|
:: عبـاداّ لنـــا
(بعثنا عليكم عباداً لنا):
ذهب بعض المعاصرين إلى القول بأنّ العباد هم من المؤمنين، بدليل قوله تعالى:
(عباداً لنا). وقد ألجأهم
هذا إلى القول بأنّ المرّة الأولى هي التي تم فيها إخراج اليهود من المدينة
المنورة، في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ودخول عمر بن الخطاب القدس فاتحاً،
وهذا بعيد عن ظاهر النص القرآني. ولا ضرورة لمثل هذا التأويل لأنّ عبارة
(عباداً لنا)
تحتمل المؤمنين وغير المؤمنين، مع وجود القرائن الكثيرة التي تدل على أنهم من
غير المؤمنين. وإليك توضيح ذلك : 1) لم يرد تعبير (عباداً لنا) في القرآن الكريم إلا في هذا الموضع فقط. وأهل اللغة من المفسرين القدماء لم يقولوا بأنّ عباداً لنا تعني مؤمنين. بل ذهبوا إلى القول إنهم من المجوس. 2) إذا صحّت رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الجند، والتي أخرجها ابن سعد في الطّبقات، فستكون دليلاً على فهم الصحابة للآية الكريمة. يقول رضي الله عنه: "ولا تقولوا إنّ عدوّنا شرٌ منا فلن يُسَلّط علينا وإن أسأنا. فرب قومٍ سُلّط عليهم شرٌ منهم، كما سُلّط على بني إسرائيل لما أتوا مساخط الله كفرة المجوس، فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً". لاحظ قوله رضي الله عنه: "كفرة المجوس فجاسوا خلال الديار" فهو يجزم بأنهم كفرة، واستشهد بالمرّة الأولى، وهذا يوحي بأنّ المرّة الثانية لم تحدث بعد؛ إذ كان الأَولى أن يستشهدَ بالمرّة الثانية، لأنها أقرب في الزمان، وأدْعى إلى الاعتبار. 3) نقرأ في القران الكريم: " ذَلِكَ يُخَوّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتقونِ " ]الزمر:16 [.
" أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فيهِ
يَخْتَلِفون "
]الزمر46[
.
" نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا "
[الشورى 42].
" إِن اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبيرٌ بَصير "
[فاطر 31 ].
" ءَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُم عِبادِي هؤلاءِ أَمْ هم ضَلّوا
السّبيل "
[الفرقان 17]
لاحظ
الكلمات:(عباده.. عبادي.. عبادك.. عبادنا) في الآيات السابقة والتي تؤكد أن
المقصود عموم البشر. 4) التخصيص في قوله تعالى: " عباداً لنا " يقصد به إبراز صفة قادمة، وهي هنا: " أُولي بأسٍ شديدٍ ". فإذا قلتَ: ولدي ذكيّ، فهمنا أنك تقصد الحديث عن ولدك. أما إذا قلت: ولدٌ لي ذكيّ، فهمنا أنك تقصد الحديث عن ذكاء ولدك بالدرجة الأولى.
5) ودليل أخر من حديث رسول الله، صلى
الله عليه وسلم؛ فقد أخرج مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن - باب ذِكْر الدّجّال -
عند الحديث عن يأجوج ومأجوج: "... فبينما
هو كذلك، إذ أوحى اللهُ إلى عيسى عليه السلام: أني قد أخرجتُ عباداً لي لا يدان
لأحد بقتالهم " لاحظ:
" عباداً لي ". ( عباداً لنا أولي بأسٍ شديد ): لا يتوهم أحد أنّ الوصف البأس الشديد لا يكون إلا في المسلمين، فقد جاء في سورةالفتح:"…سَتُدعونَ إلى قومٍ أولي باسٍ شديد …" [1]
______________________ [1]الفتح: 16
مع تحيات موقع الأرقام
|