هندسة الآيات المكررة في سورة الرحمن

سورة الرحمن لها طابع خاصّ في إيقاعها المتكرّر، وفي بنائها، وفي مغزاها وفحواها، وفي هندسة آياتها. فأول ما يلفت انتباه قارئها وسامعها هو الإستفهام الإيقاعي المتكرّر: ﴿ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾، والذي مُهّد له تمهيدًا رائعًا، حيث جاء بعد (12) آية متّحدة الفواصل: ﴿الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2} خَلَقَ الْإِنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ {4} الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ {5} وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ {6} وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ {7} أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ {8} وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ {9} وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ {10} فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ {11} وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ {12} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {13}﴾.

ثم تمّ تعقيب كل آية في السورة بهذا الإستفهام بدءًا من الآية (17) حتى الآية (77)، ما عدا (4) مرات أُعقب الإستفهام فيها مرتين مرتين، وهي:

(14-15-16) – (19-20-21) – (26-27-28) – (43-44-45).

وتكثيف الإستفهام بهذه الصورة لم يرد في أي سورة أخرى من سور القرآن. فهذا العدد من المرات الـ(31) في سورة تعداد آياتها (78) آية كريمة، يجعلها تنفرد بهذه الظاهرة العجيبة عن كل سور القرآن الكريم. وقد جاء في الفائدة من هذا التكرار أنه حسن "للتقرير بالنعم المختلفة المعدّدة، فكلّما ذكر نعمة أنعم بها قرّر عليها، ووبّخ على التكذيب بها، كما يقول الرجل لغيره: ألم أحسن إليك بأن خوّلتك الأموال؟ ألم أحسن إليك بأن خلّصتك من المكاره؟ ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا؟ فيحسن منه التكرير لاختلاف ما يقرّره به.."(1).

ولذلك يأتي بهذا الإستفهام بعد كل نعمة يذكرها، لتتحصّل في النهاية طائفة مجتمعة من النعم والآلاء، كأنه يستفهم: "فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أتكذّبان بإنزال القرآن؟ أتكذّبان بأنكم مخلوقون أحياء؟ أتكذّبان بأنكم متكلّمون بُيَناء؟ أتكذّبان بالشمس والقمر ومنافعهما التي لا تُحصى؟ أتكذّبان بالنبات والأشجار؟ أتكذّبان برفع السماء والتشريع العادل؟ أتكذّبان بخلق الأرض وإقامتكم منعمين هانئين عليها؟ أتكذّبان بما تجود به لكم من خيرات؟.. إن استطعتم أن تكذّبا يا معشر الثقلين ولو بخلق أنفسكم، ويكون لتكذيبكم تصديق عند أنفسكم صحّ لكم أن تكذّبوا بالرحمن. وإن لا، ولا بدّ من لا، فلا يصحّ لكم أن تكذّبوا بالرحمن(2)!

فهذا الإستفهام الإيقاعي ينفي كل احتمال للقدرة على التكذيب بآلاء الله تعالى، ومن الطبيعي أن يكون هذا هو الإيقاع المتّسق أكمل الإتّساق في سورة إسمها الرحمن، وأولى آياتها ﴿ الرَّحْمَن ﴾. فآلاء الرحمن لا تُكذّب، ونعمه لا تُجحد، وإنما هي فيض من فيوض رحمته بعباده.

أما الهيكل العام للسورة، فيمكننا أن نصفه بأنه قائم على أساس تفكيك الصور. فمع تكامل الصور الثرية ونموّها، نجد آية الإيقاع تعمل على تفكيكها. ومثل ذلك صورة الجنّتين، فلو أنك قرأت "ومن دونهما جنّتان - مدهامّتان - فيهما عينان نضّاختان - فيهما فاكهة ونخل ورمّان - فيهن خيرات حسان - حور مقصورات في الخيام - لم يطمثنّ إنس قبلهم ولا جانّ - متّكئين على رفرف خضر وعبقري حسان.."، تجد أن الإيقاع يعمل على تفكيك كل آية عمّا قبلها وعمّا بعدها.

ومن فوائد هذا التفكيك إيضاح الطابع الخاصّ الذي جاءت السورة كلها لتبيّن معناه وفحواه، وهو أن تستقرّ هذه الصور في ذهن المتلقّي، لتملأ وجدانه في أن ما يبدو في ظاهره نعمة واحدة، هو في حقيقته مجموعة من النعم. فلو أن السياق والى بين أجزاء الصورة الواحدة، وحذف الإيقاع وجعل عناصرها متتابعة لكان للمتلقّي أن يمرّ عليها بسرعة، ولا يتوقّف عند أجزائها ليستوعبها، ويستجلي ما وراء دقائقها من دلالة على آلاء الله التي لا تُكذّب. فهذا الفاصل الإيقاعي وسيلة فنّية، ودعوة متجدّدة إلى التحليل والتأمّل بنعم الله تعالى وآلائه.

ومن هنا يتّضح لك أن التكرار في السورة ليس مجرّد حلية لفظية، ولا مجرّد قيمة إيقاعية عابرة، ولكنه قرار لكل موجة غامرة من موجات العطاء، وإشراقة لكل آية باهرة من آيات السّخاء، فالوحدة متحقّقة متغلغلة بين الإيقاع والغاية التي تتآزر السورة كلها على تحقيقها. ومن ثمّ، فهي تضفي إليه بُعدًا جديدًا ذي طابع معماريّ فريد يكمن في هندسة آياته! فقد أشرنا إلى أن الإستفهام جاء في السورة لأول مرة في الآية (13)، وعلمنا أيضًا أنه تكرّر فيها (31) مرة. فهذا الإختيار الدقيق لا يمكن أن يكون عفويًا! وخاصّة عندما نرى أن العدد (13) هو معكوس العدد (31)!

ولكي تدرك أنك تقف هنا أمام مشهد معجز من مشاهد الله تعالى في كتابه العظيم، أطلب منك بعض التريّث والتدقيق فيما سيأتي قريبًا، علّ الله يفتح عليك أبوابًا لم تطأها، فيزداد إيمانك وتتيقّن من عظمته سبحانه، وتكون من الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾(3).

لقد جاء الإستفهام ﴿ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ لأول مرة في الآية (13) من السورة، وعلمنا أن السورة كلها تتألّف من (78) آية كريمة. وأنت إذا تعقّبت مواقع هذا الإستفهام، ستجد أنه جاء لآخر مرة في الآية (77)، أي في الآية قبل الأخيرة. فإذا أمعنت النظر في هذه المواقع، يتجلّى لك أول إحكام عجيب في دقّة اختيارها (انظر الشكل أدناه). فبما أن الإستفهام الأول جاء في الآية (13)، والإستفهام الأخير جاء في الآية (77)، فهذا يعني أن (13) آية كريمة قد أحاطت بالآيات من (13) حتى (77) إحاطة مطلقة. وذلك مع العلم أن الآية (13) كانت الآية الأولى التي ورد فيها هذا الإستفهام.

ولكي يطمئن قلبك، ويزول الشكّ من نفسك بأن هذا الترتيب لا يمكن أن يكون عفويًا، ما عليك إلا أن تقوم بصياغة متوالية حسابية للأعداد من (1) وحتى (12)، وهي أرقام الآيات التي مهّدت للإستفهام الوارد في الآية (13)، وإذ ذاك يتّضح لك أن كل موقع في السورة محسوب بدقّة بالغة:

(1 + 2 + 3 + 4 + 5 + 6 + 7 + 8 + 9 + 10 + 11 + 12 = 78)!

إذ إن السورة تعدّ (78) آية كريمة، ومجموع أرقام الآيات قبل الإستفهام الأول يساوي (78)، والإستفهام الأخير جاء قبل الآية (78).

فهذا الإحكام لا يمكن أن يكون إلا من عند عزيز حكيم سبحانه! ومن ثمّ، فإنه إذا تردّد الإستفهام في هذه السورة (31) مرة، وإذا تألّفت السورة من (78) آية، فهذا يعني أن (78 – 31) = (47) آية كريمة لم يرد فيها الإستفهام. فهل نجد للعدد (47) دلالة معيّنة؟ لمعرفة هذا الأمر، نباشر أولاً في استكشاف مواقع أرقام الآيات التي جاء فيها الإستفهام:

13 - 16 - 18 - 21 - 23 - 25 - 28 - 30 - 32 - 34 - 36 - 38 - 40 - 42 - 45

– (47) –

49 – 51 – 53 –  55 – 57 – 59 – 61 –  63 – 65 – 67 – 69 – 71 – 73 – 75 - 77

وبنظرة متدبّرة يتّضح لك من جديد أن كل موقع من مواقع هذه الآيات جاء محسوبًا أيضًا بدقّة بالغة. حيث نجد أن العدد (47) قد انتصف جميع هذه الأعداد، أي أن الآية (47) توسّطت الآيات التي ورد فيها الإستفهام! فما هي دلالة هذه الوسطيّة؟

عند تفحّص الآيات من (13) حتى (77)، نجد أن هذه الوسطية لم تقتصر على مواقع الآيات التي جاء فيها الإستفهام فحسب، وإنما شملت كذلك مواقع جميع الآيات الواقعة بين الإستفهام الأول والأخير، أي أن الآية (47) توسّطت أيضًا جميع الآيات الواقعة بين الآية (13) والآية (77):

13 – 14 – 15 – 16 – 17 – 18 – 19 – 20 – ... – 44 – 45 – 46

– 47 –

48 – 49 – 50 – 51 – 52 – 53 – 54 – 55 – ... – 75 – 76 – 77

وسطيّة مزدوجة في كل من النصفين؟ (47 و 47) في النصف الأول، ومرة أخرى (47 و 47) في النصف الثاني! أين تتجلّى لنا هذه الإزدواجيّة؟ إذا كان عدد آيات سورة الرحمن مساويًا لـ(78) آية، فهذا يعني أن نصفها يساوي (39)! بحيث تتجزّأ السورة إلى نصفين متساويين: الأول من الآية (1) حتى الآية (39)، والثاني من الآية (40) حتى الآية (78). فإذا قمنا بإحصاء الآيات التي ورد فيها الإستفهام في كل من هذين النصفين، نجد أن النصف الأول جاءت فيه (12) آية استفهام، في حين أن النصف الثاني حوى (19) آية استفهام. ولقد رأينا من قبل أن آية الإستفهام عملت على تفكيك عناصر الصور الواردة في السورة الكريمة. فإذا قمنا الآن بتفكيك الصور في كل من النصفين، ندرك أن دقّة المحاسبة لم تقتصر على مواقع الآيات فحسب، وإنما شملت كذلك مواقع الكلمات:  

النصف الأول

النصف الثاني

الآية

الكلمات

الآية

الكلمات

الآية

الكلمات

الآية

الكلمات

14

5

27

6

41

6

60

5

15

6

29

10

43

6

62

3

17

4

31

4

44

5

64

1

19

3

33

16

46

5

66

3

20

4

35

8

48

2

68

4

22

4

37

6

50

3

70

3

24

6

39

8

52

5

72

4

26

4

 

 

54

9

74

6

 

 

 

 

56

9

76

6

 

 

 

 

58

3

78

6

مجموع الكلمات = 94

مجموع الكلمات = 94

ذلك أنه بعد تفكيك الإستفهام، يصبح مجموع الكلمات الواقعة في النصف الأول مساويًا تمامًا لمجموع الكلمات الواقعة في النصف الثاني، حيث حوى كل نصف منهما (94) كلمة. ولتدرك أن هذا الأمر ليس من قبيل المصادفة، ولتتيقّن الوسطيّة المزدوجة التي واجهناها من قبل في الآيات، ما عليك إلا أن تقوم بقسمة العدد (94) إلى نصفين، لتجد أنه يساوي من العجب (94 ÷ 2) = (47)!

وقد تسأل بعد كل هذه التحليلات عن ماهيّة هذه الأعداد؟ فهل في اختيارها حكمة مقصودة؟ هذا ما سندرسه في بحث متقدّم من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ولكن سنشير هنا إلى ملاحظتين تتعلّقان بعدد آيات السورة من جهة، ثم بالعدد (13) من جهة أخرى.

أما ما يخصّ تعداد الآيات، فقد علمنا أنه يساوي (78) آية كريمة. فعند إحصاء المواقع التي ورد فيها لفظ الجلالة «الرحمن» في كل القرآن، نجد أنه جاء لآخر مرة في سورة النبأ، وذلك في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (4). والعجيب في الأمر أن رقم ترتيب سورة النبأ في القرآن هو (78)!

وأما ما يخصّ العدد (13)، فنجد أن السورة رقم (13) في القرآن هي سورة الرعد، ومن عجيب العلاقات القرآنية أن سورة الرحمن نزلت مباشرة بعد سورة الرعد(5). ولكن الأعجب من هذا أن البُعد من سورة الرعد وحتى سورة الرحمن يساوي (43)، وهذا هو عدد آيات سورة الرعد. ونجد أيضًا أن لفظ الجلالة «الرحمن» جاء في سورة الرعد في قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (6).

وإن عجبت من هذا وذاك، فاعجب من أن عدد السور التي ورد فيها لفظ الجلالة «الرحمن» من سورة الرعد وحتى سورة الرحمن يساوي (13) سورة كريمة: (13 ، 17 ، 19 ، 20 ، 21 ، 25 ، 26 ، 27 ، 36 ، 41 ، 43 ، 50 ، 55)!

وهذا الترتيب لا يمكن أن يكون عبثًا! لأنك إذا أمعنت النظر في سورة الرعد، تجد أن كلمة «الرعد» جاءت فيها في الآية (13)، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (7). ثم يلفت انتباهنا أيضًا أن سورة الرعد تقع في الجزء (13). وأن كلمة «رعد» جاءت في كل القرآن الكريم مرتين فقط: الأولى في الآية (19) من سورة البقرة، وعدد كلماتها (19) كلمة، وعدد حروفها (83) حرفًا. والثانية في الآية (13) من سورة الرعد التي عدد كلماتها (19) كلمة، وعدد حروفها أيضًا (83) حرفًا.

وهذا التوافق العجيب في عدد كلمات كل من الآيتين، وكذلك في عدد حروفهما يدلّ على انتظام مقصود. والأمر الذي يؤكّد ما نذهب إليه، هو ما وجده الأستاذ بسام جرار من أن مجموع تكرار أحرف «الرعد» في آية البقرة يساوي مجموع تكرار أحرف «الرعد» في آية الرعد. وأن مجموع تكرار أحرف «رعد» في آية البقرة يساوي مجموع تكرار أحرف «رعد» في آية الرعد. وتبدو الأمور أشدّ لفتًا للإنتباه عندما نعلم أن مجموع تكرار أحرف فاتحة البقرة «ألـم» في آية البقرة يساوي مجموع تكرار أحرف فاتحة الرعد «ألـمر» في آية الرعد(8)!

فهذه العلاقات تدلّ على إحكام دقيق ما دونه إحكام. وأحببنا أن نذكر جزءًا منها في هذا المقام، لتدرك شيئًا من هذا الإحكام العجيب الذي يدلّ على حكمة عددية معجزة في العلاقات الرابطة بين مكوّنات السور القرآنية. ولتعلم أنه إضافة إلى دواعي التكرار التي تعرّض لها العلماء من قبل، فإن للتكرار دلالات عددية مقصودة.


(1) الشريف المرتضى، أمالي المرتضي،1/123.

(2) د. إبراهيم المطعني، التفسير البلاغي للإستفهام في القرآن الكريم، 4/210.

(3) سورة السجدة: 32/15.

(4) سورة النبأ: 78/38.

(5) ترتيب سورة الرعد حسب النزول هو (96)، وترتيب سورة الرحمن حسب النزول هو (97).

(6) سورة الرعد: 13/30.

(7) سورة الرعد: 13/13.

(8) بسام جرار، إرهاصات الإعجاز العددي في القرآن الكريم، ص46.

المصدر : موقع  / البرهان في الأعداد والأرقام - على إعجاز القرآن

www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام