العدد ثلاثة (3)

       كان العدد 3 عددا مقدسا عند الساميين ، عموما ، والعبرانيين خصوصا ، فالكون مؤلف من ثلاثة : السماء ، والأرض ، والبحار . وكانت آلهة البابليين العظيمة ثلاثة : (آنو) للسماء ، و(بعل) للأرض ، و(أيا) للمياه والغمر . وهذا العدد يرمز ، أيضا ، إلى الثالوث القدّوس . وكثيرا ما كان العبرانيون يشدّدون على أمر ما بالتوكيد عليه ثلاث مرات ، كقولهم : (هيكل الرب ، هيكل الرب ، هيكل الرب هو) (أرميا 7 : 4) ، و(يا أرض ، يا أرض يا أرض ....) (أرميا 22 : 29) ، و(منقلبا ، منقلبا ، منقلبا اجعله) (حزقيال 21 : 27) ، و(قدّوس ، قدّوس ، قدّوس) (أشعياء 6 :2) . وهو يرمز إلى الخير والفأل والحظّ الحسن . يمثّل الثلاثة الخلق ، لذلك تعرف معظم الديانات ثلاثة وجوه للإله الذي خلق العالم من العدم . وهنا يقول بالزاك (إنّ العدد ثلاثة علامة الخلق ، وهو عدد يعجب الله) .

الرقم ثلاثة يتحدث عن نفسة - انقر هنا لمطالعة عشرات الأمثلة    جديد

وردت اللفظة (ثلاثة) بلفظ واحد في جميع اللغات الساميّة .

       ونظنّ أنّ هذه اللفظة مشتقّة من جذر ساميّ مشترك يفيد الكثرة ، والعرمة ، والكومة . فالفكر العددي تطور عند الأمم السامية مبتدئا بالواحد الذي كان يرمز إليه بخط عمودي (1) (كما في الأرقام الرومانيّة) ، وهذا الخط يرمز إلى فكرة الفصل والحد بين وحدة وأخرى ، كما أسلفنا القول في العدد (واحد) . ونشأت فكرة (الاثنين) من فكرة الطّي والكيّ والمضاعفة ، هكذا (1 1) (كما هو في الأرقام الرومانية) ، وقد أسلفنا القول فيه أيضا . أمّا (الثلاثة) ، فيجب أن تكون عند الساميين هكذا : (¹ 1 1) ، وليس كما هي عند الرومان : ( 1 1 1) ، بل رسما يمثّل العرمة ، والكومة ، والتّلّة . ومن فكرة العرمة ، والكومة ، والتّلّة ، أخذ الشّاميّون فكرة (الثلاثة) .

       ونكاد نجزم أنّ جذر (الثلاثة) ثنائيّ ساميّ مشترك وهو (ثل) ، أو (شل) ، وفي الآرامية (تل) . وأصل المادّة : العرمة ، والكومة ، والتّلّة ، والكثرة . ومعنى الكثرة ورد في القرآن الكريم : (ثلّة من الأوّلين ، وقليل من الآخرين) (الواقعة : 13 - 14) . و(ثلّة من الأوّلين وثلّة من الآخرين) (الواقعة 39 – 40) . ولفظة (ثؤلول) العربية ، التي هي من الجذر الثنائي (ثل) ، تعني الارتفاع والنّتوء .

       وربّ سائل يسأل : كيف ارتقى الجذر الثنائيّ (ثل) حتى يصبح (ثلث) ؟ والجواب أنّ الثّاء الثّانية في (ثلث) للمبالغة والتكثير . ومن المعروف أنّ تكرار الحرف ، في اللغات السامية ، يفيد الشّدّة ، والتكثير ، ويقال في العامية اللبنانية – مثلا – (فرفح قلبي) بزيادة فاء في فرح للدلالة على شدّة الفرح . وربّما يكون الطور الأوّل من تطوّر الجذر (ثل) هو تكراره : (ثل ثل) ، ثمّ أصبح ، مع الزمن ، (ثلث) بحذف اللام الثانية ، على مبدأ السهولة والاقتصاد اللغويّ .  

العدد ثلاثة في العربية القديمة ولهجاتها 

ثلاث – ثلاثة

       في الجبالية (شُ2 ل×ثْ  ِ ت) ، (شْ2 ه ل  ِْ ث) ، واللام في شُ2 ل×ث ت) مدغمة بحيث لا يكاد السامع أن يتبين أنها تنطق بجلاء في (ش2 ه لْ ث) وقد تدغم اللام في حالة المذكر إلى درجة اقترابها من الغين في المهرية ، وتظهر بوضوح في حالة التأنيث (ش2 ل ث  ِْ ت) (ش2 ه لِ ث) ، وفي السبئية ترد في النقوش (ش2 ل ث ت) (ش ل ث) .

       وهكذا كانت تكتب في المساند السبئية القديمة وكذلك المساند الحضرمية والمساند القتبانية ، أما في المساند السبئية الحديثة فنرى أن الثاء حلت محل الشين2 الجانبية فأصبحت (ث ل ث ت) (ث ل ث) . ومن هنا نرى اقتراب نطق العدد ثلاثة في المساند الحديثة العهد من طور الفصحى ومن النطق الذي نعرفه الآن للعدد ثلاثة وهذا دليل آخر على حركة التطور في العربية ، كما يعطينا استعمال الحرف (ش2) الذي في (ش2 ل ث ت) دليلا آخر على تطابق نطق الحرف المسندي مع الشين الجانبية التي نراها في المهرية والجبالية في نطق العدد ثلاثة (شُ2 ل×ث ت) ، وسبق وأشرنا إلى ذلك والدليل أيضا على أن هذه اللهجات لا زالت تحتفظ بأقدم صورة للعربية بين طياتها .

العدد ثلاثة عند المسلمين

ملاحظة : العدد ثلاثة عند المسلمين به الكثير من الأمثلة ، إليكم الآن البعض اليسير ، وسوف نقوم إن شاء الله بتكملة الباقي قريبا .  

       في (روح البيان) تحت قوله تعالى : (وبالآخرة هم يوقنون) <البقرة – 4> قال أبو الليث رحمه الله تعالى في تفسير اليقين على ثلاثة أوجه : يقين عيان ، ويقين خبر ، ويقين دلالة .

       فأما يقين العيان : فهو أنه إذا رأى شيئا زال الشّكّ عنه في ذلك الشيء . وأما يقين الدلالة فهو أن يرى الرجل دخانا ارتفع من موضع يعلم باليقين أنّ هناك نارا وإن لم يرها . وأما يقين الخبر : فهو أنّ الرجل يعلم باليقين أنّ في الدنيا مدينة يقال لها بغداد وإن لم ينته إليها . فهاهنا يقين خبر ويقين دلالة ، لأنّ الآخرة حقّ ، ولأنّ الخبر يصير معاينة عند الرؤية .

       أما الشيخ محمد متولي الشعراوي  رحمه الله تعالى قال في ذلك : اليقين ثلاثة مراتب :

 وضرب مثلا لذلك فقال : هب أنّ فلانا سمع مثلا عن مدينة القاهرة كافة التفاصيل من أحد أصحابه ، هنا يكون قد  حصل علم اليقين ، ولكن عندما سنحت الفرصة لهذا الشخص وهو في طريقه إلى أوربا بالطائرة وعندما كانت الطائرة تحلق فوق أجواء القاهرة رآها جلية و  تحدث الطيار عن القاهرة وذكر تلك الأوصاف التي سمعها هذا الشخص سابقا ، عندها يكون ذلك عين اليقين . ودارت الأيام وسافر هذا الشخص إلى القاهرة وتجول فيها وعايش كل ما سمعة في السابق عن القاهرة فوجده مطابقا ، عندها يكون ذلك حقّ اليقين .

       قيل عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود :

العهد الأول : الذي أخذه على جميع ذريّة آدم عليه السلام بأن يقرّوا بربوبيّته ، وهو قوله تعالى : (وإذ أخذ ربّك من بني آدم) <الأعراف – 172> . 

العهد الثاني : وقد خصّ به النّبيّين أن يبلّغوا الرسالة ويقيموا الدين وهو قوله تعالى : (وإذ أخذنا من النبيّين ميثاقهم) <الأحزاب – 7> .

العهد الثالث : وقد خصّ به العلماء وهو قوله تعالى : (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّننّه للناس ولا تكتمونه) <آل عمران – 187> .

       وقال الصّوي : العهود ثلاثة :

       عهد الله في الأزل لجميع الخلق على التوحيد وإتباع الرسل ، وعهد خاص بالأنبياء ، وهو تبليغ الشرائع والأحكام ، وعهد خاص بالعلماء وهو : تبليغ ما تلقّوه عن الأنبياء ، والكفار نقضوها .

       وفي الحديث : (ثلاثة في ظلّ عرش الله يوم القيامة ، امرأة مات عنها زوجها وترك عليها يتامى صغارا فخطبت فلم تتزوّج وقالت : أقيم على اليتامى حتى يغنيهم الله أو يموت . يعني : اليتيم . ورجل له مال صنع طعاما فأطاب صنيعه وأحسن نفقته ، فدعا اليتيم والمسكين . وواصل الرحم يوسّع له في رزقه ويمّ له في أجله ويكون تحت ظلّ عرشه .

       ثلاثة مواضع لا رابع لها يأمر نبيّه أن يقسم على ما أقسم عليه هو سبحانه .

الأول : قوله تعالى : (ويستنبئونك أحقّ هو قل إي وربّي إنّه لحق) <يونس – 53> .

الثاني : قال تعالى : (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربّي لتأتينّكم) <سبأ – 3> .

الثالث : قال تعالى : (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربّي لتبعثنّ ثم لتنبّؤنّ بما عملتم وذلك على الله يسير) <التغابن – 7> .

       للتوحيد ثلاث مراتب :

       توحيد المبتدئين : لا إله إلا الله ؛ وتوحيد المتوسطين لا إله إلا أنت ، لأنهم في مقام الشهود فمقتضاه الخطاب ؛ وتوحيد الكمّل فإنهم يسمعون التوحيد من الموحّد لا إله إلا أنا ، لأنهم في مقام الفناء الكلّي . فلا يصدر منهم شيء أصلا .

       ولفظ (هو) إشارة إلى مقام المقرّبين ، لأنهم لا يرون وجودا لغير الله ، وهو وإن كان ضمير غائب يحتاج إلى مرجع ، ولكن يشتبه المرجع عند التّعدّد ، وحيث لم يكن سواه فهو المرجع . <انظر (روح البيان) تحت قوله تعالى (الله لا إله إلا هو الحيّ القيّوم)>

       (ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه من سواهما ، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلا لله ، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار) .

       (ثلاثة ما كفروا بالله قط : مؤمن آل يس ، وعليّ بن أبي طالب ، وآسية امرأة فرعون) . وفي حديث آخر : (سباق الإسلام ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار صاحب يس ، وعلي بن أبي طالب) رضي الله عنهم .

       (ثلاثة يضحك الله إليهم : الرجل يقوم من الليل ، والقوم إذا صفّوا للصلاة ، والقوم إذا صفوا للقتال) .

       (ثلاثة لا تردّ دعوتهم : الصّائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرّب : وعزّتي لأنصرنّك ولو بعد حين) .< زواجر في الكبيرة> . أحمد والترمذي وحسنه . وابن ماجه وأبنا خزيمة وحبان في صحيحيهما .

       وروى البزار (ثلاث متعلقات بالعرش : الرّحم تقول : اللهم إني بك فلا أقطع ؛ والأمانة تقول : اللهم إني بك فلا أخان ، والنعمة تقول : اللهم إني بك فلا أكفر) .

       (ثلاث أقسم عليهنّ : (ما نقص مال من صدقة ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزّا ، ومن تواضع لله رفعه الله) .

       (ثلاثة أصوات يباهي الله بهنّ الملائكة : الأذان ، والتكبير في سبيل الله ، ورفع الصوت بالتلبية) .

       (من حافظ على ثلاث فهو وليّ الله حقّا ، ومن ضيّعهنّ فهو عدوّ الله حقّا : الصوم ، والصلاة ، والغسل من الجنابة) . <روح البيان> .   

       عند المسلمين يمثّل المثلّث اتحاد السماء والأرض والإنسان في الكائن الأعظم . والمصادر الدينية الإسلامية ثلاثة : القرآن الكريم ، السّنّة النّبويّة الشّريفة ، والفقه في الدين . ويقول الإسلام بوجود ثلاثة أنساك في الحجّ : الأول هو الإحرام بالعمرة وحدها وذلك بأن يقول القاصد للعمرة : اللهم لبّيك عمرة ، ويقول في النسك الثاني : اللهم لبّيك حجّا ، ويقول في النسك الثالث : اللهم لبّيك عمرة وحجّا . ويعتبر الإسلام أن الروح التي تنفصل عن جسد الميت تظل سابحة فوقه على مدى ثلاثة أيام . وتستمر التعزية بالميت ثلاثة أيام بعد الدّفن . ويعتقد أن العرب يملكون ثلاثة أحجار من الجنّة : الحجر الأسود ، المقام ، وحجر بني إسرائيل . وعند الطلاق يقول المسلم لزوجته : أنت طالق ثلاثا ، أي أنّه يقسم ثلاثا بالطلاق .

       وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في مسجده مستندا إلى جذع من جذوع النّخل التي يعتمد عليها سقفه إلى أن صنع له منبر من ثلاث درجات ، كان يقوم على درجته الأولى خطيبا ، وكان يجلس على درجته الثانية .

       وفي الحديث طلب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من المرأة أن تمتنع عن تزيين نفسها ثلاثة أيام إذا مات أبوها أو أخوها أو أي قريب لها . ونقل عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ محمدّا صلى الله عليه وسلم قال : (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له) .

       ويقول الفقهاء في الدين الإسلامي إنّ مفهوم الحجاب ثلاثيّ الأبعاد، وهذه الأبعاد الثلاثة غالبا ما تتقاطع . فالبعد الأول رؤيويّ : الحجب عن النظر . فجذر الفعل حجب يعني أخفى ، خبّأ . والبعد الثاني فراغيّ ، فضائيْ بمعنى فصل ، عيّن حدّا ، أقام عتبة . والبعد الثالث والأخير أخلاقيّ يعود لميدان المحرّم . ويرد ذكر الحجاب في القرآن الكريم سبع مرّات .

       وروي عن عمر بن الخطاب قوله : ( ما أصابتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نعم : الأولى أنها لم تكن في ديني ، الثانية أنها لم تكن أعظم ممّا كانت ، والثالثة أنّ الله يجازي عليها الجزاء الكبير) .

       وقال معاوية : (يطلب الرجل من المرأة ثلاثا : الفضيلة في قلبها ، الوداعة على وجهها ، والابتسامة على ثغرها) .  

       (ثلاثة لا ينساها العبد ولو وضعت قدماه في وسط الجنّة : نزع الرّوح من الجسد ، وسؤال منكر ونكير ، وضمّة القبر) .

       (علامة مسخ القلب ثلاثة أشياء : لا يجد حلاوة الطاعة ، ولا يخاف من المعصية ، ولا يعتبر بموت أحد ، بل يصير أرغب في الدنيا كلّ يوم) . <زهر الرياض> .

       اعلم أنّ الصفات المقتضية للّعن ثلاثة : الكفر والبدعة والفسق ، وله في كلّ واحدة ثلاث مراتب : الوصف الأعم ، والوصف الأخص ، ثم الشخص :

أوّلا : الكفر :

  1. لعنة الله على الكافرين جائز .

  2. لعنة الله على اليهود جائز .

  3. لعنة الله على أبي جهل جائز ، إذا قام دليل على موته كافرا .

ثانيا : البدعة :

  1. لعنة الله على المبتدعة جائز .

  2. لعنة الله على الخوارج جائز .

  3. لعنة الله على فلان الخارجي غير جائز .

ثالثا : الفسق :

  1. لعنة الله على الفسقة جائز .

  2. لعنة الله على الزّناة جائز .

  3. لعنة الله على فلان الزّاني غير جائز .

 

العدد ثلاثة عند المسيحيين

       نجد لدى المسيحيين سرّ التّثليث الذي يقول بوجود ثلاثة أقانيم في الذات الإلهيّة : ويتألف الثّلوث الإلهيّ المسيحيّ من أب ، ابن ، وروح قدس . والثّالوث في المسيحية هو اتّحاد ثلاثة أقانيم إلهيّة يتميّز الواحد منها عن الآخر ، ولا تؤلف في النتيجة إلا إلها واحدا . ففي الإله ثلاثة أقانيم متميّز بعضهم عن بعض ومتساوون ومشتركون جوهريّا في طبيعة واحدة لا تتجزأ . كلّ من هؤلاء الأقانيم الثلاثة هو الله علما بأن ليس هنالك إلا إله واحد . الأب هو العلّة الأولى ، والابن مولود من الأب منذ الأزل ، والروح القدس منبثق من الأب والابن معا . وهناك ترتيب بين الأقانيم من حيث المنشأ ، إلا أنّ هذا الترتيب لا وجود له على صعيد المرؤوسيّة أو التّبعيّة أو الأولويّة الزّمنيّة والتّراتبيّة . الابن هو الصورة الحيّة للأب وهو كلمته ، والروح القدس هو الحبّ الحيّ للأب والابن . وترتكز عقيدة الثالوث الأقدس على تعاليم كتاب العهد الجديد ، لا سيّما منه على الإصحاح الأوّل لإنجيل القدّيس يوحنّا . وقد نشر هذه العقيدة آباء الكنيسة الرّسوليّون وأهمّهم القدّيس إيريناوس والقدّيس اغناطيوس الأنطاكيذ والقدّيس يوستينوس .

       وفي العهد الجديد ركع أمام الطّفل يسوع ثلاثة ملوك مجوس هم : الأشوريّ بالتازار (Baltazar) ، العبريّ ملكيور (Melchior) ، والهنديّ غاتاسيا أو غاسبار (Gaspard) ، وهم ينحدرون من ثلاثة أجناس بشرية : سام ، حام ، ويافث . وجاء في الإنجيل أنّ السيدة العذراء ويوسف وجدا يسوع في الهيكل بعد ثلاثة أيام (لوقا 2 : 46) . وكان السيد المسيح يفضّل صحبة ثلاثة رسل : بطرس ، يعقوب ويوحنّا ابني زبدى (متى 26 : 37) . وسأل السيد المسيح تلميذه بطرس (أتحبّني) ثلاث مرات (يوحنّا 21 : 17) . وأنكر بطرس معلّمه ثلاث مرات (متى 26 : 34) . وفي يوم صلب السيد المسيح ، توجّه بيلاطوس إلى اليهود ثلاث مرات بأنّه لا يرى أي ذنب اقترفه يسوع (متى 23 : 23) ، وأجابه اليهود ثلاثا : (أصلبه) . وعلى طريق الجلجلة ، سقط السيد المسيح ثلاث مرات ، وصلب بثلاثة مسامير ، ومات بعد ثلاث ساعات من النزاع ، وقام في اليوم الثالث ، ويحلو لعدد من اللاهوتيين تشبيه بقاء السيد المسيح في القبر ثلاثة أيام ببقاء يونان ثلاثة أيام في بطن الحوت (يونان 2 : 1) . وظهر السيد المسيح لتلاميذه ثلاث مرات بعد الموت ( يوحنّا 21 : 14) . وانتصرت المسيحيّة بعد مرور ثلاثة قرون على قيامة مؤسسها .

       وفي رؤيا يوحنّا يعتبر العدد ثلاثة إشارة إلى الله تعالى وسرّه . ونرى في الرؤيا أنّ إبليس له ثلاثة أدوار كبرى في تاريخ البشرية : الدور الأوّل لعبه مع آدم وحوّاء ، أصل الجنس البشري ، فكان على أساس ضلال البشرية ، لذلك تسمّيه (التّنّين العظيم ، الحيّة القديمة) (12 : 9) ، والدور الثاني : كان في محاربة المسيح والمسيحية في تأسيسها (12 : 4 - 5) ، والثالث : وهو - الدور الكبير – يأتي بعد حكم المسيح وكنيسته (20 : 4 – 6) ، في اليوم الآخر (20 : 7 – 10) .

       وجاء في التراث المسيحي أنّ رأس القديس بولس قفز ثلاث مرات بعد قطعه بالسيف ، وفي مكان كلّ قفزة ، طلعت الماء ينبوعا من الأرض ، وأنّ القديس بولس صعد إلى السماء الثالثة بعد موته . وفي المسيحية هنالك ثلاث فضائل لاهوتيّة : محبّة النفس والآخر ، الأمل بالحياة الثانية ، والإيمان بالخلاص . ويقول التراث إنّ الشمس ترقص في صباح الفصح المجيد ، وتحتفل بالقيامة في ثلاث قفزات فرحة . وينذر الراهب المسيحي ثلاثة نذور : الفقر ، العفّة ، والطّاعة . ويرسم المسيحيون الأرثودكس إشارة الصليب بثلاث أصابع .

       وفي سوريّة يردّ التّراث سبب الرعد والبرق إلى ثلاثة قدّيسين : مار الياس ، مار جرجس ، والخضر . ويسبّب القدّيسان جرجس والخضر الرعد والبرق بامتطائهما حصانا عبر السماء . ففي حالة الخضر ، يحدث البرق من حوافر الحصان وهو يخطو فوق الصخور . أمّا مار الياس فيخلّف البرق والرعد بقيادته العربة النارية عبر السماء . وتصوّر الأيقونوغرافيا السّورية القدّيس جرجس يمتطي حصانا مطهّما وهو يحمل بيده رمحا ثلاثيّا .

       وفي المسيحية أيضا ، تعتبر زهرة الزنبق رمزا ثلاثيا ، وهي مثل عن العلاقات التي تجمع الوحدة إلى الثلاثية . فالملاك ، في مشهد بشارة السيدة العذراء ، تصوّره الأيقونوغرافيا المسيحية يحمل زنبقة . وكذلك القدّيس يوسف .

العدد ثلاثة عند العرب

       كان سكان الجزيرة العربية بعد الطوفان يعبدون ثلاثة أصنام : صدا ، صمودا ، وهرا . وعند العرب هناك ثلاثة أسماء لثلاث آلهات قمريّة هنّ : اللات ، مناة ، العزّى : (اللات هي القمر المنير ، مناة هي القمر المظلم ، والعزّي الاثنان معا . وكان العرب قد اتّخذوا من هذه الآلهات أصناما يصلّون لها تقرّبا إلى الله ، وكان أهل المدينة يكرّمون مناة ، وأهل الطائف اللات ، وأهل مكة العزّى .وكان العرب يقصدون هذه الأصنام ويعظّمونها كتعظيم الكعبة .

       وفي التّراث إذا تردّد عربي أمام قرار عليه أن يتّخذه كان يختار ثلاثة سهام ، فيكتب على الأوّل (سيّدي يأمرني) ، وعلى الثاني (سيّدي يمنعني) ، وعلى الثالث (لا شيء) . ثم يضع السهام في جعبته ويسحب سهما وينفّذ الأمر ، وإذا سحب السهم الثالث ، يعيد السحب بالقرعة من جديد .

العدد ثلاثة عند العبرانيّين

       يدل العدد ثلاثة عند العبرانيين ، إلى التشديد والإلحاح ، وكثيرا ما كان يشدّد العبرانيّون على أمر ما بالتّوكيد عليه ثلاث مرات كقولهم : (هيكل الرب ، هيكل الرب ، هيكل الرب) <إرميا 7 : 4> ؛ و(يا أرض ، يا أرض ، يا أرض) . <إرميا 22 : 29> ؛ و(أجعل انقلابا على انقلاب على انقلاب) . <حزقيال 21 : 27> ؛ و(قدّوس ، قدّوس ، قدّوس) . <إشعيا 6 : 3>

       وجاء في الميثولوجيا العبرانيّة أنّ آدم مدّ يده إلى الثمرة المنهى عنها في الساعة السادسة ، فطرده الرب الإله من الجنّة بعد ثلاث ساعات . وتضيف الميثولوجيا أنّه ، في الفردوس الأرضي ، كانت حوّاء خليلة الملاك صموئيل ، بينما كان آدم ينام بين ذراعي ليليت (Lilith) . ومن هذه الثّلاثيّة في الحبّ ، بين آدم – حوّاء ، آدم – ليليت ، وحوّاء – صموئيل خلقت الإنسانيّة . وليليت بحسب الميثولوجيا ، امرأة خلقت من التراب ، مثل آدم ، قبل أن تخلق حوّاء من ضلع آدم . وقد نشب خلاف بين آدم وليليت ، فتركته لتعيش على هواها . ويقال إنّ قابيل وهابيل تقاتلا فيما بينهما للحصول على ليليت ، باعتبار أنها لا تمتّ إليهما بصلة القربى . وليليت عدوّة حوّاء ، تمثّل الحبّ اللاشرعيّ .

       وحول واقعة السّبي البابلي ، وتدمير هيكل أورشليم يقول التّلمود : (إنّه قبل أن يبدأ نبوخذنصّر حملته العسكرية ، سعى لمعرفة نتائج الحملة بواسطة الرّموز . فرمى من قوسه نحو الغرب ، فسارت السهم في اتّجاه أورشليم . ثم رمى مرة أخرى نحو الشرق ، لكن السهم اتّجهت نحو أورشليم . ثم مرة ثالثة ليتأكد من مكان وقوع المدينة المذنبة التي وجب تطهيرها من الأرض ، وللمرة الثالثة اتّجهت سهمه نحو أورشليم . <التّلموذ تاريخه وتعاليمه – لظفر الإسلام خان> .

الأعمدة الثلاثة

       العدد ثلاثة حاضر أيضا في الأعمدة الثلاثة في المحفل الماسوني : العمود الأوّل يرمز إلى الحكمة ، والعمود الثاني إلى القوّة ، والثالث إلى الجمال . وهذه الرموز مأخوذة عن الكنيسة التي كانت ترتكز في البدايات ، إلى ثلاثة أعمدة مشابهة : يوحنّا ، يعقوب ، وبطرس .

العدد ثلاثة والأبراج

       ينثل العدد ثلاثة في مجموعة الرموز ، كوكب المشتري ، وهو أكبر الكواكب السيارة وخامسها من حيث البعد عن الشمس  ، فضلا عن كونه كوكبا يمثل دورا كبير الأهمية في علم الفلك وفي كل الأنظمة المتعلقة بدراسة معاني الأعداد السحرية والتنجيمية (العدادة) ، في آن معا .

       إنه بداية ما يمكن التعبير عنه بخط من خطوط القوة الرئيسية التي تمرّ عبر كل الأعداد من 3 إلى 9 .

       إن لهذا العدد صلة خاصة بكل ثالث في المجموعة ، مثل 3 ، 6 ، 9 ، وكل ما تجمعه . إن هذه الأعداد إذا جمعت معا في أي اتجاه ، فإنها تنتج 9 كرقم نهائي ؛ والأشخاص ذوو العدد 3 ، و6 ، و9  هم متعاطفون بعضهم مع بعض .

       إن الأشخاص ذوي العدد 3 هم جميع المولودين في 3 ، أو 12 أو 30 من أي شهر ، إلا أن للعدد 3 معنى أكبر إذا كانوا مولودين فيما يسمّى (فترة ال3) ، من 19 شباط إلى 20 – 27 آذار ، أو من 21 تشرين الثاني إلى 20 – 27 كانون الأول .

       إن الأشخاص ذوي العدد 3 ، مثل أولئك ذوي العدد 1 ، هم بلا ريب طموحون ،وهدفهم أن يبلغوا مراتب أسمى في الحياة ، وأن تكون لهم سلطة وإشراف على الآخرين . يحبون النظام والانضباط ويطيعون الأوامر مع الإصرار .

       إنهم يبلغون أرفع المناصب ، وغالبا ما تجدهم في مراكز السلطة في الجيش ، والبحرية ، وفي الحكومة ، وفي كل المناصب التي تقتضي الثقة والمسؤولية لأنهم ذوو ضمير حيّ إلى أبعد حد ، في قيامهم بجميع واجباتهم .

        أما أخطائهم فتتميّز بالغرور والتكبر ، يكرهون أن تكون للآخرين منّة عليهم ، فضلا عن كونهم مستقلين إلى أبعد حدّ ، ويغضبون لدى أدنى تضييق .

       أما أيام الأسبوع المحظوظة لهم فهي : الخميس ، الجمعة ، والثلاثاء خصوصا إذا كانت واقعة مع عدد المولد .

       ألوانهم المفضلة هي : الألوان الخبازية ، أو البنفسجية ، أو الأرجوانية ، أو ما يقاربها . أما حجرهم الكريم هو : الجمشت ، وينبغي أن يحملوه دائما ، وإذا أمكن أن يلامس بشرتهم .

العدد ثلاثة والأمراض

       الأشخاص ذوو العدد 3 يميلون إلى الإصابة بالتوتر المفرط في الجهاز العصبي ، المتأتّي عموما من الإرهاق في العمل ، وعدم مراعاة أنفسهم ، كما أنهم نزاعون إلى الإصابة بألم النساء أو العصب الوركي والاضطرابات الجلدية .

       أما الأعشاب الطبية أو العطرية التي تناسبهم فهي مثل : الشمندر (البنجر) ، لسان الثور ، العنبية (أو عنب الدرب أو عنب الأحراج) الهليون ، الطّرخشقون (الهندباء البرية) ، الهندباء ، الكرز ، البربابيس ، الفريز (الفراولة) ، التفاح ، ثمر التوت ، الخوخ ، الدرّاق ، الزيتون ، الراوند ، الكشمش ، الرّمان ، الأناناس ، العنب ، النعنع ، الزعفران ، جوز الطيب ، البندق ، والقمح .

       أما الأشهر التي يبتغي الاحتراس منها بالنسب إلى الصحة السقيمة والإرهاق في العمل هي : كانون الأول ، شباط ، حزيران ، وأيلول .

ملاحظة : يوجد الكثير عن العدد ثلاثة مع الأمم والشعوب والديانات سوافيكم بها بعد تجهيزاتها إن شاء الله في القريب .

           كما يوجد العديد من الأمثلة للعدد ثلاثة ستجدونها قريبا ضمن روابط الأعداد (للعدد ثلاثة) إن شاء الله .

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام