قوله: وبعضهم يقول دون الدرهم البغلي الخ، يعطي أن
البعض لم يعبر بالوافي بل عبر بالبغلي، ولو كان مراده نقل الخلاف في معنى الدرهم عن
هذا البعض، لرده وأقام البرهان على اختيار الوافي دون البغلي، وذلك واضح. اما مقدار
سعته فقد عرفت من ابن إدريس أنه رآه وأن سعته تقرب من سعة أخمص الراحة، وهو ما
انخفض من باطن الكف، ونسب تحديده بأخمص الراحة إلى أكثر عبائر الاصحاب، وعن
الاسكافي تقدير الدرهم بعقد الابهام الاعلى من غير تعرض لكونه البغلي أوغيره، وعن
غير واحد التصريح بعدم الخلاف في أن البغلي هو المراد بالدرهم الوارد في النصوص
والفتاوى. وعلى هذا يكون تحديد الاسكافي تحديدا للبغلي. وعن البعض تقديره بعقد
الوسطى، وعن المعتبر أنه ذكر هذه التحديدات ثم قال: والكل متقارب، والتفسير الاول
أشهر إه. والله العالم. ولا ندري أي تقارب بين سعة أخمص الراحة، وعقد الابهام
الاعلى، وعقد الاصبع الوسطى، وسعة الدينار الذي نقل التحديد به عن ابن ابي عقيل، مع
ما بينها من التفاوت الواضح، ومع أن المقام مقام تحديد؟. ونص سيدنا الاستاذ آية
الله الحكيم مد ظله العالي في المستمسك (ج 1 ص 487 الطبعة الثانية) على أنه راى
الدينار، وأنه بقدر الفلس العراقي المسكوك في هذا العصر الذي يساوي نصف عقد الابهام
تقريبا، فكيف يكون مقاربا لعقد الابهام؟ ثم ذكر السيد صور تسعة دراهم اطلعه عليها
بعض أهل الخبرة، وذكر تاريخ سكب كل منها وقطره بالمليمترات، والذي يهمنا منها
الدرهم غير الاسلامي (الوافي) المضروب في الري سنة 625 م وقطره 30 مليمترا (3
سانتي) وهو أوسع الدراهم التسعة المذكورة، وعلى هذا فالدرهم الذي يبلغ قطره،
مجتمعا، 3 سانتي غير معفو عنه، والاقل من هذا بنظر العرف معفو عنه، ولا بد أن تكون
قلة ملموسة عند أهل العرف، فالتفاوت البسيط (بالميلي مثلا) لا يسمى تفاوتا عندهم
كما هو واضح والله العالم.
الدونم هو ما مساحته الف متر مربع من الارض.
المصدر :
http://www.al-shia.com/html/ara/books/maqadir/a105.html
العودة إلى
الصفحة الرئيسية
مع تحيات موقع
الأرقم