ثلاث نملات تعلن عن التوبة

لقد تحدّثنا عن النحل والنمل وبلقيس، ونريد الآن أن نقف عند سورة النمل، لنكمل البحث الذي بدأناه بها، عندما تعرّضنا إلى البسملة التي شكّلت فيها جزءًا من الآية رقم (30). وقد ذكرنا فيما سبق أن رقم ترتيب سورة النمل في القرآن هو (27)، وأنها بعُدت عن سورة التوبة التي لم تبدأ بالبسملة بمقدار (19) سورة.

 ووجدنا أيضًا أن سورة الكهف، التي ترتيبها في القرآن هو (18) قد توسّطت هاتين السورتين. وهذا يعني أننا عندما نقوم بصياغة متوالية حسابية لأرقام السور من السورة رقم (9) إلى السورة رقم (27)، نحصل على: (9 + 10 + 11 + ... + 27 = 342 = 19 × 18).

 والعجيب أن التداخل بين السورتين نجده متحقّقًا حتى في كلمات سورة النمل نفسها. كيف؟ عند إحصاء كلمات هذه السورة الكريمة، وذلك ابتداءًا من الآية (1) وحتى نصل إلى كلمة ((كريم)) في الآية (29)، أي قبل أن نصل إلى "البسملة" الثانية الموجودة في الآية (30)، نجد أن عددها يساوي بالضبط (342) كلمة، وهو مرة أخرى حاصل ضرب (19) في (18)!

 ثم نلاحظ أيضًا أن كلمة "نمل" وردت في القرآن الكريم (3) مرات فقط، جاءت جميعها في الآية (18) من سورة النمل، وهذه الكلمات الثلاث هي: "النمل"، "نملة"، "النمل". ومن اللافت للإنتباه أن عدد كلمات هذه الآية يساوي (19) كلمة بالضبط، ليكتمل التداخل المطلق مرة أخرى بين العددين (18) و(19)!

 ولقد حوت هذه السورة العديد من العجائب الحسابية، نذكر منها ما يلي: من المعلوم أن رقم سورة النمل في القرآن (27) وأنها تعدّ (93) آية كريمة. والعجيب أن هذه السورة حوت (3) آيات فقط من بين كل آياتها والتي تكوّنت من (27) حرفًا، وهي الآيات: (9، 26، 27).

 فنلاحظ أن مواقع الآيات الـ(3) قامت بإكمال الصورة المطلقة لآية "النمل" تمامًا. إذ نجد أن كلمة "نمل" وردت (3) مرات فقط في الآية (18)، وأن هذه الآية تكوّنت بدورها من (19) كلمة، وهي الآية التي توسّطت الآيات من (9) حتى (27)، مع العلم أن العدد (27) هو حاصل ضرب (3) في (9). فهذه المعطيات تؤكّد لنا ما ذكرناه أعلاه بالأعداد. فالفارق العددي بين (9) و(26) هو (18)، والفارق العددي بين (9) و(27) هو (19).

 ثم يلفت انتباهنا أن لفظ الجلالة ((الله)) قد تكرّر في هذه السورة (27) مرة بالضبط، وذلك في (25) آية كريمة(1)! مع العلم أن (27) هو رقم ترتيب سورة النمل في القرآن الكريم. وإليك ترتيب هذه الآيات الـ(25): (8، 9، 15، 24، 25، 26، 30، 36، 43، 44، 45، 46، 47، 49، 59، 60، 61، 62، 63، 64، 65، 79، 87، 88، 93)!

ولقد توصّلنا بفضل الله تعالى وبعونه إلى الكشف عن بعض الأسرار الرياضية الكامنة في مواقع هذه الآيات، نورد منها ما يلي:

 لقد كوّنت أرقام هذه الآيات الـ(25) مربعًا عجيبًا، لو تمعّنت فيه لوجدته يحمل أسرارًا إلهية عظيمة. إنه يوشك أن يكون مربعًا من عالَم خارجي، لا يمكن لأحد أن يبتكر شيئًا مشابهًا له. ومع أن الأعداد الواردة فيه ليست متساوية وتتصاعد بصورة تدريجية من (8) إلى (93)، إلا أننا نجد فيه العجب:

8

9

15

24

25

26

30

36

43

44

45

46

47

49

59

60

61

62

63

64

65

79

87

88

93

 فالآية التي توسّطت هذا المربع رقمها (47)، والعجيب أن هذه الآية قد توسّطت أيضًا آيات سورة النمل. وثمّة أمر عجيب آخر نجده في هذا المربع، وهو أن مجموع الأعداد الواردة في الأسطر الوترية قد تساوى تمامًا:

(25 + 43 + 47 + 61 + 65 = 241)، و(8 + 30 + 47 + 63 + 93 = 241)!

ثم نجد أيضًا أن هذا المربع حوى (5) مجموعات من الأعداد التي كوّنت متواليات حسابية: 

8، 9

24، 25، 26

43، 44، 45، 46، 47

59، 60، 61، 62، 63، 64، 65

87، 88

 وأول ما يلفت الإنتباه أن الأعداد الداخلة في هذا الإطار تساوي (19) عددًا بالضبط. والأمر الثاني والمدهش أن الآية (47) قد توسّطت هذه الأعداد من جديد، أي أننا نجد (9) أعداد سبقت هذا العدد، وكذلك (9) أعداد لحقت به!

 وذكرنا من قبل أن كلمة "نمل" وردت (3) مرات في الآية (18)، وأن قصّة النمل كانت جزءًا من قصّة سليمان عليه السلام، وهنا نجد تناسقًا محكمًا ومطلقًا في مواقع آيات هذه القصة. لأن قصّة سليمان عليه السلام تنتهي في السورة بالآية (44). وعليه فيكون البُعد من الآية (18) إلى الآية (44) مساويًا لـ(27) آية كريمة بالضبط، وهو رقم ترتيب السورة.

ثم نجد بالإضافة إلى ذلك أن صياغة متوالية حسابية للأعداد من (18) إلى (44) يعطينا: (18 + 19 + ... + 44 = 837). ولكن هذا العدد ما هو إلا حاصل ضرب العدد (9) في (93). فتدبّر!

 ثم نجد إحكامًا خارقًا آخرًا يخصّ الحرفين النورانيين اللذين ابتدئت بهما هذه السورة الكريمة، وهما ﴿طس﴾. إذ نجد أن حرف "الطاء" تردّد في السورة (27) مرة، وأن حرف "السين" تردّد فيها (93) مرة بالضبط: 

مجموع تكرار حرف "السين" في سورة "النمل" = 93 مرة

الآية

1

5

7

8

9

10

11

12

13

14

15

التكرار

1

2

4

1

1

2

2

3

1

3

1

الآية

16

17

18

19

21

22

24

25

27

30

31

التكرار

2

2

2

1

1

1

3

2

1

2

1

الآية

33

34

35

36

38

40

42

44

45

46

48

التكرار

1

1

2

1

1

2

1

5

1

4

2

الآية

49

55

56

58

59

60

61

62

63

64

65

التكرار

1

1

1

1

1

2

1

1

1

1

1

الآية

68

69

72

73

75

76

80

81

82

86

87

التكرار

1

1

2

1

1

1

2

2

1

1

1

الآية

88

89

90

91

92

93

التكرار

2

1

1

1

11

1

  

مجموع تكرار حرف "الطاء" في سورة  "النمل" = 27 مرة

الآية

1

7

16

17

18

20

21

22

24

32

40

التكرار

1

1

2

1

1

1

1

2

1

1

1

الآية

47

48

54

56

58

59

62

68

84

85

التكرار

2

1

1

2

3

1

1

1

1

1

 ومن المعلوم أن العددين (27) و(93) يشكّلان رقم ترتيب السورة في القرآن من جهة، وعدد آيات السورة من جهة ثانية(2). فتدبّر! وإذا عدنا إلى كلمة "نمل" التي وردت (3) مرات في الآية (18)، نجد ما يلي:

إحصاء مجموع الكلمات من أول السورة وحتى نصل إلى كل واحدة من هذه الكلمات الثلاثة: "النمل"، "نملة"، "النمل" يعطينا: كلمة "النمل" الأولى هي الكلمة رقم (196) من بداية السورة، وكلمة "نملة" هي الكلمة رقم (198) من بداية السورة، وأما كلمة "النمل" الأخيرة، فهي تعدّ الكلمة رقم (200) من بداية السورة. فإذا قمنا بجمع أرقام هذه الآيات معًا نحصل على العدد: (196 + 198 + 200 = 594 = 18 × 33)(3)!

 وللدلالة على العلاقة الوثيقة بين مواقع سورة التوبة (9) وسورة النمل (27)، ومن ثم علاقتهما بموقع سورة الكهف (18)، نورد مثالاً آخرًا: لقد أشرنا إلى أن البعد من سورة التوبة حتى سورة النمل يساوي (19)، وأن سورة الكهف التي ترتيبها (18)، قد انتصفتهما.

فإذا توجّهنا إلى سورة النمل، وقمنا بإحصاء الكلمات من الآية (9) حتى الآية (17)، نجد أنها تساوي (116) كلمة، ومن المعلوم لدينا أيضًا أن عدد كلمات الآية (18) التي تنتصف هذه الآيات يساوي (19) كلمة.

ولكننا ندهش عندما نحصي الكلمات من الآية (19) حتى الآية (27)، ذلك أنها تساوي عدد الكلمات في النصف الأول، أي مرة أخرى (116) كلمة، وهذا يعني أن عدد الكلمات في النصفين قد تساوى.

 ولقد وجدنا علاقة شبيهة لهذه العلاقة في سورة مريم من قبل، عندما لاحظنا أن عدد الكلمات في الآيات من (16) وحتى (24) ومن (26) وحتى (34) قد تساوى أيضًا! فهل يمكن لهذا التناسق أن يكون مجرّد صدفة؟ لا نظنّ ذلك البتّة. بل إن ذلك كتاب لا ريب فيه، أحكمت آياته ثم فُصّلت من لدن حكيم خبير سبحانه.


(1) لقد تكرّر لفظ الجلالة الله مرتين في كل من الآيتين 59 و63.

(2) انظر إعجاز الرقم 19 في القرآن الكريم لبسام جرار، ص60.

(3) لقد تعرّضنا لمدلول هذين العددين في سورة الكهف من قبل.

المصدر : موقع البرهان في الأعداد والأرقام - www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام