المثقال الصيرفي
المستعمل الآن في العراق كثيرا وفي سائر
البلاد العربية قليلا هو اختراع الدولة الفارسية كما في رسالة السيد الشبري في
الاوزان حيث قال: ولم يزل الامر على ذلك " يعني المثقال الشرعي " حتى نبعت الدولة
الشاهية والعثمانية، فوضعت الفارسية مثقالا جديدا زنته مثقال وثلث من المثاقيل
المتقدمة، يعني الشرعية، إلى أن قال ": وكذا وضعت العثمانية درهما جديدا زنته درهم
وثلث من الدرهم السابق، يعني الشرعي " إلى أن قال ": فيكون المثقال الشرعي ثلاثة
ارباع الفارسي. واشتهر هذا المثقال وهذا الدرهم بالصيرفيين، وعلى هذه الدراهم بقي
المدار في الاعصار المتأخرة إلى زماننا هذا. فنسبة الدرهم الحادث إلى المثقال
الحادث نسبة السبعة إلى العشرة. إنتهي. أقول: أما المثقال الصيرفي فهو مثقال وثلث
شرعي بلا خلاف، وأما الدرهم الشرعي فهو ثلاثة أرباع الدرهم الصيرفي وحبتان وخمسا
حبة متعارفة، فالصيرفي 64 قمحة، والشرعي 50 قمحة وخمسان، كما عرفت في مبحث الدرهم
الشرعي. فالصيرفي ليس درهما وثلثا شرعيا كما قال السيد الشبري، وأما المثقال
الصيرفي فهو درهم صيرفي ونصف، فنسبته إليه نسبة الواحد إلى الثلثين لا العشرة إلى
السبعة كما قال السيد الشبري. وقد برهنا على ذلك في مبحث الاقة الاسلامبولية
وغيرها. والمثقال الصيرفي اربعة وعشرون حمصة كما في رسالة السيد الشبري، وكما في
وسيلة النجاة للمحقق النائيني (ص 229) حيث جعل الدينار الشرعي ثماني عشرة حبة
متعارفة، والمثقال الصيرفي اربعا وعشرين حبة، وجعله كذلك في وسيلته الجامعة لابواب
الفقه (ص 204)، وأمضاه سيدنا الاستاذ المحقق الحكيم مد ظله، ومعلوم أن الشرعي ثلاثة
ارباع الصيرفي اتفاقا. والمراد بالحبة الحمصة، وهي اربع حبات قمح كما عرفت غير مرة.
وهو أربعة وعشرون قيراطا صيرفيا كما في الدرة البهية (ص 8) قال: وهو ست وتسعون حبة
أو قمحة، لان القيراط أربع حبات أو قمحات. إه. وفي الدر الثمين " ص 490 ": كل اربعة وعشرين قيراطا مثقال متعارف، وكل اربع حبات قيراط. إه.
وهذا يدلنا على أن المراد بالقيراط الصيرفي الحبة المتعارفة في العراق، والحمصة، اذ
عرفت تقدير السيد الشبري والمحقق النائيني للدرهم الصيرفي باربع وعشرين حبة وبأربع
وعشرين حمصة، وقد نبه إلى ذلك في حلية الطلاب " ص 53 وص 113 " فقال: 24 قيراطا أو
درهم ونصف هي مثقال بعد أن ذكر أن الدرهم 16 قيراطا، والقيراط 4 قمحات، وبالجملة
فهذا لا إشكال فيه ولا ريب. وهو درهم ونصف صيرفي، لان هذا 64 قمحة وذاك 96 قمحة،
وقد عرفت تحقيق هذا في مبحث الاقة وغيرها. وهو إحدى وتسعون شعيرة وثلاثة أسباع
الشعيرة، لان المثقال الشرعي ثمان وستون شعيرة وأربعة اسباع الشعيرة بلا إشكال،
والمثقال الصيرفي مثقال وثلث شرعي بلا خلاف، فالمثقال الصيرفي 91 شعيرة وثلاثة
اسباع الشعيرة، لانا اذا أخذنا ثلث 68 شعيرة وأربعة اسباعها وضممناها إليها تساوي
هذا المقدار، وذلك يكون بقسمة 68 واربعة اسباع على 3 كما ترى: قد قسمنا 68 على 3
فخرج 22 شعيرة، وبقي شعيرتان فقسمناهما اسباعا، ضممناها إلى الاربعة اسباع فصارت 18
سبعا فقسمناها على 3 فخرج 6 اسباع، فصار الثلث 22 شعيرة وستة اسباع، فاذا جمعناها
مع 68 شعيرة واربعة اسباع تصير 91 شعيرة وثلاثة اسباع كما هو واضح. وهو وزن المثقال
الصيرفي. وهو اربعة غرامات وثمانون جزءا من مئة جزء من الغرام كما في حلية الطلاب
" ص 113 ". وهو كذلك، لان الدرهم ثلاثة غرامات وعشرون جزءا من مئة جزء من الغرام، فاذا اضفنا إلى هذا المبلغ نصفه، لان المثقال درهم ونصف، يصير أربعة
غرامات وثمانين جزءا من مئة جزء من الغرام، وهذا واضح جلي، والله العالم.
المصدر :
http://www.al-shia.com/html/ara/books/maqadir/a105.html
العودة إلى
الصفحة الرئيسية
مع تحيات موقع
الأرقم