تمهيد

العدد واللغة

     العدد في اللغة هو الكمية : وقد عرفت اللغة السامية –  كغيرها من اللغات -  جميع التعبيرات الدالة على الكمية : - فهذا الشيء قليل أو كثير أو كثير جدّا . وهذه الأغنام واحدة لونها أبيض وواحدة لونها أسود وواحدة لونها أحمر . وهكذا  .

    هكذا بدأت معرفة الأعداد لدى الإنسان وتطورت حتى أصبحت العصب الرئيسي .

ظهور الأعداد في اللغات الأجنبية

     كانت الأعداد في اللغات مقصورة على : واحد واثنين وكثير . كما يتضح ذلك في اللغة العربية في المفرد والمثنى والجمع ، وكما ورد في لغات أخرى عن كلمة " كثير " التي أصبحت تعني العدد ثلاثة الآن ، فمثلا كلمة (Very)  في اللغة الإنجليزية هي أصل الكلمة (Three) ، وكلمة (Tree) في الفرنسية هي أصل الكلمة (Trois)  ، ( لعل كلمة “Tree” التي تحولت من معنى كثير إلى معنى ثلاثة في اللغات الأوربية أصلها لفظ العدد اثنين – ترين – في اللغة الآرامية ) . وكذلك الحال في الكلمة اللاتينية (Ter)  والكلمة الإغريقية (Tris)  فجميعها تحول من معناه القديم : كثير ، إلى المعنى الحديث : ثلاثة ، وأضحت العبارة : (Tree good)   تعني حديثا : (Very good)  أي ( جيّد ثلاث مرّات ) .

     وقد عرف الإنسان العدد اثنين من ثنائيات أعضائه ، كاليدين والعينين . . . وغيره ، وبذلك ظهرت فكرة التضعيف ، ثم ظهرت فكرة التثليث بإضافة واحد إلى الاثنين ، وعن هاتين الطريقتين جاءت الأعداد ، أربعة وستة وثمانية وتسعة ، كما أنه عن طريق عدّ أصابع اليد الواحدة ، وباستخدام طريقة التضعيف ظهر العددان خمسة وعشرة ، وكان آخر الأعداد وضوحا في ذهن الإنسان هو العدد سبعة : وذلك عندما ابتدأ يضيف أعدادا إلى أعداد أخرى مخالفة لها ، بعد فكرة التضعيف والتثليث .

    وأول ظهور للعدد في نصوص اللغات السامية كان في عبارات دينية مثل : ( تشاور موسى مع " يهوا " على جبل سيناء أربعين يوما وأربعين ليلة ) و مثل ( ظلّ بنو إسرائيل أربعين عاما مشردين في الصّحراء ) .

وكان العدد 40 ينذر بالشؤم عند العبريين ، ثم ورث علم اللاهوت المسيحي العدد سبعة مثل : السبعة أخطاء القاتلة / السبع فضائل / سبع متع للعذراء مريم / سبعة شياطين خرجت من المجدل . ( يبدو أن التسبيع كان سمة من سمات الديانات القديمة ، فقد تحدث البابليون عن الكواكب السبعة ، والأيام السبعة ، وجعلوا التسبيع سمة من سمات الخليقة الإلهية ) .

     وقد دلت المقارنة بين اللغات على أن القواعد اللغوية في العدد ، من حيث الإفراد والتركيب ، والتذكير والتأنيث ، والمخالفة فيهما من ثلاث إلى تسع للمؤنث ، ومن ثلاثة إلى تسعة للمذكر – تكاد تجتمع على نظام واحد في جميع اللغات السامية – وذلك راجع إلى أن العدد من العناصر اللغوية القديمة التي احتفظت بها لغات الفصيلة الواحدة ، وهذه العناصر لا يصيبها إلا قليل من التغيير رغم مرور الزمن عليها ، وهو مما يرجح الرأي القائل : إن اللغة العربية هي اللغة الأم لجميع اللغات السامية لما اشتملت عليه من آثار لغوية قديمة ، تقرب كل القرب من اللغة الأصلية في الخواص والألفاظ والتراكيب

 مـادة الـعـدد ومـعـناه

     نجد في العدد في اللغات القديمة ألفاظ العدد : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة . . . الخ ، قد ظهرت في هذه اللغات قبل أن تعرف كلمة (عدد) نفسها ، مثلها في ذلك مثل كلمة (لون) ، حيث وجد في لغات بدائية كثيرة كلمات تدل كل منها على لون من ألوان (الطيف) ولكن تنقصها كلمة (لون) ذاتها .

     وما يهمنا في هذه المقدمة الموجزة هو العد وهو الإحصاء ، قال تعالى : ( وأحصى كل شيء عددا) . وقال تعالى : (ولتعلموا عدد السنين والحساب) . فالعدد في معناه العام يتضمن الإفراد والتثنية والجمع ، وما يضاف من نحو : بعض وكلّ وأيّ ، وما يأتي من نحو : كثير وقليل ، وهذا يتمشى مع الوصفية الأولى للعدد في اللغات القديمة . ويجب ان نفرق بين كلمتين هما : العدد واسم العدد ، فالأول عند جميع النحاة هو الكمية ، والألفاظ الدالة على الكمية بحسب الوضع تسمى أسماء العدد . ومعنى هذا أن العدد فكرة يدلّ عليها باسم العدد . وأن لفظ عدد يطلق ويراد منه اسم العدد تجاوزا . وتجدر الإشارة هنا إلى لفظ (رقم) وهو كل رمز من الرموز التي تمثل الأعداد كالرمز (7) مثلا ، فهو لاحق بالنسبة لاسم العدد ، ولعل كلمة رقم تعني الكتابة .

أسـمـاء الـعـدد

     أصول هذه الأسماء (كما ذكر صاحب المفصل) اثنتا عشرة كلمة : هي : واحد / اثنان / ثلاثة / أربعة / خمسة / ستة / سبعة / ثمانية / تسعة / عشرة / مائة / ألف .

وتأتي على ثلاث مراتب :

  1. الواحد فما فوقه إلى التسعة .
  2. والـعـشـرة .
  3. والمائة والألف .

       وما عداها من أسماء العدد فمتشعب منها ، وذلك لأن كل مرتبة من المراتب الثلاث فيها تسع درجات ، فالآحاد تسع ، والعشرات تسع ، والمئات تسع – والآلاف مأخوذة من المراتب الثلاث – فهي آحاد ألوف ، وعشرات ألوف ، ومئات ألوف ، وألوف ألوف ، إلى ما لا نهاية .

   وقد ذكر المبرّد أن الأعداد الأصلية ما بين الواحد إلى العشرة ، وذلك لأن الأعداد الأخرى ترجع إليها عن طريق الجمع أو التضعيف .

     وتعتبر اللغة الإنجليزية الأعداد الأصلية أربعة عشر اسما هي :

     One / Two / Three / Four / Five / Six / Seven / Eight / Nine / Ten / Eleven / Twelve / Hundred / Thousand .

     وذلك لأن الأعداد العشرة الأولى : وهي التي تسمى أرقاما أحيانا لا يزال لها في اللغة الإنجليزية معنى الإصبع لليد أو القدم ، فالكلمة (Digits)  وهي تعني أرقاما ، لا يزال لها معنى الأصابع ، كما أن (Fingers)  التي تعني أصابع تطلق على الأرقام كثيرا . ولعلّ كلام ابن يعيش في تفسير الأعداد الأصلية يتمشى مع هذا التفسير الحديث للأعداد في اللغة الإنجليزية .

      أدناه تجدون بعض رؤوس المواضيع ، ومن يرغب التوسع في المعرفة فعليه البحث من خلال كتب الأعداد واللغات .

مشتقات العدد

            1- اسم الفاعل (العدد الوصفي أو الترتيبي) وبناءه مع الأعداد .

            2- العقود (الأعداد المضاعفة) واشتقاقاتها (مرتبة العشرات) .

                  3- فعال ومفعل (الأعداد التوزيعية) .

                  4- صيغ أخرى .

1-    المصغر من الأعداد الأصلية والمركبة والأعداد التوزيعية والعقود .

2-    المنسوب إلى الأعداد الأصلية والعقود .

فـــائـــدة :

     العقود هي الأعداد المضاعفة ما كان من مرتبة العشرات (وهي عشرون . . . . . . . تسعون) واشتقاق هذه العقود جاء عن طريق المضاعفة للأعداد الأصلية التي تناسبها ، فالثلاثون مثلا مضاعف العدد ثلاثة (عشر مرات) وهكذا إلى التسعين .

أما لفظ عشرين وهي مشتقة من الاثنين فالمفروض أن نقول (اثنون) إلا أنهم ذكروا في ذلك تعليلات مختلفة .

دلالات الأعــداد

وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي            *               بسهميك في أعشار قلب مقتّل

     في القرآن الكريم ورد ذكر الأعداد ومشتقاتها في مواضع كثيرة ، وفي مناسبات مختلفة منها :

آيات العدد في القرآن الكريم

وتنقسم إلى قسمين – الأعداد الصريحة ، والأعداد غير الصريحة - .

أولا الأعـداد الـصـريحـة

     الأعداد التي ورد ذكرها في القرآن الكريم هي :

     واحد / اثنان / ثلاثة / أربعة / خمسة / ستة / سبعة / ثمانية / تسعة / عشرة / أحد عشر / إثنا عشر / تسعة عشر / عشرون / ثلاثون / أربعون / خمسون / ستون / سبعون / ثمانون / تسعة وتسعون / مائة / مائتان / ثلاثمائة / ألف / ألفان / ثلاثة آلاف / خمسة آلاف / خمسون ألفا / مائة ألف .

     والأعداد الصريحة حسب تقسيم النحاة للعدد خمسة أقسام :

  1. الأعداد المفردة : وهي واحد واثنان فقط .
  2. الأعداد المضافة : وهي من ثلاثة إلى عشرة .
  3. الأعداد المبنية : وهي من أحد عشر إلى تسعة عشر .
  4. الأعداد المضاعفة : وهي العقود ، سواء من مرتبة العشرات أو المئات أو الألوف ، ويدخل فيها – كحكم من أحكامها – العطف على النيف .
  5. الأعداد المطلقة : وهي غير المقيدة بمعدود ، وتستعمل كأسماء أصوات أو أسماء أعلام للأجناس .

في ما يلى بيان مختصر عن هذه الأعداد بالقرآن :

ثانيا الأعداد غير الصريحة

وتنقسم إلى قسمين :

  1. الألفاظ الدالة على مقدار عددي معين مثل : النواة والأوقية .
  2. الألفاظ الدالة على  مقدار عددي مبهم مثل : كم ، كأيّن ، كذا .

وتسمى النصوص الغير صريحة (وتسمى كنايات العدد) ففي القرآن :

·        (كم) وردت في 20 آية / (كأيّن) وردت في 7 آيات / (بضع) وردت في آيتين .

·        أما ما يلحق بالنصوص غير الصريحة مثل (كذا) و (نيف) و (كيت وذيت) .

·        والمقادير نحو : ( قدر) و (ملء) و (مثل) .

·        أما مادة (عدد) نفسها فقد ذكرت في القرآن في 36 موضعا .

العدد في الحديث الشريف

     كما سبق في القرآن الكريم . ذلك أن من الأحاديث الشريفة ما جاء للتشريع وبيان الحكم ، مثل أحاديث التثليث في الوضوء ، والتثنية في الصلاة ، وأحاديث التسبيع في التسبيح والتكبير والطواف والسعي ، وكذلك أحاديث الأنصبة في المواريث ، وأحاديث الكفارات ، وغير ذلك من الأحاديث التي تضمنتها كتب السنة الصحيحة ، وكان العدد فيها تشريعا أو تأكيدا أو رفعا لتوهم أو بيانا للكثرة والتضعيف . . . الخ .

جـنـس الـعـدد

ينقسم العدد من حيث الجنس إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول  : ما يطابق العدد فيه المعدود تذكيرا وتأنيثا .

القسم الثاني  : ما لا يراعى فيه الجنس ، فيجيء بلفظ واحد للمذكر والمؤنث .

القسم الثالث  :  ما تجب فيه المخالفة بين العدد والمعدود ، وهي الأعداد من ثلاثة إلى عشرة ، سواء أكانت مفردة أم مضافة أم مركبة أم معطوفا عليها ، باستثناء لفظ "عشرة" في حالة التركيب .

 

ملاحظة  : هناك أحكام وتفاسير وإعراب وشرح وأقسام كثيرة لم نأتي على ذكرها لعدم التطويل .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام