|
:: إنها ملاحظات
اعتذار
نضجت فكرة هذا البحث قُبيْل عملية الإبعاد، التي نفّذتها إسرائيل بتاريخ 18/12/1992م. إلا أنني تمكنت من تدوينها في أرض المنفى، بالقرب من قرية مرج الزهور في الجنوب اللبناني. لذا لم أتمكّن من تحقيق شكليات الرجوع إلى المصادر والمراجع، إلا ما تيسر لي في هذا المكان القفر.
"
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا
الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا
تَتْبِيرا ً
[الإسراء، الآية:7]
مقدّمة الطبعة الثالثة
كانت البداية في النصف الثاني من العام 1992م، وكانت الفكرة جديدة وغريبة.
ولا شك أنّه مسلك لم يُسلك من قبل،[1]
ولا يقاس على غيره، ولا يقاس غيرهُ عليه. من هنا كان الأمر مفاجأة لكل من سمعه،
بل كان مفاجأة لنا قبل غيرنا. وقبل نضوج البحث كان الإبعاد إلى مرج الزهور، في
الجنوب اللبناني. وهناك كان القرار بتدوين البحث؛ فكان في البداية وُرَيقات لا
تزيد عن عشرين صفحة، انتشرت بين الناس كالنار في الهشيم،[2]
ولم يكن ذلك مستغربا؛ فمنهجيّة البحث لم تُعهد من قبل، والموضوع في الأصل مثير
للاهتمام. ثمّ بدا لنا أن نُخرج البحثَ في كتاب، فكان تدوينه على عجل، قبل
رجوعنا إلى الوطن، لذا لم يتيسّر لنا أن نشرف على الطباعة.
أمّا الطبعة الثانية فكانت زيادات أُلحِقت من غير إعادةٍ كانت
البداية في النصف الثاني من العام 1992م، وكانت الفكرة جديدة وغريبة. ولا شك
أنّه مسلك لم يُسلك من قبل،[3]ولا
يقاس على غيره، ولا يقاس غيرهُ عليه. من هنا كان الأمر مفاجأة لكل من سمعه، بل
كان مفاجأة لنا قبل غيرنا. وقبل نضوج البحث كان الإبعاد إلى مرج الزهور، في
الجنوب اللبناني. وهناك كان القرار بتدوين البحث؛ فكان في البداية وُرَيقات لا
تزيد عن عشرين صفحة، انتشرت بين الناس كالنار في الهشيم،[4]ولم
يكن ذلك مستغربا؛ فمنهجيّة البحث لم تُعهد من قبل، والموضوع في الأصل مثير
للاهتمام. ثمّ بدا لنا أن نُخرج البحثَ في كتاب، فكان تدوينه على عجل، قبل
للصياغة.ويبقى القلمُ عاجزاً عن إيصال الفكرة؛ فقد لاحظنا تفاوتاً كبيراً في
ردود فعل من يقرأ الكتاب، ومن يستمع إلى المحاضرة، لذا نجد أنّ أشدّ الناس
تحمساً للفكرة هم أولئك الذين تيسّر لهم أن يستمعوا إلى شرحٍ للكتاب. من هنا
جاءت فكرة إعادت صياغة الكتاب، في محاولة لتبسيطه، وتقريبه، وتبويبه؛ فكان
الحذف والإضافة، والاعتناء بالشّكليّات. وإنّا لنرجو أن نكون قد نجحنا في ذلك،
وإنْ كنا لنشعر بعدم الرضى عمّا يُقدّمه الكتاب في مقابل المحاضرة. ولكن ما
عسانا أنْ نفعل ؟! لا أكتم القارئ الكريم أنّه وبعد تطوّر الدّراسات العدديّة
لدينا، وبعد أن أخرجنا كتاب: ( ولتعلموا عدد السنين والحساب 309 ) وكذلك كتاب
( الميزان 456 بحوث في العدد القرآني ) بدأنا نشعر أنّ هذا الكتاب لا يعطي
الفكرة حقّها. ولعلّنا، إن شاء الله، نصدر الكتب الثلاثة في مجلدٍ واحد. وحتى
ذلك الوقت يمكن للقارئ أن يطالع هذه الكتب في الصفحة الإلكترونيّة لمركز نون
للدراسات القرآنيّة:
www.noon-cqs.org
نتيجة للخلط بين البحوث الجادّة في العدد القرآني، والبحوث
المفتقرة إلى المنهجيّة السّليمة، بدأنا نلمس وجود بعض المعارضات لقضيّة
الإعجاز العددي، وهذا أمرٌ متوقّع، لأنّ الأمر يتعلّق بالقرآن الكريم. ومن
الطبيعي أن يأخذ الناس حِذرهم من كلّ جديد، حتى يطمئنوا إلى سلامة الموقف. ونرى
أنّ ذلك من واجبنا، ولا نلوم الغير على مواقفهم، ولكن لنا أن نتمنّى على
المخلصين منهم أن يدرسوا المسألة، حتى تكون مواقفهم قائمة على أسس سليمة
ومنهجيّة. ولهم علينا أن نكون أوّل الراجعين إلى الحقّ بإذن الله تعالى.
سُئل عالم ذائعُ الصِّيت، ولديه منهجيّة سويّة في التفكير والبحث، وكتبه
تملأ الأسواق، وننصح الناس باقتنائها، عن رأيه في مسألة الإعجاز العددي، وعلى
وجه الخصوص قضيّة العدد 19. فسارع إلى رفض الفكرة، وقدّم دليلاً يؤيّد موقفه
فقال: إنّهم يقولون إنّ "بسم الله الرحمن الرحيم" تسعة عشر حرفاً. وأضاف: وهذا
غير صحيح. ثمّ بين موضع الخطأ في القول. فقلت في نفسي نعم، حتى يعلم الناس أن
لاعصمة لبشر، بل إنّ عصمة الرسل كانت من أجل الرسالات.[5]
وحدث أنْ كان لنا مشاركة في فضائيّة عربيّة، تناقش كتابنا هذا، وتصدّى لنا
عالمان جليلان، ما لبثا أن لانا. ولاحظتُ أنّ الرفض لايقوم على دليل، فسألت
المتشدد منهما: هل قرأتَ الكتاب ؟ فقال لا!! فشعرتُ بالحرج، لأنني أَحرجتُ أخاً
يظهر عليه الصّدق، ولكنّه ضحيّة الملابسات. وإنّنا لعلى قناعة بأنّ أكثر
الرافضين لمسألة الإعجاز العددي هم من المخلصين، المشفقين على الأمّة أن
يغتالها الانحراف. وفي المقابل نحن على يقين بأنّ قضيّة الإعجاز العددي ستفرض
نفسها على الجميع، لأنّنا نعرف ضخامة المعطيات، والقضيّة استقرائيّة، وننـزه
القرآن الكريم أن يرد فيه شيء على وجه الصّدفة. أمّا القولُ بأنّ ما جِئنا به
لم يقل به أحد من السّلف الصالح، فهو قول في رأينا صحيح، كيف لا، والقرآن
الكريم أعظم وأجلّ من أن يحيط به علم سلف أو خلف ؟!
اللهمّ إنّا نعوذ
بكَ من أنْ نشرك بك شيئاً. [1] هذا طبعاً في حدود علمنا، أمّا الملاحظات العدديّة البسيطة، فورد فيها عن السلف الشىء القليل.
[2]
لا تقوم الحجّة بالكثرة على صدق
الفكرة.
[3]
هذا طبعاً في حدود علمنا، أمّا الملاحظات العدديّة البسيطة، فورد فيها عن
السلف الشىء القليل.
[4]
لا تقوم الحجّة بالكثرة على صدق الفكرة.
[5]
لم نذكر اسم هذا العالم الجليل لأنّ قصدنا هنا إبلاغ الفكرة. والعجيب أنّ
هناك أكثر من كاتب مرموق تبنّى هذا الدليل.
مع تحيات موقع الأرقام
|