الساعات
الوقت
|
الوقت، أو الزمن، أحد أعمق ألغاز العالم. ولا يستطيع أحد تحديد ماهيته بدقة؛ ولكن إمكان قياس الوقت، يجعل الحياة ممكنة؛ إذ يتطلب معظم الأنشطة الإنسانية، تشارك جماعات من الناس في العمل معاً، في مكان واحد، وفي وقت واحد؛ وهو ما لا يستطيعونه، إنْ لم يقيسوا الوقت بطريقة واحدة. هناك طريقة للتفكير، في خصوص الزمن، هي تخيّل عالم من دون زمن. عندها سيكون العالم اللازمني في توقف تام. ولكن، إذا حدث نوع من التغير، فإن ذلك العالم اللازمني، سيكون مختلفاً، الآن، عما كان سابقاً. والفترة بين الماضي والحاضر، مهما كانت وجيزة، تشير إلى أن الوقت، قد مضى، بالفعل. وهكذا، فالوقت والتغير مترابطان؛ لأن مضي الوقت، يعتمد على التغيرات الجارية. ولا تتوقف التغيرات عن الحدوث أبداً، في العالم الحقيقي. ويبدو أن بعض التغيرات، تحدث مرة واحدة فقط، مثل سقوط ورقة نبات منفردة. وبعضها الآخر، يمكن أن يحدث مرة بعد مرة، مثل تكسر الأمواج، قبالة الشاطئ. وأي تغير من التغيرات، التي تحدث مرة بعد مرة، يختلف عن التغيرات الأخرى؛ مثال ذلك شروق الشمس وغروبها. وقد استطاع الأوائل جعل الوقت أساساً لحساب مثل هذه الحوادث الطبيعية المتكررة، واستعملوه لمتابعة الحوادث غير المتكررة. وأخيراً، اخترعت الساعات، لتقليد نظامية الحوادث الطبيعية؛ ويُعَدّ حسبان الحوادث المتكررة، إيذاناً بقياس الوقت. قياس الوقت وقد أعطت دورة الفصول للناس وحدة أطول للوقت. فبمراقبة النجوم، قُبَيْلَ الفجر، وبُعَيْدَ غروب الشمس، رأى الناس الشمس تتحرك ببطء، شرقاً، بين النجوم؛ وبدا أنها تدور دورة كاملة حول السماء، في دورة واحدة للفصول، تستغرق نحو 365.5 يوماً. جرّب الناس، لمئات السنين، أن يلائموا الأيام والأشهر، بالتساوي، لمدة سنة، أو لفترة من عدة سنوات؛ ولكن، لم يعمل أي نظام على نحو كامل. وحالياً، يعتمد التقويم، كلية، على السنة. وكذلك قسمت السنة إلى 12 قسماً، سُميت بالأشهر، ولهذا التقسيم علاقة بالدورة الفعلية للقمر، الذي يعتمد عليه التقويم الهجري، دون التقويم الجريجوري. ومن المحتمل أن يكون تقسيم اليوم إلى 24 ساعة، والساعة إلى 60 دقيقة، والدقيقة إلى 60 ثانية، قد أتى من البابليين القدماء، الذين قسموا المسار الدائري الظاهري للشمس، إلى 12 قسماً متساوية. ثم كلاًّ من النهار والليل إلى 12 قسماً، ليصبح اليوم 24 ساعة. كذلك، قسم البابليون الدائرة إلى 360 قسماً، سميت درجات. وقسم الفلكيون القدماء الآخرون كل درجة، إلى 60 دقيقة. وأصبحت الساعات أخيراً على درجة عالية من الدقة، بسبب الحاجة إلى وحدات أصغر من الساعة. اتبع صانعو الساعات تقسيمات الفلكيين للدرجة؛ فقَسَّموا الساعة إلى 60 دقيقة، والدقيقة إلى 60 ثانية، لتظهر الساعات والدقائق، بسهولة، على وجه الساعة، المقسم إلى 12 قسماً، كلٌّ منها يساوي ساعة واحدة، بالنسبة إلى مؤشر الساعة، وخمس دقائق، بالنسبة إلى مؤشر الدقيقة، وخمس ثوان، بالنسبة إلى مؤشر الثانية. وقُسِّم بعض أوجُه الساعات إلى 24 ساعة؛ فترى الساعة 9 صباحاً: 900، والساعة 3 بعد الظهر: 1500. ويمنع هذا النموذج الخلط، بين ساعات الصباح وساعات المساء. قياس الوقت بوساطة الشمس ولجعل كل الأيام الشمسية بطول واحد، فإن الفلكيين لا يقيسون التوقيت الشمسي بالشمس الظاهرة، بل يستعملون عوضاً عن ذلك شمساً وسطية، خيالية، تتحرك بسرعة ثابتة، حول السماء. يحدث الظهر الشمسي الوسطي المحلي، عندما تعبْر الشمس الوسطية خط الزوال السماوي، فوق مكان محدد، ويكون الوقت هو نفسه، دائماً، بين ظهر شمسي وسطي واحد وآخر؛ وهكذا، تكون كل الأيام الشمسية الوسطية بطول واحد. قياس الوقت بوساطة النجوم أدوات قياس الوقت نطاقات التوقيت وكل مكان من الأرض، يقع شرقاً أو غرباً، بالنسبة إلى مكان آخر، يكون له ظُهر في وقت مختلف. ويسمى الوقت في مكان معين، التوقيت المحلي لذلك المكان، فعندما يكون الوقت ظهراً، بحسب التوقيت المحلي لمدينة ما، يمكن أن يكون الوقت 11 قبل الظهر، في مكان آخر، غرب تلك المدينة، أو الواحدة بعد الظهر، في مكان آخر، إلى الشرق منها. ويعتمد التوقيت المحلي، في الأماكن الأخرى، على بُعدها، شرقاً أو غرباً، من تلك المدينة. ولا شك أن استعمال كل جماعة توقيتاً مختلفاً، سيؤدي إلى ارتباك ومتاعب. ولتجنّب ذلك، استُحدثت نطاقات توقيت قياسية، روعي فيها أن يكون الفارق ساعة واحدة، بين مكان على الجانب الشرقي من نطاق التوقيت، وآخر على جانبه الغربي، إن كانا وفق توقيته المحلي. ولكن، بحسب نظام نطاق التوقيت، فإن كلاًّ منهما لن يكون تابعاً لتوقيته المحلي. يستعمل التوقيت المحلي عند خط الزوال، خط الطول، المار عبْر مركز النطاق، من قبل الأماكن داخل النطاق. وهكذا، سيكون التوقيت نفسه في كل مكان من النطاق. نطاقات التوقيت العالمية أنشأ مؤتمر دولي، عُقد عام 1884، 24 خطاً توقيتياً نصفه غرب جرينتش، ونصفه الآخر شرقها. وتقسم هذه النطاقات العالم إلى 23 نطاقاً كاملاً ونصفَي نطاق. ويكون لكلٍّ من النطاق الثاني عشر شرقاً، والنطاق الثاني عشر غرباً، عرض نصف نطاق. ويقعان متجاورين، وهما منفصلان بخط وهمي، يدعى خط التوقيت الدولي. ويقع هذا الخط على نصف الطريق حول العالم، من جرينتش. ويفقد المسافر الذي يعبُر هذا الخط، متجهاً غرباً نحو الصين ـ يوماً واحداً. وهناك مناطق قليلة في العالم، لا تستعمل نطاقات التوقيت القياسية. فمثلاً، تبقى المناطق القطبية أسابيع عديدة، في ضوء الشمس المستمر، أو في الظلام. أدرك الخبراء، عام 1940، أن التوقيت المبني على القياسات الفلكية، ليس متناسقاً تماماً؛ إذ إن الأرض تبطئ وتسرع بطريقة غير منتظمة، ونتيجة لذلك، أعيد تحديد طول الثانية، عام 1958، بما يسمى تكرارية الاهتزاز الطبيعي لذرة السيزيوم. ومهما كان، فقد استمر الخبراء في تعيين طول السنة، من الملاحظات الفلكية. ويدعى مقياس الوقت المبني على كل من القياسات، الذرية والفلكية، التوقيت العالمي المنسق. أفكار علمية عن الوقت يعتقد العديد من الفيزيائيين، أن الانسياب المتقدم الظاهري، والمستمر، للزمن، ليس من خصائص القوانين الأساسية للطبيعة. ويرون ذلك نتيجة لحقيقة، أن الكون يتوسع، ويصبح عديم الانتظام أكثر فأكثر. وعَدَّ بعض الفيزيائيين انسياب الزمن إلى الوراء، تحت ظروف معينة، شيئاً محتملاً؛ إلا أن التجارب لم تدعم هذه الفكرة. الزمن البيولوجي الزمن الجيولوجي ويستعمل الكربون المشع، دليلاً آخر على الزمن الجيولوجي. ويمكن امتصاصه من نبات أو حيوان حي. وبقياس معدل تفكك الكربون، يتمكن الجيولوجي من تقدير الزمن، الذي مضى على موت النبات أو الحيوان. الوقت القياسي نطاقات التوقيت وفي بعض الدول، تقدَّم الساعة، في جزء من السنة؛ لتوفير ساعات أطول من النهار؛ ففي المملكة المتحدة، مثلاً، تُقدَّم الساعة ساعة واحدة، خلال الفترة، التي تمثّل وقت الصيف الإنجليزي. نبذة تاريخية وفي الوقت الحاضر، تستخدم جميع الدول، تقريباً، الوقت القياسي. ويتبع قليل من البلدان الصغيرة، وبعض المناطق الأخرى فقط ـ توقيتاً، يختلف بكسر من الساعة عن الوقت القياسي.
المصدر : مقاتل من الصحراء www.mokatel.com مع تحيات موقع الأرقام
|