الدينار

    لنا في تحديد الدينار أوجه نوردها فنقول :

    الوجه الأول : قد اجتهد العلماء بجمع ما أمكن جمعه من النقود القديمة والحديثة لكافة الممالك، وكل مملكة من الممالك الأوربية جعلت ذلك في خزانات الآثار.

    والذي وجد من نقود الخلفاء صار وزنه بغاية الضبط، وقد جمعنا ذلك في الخطط التوفيقية في جداول فمن أراد الاطلاع عليها ومعرفة نقود كل خليفة من خلفاء الإسلام فعليه بها ليستدل منها على الوزن والعيار للدرهم والدينار المعتبرين في زمن كل خليفة، وهنا نكتفي بإيراد الوزن المتوسط فنقول :

    إن الوزن لدينار واحد من سبعة دنانير وجدت من ضرب عبدالملك بن مروان هو 4.243 جرام

والوزن المتوسط لدينار من تسعة دنانير من ضرب الوليد الأول هو         4.236

والوزن المتوسط لدينار من 22 من ضرب سليمان                              4.24

والوزن المتوسط لدينار من 26 دينار من ضرب عمر الثاني                  4.258

والوزن المتوسط لدينار من 10 دنانير من ضرب يزيد الثاني                 4.250    

والوزن المتوسط لدينار من 14 دينار من ضرب هشام                        4.210

والوزن المتوسط لدينار من 2 من ضرب مروان                               4.247

فلو أخذت متوسط الكل لوجدت وزن الدينار الواحد                            4.241

ومن هذا الجدول يظهر جلياً أن الدينار هو الدرهم الرومي الذي تقدم أن كل 1000 منه هي القدم المكعب الملوكي من الماء وأنه قديم والعرب وجدوه جاريا في الاستعمال فلم يغيروه.

    الوجه الثاني : أن أحبار اليهود ذكروا في كتبهم أن الدرهم الرومي ستة دوانق، وابن الخرام في الشمسية قال : إن الدينار ستة دوانق فهو الدرهم الرومي، ثم إن أحبار اليهود لا يفرقون بين الدانق العربي والأوبول الرومانية والجيراه العبرانية بل يقولون : إنها ثلاثة أسماء لشيء واحد وهو 1/6 الدرهم الرومي، وفيما سبق قلنا : إن الجيراه 1/20 من المثقال الفرعوني وهذا يعادل 0.708 جرام، ويكون هذا المقدار هو مقدار الدانق، فلو ضربناه في 6 لكان الحاصل 4.248 وهذا المقدار هو عين أوزان الدنانير المحفوظة من ضرب الخلفاء ودنانير بعضهم 4.25

    الوجه الثالث : أن جميع من تكلموا على نقود الذهب الفارسية جعلوا الدينار ( الداريك ) ضعف الدرهم الرومي، وقد صار وزن 33 قطعة ذهب من ضرب الأكاسرة ضربت في أزمان مختلفة، فوجد أن وزن الواحدة 8.38 جراماً ونصف ذلك 4.19 جراماً ووزن بعض القطع 8.5 جرام ووزن غيرها قريب من ذلك والنصف 4.25 وهو عين الدرهم الرومي ولا يختلف عن دنانير الخلفاء والأمويين وغيرهم.

    ووحدة نقود الذهب عند الفرس يطلق عليها اسم داريك ( دينار ) ووحدة نقود الفضة داريك أيضاً ( درهم ) وكانت هذه النقود مستعملة أيضاً في بلاد الحجاز مع نقود الروم ونقود أخرى كانت تأتي من اليمن وبلاد المغرب وغير ذلك.

    والعالم ( اكسنوفون ) الروماني قال في مؤلفاته : إن الدرهم الفارسي الجارية المعاملة به في بلاد العرب 7.5 أوبول رومية والعالم ( هرسيوس ) قال بأن وزن الدرهم الفارسي 8 أوبول وتقدم أن الأوبول 0.708 جرام فالدرهم الفارسي 5.664 جرامات، وفي زمن أردشير كان وزن المثقال الفارسي 8.49 جرامات عبارة عن درهمين روميين، الواحد 4.245 ثم بعد أردشير بنحو 161 سنة في زمن سابور الثالث صار وزن الدينار الفارسي 4.25 وهو عين وزن الدرهم الرومي وبقي كذلك إلى زمن الإسلام فصار استعماله من دون تغيير ولا تبديلوكون مقدار الدرهم الرومي الذي صار هو الدينار العربي نصف المثقال الفارسي يؤكد قول المقريزي : إن الدراهم والدنانير كانت في الجاهلية قدرها مرتين في الإسلام.

    الوجه الرابع : قرأت في جرنال آسيا رسالة للعالم ( سوير ) الفرنساوي قال فيها نقلا عن الزهراوي : إن السيلوقون نصف أوقية وهو عشرون أوبولا أو ثلاثة مثاقيل وثلث ا.هـ.

    والسيلقون هنا المثقال الفرعوني وهو المنقسم إلى عشرين دانقاً ومساوي نصف الأوقية الرومانية وقدره كما تقدم 14.16 جراما فإن قسمته على 1/3 3 تجد مقدار المثقال 4.25 جراما، فالمثقال الوارد في كلام الزهراوي هو الدينار العربي وهو الدرهم الرومي ولا فرق بينه وبين دنانير الخلفاء.

    الوجه الخامس : نقل فاسكيس كبو الإسبانيولي في مؤلفاته عن ( إدوار برنار ) قال : إنه في كثير من الأحيان لا يفرق بين الدينار والمثقال عند العرب لكنهم جعلوا للدينار وزنين : أحدهما المثقال الروماني ، والثاني الدرهم الرومي الذي قدره 4,25 وجعلوا المثقال العربي 20 قيراطاً، وفي الكتب تارة يسمى دينارا وتارة يسمى أوروس، وجعلوا الدرهم الاتيكي 18 قيراطا، فعلى ذلك يستخرج المثقال العربي من هذه النسبة 18 : 20 :: مقدار الدينار : مقدار المثقال وحيث إن المثقال 4.72 فتكون النسبة السابقة هي 18 : 20 :: مقدار الدينار : 4.72 جراما ومنها يكون مقدار الدينار = 4.25.

    وبعض المؤلفين يجعل الدينار تسعين حبة والدرهم ستين، فالدينارحينئذ درهم ونصف و ( إدوار برنار ) قال : إن الدرهم الرومي درهم ونصف عربي، فهو حينئذ عين الدينار، والعالم ( صلدين ) صرح بأن الديناريوس أو الأوروس هو الدرهم الرومي، فحينئذ ثبت من ذلك أن الدينار العربي هو الدرهم الرومي ومقداره درهم ونصف عربي.

    الوجه السادس : قال العالم ( ميمونيت ) وهو من أهل القرن الثالث من الميلاد إن المثقال الفرعوني القديم 320 حبة والجديد 384 حبة ا.هـ.

    وفيما سبق قلنا : إن المثقال الفرعوني القديم 14.16 جراما فبقسمته على 320 نجد مقدار الحبة الواحدة 0.04425 ثم قال : إن الدينار 96 حبة فبضربه في مقدار الحبة نجد مقدار الدينار 4.248 جراما وهو ما وجدناه سابقاً، والمثقال الجديد يكون 384 مضروباً في مقدار الحبة الواحدة ينتج منها 17 جراما، ونقل ( إدوار برنار ) أن المثقال الجديد العبراني أربعة دنانير عربية فإن قسمنا 17 جراما على 4 نجد أن مقدار الدينار 4.248 جراماً، والعالم ( ميمونيت ) قال : إن الشيلا ( المثقال الجديد ) أربعة دراهم رومية أوزوزا 6 ماهيم ( دانق أو أوبول ) وحيث قال : إن المثقال الجديد 384 حبة فبقسمته على 4 يكون الناتج 96 حبة يعني أن الدرهم الرومي 96 حبة، وسبق أن الدينار 96 حبة، فالدينار هو الدرهم الرومي، والعالم أنانيا الشيرازي الأرمني قال : إن المثقال القديم 240 حبة والدينار 72 حبة فإن قسمنا مقدار المثقال القديم وهو 14.16 على 240 نجد مقدار الحبة 0.059 جراما وإن ضربتها في 72 تجد الناتج 4.248 لمقدار الدينار وهو لا يخالف مقدار الدرهم الرومي ولا مقدار الدينار العربي ضرب الخلفاء أمويين أو عباسيين، فالدينار الإسلامي هو حينئذ الدرهم الرومي ومقداره 4.25 جراما.

    ثم إن أنانيا الأرمني قال : إن الدانق 12 حبة فمن هنا يكون الدينار 6 دوانق لأن 6 × 12 = 72 حبة وهو مقدار الدينار، ولو ضربت 0.059 × 12 لوجدت الحاصل 0.708 جرام وهو مقدار الجيراه العبرانية فمن هنا ظهر أن الدانق هو الجيراه العبرانية.

    الوجه السابع : يظهر من قول بعض العلماء أن الأكثر استعمالا من الدراهم في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وزمن الخلفاء الراشدين درهمان أحدهما كبير، وكان الدانق ثمنه، والثاني صغير وكان الدانق ربعه، ونحن نعلم أن الدانق هو الجيراه العبرانية، وسبق أن مقداره 0.708 جراماً، فضربه في 8 نجد الحاصل 5.664 جرامات، وهذا المقدار يطابق النقد الروماني المعروف بالدينييه وكان مقداره 1/60 من الرطل المصري الروماني الذي تقدم أن مقداره 339.84 فإن قسمته على 60 تجد 5.664 وهذا عين المقدار السابق ويساوي 8 دوانق كل دانق 0.708 جرام وكان هو درهم القيصر قسطنطين وكان يتعامل بنصفه في بلاد الحجاز وغيرها من البلاد فلو جمعت مقدار الدينييه الرومانية التي هي 8 دوانق على نصفها الذي كان يتعامل به أيضاً وكان 4 دوانق يتحصل معك 12 دانقاً والنصف يكون 6 دوانق وهو الدينار وبيان ذلك أن الدانق هو الجيراه العبراني ومقداره 0.708 جرام.

وحاصل ضربه في 8 يكون 5.664

وحاصل ضربه في 4 يكون 2.832

والمجموع                      8.496

ونصفه                          4.248

وهو مقدار وزن دنانيرالخلفاء بلا فرق.

    فتلخص مما تقدم أن الدينار الإسلامي الذي كان في بلاد العرب زمن الرسول عليه الصلاة والسلام وفي زمن الخلفاء هو الدرهم الرومي وكان نصف المثقال الفارسي وكان هو المستعمل في بلاد فارس وغيرها، ومن هنا ثبت قول المقريزي وغيره أن وزن الدراهم والدنانير في الجاهلية مثل وزنها في الإسلام مرتين ثم لما آل الأمر لعبد الملك لم يغيره وأتت الدولة العباسية فحذت حذو من سبقها وبقي مقدار الدينار 4.25 وتارة ينقص أو يزيد قليلأ بحسب دقة الصنعة وعدمها.

في أجزاء الدينار

    وجدت في جرنال آسيا الفرنساوي في رسالة العالم ( سوير ) نقلا عن مجموعة في علم الحساب بيان أجزاء الدينار فأثبتها هنا لتمام الفائدة.

الدينار        = 6 دوانق

الدانق         = 4 طسوج

الطسوج      =   حبتين

الحبة          =   حبتين من الشعير

حبة الشعير  =  6 حبات خردل

حبة الخردل =  12 فلس

الفلس         =  6 فتيل       

الفتيل         = 6 نقير

النقير         = 6 قطمير

القطمير      = 12 ارزه

    فعلى هذا يكون الدينار = 24 طسوج = 48 حبة = 96 حبة شعير = 576 حبة خردل = 6912 فلساً = 41472 فتيلا = 248832 نقيراً = 1492992 قطميراً = 17915904 أرزه.

    وبالنظر لهذا الجدول يظهر أن الدينار منقسم في الأصل إلى 24 قسماً كل منهما يطلق عليه اسم الطسوج والطسوج ينقسم إلى قسمين فصار الدينار منقسماً إلى 48 قسماً، ولضرورة تقدير كسورالدينار قسموه إلى أقسام أخرى حتى كان أصغر قسم هو الأرزه، والدينار يشملها سبعة عشر مليونا وتسعمائة وخمسة عشر ألفاً وتسعمائة وأربعة أجزاء صغيرة جداً، فكلمة شعيرة وخردل وفتيل ونقير وغير ذلك هي أسماء للدلالة على درجة الأقسام المنقسم إليها الدينار وليست شعيراً ولا خردلاً كما تبين.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

المصدر : كتاب الميزان في الأقيسة والأوزان : علي باشا مبارك

مع تحيات موقع الأرقم