كلمة بقلم الدكتور أمير عبد العزيز

من الحقائق الساطعة والمسلّمات البلْجة أن القرآن أعظم الظواهر الكونية في هذا الوجود. وذلك بما يتجلّى في هذا الكتاب الحكيم من مختلف اللّمسات الإعجازية المثيرة. إن هذا الكتاب الربّاني المذهل يأتي في الذروة السامقة من معاني الإعجاز المستفيض. لا جَرَمَ أن القرآن عجيب ومذهل ومثير لا تنقضي عجائبه. ويأتي في طليعة الإعجاز بكل صوره وألوانه وأطيافه إعجاز البيان وذلك ما بين نَظْم باهر، ونغم ساحر، وإيقاع رهيف يهزّ القلب والوجدان، وتصوير فنّي يثير الدهش، ويستنفر الحسّ والخيال، فضلاً عن عدم الخُلوق. إذ هو لا يَخْلَقُ على كثرة الردّ، ولا يأتي عليه شيء من البِلى، بمرور الزمن، وأنه متّفق ومتّسق لا مكان فيه للإضطراب والتناقض.

 

وثمّة ظاهرة مستجدّة تطفو للأذهان على سطح المعرفة في العصر الراهن لتستوقف العقول، وتخلب الألباب، وتلكم هي ظاهرة الأعداد والأرقام التي تزجي لحقيقة الإعجاز القرآني ظاهرة أخرى مميزة تُضاف إلى ما يتجلّى في القرآن من عجائب مذهلة يجد من خلالها كل ذي بالٍ أو بصيرة أن هذا الكتاب من لدن حكيم عليم، وأنه يعزّ على البشرية أن تصنع مثله.

 

وينبغي التذكير هنا بالبحث الذي بين أيدينا وهو «البرهان في الأعداد والأرقام على إعجاز القرآن» من تأليف الأخ لؤي غازي الطيبي.

 

والبحث يتناول الحديث عن مثل هذا المنهج المستجدّ في التدليل على إعجازيّة الكتاب الحكيم. ومن خلال الوقوف على ما يتضمّنه القرآن العظيم من أدلّة وشروح مستفيضة في ظاهرة الأعداد والأرقام المذكورة في كتاب الله يتّضح للمتدبّر البصير استحالة الصدفة أو العبثيّة في هذا الصدد. وإنما ذلك ترتيب مقدور كتبه الله لأولي الأبصار والبصائر كيما يتدبّروا هذا الكتاب الربّاني المعجز فيقفوا على أسراره وعجائبه على مرِّ الأحقاب والأدهار.

 

لقد تناول المؤلف مشكورًا ظاهرة الإعجاز العددي في خمسة أبواب، فأسهم خلالها تفصيلاً في مثل هذه الظاهرة المميزة لتضاف إلى الظواهر الكثاف التي يستبين من خلالها للأذهان أن القرآن معجز، يعزّ على البشرية أن تضاهيه.

 

ومن جملة هاتيك القضايا الإعجازية، ذلكم التكرار بشقّيه اللفظي والعددي، ثم كمال الألفاظ المناسبة وما تضمّنته من دقّة عجيبة في المعاني. ثم ضرورة التدبّر في إيغال وتُوءَدَة مع الإعمال الحريص للنظر في مثل الأعداد الواردة في القرآن الكريم كالستة والسبعة والتسعة والعشرة والإثنتي عشرة، مضافة إلى معدودادتها وما يستتبع ذلك من معانٍ مستفادة تقف على استيعابها مدارك النابهين وأولي الحصافة من المفكّرين. ويُضاف إلى ذلك ما تعرّض له الكتاب من بيان لأسرار الذرّة ومركّباتها الثلاثة: الإلكترون، والنيوترون، والبروتون. وأخيرًا تلكم الظاهرة المثيرة في مادّة الحديد. هذا العنصر المميز الذي يحتل من كتاب الله شطرًا من الذكر والبيان بما يشي أن معدن الحديد له من الخاصية في التخليق ما يسترعي النظر.

 

كل هاتيك المعاني وغيرها مما هو مخبوء في أطواء الغيب عن عجائب القرآن الكريم، ما يقطع في يقين أن هذا الكتاب الفذّ من لدن حكيم حميد. وأنه المعجزة الخالدة الكبرى التي تظلّ مسطورة في ضمير الوجود لتقف على فيض منها أذهان المستبصرين النابهين كلما عاودوا تلاوته في تدبّر واستبصار.

 

والله وحده المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 

                                                                    أ. د. أمـيـر عـبـد الـعـزيـز

أستاذ الفقه المقارَن في جامعة النجاح الوطنية

                                                   نابلس - فلسطين

موقع / البرهان في الأعداد والأرقام - على إعجاز القرآن

www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام